الأحد، 24 يوليو 2016

الإتصال المرعب

تأليف : امل شانوحة

رعب, خوف, الوحدة, اتصال, قتل, ليل
اعلم انك لوحدك !!



في ذلك المساء ، وأثناء وجود ندى بمفردها في المنزل .. رنّ هاتفها الأرضيّ .. فرفعت السمّاعة ، وبادر المتصل بالحديث:
   -  أعرف إنك وحدك في المنزل
   -  من المتكلّم ؟!
   -  أنا سعيد.. هل نسيتِ صوتي بهذه السرعة ؟
   -  آسفة ! لم أتذكّرك .. من انت ؟! 
   -  ستريني بعد قليل .. أنا قادمٌ للإنتقام منك .. وسأتركك جثةً مُشوّهة ، عزيزتي ريما 

فعرفت ندى إنه اتصالٌ خاطىء ! فأظهرت عدم المبالاة , رغم أن صوته يؤكّد جديّة تهديده .. وقالت له :
   -  عفواً استاذ .. يبدو انك اخطأت الرقم , فلا يوجد احدٌ بهذا الإسم  

وبعد إنهاء جملتها .. أحسّت بارتباكه ، وسمعته يحدّث نفسه :
((الرقم الأخير خاطىء ! كان عليّ الضغط على الرقم ثلاثة))

 ثم رفع صوته , مُصطنعاً خفّة الدم :
- آسف جداً ، أخطأت فعلاً بالرقم .. لكن أرجوك لا تأخذي كلامي محمل الجدّ .. كنت أمازح زوجتي .. يعني ككذبة إبريل.. 

وضحك بغباء ! لكن محاولته لتدارك الموقف فاشلة بالنسبة لفطنة وذكاء ندى ، كما انهم في شهر مارس وليس إبريل .. مع هذا قالت له:
 
   -  لا بأس .. لكن خفّف قوة الخدعة ، فمزاحك كاد يقتلني رعباً يا رجل! 
   -  أعتذر ثانيةً ، لم أقصد إخافتك سيدتي .. مع السلامة

لكن المحادثة علقت في ذهن ندى ..فتهديده كان واضحاً , ونبرة صوته تؤكّد تصميمه على إرتكاب جريمة بحقّ ريما .. 
لذلك خطرت في بالها فكرةً ذكية : وهي الإتصال برقمها ، مع تغير الرقم الأخير للرقم ثلاثة 

وحين اتصلت ، ردّت عليها إمراة :
   -  الو 
   -  عفواً.. هل أستطيع التكلّم مع السيدة ريما ؟  
   -  أنا هي .. من انتِ ؟
   -  أنا ندى .. حضرتك لا تعرفينني .. أريد ان اسألك : هل أنت وحدك في المنزل ؟
   -  عفواً !
 ندى : أرجوكِ أجيبي على سؤالي , فالأمر يبدو خطيراً
   -  نعم وحدي ..لما تسألين ؟!
  ندى : هل تعرفين شخصاً يُدعى سعيد ؟
   -  هو طليقي
   -  هل هو من النوع القاسي ؟
   -  بل وحشٌ حقيقيّ ، ما الأمر ؟

و من جوابها الأخير ، عرفت ندى إن الموضوع لم يكن مزاحاً .. فغيّرت نبرة صوتها ، قائلةً بحزم : 
- ريما أهربي بسرعة !! سعيد قادمٌ لقتلك !

ولم تدري ندى إن كانت تسرّعت بكلامها , لكن جواب ريما أراحها بقدر ما أخافها .. حيث أجابت (ريما) :
- سيفعلها إذاً ! هو هدّدني كثيراً , لكني لم أتصوّر إنه سيُقدم على فعلها يوماً .. وأنت ، كيف عرفتِ بخطته ؟!
ندى بعصبية : ريما !! لا يوجد مُتسعٌ من الوقت .. إهربي فوراً !! ومن الأفضل الإتصال بالشرطة
   -  حسناً سأهرب حالاً !! شكراً لك

وأنهت ندى أغرب مكالمة سمعتها في حياتها ! وعلى الفور ، تضاربت مئات الأفكار السلبية في ذهنها .. قائلةً في نفسها بخوف : 
((يا الهي ! لابد إنه وصل إليها الآن ..هل ستتمكّن ريما من الهرب ؟ وهل ستصل الشرطة قبل فوات الأوان ؟))

وأتعبها التفكير رغم مرور نصف ساعة على المحادثة ، حسبتها دهراً ! 
وأخذت ندى تفكّر بسرّ اهتمامها بالموضوع : 
هل صوت ريما المرتجف جعلها تتوهّم أنها تعرفها منذ زمنٍ بعيد ؟! .. أو انها تعاطفت معها لأن قصتها (ريما) تتشابه الى حدٍ ما مع قضيةٍ قديمة مرّت بها ؟

وعادت الذكريات الى ندى : عن يوم إبلاغها الشرطة عن زوجها السابق حسن , بعد معرفتها (بمحض الصدفة) إنه مُنضمّ لعصابة تبيض الأموال.. ليحاكم لاحقاً بالسجن سبع سنين .. كما تذكّرت غضبه الشديد بعد موافقة المحكمة على طلاقها ، رُغماً عنه ..حيث توّعدها بالإنتقام وعيناه تتطايران شرّاً ، قبل أن يخرجاه الحارسان من قاعة المحكمة .. وقد شاركته اخته سلمى الشتائم والتهديد ايضاً!  

وقد حاولا طيلة السنوات السابقة , إرسال القتلة المأجورين اليها .. لكن ندى استطاعت كشفهم في آخر لحظة ، والهرب من المنزل بعد اتصالها بالشرطة التي قبضت على اربعة منهم ! لكنها للأسف لم تستطع إثبات أن طليقها وأخته متورّطان بمحاولة قتلها .. 

وبسبب جنونهما ، عاشت ندى سنواتها الماضية في رعبٍ تام , وهي تراقب اجهزة المراقبة كل ليلة , لترى إن كان هناك قتلة يتجوّلون خارج وداخل منزلها 
 
لكنها اليوم تعيش سعيدة بعد انتقالها لمنزل زوجها الجديد الذي وافق على وضع أجهزة المراقبة في بيته بناءً على طلبها ، خاصة انه كثير السفر 

وهاهي الليلة تعود اليها مشاعر الخوف بسبب مكالمةٍ خاطئة , ولأنها تعلم بأن طليقها حسن خرج حديثاً من السجن !
 
وفي هذه اللحظات , أحسّت ندى بشعور المسكينة ريما ... 
((يا الهي ! هل تمكّنت من الهرب , ام وصل إليها سعيد اللعين ؟)) 

ثم أغمضت ندى عيناها , وهي تجلس على كرسيها الهزّاز .. وصوت الرعد والبرق في الخارج يزيدان من رهبة الموقف !
وتسارعت نبضات قلب ندى , حتى إنه هُيّء لها : أنها تسمع أقدام سعيد , وهو يقترب من طليقته ريما ... وتتخيّل المشهد في ذهنها : 
((هاهو يقترب منها الآن ..ويمدُّ يديه حول رقبتها ، محاولاً خنقها ...
 -  آي ...لا !!!!!

وهنا أطبقت يدان ضخمتان حول رقبة ندى , وصار يضغط ويضغط الى أن فارقت الحياة !
فأدار سعيد وجهه نحو ريما التي كانت تضحك خلفه ..واللذان بالحقيقة لم يكونا سوى حسن واخته سلوى !

وتنهّد حسن بارتياح : 
- أخيراً نجحنا في إلهائها عن شاشات المراقبة ! 
سلوى : قلت لك إن خططي لا تفشل ابداً !!
وأغرقا في الضحك   

اين هو ؟!

تأليف : امل شانوحة

زواج,قرين,عانس,البحث,زوج,عروس
هل سأتزوج يوماً ؟

كانت (ايفي) لا تزال امام المرآة تصففّ شعرها الطويل , لأكثر من ساعة .. فدخلت امها و رأتها , فقالت بعصبية : 
- ايفي !! امازلت كما انت ! هيا تحركي !! افعلي ايّ شيٍ ينفعك ,  بدل هذه السخافات !! 
- و ماذا عسايّ ان افعل ؟ فسلمى نائمة طوال اليوم .. و انا احاول تضيع الوقت

- اذاً حاولي ايقاظها !!
- انت تعلمين كم نومها ثقيل .. و اظنها تحاول تضيع حياتها بالنوم .. و يبدو ان حياتي ايضاً ستضيع بسببها .. آه يا امي , اكاد اموت من المللّ !
- كان حظك سيء في اختيار هذه البليدة المنحوسة
- امتأكدة يا امي , بأنها غير مسحورة
- لا ايفي .. سلمى بخير .. فلقد سألت ام البلابل عنها , و قد اكدت لي ذلك..
فنظرت ايفي في المرآة , و سألت امها بحزن : 
- امي .... هل انا جميلة ؟
- ما هذا الهراء ؟! امازلت تهتمين لهذه الأمور .. لقد اصبحت كبيرة
- بالفعل !! كبيرةٌ جداً .. انظري اليّ .... بدأت اشيخ !
- اوووف يا ايفي .. ما بك كئيبةٌ هكذا ؟
- اخبريني صدقاً .. هل سأتزوج يوماً ما ؟
- و الله , هذا يتوقف على مجهود سلمى
- ايّ مجهود امي !! انظري اليها ... تظلّ قابعة في البيت .. لا تعمل .. لا تزور احداً .. لا تحضر الحفلات و لا المناسبات الإجتماعية , لكي يراها الناس .. و بسببها سأعنّس انا ايضاً !!
- ماذا نفعل ؟ قدرك ان يكون نصيبك مُرتبطاً بنصيبها
- لكني لم اعد احتمل !! ..... اتدرين ....لقد قرّرت أخذ اجازة !!  
- لا يمكنك فعل ذلك !! فعملك هو مرافقتها مدى الحياة .. و الاّ ستلقين العقاب من الرئيس
- و ما يُدري الرئيس بما افعل ؟!
- اخفضي صوتك !! الا تدرين ان له اعين و آذان في كل مكان
- اذاً عليك ان تساعديني .. هيا !! اسمحي لي بالذهاب .. و حاولي ان تُخفي غيابي عن الجميع

