الأربعاء، 8 نوفمبر 2023

مسابقة الرُهاب النفسي

فكرة : ابن العراق
كتابة : امل شانوحة 

 

العلاج او الموت !


إستيقظ سبعة اشخاصٍ من تخديرهم داخل قبوٍّ مهجور ، بعد سماعهم للموسيقى عالية أزعجتهم جميعاً ، خصوصاً أصغرهم سناً الذي أغلق اذنيه بقوّة وهو يطالب بإيقافها بالحال


ثم عمّ الصمت لبعض الوقت .. قبل سماعهم لصوتٍ من الميكروفون المُعّلق ، بجانب كاميرا السقف ..لشخصٍ مجهول يقول لهم :

- اهلاً بكم برحلة العلاج الجبريّ !! ..وكما لاحظتم ، الباب الرئيسيّ للقبوّ مُغلق من الخارج بإحكام

- ماذا تريد منا ؟!!

الصوت : كما قلت قبل قليل ، اريد علاجكم من امراضكم النفسيّة التي عانيتهم منها لسنواتٍ عديدة

- ومن انت ؟!

- يمكنكم إعتباري صديقكم او عدوّكم ، حسب ردّة فعل كل واحدٍ منكم على خطّتي لعلاجه من الرهاب الذي يعاني منه.. وسأبدأ بكبيركم .. سيد جاك !! توجّه نحو..


العجوز (السبعينيّ) مُقاطعاً : لما علينا إطاعة اوامرك ؟!

الصوت : لأني لغّمت المبنى بقنابل موقوتة ، ستنفجر عند بزوغ الفجر ..وكما ترون من الساعة المعلّقة على الجدار ، فقد تجاوزنا منتصف الليل.. أيّ معكم 4 ساعات حتى الصباح .. يعني كل واحدٍ لديه ما يقارب النصف ساعة ، للتخلّص من عقدته التي أضرّته معظم حياته .. ومن يماطل منكم ، يُضيّق الوقت على المشترك الذي يليه.. لهذا ستنفذون اوامري بالحرف الواحد !! وكما تلاحظون ، وضعت سواراً إلكترونيّ مُحكماً حول ايديكم .. لمراقبة نبضات قلبكم ، لأن حياتكم تهمّني .. 


شاب : وماذا سيكسب الفائز بمسابقتك ؟

الصوت : ربما يكون هناك اكثر من فائز .. وجميعهم سينالوا حرّيتهم ، بالإضافة لعلاجٍ نهائيّ من مشاكلهم النفسيّة 

- ولما يهمّك مرضنا ؟

- لأن نجاحي بعلاجكم ، سيُفيدني علميّاً .. ولن أبوح بأكثر من ذلك.. المهم انني سأراقبكم من خلال الكاميرات الموزّعة بين طوابق المبنى .. والآن اريدك يا جاك ان تدخل المصعد الذي سأديره لك ، لإيصالك للسطح


العجوز بفزع : مستحيل !! لن اصعد للسطح في عتمة الليل

الصوت : اعرف جيداً رُهابك من المرتفعات ، وهذا سيكون امتحانك.. ان نجحت فيه ، تنزل بنفس المصعد للطابق الأرضيّ .. وستجد بموقف السيارت ٧ درّاجات ناريّة ، كل واحدة فيها مفتاحها .. تختار أيّ لونٍ تريد ، للعودة بها الى منزلك .. فهذا المبنى المهجور موجود على اطراف مدينتكم .. هيا !! ماذا تنتظر ؟! 

العجوز بحزم : لن أصعد !! فلا شيء يُجبرني على تنفيذ أوامرك

الصوت : يالك من عجوزٍ طمّاع .. كنت اريد إخباركم بالمفاجئة بنهاية المسابقة : فكل شخصٍ ينجح بامتحانه ، يحصل على مئة الف دولار

الشباب بدهشة : أحقاً !

الصوت : نعم ، هذا وعدي لكم.. وانت يا جاك !! المبلغ حتماً سيُسعد زوجتك التي عاشت معك في ظروفٍ ماديّةٍ سيئة ، بسبب رهابك النفسيّ 

^^^


فدخل العجوز طواعيّةً الى المصعد الذي يتحكّم به الشخص المجهول ، الذي عاد للتكلّم معه بعد وصوله للطابق السابع والأخير:

- أحسنت بضبط اعصابك يا جاك !! ستجد على يمين المصعد خمسة ادراجٍ للأعلى ، ستوصلك لباب السطح المفتوح 


وحين فتح جاك الباب العلويّ ، تراجع للخلف بعد رؤيته السطح دون حوافه الإسمنتيّة!  

