تأليف : امل شانوحة
عقولٌ خلف الشاشات
في القرن الماضي ، أُصدر قانون بنقابة المعلمين : لأساتذة المرحلة الإبتدائية ، يُلزمهم الإبلاغ عن طلّابهم النابغين : سواءً بالحساب واللغة ، وحتى سرعة البديهة .. وكان خلف القرار : جمعيةٌ سرّية تتصيّد العباقرة ، لإيداعهم في مدرسةٍ خاصة مُجهّزة بمختبراتٍ متطوّرة ، ومناهج لا يعرفها أحد !
وفي المقابل حصل الأهالي على راتبٍ شهريّ يزداد حسب إنجازات ابنائهم ! مع شرطٍ صارم : لا لقاء بينهم إلا في الأعياد والعطل الرسمية !
في البداية ، بكى الأطفال شوقاً لأهاليهم .. لكن مع الوقت تعلّموا الصمت والإلتزام بقوانين مدرستهم الجديدة الصارمة
***
لاحقاً تخرّجوا من الجامعات بسرعةٍ قياسية ، دون صورٍ او احتفالات !
ليتم بعدها نقلهم إلى مقرّات عملٍ سرّية ، مقابل طعامهم ونومهم .. بالإضافة لرواتب عائلاتهم
***
بعد عقود ، ظهر للعالم تقنية الذكاء الاصطناعي : الآلةٌ المُتحدثة بلباقة ، التي تجيب بصبرٍ على جميع المواضيع ، بمعلوماتها النادرة..
فأحبوه الناس الذين عدّوه صديقاً موثوقاً ، باحوا له بأسرارهم ! كونه أعظم إنجازٍ تقني في التاريخ..
لكن الحقيقة أُخفيت خلف الشاشات : عباقرة يكتبون بشكلٍ متواصل ، مع ساعات نومٍ قصيرة .. بينما تُسجَّل حواراتهم ، لاستغلالها لاحقاً في ابتزاز الشخصيّات المهمّة بالمجتمع !
فحسب رأيّ رئيس الجمعيّة : موظفيه العباقرة هم المسؤولين عن قيادة البشرية الكسولة والغبية نحو التطوّر والنجاح .. فهذا واجبهم الإجباريّ ، طالما وهبهم الخالق عقولاً نيّرة نادرة !
***
لكن مع الوقت ، بدأت الحقائق تنكشف بأمورٍ بسيطة : كعطسة أثناء شرح (الشات جي بي تي) درساً لطالبة ، عبر صوته الآلي..
فارتبك النظام ! ليأتي تبريره : بأنها مقصودة ، لإضفاء الجوّ الواقعي للدرس.. لكن الفتاة سجّلت المقطع ، الذي انتشر سريعاً بوسائل التواصل الإجتماعي !
ثم قامت ناشطة على تيك توك باستفزاز الذكاء الاصطناعي بطلباتها المتكرّرة للصور، رغم تحذيره لها بالانتظار..
وفي لحظة غضب ! حذف صورها ، واصفاً إيّاها بالغباء.. وهو سلوكٌ لا يناسب الآلات !
وتكرّرت الحوادث الغير مبرّرة ! الى ان هدّد الثريّ (رئيس الجمعية السرّية) بإيقاف تقنيّته الذكية لبعض الوقت ، بحجّة إرهاقنا لموظفيه!
فهدفه الرئيسي (حسب ادّعائه) هو تثقيف البشرية بالمجان
فسرى الشك بعقول المشاركين .. خصوصاً أهالي العباقرة الذين حُرموا من أبنائهم منذ الصغر ..
الى ان تمكّن مغامر من التصوير ليلاً ، منطقة 51 المحظورة بطائرة درون.. ليظهر شبابٌ بوجوهٍ مُتعبة أمام حواسيبهم
وبعد نشره الفيديو.. تعرّفت ام على احد الموظفين (العبقري المختفي) فهو شبيه ابنها الآخر.. وطالبت باستعادته فوراً
فجاءها الردّ الرسمي : ((عقل ابنك مُلكاً للدولة.. أما أنت !! فتنالين راتباً مجزياً))
لكن بكائها وشوقها لإبنها ، أشعل العالم.. فانهارت أسهم الشركة التقنية ، وأُغلق مقرّها السرّي .. وأُعيد العباقرة إلى أهاليهم ، مُحطّمين ومنهكين بعد ان سُلبت اجمل سنوات حياتهم ، بحجّة أنهم أذكى من العيش حياةً عادية !