- هذا مستحيل !! هكذا سأنال العقاب معك
- فقط لبضعة ايام .. ارجوك !!
- و مالذي تنوين فعله ؟
- سأحاول ان اجد نصيبي !!
- اجننت ! ابهذه المدة البسيطة ستجدين ما عجزت عنه سلمى طوال تلك السنين !
- سلمى .. سلمى .. اللعنة عليها !! لا اريد ان اصبح مثلها .. فأنا اريد ان اتزوج , يا امي .. لقد كبرت كثيراً !! الا تريدين رؤية احفادك ؟
- و كيف لا !
- اذاً !!
- ........حسناً .. لكن معك اسبوعٌ واحد فقط .. و الاّ و الله !! انا من سأسلمك بنفسي الى الرئيس , لتنالي عقابك 
- انت اجمل ام في الدنيا .. شكراً لك !! و اعدك بأنني سأعود قريباً مع زوجي الذي ....
- بل قولي خطيبي !! 
- بصراحة .....هذا لا يتوقف , لا عليّ و لا عليك .. بل على قبول سلمى به 
- هذا صحيح .. طيب .. هل تريدين ايّ مساعدة مني ؟ 
- لا شكراً .. فأنا في بالي خطة , و اتمنى ان تنجح .. لكن عديني ان تراقبي سلمى طوال فترة غيابي 
- حسناً سأفعل ... و بالتوفيق يا عزيزتي

و في اقل من ساعة .. كانت ايفي في بلدةٍ بعيدة , لم تذهب اليها من قبل .. (لا هي و لا حتى سلمى) ..


و كانت تمشي بالطرقات , و كلّها تصميم
- سأجدك يا نصيبي .. فحدسي يُشعرني بأنك في مكانٍ ما هنا .. لكن اين ؟ كل ما اذكره .. ان سلمى الغبية رفضت تعينها كمُعيدة  في جامعة موجودة بهذه المنطقة .. و ربما لو قبلت الوظيفة , لوجدنا نصيبنا منذ زمن .. من يدري ؟ .. حسناً يا ايفي .. لنبدأ من هناك !!

و في دقائقٍ معدودة .. كانت ايفي تتنقل بحماس بين غرف الأساتذة  (في تلك الجامعة) لكن معظمهم كانوا من كبار السن .. و هي و ان كانت كبيرة في العمر , الا انها تريد شاباً بعد طول انتظار .. 

و بنهاية ذلك النهار , شعرت ايفي ببعض الخوف .. و صارت تفكّر :
- فكري يا ايفي .. اين يمكنني ان اجده ؟ ...كل ما اعرفه .. ان هذا هو المكان الذي كان مُقدّراً لسلمى العمل فيه ... و ان لم اجد عريسها هنا .. فأين يمكنني ان اجده في هذا العالم الواسع ,  و بأقل من اسبوع ؟!

و قبل ان تخرج ايفي من الجامعة , سمعت حواراً بين طالبين جامعيين :
- هل فعلاً الأستاذ سعيد , اعطاك علامةً متدنية ؟!
- هذا صحيح .... آخ , كم اكرهه !! ماذا يظن نفسه .. هو مجرد شاب  لا يكبرني بكثير .. 
- و لوّ كان .. هو مُعيدٌ متفوق .. و الجميع يحترمه 
- لا تكلّمني عن هذا المغرور .. جيد ان رِجلُه انكسرت البارحة ..  و اتمنى ان يبقى في المشفى !!

- حرامٌ عليك يا رجل ! ...كما اني رأيته اليوم صباحاً , عائداً لغرفته في سكن الطلاب  
- طيب بما ان حضرته , صار استاذاً جامعي ..فلما لا يترك غرفته القديمة , و يستأجر خارج الجامعة .. ياله من بخيل !

و ابتعدت ايفي عنهما , و هي تفكّر بكلامهم
- سعيد .. معيدٌ شاب .. و سلمى كانت ايضاً ستعمل كمعيدة هنا .... اظنه هو.. يبدو انني اخيراً وجدت نصيبي !! عليّ فقط ان ابحث في شقق الطلاب (التابعة للجامعة) عن شخصٍ مكسور القدم .. و لن يكون صعباً ايجاده مع هذه العلامة الفارقة

و بالفعل صارت ايفي تدخل من غرفة الى اخرى , و هي تحاول ان تجده .. و في بالها شكلٌ معين .. فهي تظن انها تعرفه جيداً .. لأنها شاهدته مراراً في احلام سلمى .. 

و كانت على وشك ان تنتهي من تفتيش كل الغرف .. الى ان انتبهت بالصدفة لشخص يسير في الممرّ , و هو يستند على عكازه .. و بجانبه صديقه.. لكن كان عليها ان تقترب منه , لأنها لا ترى سوى ظهره 

و صارت ايفي على مقربة منهما .. حين انتبه عليها صديقه , فابتعد قليلاً عن الأستاذ المصاب (الذي كان مشغولاً بجواله) ..و اقترب منها
- انا لم ارك هنا من قبل ؟!


فقالت ايفي بخجل , و بإرتباك
- يعني ...كنت امرّ من هنا بالصدفة ... 
- و يالها من صدفةٍ رائعة .. انا سكيم .. و انتي ؟
- ايفي  
- اراك وحدك يا ايفي .. اين صديقتك ؟
- اسمها سلمى ..لكن للأسف , هي فقدت الأمل .. ففكرت ان اقدّم لها المساعدة , و اتكفّل انا بالبحث عن نصيبها 
- نصيبها هي فقط .... آه آسف , آسف .. لم اقصد احراجك ..  فأنا ايضاً كنت انتظرك بفارغ الصبر .. اتدرين .. انت اجمل بكثير  مما تخيلت
- انت تعرف بأنه غير مسموح لنا بترك اصدقائنا مدة طويلة ..
- فهمت قصدك .. سأحاول مع هذا العنيد , ان يزور منزل صديقتك سلمى بأقرب وقت .. اهو قريبٌ من هنا ؟
- لا للأسف .. عليكما السفر للقائها 
- السفر ! اووه ..هذه مشكلة .. فكما ترين هو مصابٌ الآن .. كما انه مشغول بتحضير الإمتحانات لطلابه
- فهمت .. حسناً ..سأحاول مع سلمى .. مع انه من سابع المستحيلات ان تأتي الى هنا .. فهي بليدةٌ جداً , و بالكاد تخرج من منزلها
- عليك يا ايفي ان تجدي حلاً .. لأنه عندما يتزوجان , استطيع حينها ان اتزوجك 
فابتسمت ايفي بخجل..
- فهمت .. سأحاول جهدي يا سكيم


و في نفس اليوم , مساءً .. عادت ايفي لمنزلها
فقالت امها بإستغراب 
- ايفي ! اعدتي بهذه السرعة ؟!
فقالت ايفي بفرحٍ عارم 
- لأني وجدته يا امي !! وجدت نصيبي , و نصيب البلهاء ايضاً 
- ممتاز !! الف مبروك يا حبيتي !! طيب ...اين هو العريس ؟
- على رسلك يا امي .. عليّ اولاً ان اقنع صديقتي بالسفر , لأن عريسها مقيد بالإلتزامات .. لهذا سفرها سيكون اسهل
- و كيف ستقنعينها .. و هي ما ان تستيقظ , حتى تعود للنوم مجدداً ؟!
- اذاً !! ليس امامي سوى المنامات .. دعيني فقط افكر , كيف سأرسم تلك الأحلام في عقلها الباطن
- حسناً .. سأدعك تخططين بهدوء 


و ظلّت ايفي طوال شهرٍ كامل , تدخل الى عقل سلمى .. و تجعلها تحلم بذلك العريس , و هو يُدرّس في نفس الجامعة التي رفضت العمل بها ..  و كانت تحاول بذلك (ايفي) ان تُفهمها : بأن نصيبها هناك ..  لكن سلمى لم تُحرِّك ساكناً .. حتى كادت ايفي ان تفقد الأمل .. 


الى ان اتى يوم .. رأت فيه سلمى , تكتب شيئاً على حاسوبها .. فأتت من خلف ظهرها , لتقرأ رسالتها (التي كانت تطبعها) و كان فيها : 

(( الى سعادة مدير الجامعة الموقّر :
كنتم قد طلبتم مني الإلتحاق للعمل بجامعتكم , كمُعيدة في قسم الآداب  ..و اعلم انه مرّ على طلبكم , خمس سنين .. لكن اردت ان اعرف : ان كان عرضكم مازال قائماً . 
منتظرة الردّ ))

و ما ان ارسلت الرسالة .. حتى عادت ايفي بسرعة الى غرفتها , لتُحضّر نفسها للسفر .. فدخلت عليها امها
- اهذه انت ؟! لقد ارعبتني بدخولك كالمجنونة الى البيت !
- امي !! فعلتها اخيراً .. لقد ارسلت طلباً للإلتحاق بتلك الجامعة !
- ممتاز !! لكن الى اين انت ذاهبة ؟
- عليّ السفر بسرعة , لأجبر ذلك المدير على الموافقة الفورية لطلبها ..  فهي عليها ان تُسافر الى هناك بأسرع وقتٍ ممكن , لتلتقي بنصيبها ... الحمد الله , و اخيراً !!
- و هل كل هذا الحماس من اجل سلمى , ام من اجل سكيم العزيز ؟
- امي رجاءً , لا تحرجيني .. المهم ان تُغطي على غيابي ..  فأنا لا اريد ان يصل الخبر للرئيس , و يحرقني ! 
- فهمت .. فهمت .. لكن لا تتأخري


و بعد يومين فقط .. تفاجأت سلمى بردّ المدير السريع بالموافقة.. حتى انه اخبرها : بأن غرفتها جاهزة في سكن الطالبات .