فقال له الصوت :

- أترى الكشّاف الصغير المُضاء عند حافة السطح ، اريدك ان تُنزله معك في المصعد .. وبعدها تخرج من المبنى ، ومعك الجائزة الماليّة .. فالأمر سهلٌ جداً

فنزلت دموع العجوز خوفاً :

- رجاءً ، إرحم كبر سنّي.. سأُصاب بالدّوار إن نظرت للأسفل ، وأسقط ميتاً بعتمة الليل !


الصوت : انا افعل ذلك لمصلحتك ، فهذا علاجك الوحيد.. عليك مواجهة مخاوفك ، لأني حقاً اريد شفائك من رهابك

- ولما يُهمّك علاجي ؟! فقد تجاوزت السبعين ، ولم يعد يهم إن تعالجت من مشكلتي ام لا

- لا تطلّ الوقت على زملائك .. هيا اقترب بخطواتٍ ثابتة ، واحضر الكشّاف.. وسنضع جائزتك في المصعد.. فالمال سينفعك بدفع مصاريف بيتك الذي رهنته ، لعلاج زوجتك

العجوز بصدمة : كيف عرفت بمرضها ؟!

- اعرف كل شيء عن حياتك.. فرغم حصولك على درجة الإمتياز بالهندسة المعماريّة إلاّ انك تخليّت عن مهنتك ، لرفضك صعود المباني التي رسمتها ، لمعاينتها من وقتٍ لآخر .. وفضلّت التوظّف في مكتبةٍ عامة براتبٍ زهيد ! ولأن زوجتك تحبك ، لم تتخلّى عنك ، وتحمّلت الفقر معك.. على الأقل كافئها عن صبرها معك بأيامها الأخيرة


وكلامه شجّعه على الإقتراب ببطء من الحافّة المُهترئة ، وهو يتصبّب عرقاً رغم الجوّ البارد ! حيث ترنّح جسمه الهزيل مع الرياح التي تزداد قوّة ، كلما اقترب من الحافّة !

ثم انحنى بصعوبة دون عكّازه ، لإلتقاط الكشّاف المُضاء .. لكنه اخطأ بالنظر للأسفل .. فاختلّ توازنه ، وسقط مباشرةً من الطابق السابع !

***


بعد قليل في القبوّ ، قال الصوت لبقيّة المشتركين : 

- للأسف ! فقدنا المتسابق الأول ، بعد فشله بعلاج رهابه من المرتفعات 


فضجّ القبوّ بصراخ المشتركين الستة ، بعد إيقانهم خطورة المسابقة المُحتجزين فيها

الصوت : حسنا اهدأوا !! فجائزته أُضيفت لجائزة الرابح

- ماذا تعني ؟!

الصوت : كل شخص سيخسر المسابقة ، ستُضاف هديته للجائزة النهائيّة

الشاب باهتمام : يعني الفائز سيحصل على ٧٠٠ الف دولار ؟!

الصوت : بشرط !! ان يكون شجاعاً لعلاج عقدته المُزمنة ، بأقل من نصف ساعة


فتحمّس الشباب لأن معظمهم من الطبقة الكادحة ، مُضمرين أمنيتهم بالفوز وحدهم بالجائزة الكبرى !

 

الصوت : والآن دور المتسابق الثاني !! هيا يا جيم ، إقترب من المصعد

جيم بارتباك : سيدي ، الا يمكنك فتح باب الدرج ؟ فأنا مصاب بفوبيا الأماكن الضيّقة

الصوت : اعلم ذلك

جيم : صدّقني !! يمكنني الركض نحو السطح بزمنٍ قياسيّ ، فأنا رياضيّ مُحترف

الصوت بلؤم : انت من عليك تنفيذ اوامري ، وليس العكس !! إقترب من المصعد دون جدال

- لم أصعد فيه طوال حياتي ، ولا اعرف طريقة استخدامه

- لا تقلق ، فأنا من أتحكّم فيه  

ودخل جيم الى المصعد مُرتجفاً..

^^^


واثناء صعوده لفوق .. أغمض جيم عيناه ، وهو يحاول التحكّم برجفة جسمه التي تزداد كلما أطال البقاء في المصعد الذي توقف بين الطابق السادس والطابق الأخير


وفور توقفه عن الصعود ، إنهار جيم وهو يصرخ بهستيريا :

- إفتح الباب يا ابي ، ارجوك !! اعدك ان لا اخطأ ثانيةً !!

الصوت : اهدأ يا جيم ، فأنا اعرف قصة زوج والدتك الذي حبسك مِراراً في الخزانة الضيّقة

فوقع جيم على ارضيّة المصعد باكياً :

- طالما تعرف رهابي جيداً ، لما حبستني في هذا المصعد الضيّق ؟! أتريد قتلي كالمتسابق الأول ؟!

