السبت، 11 نوفمبر 2023

الحرب الخفيّة

تأليف : امل شانوحة 

 

الخير والشرّ


- لا فائدة منهم ! جرّبنا كل الطرق لتحويلهم لأشرار ، لكنهم فشلوا بجميع امتحاناتنا .. فما العمل معهم ، سيدي ؟

- أرسلوهم لقريّة المجرمين ، ربما يعلّموهم الخبث على اصوله

***


في قرية الخارجين عن القانون .. تفاجأ السكّان بأربعة شباب قادمين الى منطقتهم ، بنيّة العيش فيها !

فسألهم زعيم القرية (بعضلاته المفتولة ، وجسمه المليء بالأوشام):

- كيف وصلتم لوادينا المُنعزل عن العالم ؟! فلا وسيلة للقدوم الى هنا ، إلاّ  باجتياز النفق الصخريّ الذي نسيّطر عليه.. حتى الشرطة تخاف المرور به !

فالتزم الشباب الصمت..


فأكمل الزعيم قائلاً : ثم اين متاعكم ؟!

فأجاب كبير الشباب : لا نحتاجها

الزعيم باستغراب : أستبقون بملابسكم الخفيفة خلال شهور الشتاء القادمة؟!

- نحن لا نبرد ، ولا نشعر بالحرّ

- تبدون غريبوا الأطوار ! ماذا تريدون بالضبط ؟

الشاب : يمكننا المساعدة في اعمالكم اليوميّة ، مقابل السكن وبقايا طعامكم

الزعيم باستغراب : بقايا طعامنا ! حسناً سنجرّبكم لأسبوعين ، فمعظمنا فوق سن الأربعين وبحاجة لشباب يساعدونا بحرث الأرض

- مرّرنا بها قبل قليل ، يبدو انكم تزرعون نوعاً واحداً من الحشائش! 


الزعيم : هي الماريجوانا

الشاب بضيق : مخدرات !

الزعيم : نحن نعتاش من بيعها 

- الآن فهمت لما أرسلونا اليكم !

الزعيم بغضب : من ارسلكم الينا ؟!! هل انتم شرطة مُتخفّيين ؟!!

الشاب : بل الصالحين الوحيدين في بلادنا ، لهذا عاقبنا رئيسنا بالنفيّ لقريتكم بعد سجننا لمدةٍ طويلة ، لعدم تغيّر طباعنا الحسنة !

- انتم ايضاً مساجين ، هذا جيد !! اذاً سآخذ كبيركم ، والبقيّة أوزّعهم لخدمة كبار السن في القرية


وبالفعل !! سلّم كل شابٍ مجهول ، لأحد العجائز المجرمين الذين فرحوا بحصولهم على خادمٍ مجانيّ !

***


وبمرور الأيام ، أُجبر الشباب الأربعة على زراعة الأرض المُحرّمة .. كما اضطرّ بعضهم لمرافقة الزعيم اثناء نقله المخدرات للمورّدين الذي ينتظرونه بالجهة الأخرى من النفق المظلم !


وفي إحدى حفلاتهم المسائيّة المعتادة التي يقضونها بشرب الخمور وشواء اللحوم والغناء طوال الليل .. إجتمع الشباب بعيداً عن العجائز السكارى ، قائلاً أحدهم بضيق :  

- أمضينا ثلاثة شهور بخدمة اولئك الملاعين ، فمتى نعود الى بلادنا؟! 

- وما الفائدة من العودة ، ومدينتنا مُحتلّة من الأشرار ؟ كأنه لم يبقى للأخيار مكاناً يلجؤون اليه ! 

- برأيّ البقاء هنا ، أفضل من إمضاء عمرنا في سجون التعذيب

- لكن بيع المخدرات يجعلنا سيئون مثلهم !

- اذاً ليس امامنا إلاّ تحسين حياتهم ، وتقييم سلوكهم قدر الإمكان

- وكيف نفعل ذلك ؟!

- الحلّ عندي 


الشباب باهتمام : ماهو ؟

- سأبدأ بإبنة زعيمهم ، فهي مسحورة

- أمتأكّد من ذلك ؟!