و بعد اسبوع ..كانت سلمى (في اواخر الثلاثينات من عمرها) تجلس في الطائرة و هي تشعر بالحماس , فهذه اول وظيفة لها بعد التخرّج ... لكن حماسها لم يكن بمقدار حماس ايفي , التي كانت تجلس بجانبها .

و بأقل من شهر عمل .. و مع الكثير من التخطيط و المؤامرات من ايفي و سكيم .. حدث اخيراً اللقاء المنتظر في اجتماع المدير بالأساتذة ..  و من اول نظرة , حصل الإعجاب بينهما .. تماماً كما حصل بين ايفي  و سكيم

و بنهاية السنة الدراسية , كان عرس الأستاذان (سلمى و سعيد) بحضور العائلة و الأصحاب ..  و في نفس الوقت ... كان عرس قرينتها ايفي , و قرينه سكيم

الزائر المخيف

تأليف : امل شانوحة

عزرائيل,خوف,موت,العالم,هروب,قدر
الجميع يهابني !!

جميعكم يهابُني !! تقشعر ابدانكم من مجرد ذكركم لإسمي ! تعرفون ان لقائكم بي محتّم .. سواءً رضيتم ام لا !! و مهما بلغت قوتكم و جبروتكم , فهروبكم مني مستحيل !!.. فأنا امثّل اسوء كوابيسكم .. لأنه حين ترونني , سترتجفون مني كرجلٍ ينتظر عقوبته .. و ستذكرون ماضيكم كشريطٍ سينمائي , محاولين بخوف تذكّر محاسنكم .. لكن لا شيء سيُبعدكم عن ضمّتي الحنونة التي سأطقطق فيها عظامكم .. ستلهثون حينها في طلب الهواء .. ستستغيثون و تتمنون الخلاص , لكن لا مغيث لكم .. ياااه !! كم استمتع بسماع انينكم , فهي كالموسيقى في اذني .. و صدقاً اشتاق للقاء كل واحدٍ منكم بفارغ الصبر.. و اعرف انكم تتوقعون ايضاً زيارتي , لكن ماذا افعل ؟ ...عليكم انتظار الدور , فجدولي مُزدحمٌ بالزيارات .. لأني احياناً اضطر للفّ العالم في نفس اليوم .. اطير بين البلاد بأجوائها المختلفة , و لغاتها المتعددة .. فبالنهاية : جميع الشعوب تعرفني , و كذلك الأديان .. و لا احد يستطيع انكاري , مهما كان ملحداً : فهو يعلم بأن اسمه موجود ضمن لائحتي .... لذا لا تقلقوا , فزيارتي لكم اكيدة !! .. ربما بعد سنة او ايام معدودة , او فور انتهائكم من قراءة هذه السطور .. و ما ان اظهر لكم بردائي الأسود القاتم و عيوني المضيئة , فسأكون انا آخر من سترونه .. و رجاءً !! لا تتعبوا انفسكم ببكاءٍ مثير للشفقة .. و لا تتوسلوا بأسركم و واجباتكم .. فلا شيء يهمني .. سواءً كنتم في عزّ شبابكم او مازلتم عرسان جدد , او امراة تنتظر مولودها , او طفل صغير .. لن تأثّروا عليّ , لأني لا املك ايّ مشاعر اتجاهكم .. فأنا اؤدي وظيفتي , و لا شيء سيردّني عن ذلك ...كما لا تحاولوا الهرب , لأني بسهولة استطيع ايجادكم .. سواءً غيرتم عناوينكم , بلادكم او حتى اسمائكم .. ولوّ هربتم الى جزيرة نائية او صعدتم فوق اعلى جبل .. استطيع الوصول اليكم .. يعني بإختصار : سألقاك ايها البشري , سواءً كنت فقيراً معدماً , ام كنت احد فراعنة الملوك.. و مع اني في العادة ازوركم فُرادى , لكن احياناً ازوركم كجماعات.. فأنا اعشق الزلازل و الفياضانات و الحروب التي تجعلني اقطف ارواحكم كالزهور ! المهم بكل الموضوع : ان لكل واحدٍ منكم , يوماً محدداً معي .. و بالتأكيد لن اخبركم متى .. لأني احب المفاجأت !! كل ما هنالك , انه في ذلك اليوم : ستفتح عينيك لتجدني فوقك او بجانبك , و حينها لن ينفعك الندم .. لكن اتدرون مالجميل في الموضوع ؟ ....لا احد يلومني على رحيلكم ! لأنكم بالعادة , تنسبون الأمر الى حادثٍ معين او مرض خبيث او لكوارث طبيعية ! و لن يجرأ احد على القول : بأن موت فلان كان بسبب : الزيارة اللطيفة لعزرائيل !!!!!


رحلة الى الصحراء

تأليف : امل شانوحة 

رعب, صحراء,ضياع, جن, مقبرة
من بنى هذا المنزل وسط الصحراء

قام بعض اصدقائي بدعوتي لقضاء ليلةٍ في البرّ , كهديةٌ منهم على خطبتي لقريبتي .. و رغم انني لا احب المبيت في الصحراء , لكني لم استطع الرفض بعد الحاحهم عليّ .. و باليوم المحددّ .. ارسلوا لي التوجيهات على جوالي : حيث كان عليّ ان اتوغّل في الصحراء , بعد مسافةٍ معينة من الشارع الرئيسي ..و رغم قلقي من الضياع هناك (خاصّة بأنها المرّة الأولى) الاّ انهم وعدوني بأنهم سيجدونني , لكيّ نكمل سوياً نحو المكان الذي نُصِبت فيه الخيمة.. 

و بالفعل !! تعمّقت داخل الصحراء , حتى بدأت انوار الشارع خلفي بالإختفاء ... ثم صار الطريق مظلماً , لا يُرى الاّ انوار سيارتي .. فأحسسّت وقتها بأنني اضعت الطريق .. فتوقفت   و خرجت من السيارة محاولاً ايجاد شبكة ارسال  لجوالي , لكن دون فائدة ! و بعد ان فقدت الأمل , عدت اليها .. و قد صمّمت على  العودة الى منزلي , و الإعتذار لاحقاً من اصحابي .. 

لكن كانت هناك مصيبةٌ اخرى في انتظاري .. فالسيارة انغرزت في الرمال ..و لم تفلح محاولاتي لإخراجها من هناك , حتى بعد ان وضعت بعض الأحجار تحت الدواليب .. و بعد ساعة من المحاولات اليائسة .. اطفأت السيارة و اغلقت نوافذها , خوفاً من ان تتسللّ اليّ : حية  او عقرب .. و لم يبقى امامي الاّ الدعاء الى الله , بأن يجدني اصحابي .. ثم استلقيت على الكراسي الخلفية لأنام قليلاً , الاّ ان الحرّ (داخل السيارة) منعني من ذلك.. و كان الزمن قد قارب منتصف الليل .. 

و بينما انا اتقلّب يميناً و يساراً , سمعت طرقاً على نافذتي الخلفية .. فقمت فزعاً لأرى رجلاً عجوزاً , لديه هيئة البدو (ذا لحيةٍ بيضاء و ثيابٍ رثّة , يحمل بيده عصاه الخشبية).. و كان يسألني : مالذي احضرك الى هنا ؟! .. فخرجت من السيارة و سلّمت عليه , ثم اخبرته قصتي بإختصار ... فأقترح عليّ ان اذهب معه الى منزله .. فنظرت الى حيث اشار , فرأيت منزلاً حجرياً (صغير الحجم) .. فتفاجأت لأني لم اره من قبل , رغم انه يبعد عن سيارتي بضعة امتارٍ فقط ! و قبل ان استفسر منه , تركني و ذهب بإتجاه منزله ..فما كان عليّ , الاّ ان اغلقت نوافذ سيارتي و اقفلتها , ثم اسرعت بالّلحاق به .. 

و بعد ان دخلنا الى بيته (الذي هو عبارة عن غرفة و صالة) .. وقفت امام تلك الغرفة , فلم اجد فيها سوى فِراشٍ قديم على الأرض ,  و بجانبه ابريق ماء ..امّا الصالة : فقد فُرشت ببساطٍ مُهترىء , و في احدى الزوايا يوجد صوفِ خروف .. و قد سمح لي العجوز ان انام في غرفته .. ثم سألني ان كنت جائعاً , و قد كنت بالفعل .. لكني بصراحة , خفت ان يُحضر لي ثعباناً   او ضبّاً مشوي , فهو يعيش منعزلاً عن العالم ! فشكرته ثم دخلت الغرفة , و اغلقت بابها .. و بعد ان وضعت غترتي فوق الوسادة القديمة , استلقيت على فِراشه .. و صرت افكّر بهذا العجوز .. 

كيف يعيش وحده بالصحراء ؟! و من استطاع بناء هذا المنزل في بقعةٍ معزولة كهذه ؟! الم يكن اسهل عليه لو عاش في خيمة ؟! ثم صرت افكر بأصحابي : هل تراهم يبحثون عني , ام ظنوا بأنني لم البّي دعوتهم ؟! و بعد وقتٍ من التفكير , غلبني النعاس ...فنمت . 
لكني استيقظت بعدها (و الظلام مازال حالكاً) و انا لا ادري كم نمت , لأني نسيت جوالي داخل السيارة .. و كنت مُجبراً للعودة الى النوم , عسى بذلك ينتهي هذا الليل الطويل .. لكني سمعت شيئاً ..... نعم !! انه نفس الصوت الذي ايقظني قبل قليل ..انه صوت يُشبه القرمشة , قادمٌ من خارج المنزل ! ..ففتحت النافذة .. 

