الأربعاء، 11 مايو 2022

الكتاب السحريّ

فكرة : حسين الهاشمي
كتابة : امل شانوحة 

مَلِكات العناصر الأربعة


فور دخول عادل الى المكتبة التي أخذته اليها صديقته الجديدة مرام والمتواجدة في زقاق منطقةٍ شعبيّة ، سألها بقلق :

- كيف اكتشفت هذه المكتبة القديمة ؟

مرام : لا ترفع صوتك هنا ، كيّ لا تُضايق الموظف العجوز .. إبحث بين الخزائن عن كتابٍ يلفت انتباهك ، وسألقاك بعد قليل

وتفرّقا في ارجاء المكتبة الصغيرة .. وأخذ يقرأ عناوين الكتب على عجل ، قبل إصابته بدوارٍ مفاجىء ! 


وحين فتح عيناه .. وجد نفسه امام مكتب العجوز ، بعد أن دفعت صديقته ثمن الكتاب الذي بيده ! وهو في حالة ذهول لعدم تذكّره كيف إختار الكتاب ، والأغرب كلام العجوز الذي قال :

- في مكتبتي تختار الكتب صاحبها ، فهنيئاً لك يا بطل 

***


بعد خروجهما من المكتبة ، قالت صديقته :

- رجاءً لا تسألني عن شيء .. كل ما استطيع قوله : إنه بعد قراءتك الكتاب ستصبح سيدهم ، وهذا ما نسعى اليه

عادل باستغراب : لا أفهم شيئاً ! 

مرام : سأوصلك منزلك ، وغداً نتكلّم عن محتوى الكتاب

***


وصل عادل متأخراً الى منزله .. وبعد إيجاد امه نائمة ، صعد الى غرفته لقراءة الكتاب القديم الذي يتحدّث عن علم النجوم والمعاهدات القديمة بين العالمين ، دون فهمه مضمون الكتاب ! 

كل ما هناك انه شعر بضيق أنفاسه ، فور إنتهائه من قراءة سطورٍ تحوي عدّة مرادفات لا معنى لها ! 


من بعدها غفى بجانب الكتاب ، ليرى حلماً غريباً : ((شاهد فيه اربعة نساء تلبسن زيّ الملِكات ، بأيديهنّ سيوفاً مضيئة يوجّهونها نحوه بغضب!))


ليستيقظ بعدها على صراخ الإطفائي وهو يكسر باب غرفته ، والدخان يتصاعد من خلفه ! والذي سارع بشدّ ذراع عادل وسحبه من فراشه .. وإخراجه من المنزل الذي احترق بالكامل ، ماعدا غرفته ! 

وحين وجد امه خارجاً ، إحتضنها مُرتجفاً وهو يحمد الله على سلامتها ..

***


تلك الليلة ، اضطّر هو وامه المبيت عند خاله الذي سقط منه ابريق الماء  بعد رؤيته ذراع عادل المُشعرّة وحوافر قدميه !

ولم يفهم عادل سبب خوف خاله الذي ترجّاه أن لا يؤذيَه ! قبل لمح شكله بالمرآة بعد تغيّر هيئته لشيطانٍ بقرونٍ حادّة وعيون قطط ! 

وقبل استيقاظ امه على صراخ اخيها ، قفز عادل من نافذة المنزل الأرضيّ باتجاه شارع المنطقة الفقيرة..


ليُسرع الخال الى جاره الشيخ ، ويخبره بما حصل ! وبدوره اتصل بتلاميذه الخمسة من حفظة القرآن للّحاق بالخال الذي قاد سيارته بحثاً عن ابن اخته .. حيث تلقّوا إتصالاً منه قبيل الفجر ، بعد إيجاده لعادل يبكي في زقاقٍ ضيّق !

 

وحين وصلوا اليه ، وجدوه يضرب خاله بقوة ! فرفعوا أصواتهم بتلاوة المعوّذات ، مما أفقده الوعيّ .. ليقوم احدهم بسحب الخال المُصاب ونقله للمستشفى


بينما حمل التلميذان عادل المُغمى عليه الى منزل الشيخ الذي تلا عليه سورة البقرة .. 

ورغم فقده الوعيّ إلاّ انه صدر منه ضحكاتٍ ساخرة ، سرعان ما تحوّلت لصراخ طفلٍ خائف ! 


فظهر الرعب بأعين التلامذة الشبّان ، ليأمرهم الشيخ بحزم : 

- إكملوا معي التلاوة دون النظر اليه !! 