- انتم تعلمون قدراتي بهذا المجال .. وهي سُحرت من غجريّة ، عاملتها بلؤم قبل سنوات .. فألقت عليها تعويذة ، حرمتها من الزواج 

- ظننت أن عنوستها ، لخوف اهالي القرية التقرّب من ابنة زعيمهم !

- لا ، هي أحبت شاباً طاهراً مثلنا .. لكن سحرها منعه التقدّم لزواجها وإخراجها من بيئتها القذرة ، كما وعدها دائماً

- ومتى ستفكّ سحرها ؟

- غداً ، بعد سفر والدها للقاء موردٍ قرب الساحل  

- ربما شفائها يكون السبب بتطهير مجتمعها من قذارته 

- المهم ان لا نتأثّر نحن بذنوبهم 

- بالطبع لا !! إن كان أشرار بلدنا بكل قوتهم وجبروتهم لم يتمكّنوا منا ، فهل سيفسدونا هؤلاء الحمقى ؟ 

- لا تقلق بشأننا ، فنحن سنبقى على الوعد دائماً

***


وفي اليوم التالي .. إقترب الخادم (الشاب) من ابنة زعيم العصابة ، اثناء جلوسها سارحةً بحديقة منزلها .. وهو يقول بشفقة :

- أمازلتِ تفكّرين به ؟

فردّت باستغراب : من تقصد ؟!

- حبيبك الذي رحل بعيداً 

- ومن سمح لك بالحديث عن شؤوني الخاصة ؟! ثم من أخبرك عنه ، فأنت جديد بمنطقتنا ؟!

الشاب : هو مازال يتمنى الزواج بك ، لكن سحرك يمنعه من ذلك

- أيّ سحر ؟!

وأخبرها بشأن الغجريّة..


الفتاة بدهشة : أحقاً ما تقول !

الشاب : نعم .. وإن اردّت فكّ سحرك ، فعليك الإعتذار عن سوء معاملتك لها .. مع إعطائها المال ، مقابل تعويذتها لفكّ النحس عنك 

الفتاة : حصل ذلك قبل خمس سنوات ، فكيف سألقاها وانا لا اعرف مكانها؟!

- أتذكرين المكان الذي التقيتما فيه اول مرة ؟ 

- خارج النفق

الشاب : اذاً سأذهب معك ، لربما نجدها هناك

***


ورغم عدم فهم الفتاة بمعرفة الخادم لماضيها ! لكن شدّة شوقها لحبيبها ، جعلها تذهب معه .. لتتفاجأ بالغجريّة تأكل التوت البّري من الغابة القريبة من بوّابة النفق ..والتي ما أن لمحتها ، حتى قالت بضيق :

- أهذا انت ؟!  

الفتاة : اذاً عرفتني .. لما أوقفتي نصيبي ؟!

الغجريّة : لأنك متغطرسة .. طلبت منك المال .. لكنك شتمتني بألفاظٍ سيئة ، رغم كبر سني !  

- اعتذر منك ..ارجوكِ فكي سحري ، فأنا اريد..

فأكملت الغجريّة قولها : 

- رؤية حبيبك ، اليس كذلك ؟ حسناً سأفعل ، لكن ليس مجّاناً

فأعطتها الفتاة رزمة كبيرة من مال ، وهي تقول :

- أيكفيك هذا ؟

الغجريّة بصدمة : يا للهول ! بالطبع يكفيني 


ثم نفخت تعويذتها في وجهها ، وهي تقول : 

- سيعود حبيبك بعد ثلاثة ايام .. لكن والدك سيرفضه مجدّداً ، لعدم رغبته بتزويجك من موظفٍ بسيط .. 

- حينها أحلف أنني سأنتحر !! 

الغجريّة : لا داعي لذلك .. فحبيبك لن يعود ، قبل إثبات حبك له 

- وكيف أفعل ذلك ؟! 

- بالليلة التي تحرقين فيها ارض المارجوانا ، سيكون بانتظارك خارج النفق .. 