الصوت : بل اريد علاجك .. لهذا سندردش معاً لنصف ساعة ، الى ان..


جيم مُقاطعاً بعصبيّة : رجاءً إخرجني من المصعد الآن ، وسأتحدّث معك كيفما تشاء

- بل ستبقى بالمصعد ، حتى أتأكّد من شفائك التامّ

- لكن نصف ساعة كثير .. والله كثير !

الصوت : وقد تبقى الليلة كلّها ، إن لم أقتنع بعلاجك من عقدتك.. وربما تكون السبب بتفجير المبنى بمن فيه ، إن ماطلت بالشفاء

- ارجوك ، لا استطيع التنفّس

- خُذّ شهيقاً وزفيراً بهدوء ، وحاول ضبط اعصابك .. فالأمر اسهل مما تظن


وبعد ثلاث محاولات لضبط انفاسه ، سقط جيم مغشياً عليه بعد تذكّر ماضيه الأليم الذي جعل وجهه مُزّرقاً ! 

مما اربك الرجل المجهول الذي حاول رفع صوته لإيقاظه :

- هيا يا جيم ، إستيقظ !! لا تنسى جائزة المليون.. حسناً ، سأقلّل مدة احتجازك الى خمسة دقائقٍ فقط

لكن جيم لم يتحرّك مُطلقاً ! 

الصوت بخوف : تماسك يا جيم ، سأنزل المصعد الآن !!


لكن قبل نزوله للطابق الأرضيّ ، ارتفع رنين السوّار الإلكترونيّ حول مِعصم جيم ! مُؤكّداً توقف قلبه من شدّة ما عاناه في طفولته الصعبة !

ليقوم مساعد الرجل الغامض بسحب جثة جيم ، ووضعها بجانب مدخل المبنى !

***


بعد قليل ، نزل المصعد فارغاً الى القبو .. ليُخبر الصوت بقيّة المشتركين بنتيجة جيم :

- للأسف ! فشلت ايضاً بعلاج عقدة المتسابق الثاني الذي توقف قلبه ، لجبنه من مواجهة ماضيه 

- هل مات ؟!

الصوت بلا مبالاة : نعم .. والآن الدور على ..

الشاب غاضباً : توقف !! انت أخبرتنا في بداية المسابقة عن نيّتك بعلاجنا من امراضنا المُزمنة ، لكن اتضح انك تريد قتلنا جميعاً !


الصوت : الموضوع يتوقف على شجاعتكم في مواجهة عقدكم السخيفة ، لهذا حتماً سيفشل الجبناء.. وانا عند وعدي !! فمن ينجح بالمسابقة ، يحصل على جائزته الماليّة ، كتعويض عن ليلته الصعبة .. والآن من يجرأ منكم على دخول المصعد ، لبدء الإمتحان التالي ؟

فرفعت صبيّة يدها..

الصوت باستغراب : أحقاً !

جاكلين : نعم ، اريد الخروج من هنا بأسرع وقتٍ ممكن

- اذاً اقتربي من المصعد ، يا عزيزتي 

^^^


ثم صعدت الى الطابق الثالث .. حيث طلب الصوت منها دخول غرفةٍ فارغة ومضاءة !


وعندما دخلت ، لاحظت ان نوافذها مُغلقة بألواحٍ خشبيّة ! فلم يعد لديها مخرج بعد إقفال باب الغرفة عليها اوتوماتيكيّاً ..

جاكلين بقلق : ماذا تحاول فعله ؟!

الصوت : أنظري للأعلى


فشاهدت صناديق بلاستيكيّة ، مُعلّقة بالسقف ..

وقبل ان تستوعب ما بداخلها ! إنقلبت فجأة ، لتسقط عليها آلاف الحشرات من الديدان والصراصير التي تعلّقت في ثيابها .. 

فأصيبت بهستيريا مُطلقة ، لأن لديها رهاب من الحشرات (لأن بطفولتها : لاحقتها الدبابير بعد إسقاط عشّهم بكرتها ، فلدغوها في كل جسمها.. ومن يومها تخاف بشدّة من كل انواع الحشرات)

فحاول الصوت تهدأتها : نصف ساعة ، وسيدخل مساعدي لإنقاذك من الحشرات .. أصبري قليلاً !! 


لكنها ظلّت تحاول خلع الباب دون فائدة ، وكذلك خلع الألواح الخشبيّة من النافذة الكبيرة .. ولشدّة فزعها من الحشرات التي تسلّلت اسفل ملابسها ! ركضت بقوّة باتجاه النافذة .. لينكسر الّلوح الخشبيّ ، مع النافذة التي خلفه! 

