الأحد، 30 نوفمبر 2025

اللعنة المرتدة

تأليف : امل شانوحة 

التوبة المرفوضة


في ليلةٍ مظلمة بوسط الغابة .. إجتمعت النّسوة في كوخ العجوز ، للشكوى حول مصيبتهن .. قائلةً إحداهن بفزع :

- جميع الأسحار التي دفعنا لكِ ذهبنا مقابل صنعها ، تنفكّ الواحدة تلوّ الأخرى

وأردفت الأخرى بعصبية :

- جارتي العانس إنخطبت البارحة ، رغم تجديدي سحرها منذ مدةٍ وجيزة !

امرأى ثالثة : وحماتي استيقظت من غيبوبتها ، بعد سنوات من سحري لها

- وزوج صديقتي إزدهرت تجارته ، بعد سنوات من البطالة

- وابن ضرّتي استعاد بصره ، بعدما أعميتُه طفلاً ! فمالذي يحصل معنا؟

- هل هناك كوكبٌ سحريّ تسبّب بفكّ الأسحار المُزمنة ؟!


فردّت الساحرة العجوز : 

- الموضوع لا دخل له بحركة الكواكب.. لكن الله عادل ، ولن يسمح باستمرار اسحاركن لآخر العمر.. فبعضكن إمتدّ آذاها لأربعين عاماً ! الم تكن كافية لإطفاء غلّكن ، بعد إضاعة صحّة وشباب من سحرتموه ؟! 

امرأة بقلق : المشكلة انهم عرفوا بأسحارنا ! فمن فضحنا ؟!

العجوز : الله فضحكنّ بإحلامٍ واضحة للمسحورين ، بعد أن أمهلكن دهراً لفكّ ما دفنتموه بالمقابر او ربطتموه بالأشجار .. لكن قلوبكنّ السوداء منعتكن التراجع عن ذنوبكن ! 


فاعترضت احداهنّ : 

- لا يمكننا فكّ جميع الأسحار .. فأنا ربطّت سحري بجناح طائر ، فكيف سأستعيده ؟!  

- اما انا ، فرميته بالبحر.. ثم انت تلوميننا بعد تعليمنا السحر ، الم تكوني شريكتنا ؟! 

العجوز : سأخبركن برأيّ لاحقاً ، لكن دعوني اشارككن هذه المعلومة الغريبة : الرزق موجود بالسماء ، ولا يمكن لبشري التحكّم به .. يعني في حال ذُكر باللوح المحفوظ : ان فلان سيعطيك مالاً باليوم الفلانيّ .. فسيفعل ذلك دون ارادةٍ منه ، لأنه قدرك المكتوب .. والدليل ، قول الله تعالى بكتابه : ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾

امرأة بدهشة : هذه اول مرة اسمعك تستشهدين بالقرآن ؟! 

العجوز بحزم : دعوني اكمل كلامي .. الرزق وإن ضاق بسبب اعمالكن الخبيثة ، لم يُمحى من القدر .. بل اسحاركن جمعته بحصّالةٍ ضخمة في السماء 

- لم نفهم !


الساحرة : يعني فور فكّ أسحاركن ، سينزل الرزق على المسحور دفعةً واحدة .. كأنكن قدمتنّ خدمةً له .. وهي تجميع فتات رزقه ، حتى اصبح ثروّة تؤمّن مستقبله 

فسكتن بغيظ ، فأكملت العجوز كلامها :

- تخيّلن طالباً جامعياً عليه انهاء عددٍ محدّدٍ من المواد ، خلال سنواته الأربعة الدراسية  .. فاختار جميع مواده الصعبة بالسنوات الثلاثة الأولى ، لجعل سنة تخرّجه سهلة .. وهذه هي الحياة : فيها مصائب ومكافآت .. وانتن بسحركن ، ضغطتن المسحور بالمصائب المتتالية .. وعندما يأتي إذن الله بفكّ الأذى عنه ، سينعم المسحور بحياةٍ سهلة خالية من الإبتلاءات .. حتى صحته التي ضاعت بسببكن ، سيضاعفها الله بعض انتهاء ازمته .. بعكسكن !! فأنتن عشتن حياةً رغدة ، بعد نجاح مكائدكن بأذيّة منافسينكن .. لكن طالما بدأت اسحاركن تُفكّ بالوقت الحالي ، فابشرن بحياةٍ عصيبة من اليوم فصاعداً .. 


فقالت احداهن بفزع : آمنا بقوّة الأسحار ، وإنه يمكن بها القضاء على نصيبهن وأرزاقهن للأبد ! 

العجوز : مُحال ان توجد وسيلة تمنع ما كتبه الله لضحاياكم ، وإن كنتن نجحتن بتعسيره لفترةٍ من الزمن.. حتى بقيّة اسحاركن الخفيّة ، ستُفكّ بمجرّد موتكن .. كما تنكسر العين الحارقة بموت الحاسد


فسألتها احداهن بحنق : طالما تعرفين هذه الحقائق ، لما علّمتنا السحر ؟

العجوز : لأشارككن همّي.. فأنا تبرّأت مني عائلتي .. وهاجرت من منطقةٍ لأخرى كلما ذاع صيتي السيء ، خوفاً من عقاب الأهالي الغاضبين.. وكما ترينّ !! انا مطلّقةٌ عقيمةٌ ، وفقيرة .. والأهم انني منبوذة من الجميع ، وهو المصير المُقدّر لجميع السحرة !


فسادت لحظة صمتٍ ثقيلة ، قبل ان تسألها إحداهن بمرارة : 

- ولما لم تنذرينا قبل خسارة أنفسنا ؟ 

فابتسمت العجوز بمكر : 

- خُفت تفرّدي بالعقاب ، ورغبت بمن يرافقني .. فاخترتكن !! أكثر النساء حقداً وغيرة ، لتؤنسنَ وحدتي في جهنم 

فقالت إحداهن بتحدّي : لن اجتمع معكِ في الأخرة ، لأني أُعلن توبتي منذ اليوم !!

فضحكت العجوز ضحكةً مجلّجلة ، ارعبتهن : 

- لا توبة لساحر ، بل نارٌ ابديّة !! 


فخرجنّ من بيتها ، وهن تشعرنّ بثقل ذنوبهن بعد خسارتهنّ الدنيا والآخرة!


هناك تعليق واحد:

  1. بهذه القصة اكون وصلت لرقمٍ قياسيّ لشهر نوفمبر ، بعد نشري 16 قصة بشهرٍ واحد .. _كل يومين ، قصة) ولله الحمد

    ردحذف

اللعنة المرتدة

تأليف : امل شانوحة  التوبة المرفوضة في ليلةٍ مظلمة بوسط الغابة .. إجتمعت النّسوة في كوخ العجوز ، للشكوى حول مصيبتهن .. قائلةً إحداهن بفزع : ...