فأشارت الفتاة لخادمها الذي يقف بعيداً عنهما : 

- اذاً سآمر خادمي بحرق الأرض


فنظرت المشعوذة مطوّلاً للخادم الذي حاول عدم لفت نظرها ، قائلةً: 

- خادمك لا يمكنه أذيّة نملة او الإضرار بمصالح أحد ، عليك القيام بذلك بنفسك.. وانا اعدك ان تعيشي مع زوجك بأمان ، بعيداً عن المجرمين الذين لن يغضبوا منك لأنك شهيدتهم

- كيف شهيدتهم ، وانا سأهرب بعد الحريق مباشرةً ؟! 


فأشارت الغجريّة للخادم :

- لا تقلقي ، هو سيحلّ الموضوع 

ثم تعمّقت في الغابة وهي تعدّ رزم المال ، دون اكتراثها بنداءات الفتاة لمعرفة المزيد !


وبعد ذهابها ، سألت الفتاة خادمها :

- هل سمعت ما قالته ؟! 

- نعم .. وعليك تنفيذ شرطها ، لعودة حبيبك لك.. فمتى ستحرقين الأرض الملعونة ؟

- غداً مساءً 

فابتسم ، لشجاعتها على تحدّي الأشرار

***  


وفي ذات الليلة التي سيعود فيها والدها من سفره ، إستغلّت نوم رجال قريتها لإشعال الأرض بالبنزين .. 

ثم ركضت بظلمة الليل باتجاه النفق .. لتتفاجأ بحبيبها ينتظرها هناك ! والذي لم يعلم بشأن الحريق ، مُكتفياً بالقول :

- ثلاثة ايام وانا اشاهد في المنام انك تحترقين ! فأسرعت بالقدوم الى هنا


وهنا ! انتبهت على انوار سيارة والدها تقترب من النفق.. 

- دعنا نرحل بسرعة !! اين سيارتك ؟

حبيبها باستغراب : أوقفتها بجانب الغابة ! 

- اذاً لنهرب ، قبل ان يقتلني ابي على فعلتي 

- وماذا فعلتي ؟!

- سأخبرك بالطريق .. هيا بنا !!


وابتعدا عن النفق ، الذي دخله الزعيم بسيارته .. ليتفاجأ بتجمّع اهالي منطقته لإطفاء نار الأرض التي يعتاشون منها !

 

وقبل وصول النيران لأكواخهم ، سارع الشباب الأربعة باقتحام الحريق ..وسط صراخ الأهالي بعدم المجازفة بحياتهم 


ليقوم احد الشباب بالنفخ بقوة ، لإبعاد النار عن الأكواخ .. بينما الثاني : دار حول نفسه ، مُحدثاً زوبعة من الرمال ! اطفأت جزءاً من الحريق .. والثالث : إنطلق للبئر المهجور ، ونفخ بداخله .. ليندفع الماء منه ، كأنه مياه المطافىء .. بينما الرابع : اشار بيده لحصر النيران في بقعةٍ صغيرة ، الى ان انطفأت تماماً .. 


ولم يرى الأهالي معجزات خدمهم ، بسبب عتمة الليل وكثافة الدخان .. لكنهم تنفسوا الصعداء بعد رؤيتهم لشابيّن يخرجان سليميّن من الأرض التي انطفأت تماماً


لكن شعور الحزن والكآبة عاد لهم ، بعد رؤيتهم للشاب الثالث يحمل جثةً مُتفحّمة ، ظنوا بالبداية انها الخادم الرابع .. لكنهم عرفوها ، بعد سماعهم لصرخة زعيمهم المدويّة ، عقب رؤيته لجثّة ابنته الوحيدة! 


فقال خادمه (الذي يحملها) :

- البارحة أخبرتني بنيّتها الإنتحار ، لعدم ردّ حبيبها على رسائلها.. لكني لم أتصوّر ان تحرق نفسها وسط المزرعة ! أعتذر لمصابك ، سيدي


وقضت القرية ليلةً حزينة بعد دفن جثة الفتاة ، رغم غيظهم من حرقها لمصدر رزقهم الوحيد !