وتسقط من فوق مباشرةً على رأسها ، وتموت على الفور !

***


وفي القبوّ ، أخبرهم الصوت بموتها .. ليعمّ الحزن بينهم ، بعد تأكّدهم من نيّته بقتلهم جميعاً ! 

الصوت ساخراً : أعجبتني ردّة فعلكم الهادئة ! ..والآن دورك يا اريك !! إقترب من المصعد

لكن الشاب تجمّد في مكانه ، وهو يحاول كتم غضبه !


الصوت : انت تعلم بأن مماطلتك ، ستقللّ الوقت على اصدقائك

اريك : انا لا اعرفهم !! ولم ألتقي بهم سوى اليوم .. لهذا لن أصعد الى أيّ مكان ، وسأبقى هنا حتى تفكّ أسري ، او تُفجّرني مع المبنى ..فهو اسهل من موتي بامتحانك المروّع


فإذّ بشاشة التلفاز القديم (الموجود بزاوية القبو) يُضاء لوحده : على مشهد ابنة اريك وهي تلعب مع صديقتها خارج المدرسة !

اريك صارخاً بصدمة : يا ملعون !! متى صوّرتها ؟!

الصوت : قبل يومين ..وقاتلي المحترف امام منزلك الآن .. فإن لم تنفّذ اوامري ، أقتل زوجتك ، وأخطف الصغيرة لتسليّتي الخاصة

اريك مُهدّداً بعصبية : أحلف إن وجدتك ، أن أقتلك بيديّ ايها السافل!!

- اذاً إصعد ايها الجبان ، وربما نتواجه في الطوابق العليّا


فاقترب غاضباً من المصعد الذي فُتح بابه ، للصعود الى امتحانه المجهول!

^^^


وعند الطابق الخامس ، أمره الصوت بالتوجّه ناحية الغرفة المضاءة..

ليحصل له كما حصل لجاكلين ، فالنوافذ مُغلقة بالأخشاب السميكة .. اما الباب ، فأقفل عليه فور دخوله الى هناك !


وفجأة ! فُتحت مرطباناتٍ ضخمة مُعلّقة بحبال السقف (اوتوماتيكيّاً) ليسقط فوق رأسه ، فضلات وروث حيوانات برائحتها النتنة التي لوّثت ملابسه بالكامل ..مما جعله ينهار تماماً ، ويبكي كطفلٍ صغير رغم عضلاته المفتولة ! 

((ففي مراهقته : سقط ببلاّعة اثناء لعبه قرب الغابة ! ولم يجدوه إلاّ بعد يومين ، أمضاهما وهو مُحاط بالأوساخ والقاذورات .. جعلت لديه فوبيا قويّة من القذارة التي تسبّبت بفشله في علاقاته السابقة بسبب هوسه بالنظافة والترتيب ، والإستحمام مرتين في اليوم !)) 


اريك بصوتٍ مرتجف : إخرجني من هنا ، ارجوك 

الصوت : سأسمح لك بالإستحمام لاحقاً ، مع ملابس نظيفة .. لكن عليك تحمّل القذارة لنصف ساعة على الأقل

اريك : لا استطيع !! ..أكاد أختنق ، فأنا مصابٌ بالربو

- هذا وهم !! ففحوصاتك الصحيّة تؤكّد انك سليم ، وأن ضيق انفاسك هي نتيجة لمرضك النفسيّ

اريك بصدمة : كيف عرفت ذلك ؟! لا احد يعرف بمشكلتي ، سوى طبيبي النفسيّ مايكل.. أهو انت ؟!


ليعمّ الصمت فجأة ! وبذلك تأكّدت شكوكه .. فصرخ غاضباً :

- ايها اللعين !! آمنتك على اسراري الخاصة .. وبدل علاجي ، تريد قتلي ! أتدري ما سأفعله بك ، بعد خروجي من هنا ؟ سأذهب مباشرةً لنقابة الأطبّاء ، وسأفضح قتلك لمرضاك بمسابقتك الإجراميّة .. ولن أتركك قبل سجنك مُؤبّداً او حصولك على الإعدام ، ايها الحقير !! 


وعمّ السكوت لبضعة دقائق ! تابع فيها اريك تهديداته .. قبل سماعه خطوات تقترب من بابه ..

اريك : يبدو انك خفت ايها الجبان .. هيا افتح الباب ، لأضربك مباشرةً على وجهك


لكن حارس الطبيب (المُقنّع) هو من دخل عليه ، مُشهراً مسدسه كاتم الصوت وهو يقول :

- هذه هديّة من طبيبك 

وأطلق رصاصة في رأس اريك ، أردته قتيلاً !