فتابعوا القراءة ، الى أن سمعوا عويل امرأة تصرخ غاضبة : 

- توقفوا حالاً !! كيّ أخبركم سبب تشويهنا منظر عادل الى مخلوقٍ شيطانيّ 

 

فتوقف الشيخ وتلامذته عن قراءة القرآن ، لتقول بعد أن هدأ صوتها: 

- سأتكلّم بالنيابة عن زميلاتي ، ملِكات العناصر الأربعة 

الشيخ : أتقصدين عنصر التراب والماء والهواء والنار ؟

فردّت المرأة بفخر : نعم !! نحن أقوى سحرة العالم السفليّ .. لكن للأسف ليس لدينا سلطة في عالمكم .. بينما تهابنا جميع الجن ، بما فيهم ابليس وشياطينه  


الشيخ : الم تخدمنّ النبي سليمان ؟

- هو استطاع السيطرة علينا بخاتمه السحريّ ، الذي رميناه في بئرٍ عميق بعد وفاته كيّ لا يستعبدنا غيره .. لهذا حاول المشعوذون البشريّون الأغبياء على مدى قرون إيجاد تعويذة مناسبة لاستحضارنا لعالمكم والإستفادة من قوتنا الغير محدودة .. وبدورنا أحرقنا جميع كتبهم التي ذكروا فيها التعويذة النادرة .. لكن يبدو ان عادل وجدها في كتابٍ قديم ، وقرأها بصوته الروحانيّ البريء الذي وصل صداه لحرّاس بوّابة عالمنا الخامس ، فأخرجنا عنوةً من عزلتنا ! لهذا سنعاقبه على إزعاجنا بقتل جميع اقاربه وأحبائه !!

الشيخ بخوف : إنتظري قليلاً ! عادل شابٌ بسيط ، وحتماً لم يدرك فداحة ذنبه .. الا يوجد تسوية يمكننا العمل عليها لإعادته سليماً الى امه ؟ فهو ابنها الوحيد 


فظهر صوت تمّتمات لنساءٍ أخريات ، قبل قول المرأة التي تحتلّ جسد عادل النائم :

- حسناً .. تشاورت مع الملِكات الثلاثة ، وقرّرنا سحب عادل الى عالمنا لنريه قوتنا على الجن ، كيّ لا يتجرّأ على استحضارنا ثانيةً .. وسنعيده لكم في منتصف الشهر ، لكن بشرط !! عليك انت وتلامذتك اخذه الى الغابة ، وقراءة جزءاً من الكتاب الذي اشتراه .. حينها تُفتح بوّابتها من جديد ، لنعود من حيث أتينا .. الى ذلك الحين ، سيكون عادل عبداً لنا 

 

وقبل إستيعاب الشيخ كلامها ، إختفى عادل امام عينيه وأعين تلاميذه ! 


وبعد دقائق من الصمت المرعب ، سأله تلميذه :

- ماذا ستقول لعائلة عادل ؟

الشيخ مُنبّهاً : إيّاكم إخبارهم بما حصل ، سيبقى الأمر سرّاً بيننا .. وسأدّعي انه في ضيافتي حتى منتصف الشهر .. 

- وماذا عن الكتاب السحريّ ؟

الشيخ : سأتصل بإبن خاله ، ليحضره حالاً ..

*** 


لاحقاً ، تمكّن ابن الخال (بطلبٍ من الشيخ) الذهاب الى منزل عادل المحترق .. وإحضار الكتاب من غرفته الذي وجد صفحاته تتقلّب وحدها فوق سريره ، رغم النافذة المغلقة ! 

ولم يسمح له الشيخ بدخول الغرفة للإطمئنان على عادل ، مُدّعياً انه تحوّل الى مخلوقٍ شيطانيّ مرعب ! وانه قيّده بصعوبة في السرير ، وسيحتاج وقتاً للعودة الى طبيعته ..

*** 


في هذه الأثناء ، بالعالم السفليّ .. صُفّد عادل بالسلاسل ، وضُرب بالحجارة اثناء اقتياده الى ساحة المحاكمة ، امام آلاف الجن السعداء بخطفهم لبشريّ ، وهم يكتمون حماسهم لرؤية قدرات الملكات الأربعة اللآتي لطالما سمعوا بقوتهنّ من كبار القوم الذين عاشروا زمن النبيّ سليمان ! 