^^^


بعد ابتعادهم عن قبرها .. قام احد الشباب بنبش القبر ، لخروج زميله وهو ينفض التراب عن ملابسه : 

- تأخرت كثيراً ، إنكتمت انفاسي تحت التراب

- المهم اننا نفّذنا المهمّة ، والجميع يظنك ابنة الزعيم

- ممتاز !! اذاً سأعيد طمر القبر ، حتى لا يلاحظوا اختفاء جثتها المزعومة 

- هي بأمان مع حبيبها ، بعد ان خلّصتنا من الأرض الملعونة.. 

- لا تنسى ان علينا ايجاد مصدر رزقٍ حلال لأهالي القرية ، قبل ان يتاجروا بالممنوعات ثانيةً

- سنجد الحل غداً ، دعنا نبتعد من المقبرة حالاً

***


بعد يومين .. أحضر الخادم الشايّ لزعيم القرية ، الذي سارع بإخفاء دموعه :

- لا تحزن سيدي ، هي في مكانٍ افضل 

الأب بقهر : لطالما كرهت عملنا في المخدرات .. لكنها رحلت ، وأخذت معها رزق قريّتي !

- الرزق محفوظ ، إن تمكنّا بتحويلها لأرضٍ زراعيّة ؟

الزعيم : هذا مستحيل ، فالأرض احترقت مرتين : مرّة بالمارجوانا الذي أفسد تربتها ، ومرّة بالحريق الضخم .. سنحتاج سنوات ، لتصبح صالحة للزراعة

- اترك الموضوع لي ولزملائي ، فنحن قدمنا من منطقةٍ زراعيّة .. ولدينا وصفةً سرّية لتحسين خصوبة التربة .. لكن علينا اولاً حرثها جيداً للتخلّص من تربتها الميتة ، فهل تسمح باستخدامنا جرّافتك ؟

- طبعاً !! من حسن حظنا انها كانت بعيدة عن الحريق.. مع اني للآن لم أفهم كيف تمكّنت انت واصدقائك من اطفاء الحريق بتلك السرعة !

الخادم : ربما بركة ابنتك الطاهرة

فأومأ الزعيم برأسه حزناً ..

***  


وبالفعل !! وبغضون شهرٍ واحد .. بدأت الأرض تُخرج حصاداً ممتازاً ، والذي زاد عن حاجة القرية ! 

فتطوّع أحد الشباب ببيع المحصول الإضافيّ للقرى المجاورة .. وسرعان ما انغمس رجال القرية بزراعة ارضهم ، وهم سعداء بحجم الخضار والفواكه الضخم ! بالإضافة لطعمه المميّز الذي شهر قريتهم.. ليصبح حصادهم الأكثر مبيعاً في الأسواق ، خلال شهورٍ قليلة !

***


وفي إحدى حفلاتهم المسائيّة التي اقتصرت هذه المرة على الطعام ، بعد توقفهم عن شرب الكحول وتدخين المخدرات ، إحتراماً لذكرى ابنة زعيمهم 

سأل الزعيم خادمه : 

- الا تفكرون بالزواج يا شباب ؟ 

فردّ احدهم : هذه الأمور لا تهمّنا  

الزعيم : طباعكم غريبة ! فلا تقتربون من النساء ، ولا تسكرون ..ولا تبردون او تشعرون بالإجهاد .. على الأقل إخبرونا عن المحلول السحريّ الذي استخدمتموه على ارضنا ، لتحويلها لجنان في وقتٍ قياسيّ ؟

الخادم : هي تركيبة كيميائيّة خاصة بأهل قريتنا ، ولا يحقّ كشفها لأحد 

فسأله احدهم : آه صحيح ! من أيّةِ قريّةٍ أتيتم ؟ 


وقبل أن يجيبه ، إقترب رجلٌ من الحفلة (معروف بين الأهالي بقسوته) : 

- علينا حرق الملاعين الأربعة بالحال !! 

الزعيم باهتمام : ماذا تقصد ؟! 