***


في القبوّ ..

الصوت : يؤسفني إبلاغكم بمقتل اريك ، بعد فشله بامتحانه البسيط !

الشاب غاضباً : بل انت الفاشل بعلاجاتك الوهميّة !!

الصوت : أكل مرّة عليّ تذكيركم بأن موتهم في صالحكم ، فهي تزيد من قيمة جائزتكم .. فقد مات اربعة حتى الآن ، يعني أصبحت الجائزة 400 ألف دولار .. (ثم سكت قليلاً).. أتدرون شيئاً ؟!.. لقد قرّرت رفع قيمة الجائزة النهائيّة الى مليون دولار ، ستكون من نصيب الناجي الوحيد بينكم  


فتغيّرت نظراتهم لبعض ، وأصبح كل واحدٍ يتمنّى موت الآخر لكسب الجائزة الكبرى !

الصوت : والآن دور ديانا !! هيا اقتربي من المصعد

^^^


وصعدت للطابق الرابع ، لتجد غرفة في وسطها مائدة مليئة بالحلويات واللحوم !

فقالت بارتباكٍ شديد : رجاءً لا تجبُرني على تذوّقهم !!

الصوت : تذوّقهم ! بل عليك انهاء المائدة كلّها ، لكيّ أفتح باب الغرفة من جديد .. وإلاّ ستعلقين هنا الى موعد تفجير المبنى ، مع المشتركيّن الذيّن لم يتسنّى لهما خوض الإمتحان بسببك

- سيدي .. انا لديّ رهاب من زيادة الوزن ، ولا استطيع الأكل كثيراً ..كما انني نباتيّة ، وأشمئزّ من اللحوم القذرة

- لكني اخترت لك أغلى وأشهى اطباق الّلحوم


ديانا : صدّقني لم اتناولها بحياتي

- هذا لأن امك (عارضة الأزياء) ربّتك منذ الصغر على الإهتمام بشكلك ، وعاقبتك بشدّة إن تناولت الحلويات كبقيّة الأطفال

بصدمة : كيف عرفت ؟!

الصوت : لا يهم !! ابدأي فوراً بقطعة الكيك الدسمة التي امامك

- ارجوك سيدي ..انا حقاً لا استطيع تناول اكثر من ثلاثة ملاعق

- انت هزيلةٌ للغاية ، وتبدين كفتاةٍ صغيرة !

ديانا : هذا مهم لعملي كمضيفة طيّران

الصوت مُهدّداً : إن لم تُنهي المائدة بأكملها ، سأرسل مساعدي لإجبارك بالقوّة على فعل ذلك !!


وبعيونٍ دامعة ، بدأت الأكل باشمئزازٍ شديد ((وهي تتذكّر نقد امها المتوفاة التي نعتتها بالسمينة والقبيحة ، كلما رأتها تأكل اكثر من الكميّة المسموحة لها !))

وبالكاد أنهت صحنها الأول ، حتى تقيّأت بزاوية الغرفة !


وبعد انتهائها ، قال الصوت بلا مبالة :

- إذا انتهيتي ، يمكنك العودة للطاولة لتناول المزيد

ديانا باكية : ارجوك ارحمني ، فمعدتي صغيرة وغير متعوّدة على الأكل بشراهة

الصوت بحزم : لن تخرجي من الغرفة ، حتى إنهائك جميع الأطباق


وتكرّر تقيّوئها عدة مرات ، حتى سقطت دون حِراك !

فسأله الحارس (الذي كان يراقب معه كاميرا غرفتها) :

- سيدي ! هل ارسلها للمستشفى ؟ فسوّار يدها يؤكّد إحتضارها

الشخص الغامض : مع انها لم تُنهي الا صحنين من خمسة ! لكن إذهب وافتح قفل بابها.. وإن استجمعت قواها ، يمكنها الخروج والنجاة بنفسها دون حصولها على الجائزة لفشلها بالإمتحان. .

المساعد : وفي حال ظلّت مكانها ؟! 

- حينها تمتّ كبقيّة المتسابقين الفاشلين

^^^


بعد قليل ، في القبوّ :

الصوت : والآن جاء دور ..

الشاب مُقاطعاً بقلق : ماذا حصل للجميلة ديانا ؟!

- تركتها تحتضر

- ماذا ! ارجوك ساعدها !!

الصوت : الأمر متروكٌ لها .. آه لحظة ! هل سمعت ؟ انه رنين سوّارها ، يبدو انها لفظت انفاسها الأخيرة

الشاب صارخاً : ايها المجرم !!