و شعرت على الفور بتغير الجوّ , حيث صار يحمل معه نسماتٍ باردة ..و لأنني مازلت اعاني من نزلة برد , أخذت غترتي (من فوق الوسادة) و لففتها حول وجهي ..ثم اخرجت رأسي من النافذة , لأرى على اقصى يساري .. الرجل البدوي , و هو مُنحني داخل حفرة بالأرض .. لا يظهر منه سوى حدبة ظهره , و يبدو انه مشغول بإخراج شيءٍ من هناك ! ... هآقد قد سحبه (بعنف).. لكن ما هو يا ترى ؟! ... آه يا الهي !!! انها عظام يدٍ بشرية !.. ماذا سيفعل بها ؟! ...    ماذا ! انه يأكلها !! و من هول الصدمة , صرخت بعلوِ صوتي : جني !!!!!! ..  

فسمع صراخي .. فالتفت اليّ , و كم افزعتني نظرته .. فقفزت على الفور من النافذة , و ركضت كالمجنون بإتجاه سيارتي .. لكني سقطت فجأة ! ..اللعنة !! ليس الآن ..فنظرت الى قدمي , فوجدت يداً زرقاء تمسك بها من داخل الأرض .. يا للهول ! جنيٌ آخر..     

و هنا سمعت صراخ العجوز (من بعيد) و هو ينادي : لا تدعوه يهرب !!!!! و اذا بالجن (بألوانها المختلفة و اشكالها المرعبة) تخرج من كل مكان , من تحت تربة المقبرة (التي لم ارها من قبل) ! و بعد ان افلّتُ قدمي (بصعوبة) من بين يديّ تلك الجنية .. 

عدت و ركضت بكل ما اتيت من قوة , بإتجاه سيارتي ..ثم دخلت اليها .. و صفقتُ بابها (بقوّة) , و اذّ بي اسمع , صراخاً مخيفاً يصمّ الآذان ! و يبدو ان اصابع ذلك الجني (الذي كان يزحف خلفي مباشرةً) قد علِقت ببابي ..لكنه بعد ان صرخ بألم , اختفى فجأة ! 

اما عن باقي تلك المخلوقات المريبة : فكان بعضها يطير  و يحطّ فوق سطح سيارتي , اما الآخرون فكانوا يهزّون السيارة (بعنف)  و هم يطرقون بأيديهم على زجاجها ..اما احدى الجنيات : فقد اكتفت بالتحديق اليّ (بعينيها البيضاوين) من نافذتي الأمامية ! فأغمضت عينايّ ,  و صرت ادعو الله , و انا احاول جاهداً تحريك هذه السيارة الملعونة !!   

و اذا بي اسمع صوت تكسّر زجاجي الخلفي , لأجد مارداً ضخماً (رمادي اللون) يحاول ادخال رأسه من تلك الفتحة .. و بهذه اللحظة !! اغميّ عليّ من اثر الرعب..
.. امّا ما حصل بعدها .. فقد استيقظت (و انا مازلت داخل سيارتي)   و الوقت لا يزال ليلاً .. 

اما عن تلك المخلوقات المخيفة و كذلك المنزل و المقبرة , فقد اختفوا جميعاً ! فأدرتُ وجهي (بسرعة) الى الخلف , لأجد ان زجاج سيارتي الخلفي سليماً تماماً ! فهل كنت احلم ؟!  هل معقول ان حرارة السيارة اثّرت عليّ , و جعلتني اهلّوس .. حقاً لا ادري ! لكن كلّ ما اردّته في تلك اللحظة : هو ان ابتعد عن تلك المنطقة الملعونة قدر الإمكان .. فحاولت للمرّة الألف , ان ادير سيارتي .. فإذا بها تتحرّك , و بسهولة ايضاً ! فهلّلتُ فَرِحاً , ثم اسرعت للعودة الى منزلي .. 

و في طريقي نحو الشارع العام , انتبهت الى نورٍ بعيد من جهة يميني .. و خيّل اليّ : بأنها ناراً اشعلها اصدقائي بالقرب من خيمتهم ..فانحرفت بسيارتي بإتجاه ذلك الضوء الأحمر (البعيد) .. و انا ادعو ربي : ان لا تكون لقبيلة اخرى من الجن ! و ما ان صرت على بعد امتارٍ منها , حتى اتضح ان ظني كان بمحله .. و فور ترجّلي من السيارة , هجم عليّ اصحابي و هم يحمدون الله على سلامتي .. فقد كانوا على وشك الإتصال بالشرطة , بعد ان يئيسوا من ايجادي .. ثم جلسنا حول النار ..و اسرع احدهم بتسخين طعامي من جديد .. 

اما انا ..فقد كنت اجلس بهدوء , و انا شارد التفكير ..و مرّت الدقائق ..لم استوعب حديث ايّاً منهم , فقد كان عقلي يحاول تذكّر كل ما حصل .. لكن فجأة ! انتبهت على ضحكاتهم ,    و هم يشيرون الى شعري (بعد ان نزعتُ غترتي) .. و قال احدهم ساخراً : من الحلاّق الغبي , الذي صبغ رأسك بالصِباغ الأبيض ؟ فقلت : ماذا ؟! عن ايّ شيءٍ تتحدثون ؟! فالتقط احدهم صورة لي (من جواله) ثم اراني اياها , و قد ارتعبت من منظري الشايب ! لكني لم اردّ اخافتهم , لذلك وافقتهم بأنها غلطة حلاّق .. و رغم انني شاركت ضحكاتهم , الاّ ان قلبي كان يرتجفّ بشدة في تلك اللحظة : لأني ايقنت ان ما حصل معي قبل قليل , كان حقيقياً ! .. 

و بعد دقائق .. اعطاني صديقي الصحن , الذي فيه قطعة من الخروف (بعد ان سخّنه على النار) .. اما اصدقائي الإثنين , فقد اعتذروا لعدم اكمال السهرة معي , و دخلا الى الخيمة ليناما ....   و جلس صديقي الثالث بجانبي , يُقشّر التفاحة ..

و بعد لحظات , عمّ الهدوء .. فجلست آكل قطعة اللحم , و انا افكّر بقبيلة الجن ... لكن قطع تفكيري صديقي , بعد ان امسك بيدي (بقوّة) ..و آثار الدهشة و الخوف بادية على وجهه ! ...فسألته : ما بك ؟! .. فقال بصوتٍ يرتجف : لما تأكل العظام بدل اللحم ؟! ..و قبل ان اعيّ لما يقوله , لاحظت على الفور , الدماء التي كانت تخرج من اصبعه (بعد ان جرح نفسه بالسكين) ..    

و هنا شعرت بشعورٍ غريب , و صرت احدّق بإمعان في تلك الدماء !...امّا ماذا حصل بعدها ؟ ... فمازلت الى اليوم , احاول التذكّر ! فقبيل الفجر بلحظات .. وعيتُ لنفسي داخل الخيمة , و انا غارقٌ بين بركة من الدماء و اشلاء صديقايّ .. فقفزت فزعاً من مكاني , و اسرعت للخارج .. لأرى صديقي الثالث , و هو مطعون بسكينٍ في قلبه .. و ترقد جثته الهامدة , بالقرب من النار التي انطفأت !     

و هنا !! سمعت ضحكات رجلٌ يقف ورائي , فالتفت اليه .. لأجد ذلك العجوز و من خلفه , افراد قبيلته من الجن : كباراً و صغاراً , رجالاً و نسوة (بألوانهم و اشكالهم المختلفة) ! .. ثم قال لي (بفخر) : احسنت !! لقد نجحت بالإمتحان .. و اهلاً و سهلاً بك بيننا .. لأنك منذ اليوم , لم تعدّ بشريّاً !!!.. ثم هللّ الجميع (الجن) فرحاً ..

و هآ انا احفر قصتي هذه , داخل هذا الكهف ..عسى ان يقرأها احدكم , و يساعدني على الهرب من عالمهم المخيف !    

في الغابة

تأليف : امل شانوحة

غابة, عبّاد , شياطين, قربان, اطفال, حرق, ابليس, مخيفة, مراهق
اللعنة سيحرقون اختي

انا فتى في الخامسة عشر , و لي اختٌ تبلغ السنتين من عمرها ..  و قد توفيت امنا منذ ثلاثة شهور .. فأضّطر ابي لإحضار خادمة تهتم بشؤون المنزل و بأختي في فترة غيابنا .... و بعد مرور شهرين فقط .. تعلّقت اختي بها و كأنها امها .. و قد كرهت ذلك , لأني لا اريد لأحد ان يأخذ مكان والدتي ! كما انني لم ارتحّ لها يوماً .. فهي تبالغ جداً بإهتمامها بالصغيرة , و تلازم غرفتها طوال الوقت !

و في مرّة .. تناهى الى سمعي و هي تحكي لأختي قصّةً مخيفة جداً ! و صحيح هي لن تفهم شيء , لكن مع هذا اخبرت والدي بالأمر .. الاّ ان ابي يعتقد بأنه امرٌ طبيعي ان انزعج من وجود امرأة اخرى في منزلنا .. لكن الموضوع يتعدّى ذلك .. فأنا اشعر بأن هذه الخادمة تخططّ لشيءٍ خطير ..  و هذا ما جعلني اراقبها دائماً .. 

و ذات مساء.. كنت انا و ابي و اختي في الصالة نشاهد التلفاز .. فأتت الخادمة من المطبخ , و قد احضرت لنا الحليب الساخن .. و قالت لنا : بأنه سيدفئنا بهذا الجو البارد .. فشرب ابي كأسه .. و شربت اختي الحليب (من الكأس المخصصّ للأطفال) ..اما انا , فقد رفضت ..لأني اصلاً لا احب الحليب .. لكنها اصرّت عليّ .. فرفضت ثانيةً (بلؤم) .. فصارت تحايلني و تقول : بأنها ستضيف الكاكاو عليه .. الاّ انني رفضت مجدداً .. فثار غضبها و صرخت عليّ قائلة :  ستشرب الحليب , غصّباً عنك !!! 