الرجل : هم أفسدوا حياتنا السابقة 

عجوز : الن تتوب يا رجل ؟ فجميعنا سعداء بالكسب الحلال الذي يكفينا نحن وعائلاتنا 

الرجل : كانت لديّ شكوك حولهم ، خاصة بيوم الحريق : حين لمحت احدهم يُخرج الماء من البئر المهجور .. والآخر ينفخ على الريح التي حاصرت النيران.. 


وقبل ان يُكمل ، ضحك الحاضرون : 

- هم شبابٌ ابطال ، وليسوا رجالاً خارقين 

- يبدو انك متأثّر بالأفلام السينمائيّة

الرجل غاضباً : اذاً شاهدوا افعالهم بأنفسكم !! 


ووضع شريط فيديو بالتلفاز القديم الموجود بالحفل : 

الزعيم بضيق : لا نريد مشاهدة افلام ، نحن سعداء بالحديث مع بعضنا

الرجل : اريد ان اريكم ما صوّرته الكاميرات التي وضعتها خفيّة بأرجاء القرية


ليشاهدوا احد الشباب يُشعل النار لشواء سمكة ، بإشارةٍ من يده .. والآخر يُخرج من يده زوبعة هواء صغيرة ، لإسقاط جوزة هند من الشجرة .. والثالث : نفخ على تربة ارضهم ، لتخرج شتلةً زراعيّة بنفس اللحظة .. والرابع : حفر بيده ، ليتدفّق ينبوع ماءٍ وسط الأرض ، دون مجهودٍ يُذكر! 


لكن الشيء الذي ارعبهم بالفعل : هو رؤية الشباب وهم يتناولون بآخر الليل ، بقايا عظام الدجاج المرمية في سلّة النفايات !

فرفع الزعيم مسدسه بوجههم :

- من انتم ؟!

كبير الشباب : اهدأوا جميعاً !! نحن من الجنّ الصالحين

الجميع بصدمة : جن ! 

- نعم .. وفي عالمنا ، كان هناك جن طيبون وجن سيئون .. قبل ان يحتلنا ابليس ، الذي سلّط علينا شياطينه الذين أجبرونا على القيام بأفعالٍ سيئة ضدّ البشر ، كالشعوذة والوسّوسة .. لكن انا وزملائي رفضنا الإنغماس بذنوبهم .. فقاموا بتعذيبنا في سجونهم لسنوات .. وحين فشلوا بإفسادنا .. حُكم علينا بالنفيّ الى عالمكم ، لتعلّم الشرّ من مجرمين محترفين أمثالكم.. لكننا تمكّنا بتطهير رزقكم .. وأقنعنا الكثيرين منكم بالتوقف عن الخمر والمخدرات ، فتحسّنت علاقاتكم بزوجاتكم وابنائكم .. أتريدون قتلنا بعد فضلنا عليكم ؟!


الزعيم غاضباً : ولما احرقتم ارض المارجوانا ، وابنتي بداخلها؟!! 

- نحن لا نقوم بأفعالٍ تخريبيّة ، فهي تُعارض معتقداتنا .. والفاعلة هي ابنتك ، لكنها بالحقيقة لم تمت .. بل تجسّد صديقي بهيئتها .. وهي الآن متزوجة من حبيبها ، ولديها طفلٌ صغير  

الأب بصدمة : ماذا قلت ؟!

فأخبره خادمه بشرط الغجريّة لإجتماع ابنته مع حبيبها ..


الزعيم بعصبية : المشعوذة اللعينة !! لوّ رأيتها ، سأقتلتها بيديّ

الشاب : ولما انت غاضب ؟! فمالكم لم ينقص .. بل العكس ، زاد بعد بيع حصاد مزرعتكم الخصبة .. ولولانا ، لما استطعتم زراعتها لعشر سنواتٍ على الأقل 

الرجل الشرير : يا زعيم !! عليك قتلهم بالحال ، قبل أن تنقلب قدراتهم الغريبة علينا

الشاب : نحن فقط نتحكّم بالماء والهواء والتراب والنار ، واستخدمناها جميعها لصالحكم ! 