- دورك الآن ايها العاشق .. هيا اقترب من المصعد

^^^


وصعد للطابق الأول.. وما أن أُقفل عليه باب الغرفة ، حتى سمع الصوت يقول :

- هل بدأت تشعر بالدوّار ؟!

الشاب بقلق : يعني قليلاً ! لما تسأل ؟!

الصوت : لأنه عندما خدّرناك بعد خروجك من منزلك ، حقناك ايضاً بكبسولةٍ صغيرة في ذراعك .. وقبل قليل ، فعّلتها إلكترونيّاً لضخّ السمّ (الذي فيها) في جسمك الذي يبدو انه يتفاعل معها ، حسب نبضات قلبك التي تظهر على شاشتي من سوّار معصمك .. وخلال دقائق ، ستنهار وظائف جسمك الواحدة تلوّ الأخرى


الشاب بصدمة : لما فعلت ذلك ؟!

- لعلمي برهابك من العلاج الطبّي ، وخصوصاً الإبر .. بعد قيام مريض الإيدز بغرز إبرته في يدك ، لعقابك على سوء معاملتك له.. لكن لحسن حظك انه لم ينتقل المرض اليك ، بسبب لبسك قفّازين سميكيّن .. ومع ذلك عشت رعباً ليومٍ كامل ، حتى ظهور نتائج تحليل دمك .. وبسبب ما حصل لك ، تركت مهنة التمريض الذي كنت بارعاً  فيها ! لهذا ستجد بدرج الطاولة ، ثلاثة إبرٍ بألوانٍ مختلفة .. عليك اختيار احدها ، لحقن نفسك..

- وهل فيهم علاج للسمّ الذي نشرته في جسمي ؟!

الصوت : سأكون صادقاً معك .. إحدى الحقن فيها العلاج ..اما الثانية ، فمجرّد محلولٌ ملوّن .. والثالث سيضاعف السمّ في جسمك ، ويقتلك بغضون دقائق معدودة.


فتجمّد الشاب وهو ينظر للحقن الثلاثة بألوانها : الأحمر والأصفر والأبيض!

الصوت : من الأفضل ان تستعجل ، فنبضات قلبك تباطأت بشكلٍ ملحوظ

- لا !! انت لم تحقني بشيء ، وتحاول إيهامي بذلك

- اذاً إسمع رنين سوّارك الذي يظهر على جهازي


وأسمعه صوت دقات قلبٍ بطيئة ! وهو يقول :

- هذا هو صوت قلبك ، وأظنك كممرّض تعرف بأنها ضعيفة للغاية ..لهذا لا تتأخّر بأخذ العلاج ، وانهي الفوبيا التي لديك ..ثم أخرج من هنا مليونيراً ، ومُتشافياً للعودة للمهنة التي تتقنها


فأسرع الشاب بحقن نفسه بالمحلول الأبيض..

فضحك الصوت ساخراً :

- يالك من منحوس ! فالأبيض فيه سمّ ثعبانٍ قاتل .. بينما الإثنان بهما محلولاً ملوّناً

الشاب صارخاً : ايها الكاذب !! الم تقل ان في احدها العلاج ؟!

- علاج ماذا ؟ لم نحقنك بشيء .. فحارسي أحضرك الى هنا ، ببخاخٍّ منوّم .. وهاهو قلبك يتسارع بشكلٍ خطير !

وأسمعه نبضات قلبه السريعة..


الصوت : للأسف ! فشلت بالإمتحان ، لأن قلبك على وشك الإنفجار

فسقط الشاب على الأرض وهو يشعر بخوفٍ شديد .. واضعاً يده على قلبه الذي شعر بنبضاته السريعة التي توقفت بعد دقائق ، لشدّة خوفه !

***


في القبوّ .. 

الصوت : مبروك مُقدّماً !! فأنت الناجي الوحيد.. وإن فزت بالإمتحان ، تكسب المليون دولار ، بالإضافة لشفائك من عقدتك النفسيّة .. فهيا يا بطل ، إقترب من المصعد


وبعد صعود المتسابق الأخير .. توقف المصعد قبل وصوله للطابق الثاني ، امام حائطٍ اسمنتيّ بين الطابقيّن ! 

ليعلو صوت الموسيقى المزعج ، لدرجة جعلته يُغلق اذنيه بقوّة .. 

فرأى كلاماً مكتوباً إلكترونيّاً على شاشةٍ صغيرة ، مُعلّقة على مرآة المصعد:

((أعرف انك لن تسمعني بسبب الضوضاء التي لديك رهاب منها ، بعد ان رفع والدك صوت الموسيقى عالياً ، اثناء تقطيعه لجثة امك بالمنشار في قبوّ منزلك.. ولذلك تكره الضوضاء ، بعد إرسالك للميتم عقب إعدام والدك.. لهذا عليك تحمّل الموسيقى العالية لبعض الوقت))


الشاب صارخاً : الى متى ؟!!