فنظرت لأبي (بدهشة) و انا انتظر منه ان يوقفها عند حدّها ..  لكنه فاجأني بأن اقرّ برأيها :  - هيّا !! اشرب كأسك , يا ولد !!! 
و هذه كانت اول مرّة يحدّثني ابي بهذه الطريقة ! 
و لأنني لم اردّ افتعال مشكلة , قلت لها بهدوء : حسناً , سأذهب للمطبخ لأضيف اليه بعض السكر , فأنا احبه حلواً .. 

ثم ذهبت (و انا احاول ان اكتم غيظي بصعوبة) ..لكني سكبت ذلك الحليب في الحوض , و ازلت اثره بالماء ..
و انتظرت قليلاً , قبل ان اخرج من المطبخ ..و قبل ان ادخل الى غرفتي , عادت و سألتني (بحزم) : 
-هل شربت الحليب ؟!! 
فقلت (دون ان التفت اليها) : نعم !!  
ثم اغلقت بابي , و اطفأت نور غرفتي .. 

  *  *  *

و رغم مرور ساعتين على تلك الحادثة , الاّ ان غضبي منعني من النوم .. و في هذه الأثناء .. انتبهت على صوت صرير بابنا الخارجي , و هو يفتح بحذر ! فقمت من سريري .. ثم شققت الباب , لأتفاجأ بما رأيت ! 

فالخادمة كانت تلبس معطفها , و تحمل حقيبة على كتفها (متوسطة الحجم).. و بين ذراعيها , اختي النائمة (بعد ان البستها معطفها الأحمر الصغير و قبعة لرأسها) .. 

اما ابي , فكان نائماً على الكنبة (في الصالة !) .. 
و هنا !! انتابني خوفٌ شديد .. 
فألى اين تأخذ اختي في هذا الوقت المتأخّر  , و في هذا البرد ؟! 

و لم يكن هناك وقتٌ للتفكير ... فلبست معطفي و انطلقت خلفها (بعد ان فشلت في إيقاظ ابي !) .. و عندما صرتُ بالخارج .. لاحظت شاحنة صغيرة تقترب من بعيد , و تتوقف امام بيتنا .. فأسرعت الخادمة و دخلت اليها .. و قبل ان يذهبوا , خرجت من خلف الشجرة و رميت نفسي (بخفّة) في خلفية الشاحنة (المحمّلة بصناديق الفاكهة الفارغة) ..  

و لم يمضي دقائق ..حتى انحرفت الشاحنة عن الطريق , لتتوغّل في الغابة (القريبة من منزلنا) ..و بعد لحظات , توقفنا ..

لكن الخادمة و السائق (الذي كان يحمل اختي النائمة) توغّلا اكثر في الغابة (سيراً على الأقدام) .. و انا كنت اسير خلفهم (دون ان يشعرا بوجودي) .. 

ثم اختبأت خلف الشجرة , لأشاهد هناك : مجموعة من الأشخاص يزيد عددهم عن العشرين فرداً .. جميعهم يلبسون الثياب السوداء , و قد امتلأت وجوههم و اجسادهم بالحلق و الأوشام .. و كانوا يجلسون بشكلٍ دائري حول النار ..فعرفت على الفور : بأنهم عبّاد شياطين ! و ما ان رؤوا اختي , حتى هللوّا فرحين .. 


فاقترب قائدهم (على ما اظن) و اخذ اختي منهم ..  ثم دار بينهم هذا الحوار : 
-لقد تأخّرتي ؟!
-كنت المّلم اغراضي , لأني لن استطيع العودة الى ذلك المنزل .. كما ان اخوها الملعون اتعبني حتى شرب المخدّر , الذي وضعته في الحليب
-اذاً ابوها و اخوها نائمان الآن ؟
-نعم اطمئنّ .. يمكنك ان تبدأ مراسم الحفل 
فقال احدهم (بلؤم و حقارة) :

-مع اني افضّل ان يكون القربان مستيقظاً .. فليس جميلاً ان يكون حفلنا دون صراخ هذه الطفلة 

فقالت الخادمة له (بغضب) :
-اسمع !! اتظن انني بلا قلب .. لقد عشت معها اكثر من شهرين ..  و لا يمكنني ان اتحمّل رؤيتها تتعذّب .. لذلك ضاعفت لها المخدّر , كيّ تذهب روحها بسلام

فقال القائد (الذي كان يحمل اختي) :
-دعونا لا نضيع الوقت بالكلام .. هيّا !! زيدوا لهيب النار ..  فإبليس المعظّم , ينتظر اعلان ولائنا له

فقلت في نفسي (بفزع) : الملاعين !! سيحرقون اختي حيّة !
لم اعد استطيع الإنتظار !! فأختي على وشك ان تُحرق كقربان بعد قليل ! لن اسمح بذلك !!!! لابد ان افعل شيئاً .. 

و هنا خطرت على بالي فكرة .. فأسرعت ناحية الشاحنة , لأني تذكّرت ان بين الصناديق , مكبراً للصوت (ربما يستخدمونه في مناداة الزبائن)

المهم .. اخذت ذلك المكبّر ..ثم صعدت الى فوق الشجرة (الأقرب اليهم) ..و ضخّمت صوتي قدر المستطاع , و قلت صارخاً : 
-ماذا تظنوا انفسكم فاعلين ؟!!! 

فتجمّدوا في اماكنهم .. و ظنّوا بأني حارس الغابة .. لكن كان في بالي فكرةً افضل .. فتابعت كلامي قائلاً :
-لما تقفون كالبلهاء ! اسجدوا فوراً لإلآهكم !!! 
فصرخ قائدهم بفزع :
-هذا ابليس ! اسجّدوا جميعاً !!! 

و قد فعلوا فعلاً ! يالا غبائهم .. اظن ان معتقداتهم الغبية طغت على عقولهم .. و هذا تماماً ما اريده .. لذلك أكملت التمثيلية قائلاً : 
-من هذه الصغيرة ؟

فرفع القائد رأسه (بخوف) : 
-انه القربان يا سيدي !! فنحن انضممّنا حديثاً لعُبّادِك , و اردنا تقديم هذه الأضحية لك !!
و هنا قالت الخادمة (بفخر و ارتباك) :
-انا ... انا من احضرتها , سيدي !!
فصرخت عليهم (بغضب) :
-عليكما اللعنة انتما الأثنان !!! من قال انني اريد طفلة !
فاستغرب الجميع ! 
و قال القائد (بصوتٍ يرتجف) :
-لكن هذا ما قرأناه بالإنترنت .. 

فقاطعت كلامه (و انا حقاً لا ادري من اين تأتيني هذه الأفكار !) : 
-انترنت ! يالكم من حمقى !!! الا تعرفون بأن القربان الأول : لابد ان يكون في سن المراهقة , و ليس طفلاً ؟!! 

فأسرعت الخادمة قائلة : 
-اخو هذه الطفلة , في الخامسة عشر من عمره .. فهل ينفع قرباناً , يا سيدي ؟! 

فعرفت بهذه اللحظة , انني تسرّعت بقول جملتي الأخيرة .. و قد وضعت نفسي في موقفٍ محرج ! فسكتُ قليلاً , ثم بلعت ريقي (بصعوبة) و انا لا ادري حقاً ماذا اقول .. لكني بالطبع افضّل ان اواجه انا هذا التحدّي , على ان تواجهه اختي الصغيرة.. 

فقلت لهم (بقلقٍ شديد) : 
-اذاً اعيدي الفتاة الى منزلها , ثم احضري الولد !!!
فوافقت الخادمة فوراً .. و من حماسها حاولت ان تُسرع بإحضاري .. فصرخت عليها (بغضب) :
-هل قلت لكِ : ان تقفي ؟!!! 
فخرّت ساجدة الى مصدر صوتي , و هي تعتذر مني (بخوف)

فقلت لهم : 
-احضروا القربان قبيل الفجر , و ليس الآن ..لأن الوقت مازال مبكراً ..
فسألني القائد :
-و متى نعيد الطفلة لمنزلها , يا سيدي ؟!
فقلت بغضب :
-في نفس الوقت الذي تحضرون فيها اخوها , يا اغبياء !!! 
فعاد و اعتذر مني 
  
لكنهم قاموا من سجودهم , بعد ان نزلت انا من الشجرة مسرعاً نحو الشاحنة .. و بعد ان اعدت مكبّرالصوت الى مكانه .. انطلقت اركض كالمجنون لأخرج من هذه الغابة .. و قد حالفني الحظ بأن وجدت (فور خروجي من هناك) شاب يوزّع الجرائد على دراجته .. و قد اكتفيت بقولي له : انني اوزع الجرائد مثله في كل يوم قبيل الفجر , لكني اضعت الطريق .. و بعد ان اوصلني لمنزلي .. 

دخلت لأجد ابي مازال غائباً عن الوعي .. فرميت على رأسه الماء الموجود في المزهرية (الموضوعة على الطاولة القريبة منه)..  فاستيقظ غاضباً : 
-ماذا فعلت ؟!!!
  *  *  *

و بعد ساعة .. كان صديق والدي (الذي يعمل في مجال التحقيق الجنائي) يأخذ اقوالي .. و قد طلب ابي منه (و هو يحاول ان لا ينهار) :
-رجاءً يا صديقي ..انقذ ابنتي من هؤلاء الملاعين !!!! 
-لا تخفّ !! سأفعل ذلك , لكني بحاجة الى هذا البطل
و كان يقصدني .. اما الخطة فكانت : ان اضع جهاز التنصّت داخل قميصي لكيّ تقبض الشرطة عليهم متلبّسين .. و رغم رفض ابي لتلك المخاطرة , الاّ ان صديقه اقنعه بأنهم حتى و لو امسكوا بالخادمة فور عودتها للمنزل مع اختي .. الاّ انه سيبقى عليّ خطر , لأن عبّاد الشياطين يظنون (بسبب كلامي) ان ابليس اختارني بنفسه , لأكون قرباناً له !