الرجل غاضباً : سيدي !! إن لم تقتلهم انت ، سأقتلهم بنفسي 

ورفع مسدسه نحوهم .. فأخرج الشاب النار من يده ، قسم فيه المسدس لنصفين ..وسط دهشة الجميع !


الشاب بحزم : طالما انت الوحيد الذي لم تهتدي من قريتك ، سنُنفيك الى قريتنا .. فالشياطين سيُفرحهم وجود شريرٌ مثلك بينهم

وقيّده هو وزملائه بالحبال ..وأخذوه الى النفق ، ليلحقهم بقيّة الرجال .. ويشاهدوا بأنفسهم بوّابةً ضوئيّة تُفتح في جدار النفق ! 

الشاب : من هنا ارسلونا اليكم !! وبما انه ممنوع علينا العودة من بوّابة العالميّن ، سنكتفي بإبعاد هذا الشرير عن الجميع

ودفعوه للداخل ، لتختفي البوّابة مع الرجل !

الشاب : لا تقلقوا !! هو لم يمت ، بل انتقل لبيئته الطبيعية


وتوقّع الجميع غضب زعيمهم ، الذي فاجأهم بالقول بعيونٍ دامعة :

- اذا كان بإمكانكم التواصل مع ابنتي ، فاقنعوها بالعودة الى هنا .. واخبروها بأن والدها يعدها أن تكون قريتها آمنة لحفيده الصغير 

الشاب مُبتسماً : سأخبرها بطريقتي ، اعدك بذلك

***  


ورغم قلق ابنة الزعيم وزوجها من العودة لقريتها ، خاصة بعد معرفتهم بحرقها لرزقهم الوحيد .. لكنها تفاجأت باحتفالٍ ضخم من الأهالي الذين استقبلوها بالورود ، وهم سعداء برؤية حفيد الزعيم الذي حضنه بحنان ..وسط تصفيق الجميع

*** 


في عالم الشياطين ..استقبلوا المجرم بحفاوة ، لعلمهم بخبثهم الذي يوازي شيطنتهم..

وفي المقابل : طالبهم بتعليمه كيفيّة السيطرة على عناصر الماء والتراب والنار والهواء ، مثل الشباب الأربعة 


فأوصلوه عند ابليس الذي قال له : 

- اذا كنت تريد إكتساب تلك القدرات معاً ، فعليك ترويض الحصان الطائر الذي ستستخدمه لاحقاً للإنتقال بين الدول بوقتٍ قياسيّ .. لكن عليّ تحذيرك ، فهو شرسٌ للغاية 


واستطاع الشرير بطرقه الخبيثة تشتيت انتباه الحصان ، الى ان استطاع ركوبه بعد السقوط عنه عدة مرات ، مما أفقده عينه .. لكن الشرير لم يكترث لألمه ، وظلّ يركبه لحين ترويضه تماماً 

^^^


في مجلس إبليس ، قال له بفخر : 

- أحسنت ايها الأعور !! وبسبب شجاعتك وعنادك ، وافقت على منحك القدرات الخارقة .. وسأعيدك قريباً الى عالم البشر مع جيشٍ من شياطيني ، لمساعدتك بإفساد البشريّة بالكامل 

الأعور بقلق : وكيف سأفعل ذلك ؟!

- انت تعيش معنا منذ ثلاث سنوات .. وما لا تعلمه عن البشر انهم يعانون من جفافٍ حادّ ، وانت بقدراتك ستوهمهم بالرزق والمطر .. بشرط ايمانهم بأنك إلاههم ، وبذلك تضلّ آلاف البشر 

الأعور : اذاً أعطني جن سليمان ، وأعدك بإفساد الملايين

إبليس : احب ثقتك بنفسك .. وسأسمّيك منذ اليوم : الأعور الدجّال ، وهو لقبك الجديد .. فهل انت على قدر المسؤوليّة ؟

الأعور بثقة : بكل تأكيد !!

وابتسما بخبث !

***


في القرية .. شعر الجن الأربعة اثناء مرورهم بالنفق المظلم ، بطاقةٍ سلبيّة تخرج من جداره الجانبيّ !  