فظهرت الإجابة على الشاشة : 

((الى ان اتأكّد بأن هذا الإزعاج لم يعدّ يُؤثّر على نبضات قلبك التي تبدو مُتسارعة الأن ! وعندما تتحكّم بانفعالك ، تكون تعالجت تماماً .. حينها أُخرجك من المبنى المهجور))


فجلس على ارضيّة المصعد وهو مازل يضغط بقوّة على اذنيه (مُستذكراً منظر الدماء في قبوّ منزله بعد عودته باكراً من المدرسة ، لرؤية جريمة والده ..ولولا هروبه لمنزل الجيران الذين أبلغوا الشرطة ، لكان قتله ايضاً!)


وظلّ يتنفّس بصعوبة ، حتى توقفت الموسيقى اخيراً .. ليقول الشخص المجهول بحماس :

- مبروووك !!! انت الفائز الوحيد بين المشتركين الفاشلين .. الآن سأنزلك للطابق الأرضيّ .. وعليك التوجه مباشرةً لموقف السيارت .. ستجد حقيبة المليون دولار ، فوق مقعد أفخم الدرّاجات الناريّة (السبعة) المتواجدة هناك .. فأنت استحقيّتها بجدارة ، بعد تجاوزك لفوبيا الضوضاء .. ومنذ اليوم ، أصبح بإمكانك الإختلاط مع اصدقائك بحفلاتهم ومناسباتهم الإجتماعيّة التي كنت تتهرّب منها ..هنيئاً لك ، يا بطل !!


الشاب بغيظ : لن أخرج من هنا ، حتى أعرف من انت ؟

- ولما يهمّك الأمر ؟

- لأنك أردّت علاجنا في بداية المسابقة ، لكنك لم تكترث لموتهم جميعاً !

الصوت : كنت اريد علاجكم بالفعل لإنهاء بحثي ، وحصولي على جائزة علميّة لاكتشافي بأن علاج الفوبيات : هو بإجبار المريض على مواجهة مخاوفه ..لكن كل شيء تغيّر ، بعد سقوط العجوز الأخرق من المبنى .. حينها لم يعد يهمّني امركم

- وماذا استفدت من المسابقة ، سوى خسارتك للمليون دولار ؟


الصوت : لا تقلق بهذا الشأن ، فلديّ الكثير من المال.. وسأكسب المزيد بعد نشر المسابقة بالإنترنت المظلم ، مع مراهنات الأثرياء المُنحرفين على كل واحدٍ منكم .. قبل معرفتهم بالنتيجة النهائيّة ، وفوزك انت على بقيّة المنافسين

الشاب باشمئزاز : وهل حياة البشر بالنسبة لك ، أفلام ومراهنات ؟! أحلف انني سأبلّغ عنك الشرطة !!

- ومن سيصدّقك ؟

- سوّارك مازال في يدي ، وأكيد عليه بصمات حارسك الذي وضعه لنا بعد تخديرنا .. وحينما تقبض الشرطة عليه ، سيعترف عليك ايضاً


فتنهّد الصوت ، قبل أن يقول : 

- أتدري ما الحماقة ؟ .. هي ان تُخبر عدوّك بخطتك ، للإيقاع به .. وانت غبيّ لدرجة انك لم تنتظر لحين إخراجك من المصعد ، الذي يبدو انك ستبقى فيه حتى تلفظ انفاسك الأخيرة 

الشاب بقلقٍ شديد : ماذا تقصد ؟!

- أعني انني سأرحل مع حارسي ، ومعنا حقيبة المليون دولار .. ونتركك وحيداً بعد اطفائنا الكهرباء .. وبهذا تكون اخترت اسوء موتة من بين رفاقك : مُحاصراً بمصعدٍ مظلم ، حتى الموت خوفاً وجوعاً .. وكلّه بسبب لسانك الطويل الذي حرمك العودة ثريّاً الى أهلك !


فانهار الشاب باكياً : آسف ! ارجوك سامحني .. أعدك أن لا أتفوّه بكلمةٍ لأحد عن مسابقتك السرّية .. ولا اريد مالك ، فقط أخرجني من هنا .. أتوسّل اليك !!

- بصراحة لم أعدّ أثق بك ، بعد تهديدك المستفزّ.. وقبل ذهابي ، سأخبرك من اكون .. فالموضوع واضحٌ للغاية ، لأنه من المستحيل ان يعرف شخصٌ مجهول بأسراركم إلاّ اذا كان طبيبكم النفسيّ 

الشاب بصدمة : الدكتور مايكل ؟! 