لذلك حاولت اقناع ابي , بأنني سأنفّذ المهمّة .. 
لأن كل ما عليّ فعله : هو ان ادعيّ بأنني مازلت مخدّراً (بسبب الحليب) .. و اكيد قبل ان يحرقوني , ستمسكهم الشرطة بالجرم المشهود !

  *  *  *

و قبيل الفجر .. كنت انام في سريري (و انا ارتجفّ من الخوف) ..  و كنت في نفس الوقت ..استمع الى صوت المحقق في اذني , و هو يتكلّم من سيارته (المتوقفة بعيداً عن منزلنا) .. لكن فجأة !! صار هناك تشويش ..و سمعت المحقق يكلّم افراد الشرطة , المختبؤن بسياراتهم (بمكانٍ آخر قريب من الغابة) ..و يبدو ان 

المحقق غاضب :
-ايّ عطل ؟! الو !!! انا لا اسمعك .. عليكم ان تصلحوه فوراً , فحياة الولد في خطر .. الو !!!! .....لحظة ! لقد توقفت شاحنة بالقرب من منزلهم .. هل تسمعني ؟.... حول ... اللعنة عليكم ايها الحمقى !!! 

  *  *  *

ثم فتحت عينايّ , بعد ان اطبقت يدان على فمي (بقوّة) ..  و شمِمتُ على الفور , رائحة تلك القماشة المبلولة المقرفة ..  .. لا !!! انا لا اريد .. النو...وووو...و...وم ..

ثم استيقظت على اثر المٍ شديد لا يطاق ..و فتحت عينايّ (بصعوبة) لأجد النار تحيط بي من كل جانب , و المقنّعين من حولي يردّدون تعاويذهم ..  


و آخر ما اتذكّره : هو غضبي الشديد من ابي و ذلك المحقق و الشرطة الأغبياء الذين يبدو انهم فقدوا اثري , فصرت بسببهم روحاً هائمة في ..
  
-الم ينتهي هذا الشراب اللعين !!!!!

آه ! هذا ابليس , انه غاضب لأنني نسيت احضار تلك الدماء .. عليّ ان اسرع في سحبها من الجثة البشرية .. فالحرّ الموجود بباطن الأرض يثير اعصاب سيدي ...لحظة .. سأعود حالاً !!

  *  *  *

و هآقد امتلأ الكأس اخيراً  .. آه !!! ياله من لون احمر جميل !
اعذروني .. عليّ ان اذهب !! لأني لا اريد اغضاب ابليس المعظّم مني .. فأنا مازلت خادماً جديداً , هنا ..

-حاضر سيدي .. هآ انا قااااادم !!!!


السبت، 23 يوليو 2016

رداء الإخفاء

*تأليف : امل شانوحة* 

صورة, قصة, اب, ابن, سجن, رداء
كيف دخلت الى هنا ؟!


استيقظ السجين تلك الليلة، ليتفاجأ بابنه جيم (ذو الثماني سنوات) يقف أمام سريره في الزنزانة، وهو يحمل كيسًا.. مرتديًا قناعًا على عينيه ورداءً أسود! ففتح السجين عيناه بصعوبة، وهو لا يصدّق ما يراه!

السجين: ابني!
ابنه بابتسامةٍ طفولية: نعم أبي.. هذا أنا!!
- وكيف دخلت إلى هنا؟!
ابنه بفرح: بواسطة هذا!!
وأشار إلى ردائه..

فجلس والده على حافة سريره، وهو يسأله:
- لا، حقًا! كيف سمحوا لك؟!
- يا أبي، هذا رداء الإخفاء.. أنسيت؟! ففيه يمكنني التجوّل أينما أشاء، ودون أن يراني أحد.

فمدّ ذراعه نحو ابنه، وهو يقول بشوق:
- جيم، تعال!! أريد أن أحضنك، فقد اشتقت إليك كثيرًا.
  ابنه بصوتٍ منخفض:
- لا أبي، ليس هنا! بل بعد عودتنا سويًا إلى منزلنا.
  فاستفسر الأب باستغراب: وكيف بنيّ؟!

فأخرج ابنه من الكيس (الذي يحمله) رداء الإخفاء (بحجمٍ كبير)..
- أحضرت لك رداءً بحجمك.. إلبسه حالًا!!

فلبس الأب (السجين) الرداء (الأسود الكبير).. ثم عاد وأخرج ابنه (من الكيس) قناعًا أسود:
- خذ، أبي!! غطِّ عينيك بهذا القناع.. ثم الحقني!!

وبعد انتهاء السجين من لبس ثيابه التنكرية، رأى نور الكشاف الذي يحمله أحد الحراس (الذي يتأكد من نوم المساجين).. فقال لإبنه بقلق وبصوتٍ منخفض:
- لقد أتى الحارس! هكذا سيكشفنا.
  جيم بثقة:
- لا تقلق أبي.. فقط اسند ظهرك على الحائط.. هيا بسرعة!!

وفعلًا.. التصق الأب وابنه على إحدى جدران السجن (بالقرب من القضبان الحديدية).. فلم يرهما الحارس الذي صرخ بعصبية:
- السجين رقم 112، غير موجود في سريره! افتحوا الزنزانة بسرعة!!!

وما إن فُتح باب السجن، حتى همس الابن لإبيه المرتعب:
- بسرعة يا أبي، لنخرج من هنا!!
والده هامسًا بخوف: وكيف؟! سيرونا حتماً!!
فرد بإصرار وثقة: أبي، أنسيت رداء الإخفاء؟! هيا بسرعة، قبل إغلاقهم الأبواب من جديد!!

ورغم عدم تصديق الأب لما يحصل تلك الليلة.. إلا أنه تمكّن بالفعل من الهرب مع ابنه خارج الزنزانة، بينما الحارس يبحث عنه أسفل السرير!
^^^

بل وتمكنا أيضًا من المرور بجميع الأبواب التي فُتحت، لدخول المزيد من الحراس الذين قدموا للبحث عن السجين الهارب! هكذا حتى وصلا إلى ساحة السجن الخارجية.. بعد تركهما السجن في الداخل يعجّ بالحراس المرتبكين، وصرخات المساجين الذين طرقوا بأكوابهم على قضبان زنزاناتهم، فرحين بهروب أحدهم من سجنهم شديد الحراسة!

وهناك في ساحة السجن.. التصق الأب وابنه بجدران السجن الخارجية، خوفًا من أن يراهم الحارس المسلّح الموجود أعلى برج المراقبة.
فهمس لإبنه بخوف شديد:
- ابني.. انتبه جيدًا!! ففي حال انكشفنا، يحق لحارس المراقبة إطلاق النار علينا حتى الموت!
  فابتسم ابنه بثقة:
- يبدو أنك مصرّ على نسيان سحر رداء الإخفاء! هيا أبي لا تخف، ولنذهب إلى بيتنا.

لكن فجأة! أضاء النور مكان اختبائهما..
فقال السجين بهلع:
- يا إلهي! قبضوا علينا!!
***

وعندما فتح السجين عيناه، رأى حارس السجن يقرّب نور كشافه من سريره، وهو يقول:
- روبرتو، استيقظ!! لقد حان الوقت.

فعَلِمَ السجين أن ما رآه كان حلماً! وأنهم قدموا لأخذه لتنفيذ حكم الإعدام، بعد أمضائه سنة ونصف في المرافعات القضائية.
^^^

وبعد دقائق.. انتهى الحرّاس من تجهيزه، بعد تقيّد يديه وساقيه بالسلاسل.. ثم أخرجوه من زنزانته، لاقتياده إلى قاعة تنفيذ الحكم.
أما المساجين الآخرون: فكانوا يتابعون ما يحصل من زنزاناتهم، وهم يطرقون بالأكواب على القضبان، لتوديع روبرتو للمرة الأخيرة..
^^^
وفي طريقه إلى هناك.. تذكّر روبرتو آخر مرافعة له في المحكمة، حين ألحّ محاميه على الدفاع عن نفسه:
- سيد روبرتو.. الأمر خطير جدًا، فربما يصدر اليوم حكم إعدامك.. لذا رجاءً!! دافع عن نفسك.. إنها فرصتك الأخيرة!

لكن قطع كلامه صوت القاضي، وهو يطلب من روبرتو الوقوف..
وبعد وقوفه، سأله مجددًا:
- سيد روبرتو!! سأسألك للمرة الأخيرة.. ماذا تقول بشأن قتلك لأبنك ومعلمته؟
  السجين روبرتو: أقول إنني... مذنب!!

فخاب أمل محاميه، وبعض أقاربه الذين تواجدوا في المحكمة..
ثم وقف الجميع لسماع حكم القاضي النهائي، الذي قال:
- بعد سماعنا لإقراره بالذنب في أكثر من جلسة.. لم يعد أمامنا سوى الحكم عليه.. بالإعدام!!! وستنفذ العقوبة في أول يومٍ من هذا الشهر، بواسطة الكرسي الكهربائي!! ... رُفعت الجلسة!!!

فضجّت القاعة بين حزين وسعيد لهذا الحكم، خصوصًا أهالي المعلمة المغدورة..
***

ثم عاد ذهن السجين إلى الواقع.. بعد أن أدخله الحراس إلى قاعةٍ صغيرة، في وسطها كرسي موصول بالأسلاك الكهربائية..

