الثلاثاء، 3 مايو 2022

الكوكب الموحش

كتابة : امل شانوحة 

النيزك المدمّر


داخل مركبةٍ فضائيّة ، إستيقظ الرائدان على صوت زميلتهما وهي تصرخ فزعة :

- نيزك سيضرب الأرض !!

فأسرع احدهما للنافذة ، بينما راقب الآخر شاشة الرادار التي تؤكّد قرب موعد إصطدام نيزكٍ ضخم بالأرض ، والذي ظهر من العدم!


فأسرع بالإتصال بمحطّة الناسا ، رغم علمه بعطلة الموظفين في ليلة رأس السنة ! ومع ذلك ظلّ يردّد باللّاسلكي :

- نيزك يقترب من الأرض ، هل يسمعني أحد ؟!!


وبعد دقيقتين ، ردّ احدهم :

- انا عامل النظافة ، لا يوجد احدٌ هنا .. هل ما قلته صحيح ؟!

فأجاب الرائد : 

- إتصل فوراً بأحدهم !! النيزك سيضرب الأرض خلال ساعة .. عليهم إطلاق قنبلةً نوويّة باتجاهه لتفتيته قبل وقوعه في المحيط ، مُسبّباً تسونامي هائل قد يغرق معظم الدول الساحليّة بالعالم !! 

الموظف برعب : سأتصل بالمدير فوراً 

***


بعد دقائق ، سمعوا الموظف يقول :

- أخبرتني زوجة مدير الناسا انه في سكرٍ تام ! فاتصلت بمساعده ، وهو في طريقه الى هنا

الرائد : لم يعد هناك وقت ، سيصل النيزل في أقل من نصف ساعة .. رجاءً إخبرنا بالمستجدّات اولاً بأوّل

 

وبعد قليل .. سمعوا صوت مساعد مدير الناسا يقول معاتباً :

- في حال أطلقت القنبلة النوويّة ، ستتناثر أجزاء النيزك فوق دول العالم .. لقد تأخرنا كثيراً ، لما لم تخبرونا سابقاً ؟ هذا خطؤكم!!

الرائد : لم نره من قبل ! كأن الثقب الأسود قذفه كالصاروخ باتجاهكم .. إطلق القنبلة الآن !! لا يوجد حلٌّ آخر ..


وإذّ بالرّواد الثلاثة يسمعون صراخه من اللاّسلكي :

المساعد بفزع : الحرارة ترتفع هنا ! المبنى الحديديّ ينهار فوق رأسي .. النيزك يحرق الغلاف الجويّ !!


قبل دويّ إنفجارٌ هائل ، قطع الإتصال بينهم وبين الأرض ! 

فأسرعوا الى نافذة المكّوك ، ليجدوا نصف الكرة الأرضيّة الشمالية مدمّراً بالكامل !


وتجمّد الثلاثة لدقائق من شدّة الصدمة ! قبل أن تقول زميلتهما ديانا:

- مالعمل الآن ؟! لا يمكننا الإعتماد على سكّان النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة لمساعدتنا في الهبوط بسلام .. فمعظمهم دول العالم الثالث ، الفقراء والجهلاء بعلم الفضاء 

فردّ جاك : وهل تظنّي انهم مازالوا احياءً بعد أن رفع النيزك حرارة الجوّ ؟ أكيد أذابهم جميعاً 


ديانا بخوف : وماذا سنفعل ، ووقودنا بالكاد يكفي لرحلةٍ واحدة ؟!

فتنهّد الرائد آدم بضيق : ليت إدارة الناسا لم تؤجّل هبوطنا لما بعد رأس السنة ، وأعادونا فور انتهاء مهمّتنا على المريخ

جاك : لوّ فعلوا ، لكنّا ميتون معهم 

ديانا بقلق : سنموت بجميع الأحوال بعد نفاذ وقودنا

جاك : يبدو لا حلّ امامنا سوى العودة الى المجمّع الذي بنيناه في المريخ


آدم : أتظنه صالح للسكن ؟

جاك بعصبية : أأنت تقول هذا ؟! ألم تبعث تقريراً للناسا بنجاح مهمّتنا بعد توفيرنا الأكسجين والمياه للمجمّع ، قبل رحلة المتطوّعين المئة الذين سيرسلونهم للعيش على المريخ ؟!! 