وبعد صلبه في منتصف الساحة ، تقدّمت منه ملكة الماء وهي تقول بفخر :

- سأريك بعض قدراتي ايها البشريّ الفضوليّ 

ورفعت يدها للسماء .. لتظهر غيمةٌ صغيرة فوق رأسه ، قبل سماعه هدير الرعد ! 


وماهي الا دقائق ، حتى أمطرت عليه ماءً بارداً وهو مقيّد بالصليب .. وكان امراً مزعجاً للغاية ! فصار يترجّاها أن توقف المطر .. فقالت له :

- أتدري انني حين أظهر للبشر في زمن الدجّال سيبكون إمتناناً وفرحاً ، بعد جفاف ثلاث سنوات في بلادكم .. لكني بالحقيقة أمطر مطراً لا فائدة منه ، أوهم به أعين ضعفاء الدين


ثم نادت زميلتها ملكة التراب التي اقتربت منه ، وهي تشير بعصاها للتراب المبتلّ تحت قدميه .. لتظهر نبتةٌ ضخمة إلتفت بقوة حول جسده ، حتى كاد يختنق .. وهي تقول بحماس :

- وانا ايضاً سأكون نعمة في ذلك الزمن ، بعد إخراجي النباتات والمزروعات تحت اقدام الدجّال كلما مشى نحوكم ، بعد جدب ارضكم لسنواتٍ عديدة .. لكن لن تستفيدوا منها ، بعد فشلكم بالإمتحان الربّانيّ

 

فصار يترجّاها أن تُبعد النبتة الشائكة عن جسده الذي امتلأ بالجروح والندوب ، وبعد ضيق صدره من ضغطها عليه .. 

فأشارت إليها ، لتختفي على الفور ! 


من بعدها اقتربت ملكة الهواء ، وخلفها زوبعةً سوداء كادت تقلع ملابس عادل من شدّة هبوبها ، وهي تقول :

- أمّا انا !! فسأمهّد لقدوم الدجّال بعد اقتلاعي أسقف بيوتكم ومزروعاتكم ، كيّ تنتظروا معجزاته بفارغ الصبر .. فهل آمنت بقوتي الآن ؟

عادل بخوف : سأفعل ما تشائين !! فقط أوقفي الهواء ، فالتراب يؤذي عينايّ !


فأوقفت هبوب الهواء ، مع وصول ملكة النار التي اشعلت النار في الصليب الذي خلف ظهره .. ليصرخ عادل بألمِ شديد ، قبل أن تُطفئها بإشارةٍ من يدها وهي تقول :

- انا أقوى الملكات !! أتدري لماذا ؟ لأني سأظهر بزمن الدجّال على كوني جهنم .. لكني بالحقيقة أُخفي نعيم الجنة عن أعينكم ، ولن يعلم بخدعتي سوى القليل من المؤمنين .. 

عادل باكياً : رجاءً لا تحرقينني 

- لا اريد حرقك ، فقط اريد إستعبادك لحين إعادتك لعالمك


عادل : وماذا تريدون مني ؟ 

ملكة النار : سنخبرك بعد انتهاء الحفل الجماهريّ

ثم توجّهت للجن وهي تقول بصوتٍ جهوريّ : 

- إنتهى الحفل !! عودوا لعملكم ايها الحثالة !!  

فأسرع الجن الى مزارعهم وبيوتهم خوفاً من غضب الملكات الأربعة (أقوى سحرة الجن)


بينما واجه عادل مصيره المؤلم في الأيام التالية ، بعد استعباده من الملكات الأربعة .. حيث أمرته ملكة الماء : بالإصطياد لها من بحر الجن اللزجّ .. وملكة النار : بجمع الحطب الشائك لقصرها .. وملكة الهواء : بتثبيت خيم الجن التي تطاير كلما مرّت بجانبهم .. وملكة التراب : بحصاد مزارع الجن بنباتها العفن .. وهكذا حتى حلّ منتصف الشهر العربيّ ، موعد تحوّل القمر الى بدر 

***


وفي الموعد المحدّد .. عثر الشيخ (في غرفة منزله) على عادل نائماً فوق السرير ، وآثار الجلد والجروح واضحة على جسده ! 