وبعد تقيّده بالكرسي.. اقترب منه رجل الدين وهو يرتّل الإنجيل.. لكن روبرتو في هذه الأثناء ركّز نظره على الأشخاص الجالسين (خلف الزجاج) الذين قدموا للشهود على موته..
***

وهنا! تذكّر أسباب ارتكابه لتلك الجريمتين، فعاد بذاكرته إلى الوراء.
فإبنه الوحيد جيم (ذو الثماني سنوات) أصبح قليل الكلام بعد إصابته بالاكتئاب إثر وفاة والدته بالسرطان، كما أن وضعه في المدرسة لم يكن جيدًا.

لكن الصغير وجد راحته في مشاهدة مسلسله الكرتوني المفضّل، الذي يُحكى فيه: ((عن ولدٍ صغير يقوم (بعد لبس معطفٍ أسود يُخفيه عن الأنظار) بمساعدة الناس دون علمهم))

وبعد انتهاء المسلسل، بدأت الإعلانات التجارية عن توفّر رداء الإخفاء بحجمه الصغير في محلات الألعاب. حينها صار كل همه هو شراء ذلك الرداء، لكن والده (روبرتو)، العامل البسيط في معمل المنظفات الكيميائية، لم يكن في مقدوره شرائه (فهو غالي بعض الشيء)... وبدأ إصرار ابنه على شرائه يثير غضبه.
^^^

وفي صباح أحد الأيام، اقترب جيم من أبيه وهو يحمل ورقة، قائلاً:
- كنت سألتني البارحة عن سبب إصراري على شراء ذلك الرداء؟ فكتبت بهذه الورقة كل شيءٍ يحصل معي.. أتمنى أن تقرأها.

لكن الأب (روبرتو) أخذ منه الورقة ورماها على الطاولة، قائلاً بعدم مبالاة:
- سأقرأها فيما بعد.
- لكن أبي..
مقاطعًا بعصبية:
- قلت فيما بعد!! هيّا حضّر نفسك للمدرسة، وأنا سأذهب إلى عملي.. لقد تأخرنا!!
^^^

ومضى شهر، والورقة ما زالت على الطاولة.

وفي أحد الأيام، فاجأ الصبي أباه ببعض المال.
الوالد بدهشة: ما هذا؟!
الابن بحماس وفخر:
- انها سبعون دولارًا، ثمن الرداء!!
الأب بقلق: ومن أين أحضرتها؟!
الابن: لي مدة أدّخر مصروفي.. كما أحضرت حاجيات جارتنا العجوز، وهي في المقابل أعطتني بعض المال.
والده باستهزاء:
- كل هذا لأجل ردائك السخيف؟
بعصبية وإصرار:
- لا تقل هذا يا أبي! فأنا أحتاجه فعلاً!! وقد قمت بدوري وجمعت لك ثمنه! كل ما عليك فعله، هو الذهاب للسوق وشرائه لي.. رجاءً!!

ففكّر الوالد قليلاً، قبل أن يقول:
- حسنًا... سأفعل!!
جيم الصغير، وهو لا يصدق ما سمعه:
- أحقًا أبي؟!
- نعم، سأذهب الآن.. لكن عدّني بأنك عندما أعود تكون انتهيت من جميع واجباتك الدراسية.
 ابنه بحماس وفرح:
- حاضر أبي، سأبدأ فورًا!!
  وركض سعيدًا إلى غرفته..
فابتسم الأب، واضعًا المال في جيبه.. ثم خرج من المنزل.
^^^

وفي سيارته، وقبل وصوله إلى شارع الأسواق، لاحظ بعض زملائه (في المعمل) مجتمعين في الشارع.. فأوقف سيارته منهم، وهو يسألهم:
- ماذا يحدث؟!
 أحد أصدقائه بغضب:
- ألم تسمع؟!! سيغلقون معمل المنظفات الكيميائية غدًا!!
  روبرتو بدهشة: ولماذا؟!
  صديقه الآخر بعصبية:
- لأن بعض نشطاء الحفاظ على البيئة ربحوا اليوم القضية التي رفعوها ضد معملنا.. وسيصدر الأمر بإغلاقه غدًا!
  روبرتو متضايق وبقلق:
- وماذا سنفعل نحن؟!
  صديقه غاضبًا:
- اجتمعنا اليوم.. للذهاب معًا إلى هناك، ورمي مكتب أولئك الحمقى بالحجارة.. ربما بذلك نُرعبهم، لنتركنا وشأننا!!
  روبرتو بقلق:
- لا، هذا سيزيد الأمر سوءًا!
- وهل لديك حلاً آخر؟!!
الصديق الثاني:
- أنا سأذهب معكم!! دعونا نلقّن أولئك الحمقى درسًا لن ينسوه أبدًا!! وأنت روبرتو.. هل ستذهب معنا، أم ستخاف كعادتك؟
  روبرتو بعصبية:
- من قال إنني خائف.. أنا قادم أيضًا!!
^^^

وفي آخر الليل، عاد الأب (روبرتو) مرهقًا وحزينًا إلى بيته.. فاستيقظ ابنه (الذي غلبه النعاس على الكنبة في انتظار عودة والده).. وركض إلى أبيه بحماس:
- لقد تأخّرت أبي!.. لكن لا يهم، أعطني الرداء!!

لكن الأب تهالك على الكنبة بتعب، وهو يقول:
- آسف بنيّ.. دفعت مالك بالإضافة إلى كل ما بحوزتي، للخروج من السجن بكفالة.
ابنه بدهشة:
- كيف حصل هذا؟!
- لا أدري.. وجدت نفسي عالقًا في مشاجرةٍ سخيفة.. وانتهى الأمر بعد قبض الشرطة علينا.. (ثم تنهد بتعب) لكني أعدك بتعويضك الشهر القادم.
فبكى الولد بمرارة:
- لا أبي.. أحتاجه غدًا ضروري!!!!
فصرخ والده غاضبًا:
- اللعنة عليك وعلى ذلك الرداء السخيف!! ... خذ، امسك!!
  ولفّ الملاءة (التي كانت على الكنبة) فوق جسم ابنه، وهو يقول ساخرًا:
- ها قد حصلت على ردائك اللعين!! الآن اذهب إلى غرفتك!!!

لكن الولد صرخ كالمجنون، وصار يُخرّب كل شيء، ويقذف الأشياء على والده (بهيستيريا) وهو يقول باكياً:
- أنا أكرهك!! أنت والدٌ سيء! ليتك متّ، بدلًا من أمي!!
فجنّ جنون الأب:
- ماذا قلت أيها العاقّ؟!!

ثم حمل ابنه، ورماه على الكنبة الأخرى.. لكن رأس ابنه ارتطم بقوة بحافة الطاولة.. فتهاوى جسده دون حراك على الأرض! فأقترب والده وهو يرتجف بخوف، ليرى بقعة دم خلف رأس الصغير.. فصار يهزه برعب، وهو يبكي بهستيريا:
- جيم حبيبي!! أنا آسف.. هيّا قمّ رجاءً!! سأشتري لك الرداء.. أحلف لك!! هيا رجاءً.. افتح عينيك!

وهكذا أمضى الأب ليلته في البكاء، وهو يحتضن جسد ابنه، حتى طلع الصباح..
ثم حمل الأب ابنه، ووضعه فوق الكنبة.. وحمل سماعة الهاتف لتبليغ عن نفسه.. واتصل بالشرطة بصوتٍ مرهق وحزين.
فردّ الشرطي:
- نعم، هنا مركز الشرطة!! .. ما المشكلة؟

وهنا! انتبه روبرتو إلى الورقة التي أعطاها له ابنه (المرمية على الطاولة منذ شهر)..

فأغلق الهاتف دون التحدث مع الشرطي، وبدأ بقراءة الورقة التي فيها:
((أعرف يا أبي أنني أضايقك بإصراري على ذلك الرداء.. لكن السبب الحقيقي هو رغبتي في الاختفاء عن أعين معلمتي (ليندا). فهي قاسية جدًا معي! ودائمًا تستهزئ بثيابي البالية وقلة نظافتي، مع أني أخبرتها أكثر من مرة بأن أمي متوفية وأنك مشغول، عدا عن كوننا فقراء.. لكنها تصر على جعلي مثالاً سيئًا ليستهزئ بي زملائي! لذلك أريد لبس الرداء في حصتها فقط، لأني لم أعد أحتمل كل تلك الإهانات.. أنا أموت كل يوم يا أبي.. لهذا، أرجوك!! اشترِ لي رداء الإخفاء وأرحني من هذا العذاب)) 

وما أن قرأ روبرتو الرسالة، حتى فقد أعصابه تمامًا.. فلبس معطفه لإخفاء قميصه الذي امتلأ بدم ابنه.
^^^
ثم خرج مسرعًا نحو المدرسة.. وبعد أن علم بمكان الفصل الذي تُدرّس فيه المعلمة ليندا، توجه إليها فورًا.

لكن قبل فتح الباب، سمعها تقول للطلاّب بسخرية وازدراء:
- يبدو أن جيم الفاشل لم يحضر اليوم إلى المدرسة.. هذا أفضل!! فنحن لا نريد رائحته النتنة أن تعكّر علينا صباحنا.. أليس كذلك؟
فضحك الطلاّب من كلامها!

ليتفاجأوا بخلع روبرتو للباب، وهو يصرخ بغضب:
- سأريك من سيعكّر صباحك.. يا عديمة الرحمة!!

ثم بدأ بخنقها بقوّة ..فهرب الطلاّب من الفصل ، وهم يصرخون برعب .. 
ورغم ان حارس المدرسة ومديرها اسرعا بإتجاه الفصل .. لكنها فارقت الحياة..
***

وبالعودة إلى قاعة الإعدام.. توقفت ذكريات روبرتو بعد سماعه السجّان (المسؤول عن تنفيذ الأعدامات) يسأله:
- هل لديك طلبٌ أخير، سيد روبرتو، قبل تنفيذ حكمك؟

وهنا ! تراءى له ابنه وهو يلبس رداء الإخفاء، جالسًا خلف الزجاج مع الشهود على تنفيذ الحكم.. وكان خياله يتمتم :
((كن شجاعًا يا أبي، فقريبًا سنعود إلى بيتنا الدافئ)) 

فأعاد السجّان عليه السؤال:
- سيد روبرتو!! هل تسمعني؟!! هل لديك طلبٌ أخير ننفّذه لك؟
فقال روبرتو، ودمعته تنساب بهدوء على وجنته، بابتسامة حزينة:
- نعم .. رداء الإخفاء.