الشاب بقلق : أتشعرون يا رفاق بما أحسّ به ؟!

- يبدو ان هناك شرّاً مُتفاقماً من الجهة المقابلة لبوّابة العالميّن !


وهنا ! ظهر نور البوّابة التي لم تُفتح بعد ، وكأن أحدهم في طريقه اليهم !

فتحضّر الجن الأربعة بقدراتهم لمواجهة المجهول ، وهم لا يعلمون بجيش الدجّال الذي يقف بالجهة المقابلة .. بانتظار اوامر ابليس لفتح البوّابة ، لبدء معركةٍ دمويّة  بين الخير والشرّ ، للقضاء على البشريّة بالكامل .. فمن تُرى سيفوز بالمعركة الحاسمة ؟! 


هناك 12 تعليقًا:

  1. من اروع القصص الي قرائها بالمدونه وخارجها قصه اكثر من راائعه
    لااازم تكون ضمن قصصك الفخوره😩🤍
    بس اخير شي من قلتي انو هذا الرجل الشرير هو الي صار الاعور الدجال .. احسها اشويه مو منطقيه ومبالغ بها وايضاً لازم تستند على حقائق لان اصلاً وجود الاعور الدجال شيء حقيقي فميصير تكون قصة نشأته ووجوده خياليه ..

    ردحذف
    الردود
    1. بالتأكيد الدجّال مخلوق منذ القدم ، وجميع الأنبياء حذّروا قومهم منه ..

      في البداية كتبت بالقصة انه شرير عادي .. لكن بما انه سيمتلك جميع القوى ، فاخترت ان يكون الدّجال الذي يوهم الناس بالرزق والمطر والموت والحياة والجنة والنار .. بالنهاية هي قصة خياليّة .. سعيدة انها اعجبتك

      حذف
  2. لقد فاجءتموني أشد المفاجأة أما انذرتموني

    على الأقل حتى لا انذرم انذرامة البعير في شباك الذءب ...

    فإن التعاليق لتشرءب انسيابا من فمي كسيقان

    المعكرونه الاسباغيتي في صحن جبن الموزاريللا ..
    حسنا ...
    إن تيكم الاقصوصة او الارجوزة لحصيفه

    وجدير بها ان نلحقها بملحق مذكرات ابليس

    ولكم كانت المفاجأة حين علمت ان هذا الشقي

    هو الدجال الاعور ..
    وهي أيضا من القصص الفخور بها ...

    ولشد ما آلمني وفت عضدي وجوى كبدي

    وشوى روحي احراقك لتلك النبتة الطيبه 🌿

    هل تعلمين ان الجرام الواحد ب 3 دولارات

    ولا اتعاطاه والله ههههه ...
    جربته فقط بضع مرات في الشباب الباءس ولم اشعر بأي بشيء هههه...
    ومنافعه لاتحصى إذ منه يؤخذ أصل أغلب
    مسكنات السرطان تلك المسكنات التي يعطونها للكلاب في أميركا وأوروبا ولا نحصل عليها نحن هنا في الشرق الاوسط السعيد ولا بأضعاف سعرها حتى ..

    على كل فحقا نظمتي وحكتي و هببتي
    صحاءف عقولنا وان كان خيالا ساميا .







    ردحذف
    الردود
    1. فعلاً هذا التعليق الغريب العجيب لا يأتي الا من مُدمن ... ههههه .. شفاك الله .. بالحقيقة لم اتوقع ان القصة ستعجبك ! وكنت انتظر نقدك.. على كلٍ شكراً لتعليقك ، يا صديقي غريب الأطوار !