الطبيب : نعم .. ففي جلستكم العلاجيّة الأخيرة ، قمت بتنويمكم مغناطيسيّاً لكيّ تحذفوني تماماً من ذاكرتكم ، تحضيراً للمسابقة .. لكن اللعين اريك ، هو الوحيد الذي تذكّرني بينكم .. ولا ادري كيف ! .. بجميع الأحوال ، فشلت خطتي بعلاجكم .. لكن بصراحة استمتعت بالتجربة ، فقد كنتم بالنسبة لي كفئران تجارب .. خاصة لعدم خسارتي الجائزة المالية بعد تهوّرك بتهديدي .. والآن !! أتمنى لك نوماً هانئاً ، ايها الأحمق المنحوس


ثم اطفأ نور المصعد .. فصار الشاب يطرق بكل قوته على جدران المصعد الجانبيّة (الحديديّة ، لمواجهته للحائط الإسمنتيّ بين الطابقيّن) 

وهو يصرخ بهستيريا :

- أخرجوني من هنا !! ..ليساعدني أحد .. ارجوكم !!


ليرتدّ صدى صرخاته ببن ارجاء المبنى ، بعد ابتعاد الطبيب النفسيّ المجنون مع مساعده الذي لحقه بشاحنته المليئة بالدرّاجات الناريّة (الغير مُستخدمة) عائديّن للمدينة ، بعيداً عن الجثث الستّة مع الشاب الذي يحتضر ببطء وهو عالقٌ في العمارة المهجورة التي لن تنفجر ، لكذب الطبيب بتلغيمها من الأساس !


هناك 8 تعليقات:

  1. اشكر (ابن العراق) الذي طلب مني كتابة مسابقة عن علاج الفوبيات المختلفة .. اتمنى ان تعجبه القصة وتعجبكم ، فهي من القصص الفخورة بها

    ردحذف
    الردود
    1. بل أنا عليّ أن أشكرك على كتابتها وكذلك الاعتناء بها .. اعجبتني كثيراً ، وشعرت بسعاده كبيره .. عندما رأيتها مع القصص الفخوره بها ، وسعدّت اكثر حينما رأيت جاكلين ومايكل بالقصه .. تذكرت آمر بنهاية القصه ، وهو فعلاً من الخطأ ان يبوح الشخص بخطته لعدوه .. كما حصل بزوجة ابي ، حينّ اخبرتها عن خطّتي للأنتقام منها .. وفشلت بمُهمّتي ، لكن تعلمت من خطأي .. اشكرك على نشرها ، تحياتي لك ..

      حذف
  2. 😳 كل شي بهالقصه كان صادم
    من كثر ما تكتبين قصص عن المسابقات وكلها دمويه صرت اخاف انخطف بيوم من الايام ويجبروني على شي من الاشياء المخيفه الي تجبرين عليها ابطال قصصك المساكين😩
    اكثر وحده قهرتني جاكلين المسكينه لو كنت بدالها اموت الف موته ولا يصير بيا هيك

    ردحذف
  3. انا حالتي مثل حالة العاشق
    مو من ناحية العشق ، لا
    من ناحية الفوبيا من الابر
    لهذا السبب اتهرب من هواي علاجات منها الكيماوي وابر المناعه والمغذي واي تحليل
    اوصل للجهاد حتى اتهرب من مخاوفي
    تعجبني قصصك الدمويه

    ردحذف
  4. استغراق مجهد بالتفاصيل بطريقه ايجابيه بالطبع .. فهذه القصص كتابتها مرهقه مثل لعبة الحبار .. رغم ان قصص المسابقات لا تستهويني كثيرا صراحة .. الا ان الترقب والاثاره شدتني .. وقتلتي جاكلين مره اخرى ايضا .. بل ابدتيهم عن بكرة ابيهم ..شيءا فشيءا تصبحين دمويه .. اخشي ان تتحولي لفامبير مع الوقت 😠
    لا تطيلي الغياب بالقصة التاليه .


    ردحذف
  5. أعجبتني جدًا ..الفكرة مذهلة والتنفيذ أكثر من رائع .
    ِشكرًا موفورًا إلى أبن العراق والسيدة الفاضلة أمل .

    ردحذف
    الردود
    1. شكراٍ لذوقك الجميل يا صديقي ..

      حذف

الطلب الغريب

فكرة : الكاتبة مريم الحيسي كتابة : امل شانوحة القصة المرعبة في المساء .. تصفّح الكاتب المُبتدئ (جاك) بريده الإلكترونيّ ، ليجد ملفاً مرسولاً ...