وكانت هذه آخر كلماته، قبل أن يطلق صرخته المرعبة الأخيرة.

الحب الملعون

تأليف : امل شانوحة

القرين, العاشق, جن, رعب, خطبة, عانس
انت لي للأبد


كنت اُذاكر بكل نشاط لإمتحان الغد .. لكني شعرت ببعض التعب فأغمضت عينايّ لأريحهما .. و عندما فتحت عينايّ , شعرت بدوار  و ضبابية في الرؤية .. ففركت عينايّ لكن دون جدوى , فالرؤية مازالت غير واضحة ! حتى انني لم استطع رؤية عقارب الساعة التي عُلقت فوق طاولتي .. 

ثم فجأة !! انتبهت ان لديّ العديد من الأصابع .. يالهي ! مالذي يحدث معي ؟ ثم سمعت صوتاً في رأسي يقول لي : لا تفزعي !! انت الآن تحلمين ... فقلت في نفسي : كيف ؟! فأنا ما ازال امام طاولتي , و لا اذكر انني كنت نعسة ! فعاد الصوت من جديد يقول لي : انظري اذاً الى كرسيك .. فنظرت الى حيث اشار .. فرأيت كرسي يطفو على الأرض .. 

و بثواني وجدت جسدي يطير حتى اقترب من سقف غرفتي ! و هنا فقط ايقنت انني احلم .. لكنه لا يشبه ايّ من احلامي ! فأنا كنت اشعر بكل ما حولي .. فأنا اشتمّ الآن رائحة البخور قادمة من خلف غرفتي ! و استطيع فعلاً لمس السقف الذي وصلت اليه ! 

لكن لحظة !! لما بيجامتي التي كنت البسها قبل قليل , مرمية على سريري بالقرب من ملابسي الفخمة التي كنت احتفظ بها للمناسبات ! من الذي بعثرها هكذا ؟! و لما عدّة مكياجي متناثرة فوق تسريحتي ؟ هل اختي الصغيرة استغلت نومي المفاجىء لكي تلعب بأغراضي ؟ ان كانت فعلت !! فسأشكوها لأمي فور استيقاظي من هذا الحلم الغريب .. 

و هنا !! عاد ذلك الصوت يحدثني من جديد قائلاً : دعك الآن من اختك , و استغلي هذه التجربة الفريدة .. فسألته : و ماذا تريدني ان افعل ؟ فقال : افتحي النافذة و طيري الى الخارج .. فصرخت فزعة : لاااا !! هكذا سأموت ! فقال لي مطمأناً : بل ستطيرين كما تفعلين الآن .. هيا لا تكوني جبانة , حاولي قبل ان تستيقظي ..هيا !!!! 

و بالفعل !! استجمعت قوايّ و خرجت من نافذتي .. و لا استطيع حقاً ان اصفّ لكم غرابة التجربة و جمالها في نفس الوقت .. فقد حلّقت عالياً بالسماء , حتى انني زرت عدّة اماكن بلمح البصر ! لكن التجربة انتهت سريعاً .. و استيقظت و انا مازلت امام كتبي المفتوحة فوق طاولتي ..

لكن لحظة !! لما البس هذه الثياب الفاخرة .. و غرفتي ! كانت تماماً كما شاهدتها بالحلم .. فكل شيء مُبعثراً هنا و هناك ! لكن قبل ان اعيّ ما حصل .. انتبهت الى ضوضاء قادمة من المطبخ .. ففتحت باب غرفتي ليتناهى الى سمعي صراخ ابي الغاضب , و صوت امي تحاول بصعوبة تهدأته .. و الأغرب ان ابي كان يشتمني انا ! لماذا ؟ فأنا كنت بغرفتي اذاكر ! مالذي حصل ؟ 

و هنا اقتربت مني اختي الصغيرة و قالت لي : ادخلي بسرعة الى غرفتك و اقفلي الباب عليك , قبل ان يقتلك ابي ..هيا !! و كنت سأظنها تمزح , لولا علامات الخوف البادية على وجهها .. فقلت لها : حسناً سأدخل , لكن تعالي معي و اخبريني بما حصل ؟ و رغم ان كلامي فاجأها .. الاّ انها فعلت ذلك .. و بعد ان اقفلنا باب الغرفة علينا .. 

قالت لي بغضب : يا مجنونة !! مالذي فعلته قبل قليل .. فقلت بدهشة : انا كنت نائمة و .. لكنها قاطعتني بغضب : لا تتغابي عليّ !! فصراخك على العريس الذي احضره ابي معه من الجامع , اغضب الجميع !! فصرخت بدهشة : عن ايّ عريس تتكلمين , انا حقاً لا افهم شيئاً ! و رغم ان اختي لم تصدق كلامي , الاّ انها رضخت الى الحاحي عليها بإخباري القصة منذ البداية ..

فقالت لي : ان ابي التقى بإبن صديقه القديم في الجامع .. و بعد ان تكلما قليلاً في طريق العودة ..فاجأ الشاب ابي بأنه ينوي ان يخطبك .. فقال له ابي : لما لا تأتي الى بيتي و ترى ابنتي قبل ان تُحضر اهلك , فأذا اعجبتك حددنا موعد لقدوم اهلك .. فوافق الشاب و حضر معه .. 

فسألتها و انا مازلت مندهشة من هذا الكلام (الذي لا اذكر منه شيء) و قلت : و ماذا فعلت انا ؟ فقالت بغضب : لا ادري لما تدّعين النسيان ! انظري حولك !! لقد دخلتي الى غرفتك ثم بعد قليل خرجت بهذه الثياب التي تلبسينها الآن , و قد وضعت المكياج على وجهك .. الم تنظري الى المرآة ؟ فقمت بسرعة نحو المرآة , و كان كلامها صحيحاً .. فوجهي مُزين بشكلٍ جميل ! 

ثم اسرعت الى اختي و قلت : انا حقاً لا اتذكر ايّ شيء , احلف لكِ !! و قبل ان تجيبني , سمعت طرقات عنيفة على بابي , و كأن ابي يحاول تحطيمه , و كان يشتمني بقسوة (من خلف الباب) و كان يصرخ قائلاً : اتحاولين اذلالي !!! اتحاولين ان تجعلي صيتنا على كل لسان يا عديمة التربية !!!! افتحي الباب قبل ان اكسره على رأسك !! لكن امي حاولت ببسالة تهدأته , لكنها نالت نصيبها من الشتائم : لأنها برأيه لم تحسن تربيتي .. 

و بعد قليل .. كان صوته يبتعد , الاّ انه كان يهددّ بأنه لن يرسلني مجدداً الى الجامعة , التي كانت السبب بغروري ... و هنا امسكت يد اختي (بخوف) و سألتها : هل فعلاً دخلت على العريس و شتمته ؟! 

فابعدت يدي بعنف و قالت : شتمته ! و الله لو لم يخرجك ابي من الصالة , لكنت على وشك ان تضربي الشاب .. و المسكين تفاجىء جداً بتصرفك , و خرج مسرعاً من البيت ... لماذا فعلتِ ذلك ؟ لما لم تجلسي معه لخمس دقائق , ثم تخرجين بأدب .. و بالنهاية لن تأخذي الا نصيبك ..اتظنين ان هذا الشاب لن يخبر اهله بما حصل .. و اكيد امه لن تسكت على اهانتك ابنها , و ستخبر عنا كل معارفها ..و بهذا يصبح صيتنا على كل لسان .. و ابي معه كل الحق ليغضب منك ..و انا ايضاً احاول ان امسك نفسي , كيّ لا اخنقك الآن .. فأنت بتصرّفك الأحمق لم تقضي فقط على مستقبلك , بل على مستقبلي انا ايضاً .. فمن سيتزوجني , و انا لديّ اخت مجنونة مثلك .. كم اكرهك يا غبية !!

ثم خرجت من غرفتي و هي تبكي .. و انا بعد ان اقفلت الباب خلفها (خوفاً من ابي الغاضب).. تراميت من هول الصدمة فوق ثيابي المبعثرة على سريري و صرت ابكي , و عبثاً حاولت تكراراً و مراراً تذكّر ما حصل , لكن لا شيء في ذاكرتي ! و بعد ساعة من البكاء المتواصل نمت من التعب و انا مازلت البس ثيابي الفارهة ..  

و في المنام : رأيت من كان السبب في كل تلك المشكلة .. كان مخلوقاً مخيفاً , اخضر اللون بعينان تشبهان القطط .. و قد اقترب مني ضاحكاً و قال : يبدو ان خطتي نجحت .. لقد الهيت عقلك بتخيلاتٍ الغبية , بينما سيطرت انا على جسدك .. و في الوقت الذي كنت تطيرين فيه بالسماء , كان لساني انا , ينهال بالشتائم على ذلك الشاب الوسيم الذي اراد ان يأخذ زوجتي مني .. 

فصرخت باكية : انا لست زوجتك ايها اللعين !!! فأسرع ذلك الجني و خنقني بيديه , حتى كدت اموت خنقاً ..ثم همس في اذني بلؤم : انت لي يا حلوة .. انت لي مدى الحياة !!!!! 


شوربة العدس

تأليف : امل شانوحة  الحصّالة النقدية  - أكُل يومٍ شوربة عدس ، يا أبي ؟ ..لقد كرهت طعمها ! أصدقائي يأكلون اللحوم والحلويات ، فمتى سيأتي دور...