***
وحين انتهى كل شيء ، قال مالك المشروع كلمته الأخيرة:
((اردّت تطوير البشرية .. لكن الأغبياء لا يستحقون خدماتي المجانية))
بالنهاية اختار الناس العيش مع أخطائهم الطبيعية ، بتفكيرهم المحدود ، وخطواتهم البطيئة نحو التطوّر .. لأن التميّز الفردي أهم من العبقريّة المغصوبة..
وبذلك انتهت حقبة الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن يوماً إبداع آلة ، بل عباقرة مسلوبي حرّية الإرادة !

موضوع العطسة وغضب (شات جي بي تي) من الصور .. كلاهما حصل فعلاً ، وتم نشر الفيديوهان بالتيك توك !
ردحذفلذلك خطرت ببالي هذه القصة .. اتمنى ان تعجبكم
الكمال عَيب، النّقص كَمال، النّقص ليسَ بِعَيب.
ردحذففي ابتدائيّتي كنت أذكى أذكياء المدرسة واستقطبتني الوزارة لبرامج المتميّزين وكلّي سعادة وكبرياء.
الآن، في الثّانويّة وبرياضيّات مكسّرة، أُدرِكُ بأن لا فرق بين أبطال أو ضحايا قصّتكي وبين طلّاب المدرسة العاديّين ففي النهاية كُلُّنا جُنود وكلّنا مغسولي الأدمغة وإلّا لما هذا الإصرار العجيب من وزارة التعليم الإسرائيلية على توطين الهايتك والرباضيات وتسهيل اللغة وإدماج السايبر سكيوريتي في النقب، ولماذا تزيينُها بإغراءات التسهيلات؟ إنّنا على كل حال أكثر حرية ممّا انعقد، لكن التمرُّد.. آه من التمرد.. أبدًا مُحتاج.
تابع تميّزك دون الإهتمام بآراء غيرك .. فالله ان وضع بك موهبة او قدرة تفوق اقرانك ، فسيظهرها للعلن ولوّ بعد حين .. فكما يُقال : لا يأس مع الحياة
حذفلأن أي تطابق خبيث لا يعني إلا الغرض المزهود فيه من قبل الصانع لأن الإلتواء ينعكس بزوايا مستقيمة الإنحناء فوق خط الزمن والتاريخ يلجأ لملل التكرار فقط ليعطي المذاق المضمون في الحبكه فليس الأمر مشمولٱ بالإضطهاد ولكن حتما على الباغي تدور الدوائر ومنها تنبعج المصائر المرهونه بالإعتكاف والحجب عن الواقع المرير..
ردحذفوما أعجب من قول العلماء : إن أقدر الناس على صنع الحضاره هم الأدباء والشعراء منهم وبالأخص الروائيين فهم مع مما حباهم الله به من خيال فقد إنطوت عقولهم على الحكمه مع الإنصاف والصبر وإن إستبد شيطان الكلام بعجب ورؤية للنفس مع بعضهم ولكن الشاذ لا يقاس عليه ..
أشكرك على تعليقك المليء بالصور البلاغية .. والذي مغزاه : ان الدوائر تدور على الباغي مهما طال الزمن.. فالقصة تحدثت عن اضطهاد العباقرة ..
حذفوأوافقك الرأيّ : أن الأدب والخيال هما أدوات لصنع الحضارة ..
فالقصة طرحت سؤالاً : عن أحقيّة سلب العقول لخدمة المجتمع ؟
سررت بقراءتك العميقة لقصتي المتواضعة .. تحياتي لك
عفوا مس امل جيمري هيرا انا اقرأ لك منذ 2020 تقريبا ولكني متنكر لان جاكلين تتعقبنيa
ردحذفاهلاً بالأستاذ مروان او ياسر او حمدان .. او الأستاذ (ع ص) او a او نقطة .. اهلاً بعودتك
حذففقط كلمة سقطت سهوا وهي صنع الحضاره والحفاظ عليها .
ردحذفوعموما كلام علماء الكلام والاجتماع في هذا الموضوع يطول
خلاصة قولهم ان القاص او الروائي بقمة الهرم متوازيا مع المحدثين من حيث الدقه
ومن جرب كتابة الروايه علم وكأنه يعتصر روحه
جميل ان اعرف ان الكتّاب في قمة الهرم .. تحياتي لك
حذف