      حذف
  3. صراحه ما عجبتني القصه ! مو حماسيه للأسف !! بس نفعتني قرائتها من ناحيه المخدرات
    هاي اول مرة اعرف انو هي تنزرع!
    المهم ننتظر القادمات مع تحياتي

    ردحذف
  4. ابليسو اللعين الم يمل من ذرة ادم /اكيد هو مبسوط مع اقتتال اولاد ادم وحواء
    ومايحصل في ارض عسقلان ماهو مقدمه لتلك القصه الجزء الحقيقي منها الدجال كما ذكرتي بقصة مذكرات ابليسو يا ترى تزوج ابليسو عليها
    غباء ابليس دمره وغاباء بني ادم دمرهم منهم الملحد والخائن لابناء جلده
    هل تعلمي ااستاذه امل ان هناك لاتهمه الاحداث بل الحقداره انم يقفون بصف احفاد ق وخ
    صفحة مدونه مصريه تسخر من م ق وكاتبه بصدر صفحتها
    الا من اتى الله بقلب سليم

    ردحذف
  5. القصه اعجبتني !! لكن توقعت ان تكون نهايتها ليست سؤالً ، بل حربً كبيرةً لنهاية العالم ! توقعاتي كانت فاشله .. مع ذلك جوابي سيكون ، الفائز هو : الاعور الدجال ! احببته ولا اعلم لِما ! .. لما لا تكتبِ قصةٍ عن معانات الناس من الجاثوم ؟!

    ردحذف
    الردود
    1. لا يا ابن العراق ، الفائز سيكون المسيح عيسى ، الذي ما ان يراه الدجال حتى يذوب كالزئبق .. ليسارع جنوده اليهود بالإختباء خلف الأشجار والجدران ، لتبدأ مذبحتهم الكبرى ..
      نحن بزمنٍ لم يعد هناك اللون الرماديّ ، بل اسود وابيض فقط .. اما ان تكون مع جيش المهدي وعيسى عليه السلام .. او تكون مع جيش الدجال واليهود ، فتخسر الدنيا والآخرة..
      لا تقول احب الدجال حتى على سبيل المزاح ، حتى لا يكتبك الله من ضمن جيشه الملحدين .. هدانا الله واياكم لما يُحب ويرضاه

      حذف
    2. يذوب؟! أذاً هو من البشر طالما جنوده من اليهود .. ظنّنت انه من الجن ! ، بالتأكيد سأكون مع المهدي وعيسى عليهما السلام .. وكم انا سعيد لأني من دينِ محمد وآلِ محمد .. هذا يعني أني فزتُ بالدنيا والأخره ، لم يكن كلامي على سبيل المزاح .. بل كانت النيه صادقه ! .. لكنِ اسحب كلامي الآن ، حتى لا يكتبني الله من الملحدين ، وحتى ابقى على دينِ ، بدأت اتخيل بأني سأموت غداً .. هكذا لا ارتكب ذنوب ابداً ، طالما أنا سأموت غداً .. سأتجنب حتى الذنوب الصغيرة ، وسأتقرب من الله طيلة اليوم ، وهكذا انهي حياتي ! حتى لو أتى اليوم التالي ، سأتخيل بأني سأموت غداً .. هكذا اضمن آخرتي ، وانا حقاً اسف على ما فعلته من ذنوب سابقاً مع زوجة ابي .. هدانا الله للطريق المستقيم ..

      حذف
    3. الاميرة شهرزاد15 نوفمبر 2023 في 5:39 م

      سلام عليكم اشلونكم شخباركم اممم راجعه انطي رايي بلقصه

      حذف
    4. يا اهلا بإعز انسان بالكون مشتاقلچ حد الموت وحاير بيش اوصفنچ؟
      وشكلچ انتي نجمة وبالفلگ تضوين؟
      لو اكلچ انتي قمر وبليل اتنورين؟
      لو اكلچ انتي شمس وبالبرد ئدفين ؟
      لو اكلچ انتي غيمه وبعز العطش تمطرين؟
      ومحتار بكلام هواي لروحچ الطيبة
      اتمنى من الله اتكونين انتي والعائله بالف خير

      حذف
  6. مشكلتها الوحيدة أنها أنتهت ..

    ردحذف

مسابقة الجدارة

تأليف : امل شانوحة منصبٌ رفيع إستوفى خمسة شباب شروط الوظيفة في شركةٍ مرموقة .. واجتمعوا في مكتب المدير العام (أغنى تجّار البلد) الذي قال لهم...