فاستغلّ فقدانه الوعيّ لمناداة تلامذته وحمله الى السيارة ، ثم أخذه للغابة بعد حلول المساء 

***


في وسط الغابة ، وبعد ظهور البدر .. رسم الشيخ النجمة الخماسيّة (حسب طلب ملكات الجن الأربعة) ووضع عادل النائم داخلها .. ثم جلس تلامذة الشيخ في زوايا النجمة ، وبدأوا بقراءة القرآن بصوتٍ منخفض .. بينما تلا الشيخ تعويذة من الكتاب السحريّ مُجبراً ، لاستحضار الملكات الأربعة اللآتي ظهرنّ هذه المرة ومن خلفهنّ بابٌ مضيء ! 


وابتدأت ملكة التراب الكلام :

- أحسنت يا شيخ !! تمكّنت من فتح بوّابتنا من جديد .. الآن يمكننا العودة الى عالمنا ، لحين ظهورنا العلنيّ بزمن الدجّال ..

الشيخ بقلق : وماذا عن عادل ؟ 

الملكة : هو شابٌ مسكين ، إستغلّته صديقته المُنضمة سرّاً لجمعية عبّاد الشياطين بعد علمها بطهارة روحه التي ساعدته على استحضارنا بسهولة .. لهذا قرّرنا عقابها هي وصاحب المكتبة الذي تجرّأ على بيع الكتاب السحريّ المحظور في كلا العالمين ، فهو كتاب یعود لزمن النبي سلیمان الذی سرقها الشیطان (بافومیت) ابن ابلیس وأعطاها لفرسان الهيکل .. لهذا دمّرنا جميع المكتبات التي باعت نسخاً منه طمعاً في الكسب الماديّ ، غير آبهين بمدى ضرره على القارئ واهله ! فنحن حتماً لن نسمح لأحد أن يستعبدنا بعد اليوم .. بل سنبقى أحراراً الى اليوم الذي نقرّر فيه مساعدة صديقنا الدجّال بمهمّته تدمير البشريّة .. والآن !! علينا العودة من حيث اتينا 


وراقب الشيخ وتلامذته الملكات الأربعة وهن يدخلن الباب السحريّ ، قبل اختفائه ! ليستيقظ عادل بعد عودته الى شكله الطبيعيّ .. 

وبعد إخباره بما حصل ، أعادوه الى منزل خاله الذي احتضنه باكياً وهو يعتذر عن ضربه العنيف دون وعيٍّ منه !

***


بعد ايام .. عاد عادل الى جامعته ، مُخبراً صديقه بما حصل والذي قال معاتباً :

- الم أحذّرك من مرام غريبة الأطوار ؟  

عادل : هذا ذنبي ، لم أصدّق الإشاعة بأنها من عبّاد الشياطين  

صديقه : المهم انها نالت عقابها

عادل باستغراب : ماذا تقصد ؟!

- الم تسمع بما حصل لها ؟! وجدها رجال الأطفاء جثةً مُتفحّمة بجانب رجلٍ عجوز ، بعد احتراق مكتبته بالكامل 


عادل بدهشة : يبدو أن الملكات الأربعة وفّوا بوعدهن ، وانتقمن منها !

فأمسك الصديق يده : عدّني أن لا تقرأ كتب الشعوذة من جديد ، فقد أوشكنا على خسارتك !

عادل : لن أتجاوز الحاجز الفاصل بين عالمنا وعالمهم المخيف ثانيةً ، فقد تعلّمت درسي جيداً ولله الحمد ! 


هناك 3 تعليقات:

  1. لافيكيا سنيورا
    لافيكيا سنيورا

    قصه رائعه تسلمي ..

    هل الملكات الاربع من خيالك ام اسطوره ماذا

    ذكرتي ان الملكات الاربع كانين بزمن النبي سليمان هل حقا ام ماذا

    ولماذا الملكات الاربع ابليس يهابهن

    ارجو الرد ع اسئلتي التي حيرتني

    لافيكيا سنيورا
    لافيكيا سنيورا



    ردحذف
    الردود
    1. ملوك العناصر الاربعة هي اسطورة .. كل ما اعلمه ان الدجال لديه قدرة على انزال المطر وانبات الزرع وإيهام الناس بامتلاكه الجنة والنار ، وهذا سيحصل بمعاونة من اقوى السحرة ممن استعبدهم النبي سليمان في زمانه والله اعلم !

      حذف

العرس المشؤوم

تأليف : امل شانوحة    أحداثٌ غامضة ! كانت صالة الأفراح (في الطابق السفليّ للفندق) مُجهّزة بالكامل لاستقبال اهالي العرسان الجدّد ، الّلذان تع...