ديانا : يبدو اننا الوحيدين الذين سنجرّب المجمّع الجديد !

آدم مستفسراً : أهذا يعني انكما متفقين على العودة الى هناك ؟!

جاك بضيق : وهل هناك حلٌ آخر بعد انتهاء الحياة على كوكب الأرض ؟


ديانا بقلق : برأيّ السؤال الأهم ، ماذا سنفعل وحدنا على المريخ ؟!

جاك : الأفضل أن لا تفكّرا بالمستقبل ، ولنكتفي بخروجنا احياء من هذا المأزق المخيف 

***


ثم قادوا مركبتهم عائدين الى كوكب المريخ .. وهبطوا عليه ، مُتزامناً مع إرتفاع صوت جهاز التحكّم في المكّوك الذي يؤكّد نفاذ الوقود !


وخرج الثلاثة وهم يلبسون أقنعة الأكسجين ، قبل خلعها فور دخولهم المجمّع الزجاجيّ (بعد نجاحهم بتحويل الغاز الموجود بالجوّ لأكسجين نظيف ، يُضَخّ بشكلٍ تلقائي وآمن في فروع المجمّع الثلاثة : المكتب ومهجع النوم ، ومزرعتهم الصغيرة) 


فتنهّدت ديانا بارتياح : نجونا بأعجوبة !

آدم بقلق : والآن ما العمل ؟!

جاك : لا شيء .. نعيش هنا ، حتى آخر يومٍ في حياتنا

ديانا بحزن : ستكون حياةً مملّة في هذا الكوكب الموحش

***


وعاش الثلاثة بشكلٍ روتنيّ : يزرعون ويحصدون ، ويتابعون إكتشاف مناطق جديدة بالمريخ .. ويكتبون التقارير ، رغم علمهم بأنه لن يقرأها احد !

***


بعد شهور .. تطوّرت العلاقة بين ديانا وآدم ، مما أغاظ جاك الغيّور الذي حاول جاهداً إستمالة قلب زميلته (لكونها الأنثى الوحيدة هناك) .. 


وذات يوم ، لاحظ آدم تحرّش جاك بحبيبته ! فنشبت مشادةٌ كلاميّة بينهما ، سرعان ما تحوّلت لعراكٍ بالأيديّ .. ولم تستطع ديانا إنهاء النزاع الحادّ بينهما .. قبل هجوم جاك بالعصا على رأس حبيبها ، وضربه بشكلٍ متتابع حتى الموت ! 

فانهارت باكية وهي تشتمه ، وتؤكّد كرهها الشديد له .. لكن هذا لم يردعه من محاولة الإعتداء عليها ! 

فلم يكن امامها سوى طعنه بالسكين في خاصرته لإبعاده عنها ، لتفجع بموته بعد تمزيقها كبده عن طريق الخطأ ! 


وأمضت ليلتها بدفن الرائدين وهي تبكي بقهر ، بعد إدراكها أنها ستبقى وحدها في هذا الكوكب الكئيب !

***


في اليوم التالي .. خرجت حزينة الى خارج المجمّع الزجاجيّ بزيّها الفضائيّ ، وهي تنظر بعيونٍ دامعة لما تبقى من كوكب الأرض المدمّر ! 


وبقيت سارحة لدقائق ، قبل صراخها بعلوّ صوتها من داخل القناع :

- إنقذوني !! .. هل يسمعني احد ؟!!

