الأحد، 8 مايو 2022

الإخوة الأشرار

كتابة : امل شانوحة 

الفدية المشبوهة


ضجّت الصحافة بخبر إختطاف الشاب جاك ، الوريث الوحيد للثريّ إدوارد الذي فُجع هو وزوجته بفيديو مصوّر لخاطفٍ مُقنّع يخبرهما بنيّته قتل ابنهما الوحيد في حال لم يستلم الفديّة الماليّة الضخمة خلال ثلاثة ايام! 


وتناقلت وسائل الإعلام مجريات ما يحصل داخل القصر الذي ازدحم برجال الشرطة والمحقّقين ، منهم الشرطي إريك (الإبن الغير شرعي لإدوارد الذي رفض لأعوامٍ طويلة إثبات نسبه من امه الخادمة) والذي اجتمع مع والده وحده في مكتبه ، قائلاً :

- اعرف انك لا تحب أن اناديك ابي ، لكن جاك اخي ومن مسؤوليتي إيجاده وإنقاذه حتى لوّ فديته بنفسي 


فردّ إدوارد وهو ينفث سيجارته بعصبية :

- في حال أنقذته ، سأنسبك لعائلتي

إريك بسعادة : أحقاً ما تقول !

فأومأ العجوز برأسه إيجاباً..

إريك : كان هذا حلم امي المرحومة.. (ثم لبس قبعة الشرطة) .. سأجد جاك مهما كلّفني الأمر

إدوارد بفخر : إنقذ اخاك يا بطل !!

***


في آخر الليل ، وفي كوخٍ صغير بالغابة .. دخل الخاطف المُقنّع الى غرفة جاك المقيّد بالكرسي .. وأزال الّلصقة عن فمه ، قبل أن يدير كرسيه نحو التلفاز الذي اضاءه ، ليريه آخر الأخبار عن سحب والده مال الفدية من عدّة بنوكٍ داخل وخارج البلد لجمع المليار دولار للخاطف ! 


وخلال مشاهدتهما الحدث ، وصل خبرٌ عاجل للمحطّة الإخباريّة التي عرضت تصويراً مباشراً من جانب القصر : عن إستقبال العجوز إدوارد لشابٍ فور نزوله من سيارة الأجرة ، واحتضانه وسط بكاء امه !


فذُهل جاك وخاطفه بما شاهداه ! قائلاً جاك بصدمة : 

- من ذاك الشاب الذي يدعي شخصيّتي ؟!

الخاطف بقلق : ألديك أخٌ توأم ؟!

- لا ! الشبيه الملعون يستغلّ خطفي لإحتلال مكانتي الإجتماعيّة  

- أمعقول أن والديك لم يلاحظا الفرق ؟!

جاك بقهر : كيف سيلاحظان ؟ فأبي جلّ اهتمامه صالات القمار ، وامي مهووسة بالتسوّق ، بالكاد تتواجد بالقصر .. وآخر مرة اجتمعنا فيها كان بعيد ميلادي 16

الخاطف باستغراب : الم ترهما منذ عشر سنوات ؟!

- كنت اتواصل معهما هاتفيّاً ، لانشغالي بالسفر مع اصدقائي  

الخاطف بسخرية : ما هذه العائلة المتماسكة !


ثم عادا لمتابعة الحدث الغريب بالتلفاز ، حيث أخبر الشبيه النصّاب الإعلام بطريقة هروبه البطوليّة من الخاطف ، وركضه لأميال للخروج من الغابة الموحشة ، ووصوله للشارع العام الذي استقلّ منه سيارة الأجرة التي أعادته للقصر


وهنا أدرك الخاطف فشل خطته ، فنزع قناعه امام جاك الذي شهق متفاجئاً:

- أأنت من خطفتني ؟! كيف هُنت عليك يا اخي  

إريك معاتباً : الآن اصبحت اخاك ! أنسيت كم ترّجيتك لسنوات ان نتواصل معاً ، لكنك كأبيك تشكّ بنسبي لكم

جاك : أخطفتني لأجل المال ؟!

- مُطلقاً !! كنت اريد النسب فحسب .. ووعدني والدك بذلك في حال انقذتك ، لكن الشبيه اللعين أفسد كل شيء

جاك بغيظ : وانا منذ صغري انتظر موت ابي ، وهاهو اللعين سيرث كل ماله .. رجاءً دعني اذهب ، لفضحه امام الجميع


فقال إريك في نفسه بقهر :

((ابي رفضني رغم أمنيتي بخدمته ورعايته كإبنٍ بارّ ، فعاقبه الله بإبنٍ عاقّ ونصّابٌ آخر يريد سرقة ماله !))


وقطع تفكيره كلام والده بالتلفاز وهو يقول بارتياح امام كاميرات الصحافة:

- جيد ان ابني عاد قبل خسارتي ملايين الدولارات ثمن الفديّة ، وقبل نسبي ابن الخادمة لعائلتي العريقة 

وهنا تغيّرت ملامح الشرطي بعد علمه بوعد ابيه الكاذب ، واستحقاره لأمه!


جاك : ماذا تنتظر يا اريك ؟ فكّ وثاقي كيّ أسارع بإخبار عائلتي والصحافة بخطّة النصّاب الماكر

إريك : وما يدريك إنه نصّاب ، ربما كان أخاً ثالثاً لنا .. الا ترى الشبه بينه وبيننا ؟

جاك بدهشة : أتظن ذلك حقاً ؟!

إريك بنبرة استحقار : اليس معروفاً عن السيد إدوارد بعلاقاته المتعدّدة ، ورفضه نسب العديد من الأولاد الغير شرعيين 

- وكيف سنعرف الحقيقة ؟

- سنكتشفها لاحقاً ، الآن في بالي خطّةً جديدة 


جاك باهتمام : وماهي ؟

- سأذهب للقصر بهيئة الشرطيّ ، واجتمع مع النصّاب وحدنا .. وأريه صورتك وانت مقيدٌ هنا ، وأخبره انني اعرف لعبته الذكيّة ..وبأني سأسجّنه بتهمة انتحاله شخصيتك إلاّ في حال نفّذ اوامري

جاك : وبماذا ستأمره ؟

إريك : اولاً سأتعلّم من مجرمٍ قبضت عليه قبل ايام طريقة فتح الخزائن ، وأعلّمها للشبيه كيّ يسرق ماله .. من بعدها نتقاسم ما يجده في الخزنة ، بيننا نحن الثلاثة .. ثم آمره بقتل والدنا عن طريق تسميم سيجاره المفضّل الذي سأعطيه إيّاه بمساعدة مجرمٍ محترف ، بهذا نرثّ ما تبقى من ماله


وابتسم الأخّان بخبثٍ ومكر !


هناك 3 تعليقات:

  1. رائعه.
    يستحق والدهما ذالك

    ردحذف
  2. بداية القصة كانت شيقة لكن بالنهاية ليس هنالك حيكة او غموض ، الاحلى لو اجتمع الاخوة مع بعضهم البعض الشرعيين و الغير شرعيين من البداية لوضع خطة الخطف مع اذلال ذلك الاب

    ردحذف
  3. يسلم ايديكي عنجد مبدعه

    ردحذف

صديقي الشاحب

تأليف : امل شانوحة    براءة الطفولة وقف حزيناً بعد فشله لمس الكرة الموجودة في غرفة الطفل آدم .. وأخذ يتأمّل منظر الألعاب المُنعكسة في المرآة...