- نسمعك جيداً


وكان صوتاً أجشّ ظهر من خلفها ! فالتفتتّ برعب ، لتجد آلاف الكائنات الخضراء المرعبة ذوات الأعين الخمسة والذيول الطويلة  

وكادت تقع مغشيّاً عليها ، بعد رؤيتها سكّان المريخ الأصليين المتشابهين فيما بينهم بشكلٍ مخيف ! 


فأخذت تتمعّن فيهم بارتباك ، قبل سماعها قائدهم يقول :

- لا تحاولي البحث عن أنثى ، فجميعنا ذكور

وابتسم مع شعبه إبتسامةً مرعبةً وخبيثةً للغاية !  


هناك 17 تعليقًا:

  1. كل عام وانتم بخير .. ربما اتأخر بكتابة القصة التالية بسبب إنشغالي بخطبة أختي اسمى نهاية الأسبوع ، عقبال العزّاب من قرّاء مدونتي .. تحياتي لكم

    ردحذف
  2. حبيبتي امل ..كم سعدت عندما وجدت قصة لكي اليوم كم اشتاق حقا لقصصك انا فقط اعشقها ..❤️.اووه خبر سعيد مبارك الخطبة ربي يتمم على خير 😍 أنه عيد ميلادي رقم
    ٢٠اليوم تمني لي عيد.ميلاد سعيد كاتبتي المفضلة ❤️ و عيدك مبارك

    ردحذف
    الردود
    1. عيد ميلاد سعيد لك أختي شيماء ، وإن شاء الله اعوام مديدة من السعادة والنجاح .. وكل عام وانت بخير

      حذف
  3. واخيرا🥳🥳🥳🥳🥳

    ردحذف
  4. بشار سليمان5 مايو 2022 في 6:23 م

    سلمت أناملك أخت أمل
    أسأل الله تعالى أن يبارك لأختك أسمى ولخطيبها ويبارك عليهما وأن يجمع بينهما بخير وأن يرزقهما الذرية الصالحة.

    ردحذف
  5. كل عام وأنتي بألف خير أحبك في الله.
    الله يتمّم لأختك على خير ويبارك فيها وفي ذرّيتها.
    سعيدة بنشركِ لقصة جديدة.

    ردحذف
    الردود
    1. وانت بألف خير عزيزتي انوار ، وأختي تشكرك ايضاً .. انتظر ان تهدأ الأمور عندي في البيت لأبدأ بنشر قصة جديدة ، شكرا لك

      حذف
  6. تحية من طارق الى أغلى الشقائق أسماء وأمل
    مبروك اسماء مبروك الف الف مبروك فرحت من قلبي والله . ربنا يوفقك ويسعدك بقدر م اسعدتينا وامتعتينا حاولت ان ازغرد ولكن لم استطع لكني زغردت من قلبي ربنا يبارك لك عمرك وروحك وحياتك يارب


    ردحذف
    الردود
    1. اختي تشكرك على تعليقك الجميل ، شكراً لذوقك .. وكل عام وانت بخير

      حذف
  7. من فرحتي نسيت أن اقول لكم عام وانتم بألف خير

    ردحذف
  8. كل عام وانتي بخير ...والف مليون مبروووك لاختنا اسما ربنا يوفقها وعقبالك اختي امل .......

    ردحذف
    الردود
    1. الله يبارك فيك اخي ابن اليمن ، وشكراً لتعليقك الجميل ، وكل عام وانت بخير

      حذف
  9. ألف مبارك لأسمى الرقيقة.. إن شالله التمام عخير خبر جميل.. نتمنى لها حياة رومانسية سعيدة مثل أفكارها التي تحولينها إلى قصص.

    ردحذف
    الردود
    1. إختي اعجبها تعليقك ، وتشكرك على ذوقك ، وتتمنى لك حياة سعيدة ..تحياتي لك

      حذف
    2. ❤️❤️🌸

      حذف

صديقي الشاحب

تأليف : امل شانوحة    براءة الطفولة وقف حزيناً بعد فشله لمس الكرة الموجودة في غرفة الطفل آدم .. وأخذ يتأمّل منظر الألعاب المُنعكسة في المرآة...