الثلاثاء، 21 نوفمبر 2023

لعبة التخمين

تأليف : امل شانوحة 

هدايا الموظفين


قبل عطلة رأس السنة.. كرّم مدير مصنع الشوكولا ، افضل موظفيه في احتفالٍ صغير بالصالة السفليّة لشركته ..


وبنهاية الحفل ، قال لهم :

- بعد انتهائنا من الطعام والشراب ، حان وقت تقديم الهدايا !!


فابتسم الموظّفون الخمسة الذين ينتظرون مكافآتهم الماليّة قبل موسم الأعياد..


ثم اشار المدير بيده .. ليدخل حرّاس الأمن بأسلحتهم للحفلة ، وهم يحملون الهدايا الخمسة المُغلّفة !

فسأله شريكه بقلق : ماذا تفعل ؟!

المدير : لا تخفّ ، سنلعب لعبة التخمين 

الشريك : تبدو لعبةٌ جبريّة !

المدير بابتسامةٍ ماكرة : شيء من هذا القبيل


ووضع الحرس الهدايا على طاولة الطعام.. ثم طلب المدير ان يأخذ كلاً من موظفيه المُفضّلين جائزته ، حسب اسمه المكتوب على الهديّة

قائلاً : 

- لنبدأ اولاً ، بسكرتيرتي العزيزة

فأمسكت هديّتها ، وهي تقول بدلال :  

- غلّفت هديّتي بالأحمر ، وهو لوني المفضّل

المدير وهو يكتم غيظه : 

- أعتقد معظم عملائي يعرفون هذه المعلومة عنك

السكرتيرة بقلق : ماذا تقصد ؟!

المدير : بصراحة لا الومك على محاولة إغرائهم ، فقد قاربت على سن الخمسين وتحتاجين لعريسٍ ثريّ


السكرتيرة بارتباك : لا ! هم يكذبون ، أنا لم اغازل سواك

المدير : جميعهم اشتكوا من حركاتك الجريئة ، لدرجة إفشائكِ بعض اسرار شركتي لمنافسيّ ، للحصول على دعمهم الماديّ والعاطفيّ ! ولهذا اخترت لك هديّة تناسب قذارتك .. (ثم نظر لبقيّة الموظفين الذين تغيّرت ملامحهم) : جميعكم ستلعبون لعبة التخمين .. (ثم سأل السكرتيرة) .. وانت إخبريني ، ماذا تظنين داخل الصندوق ؟


فتنهّدت بحزن : قرار طردي 

المديرة : تفكيرٌ منطقيّ .. ماذا عنكم ؟!! ماذا تتوقعون ان تكون هداياكم ، بعد اكتشافي خيانتكم لي ؟

الموظف العجوز : نهاية الخدمة

ابنه : عقوبةٌ ماليّة

الموظف الجديد : حرماننا من حسن السيرة والسلوك

المدير بسخرية : يالك من متفائل

الشريك : تبليغٌ قانونيّ ضدّنا

المدير : إقتربت من الحلّ.. حسناً لن أثير حماسكم اكثر من ذلك.. (ثم قال للسكرتيرة) .. هيا عزيزتي ، إفتحي هديّتك 


وبيديها المُرتجفتين ، فتحت الصندوق الكرتونيّ الأحمر : لتجد داخله قفّازين للجليّ 

السكرتيرة بعصبية : ماهذه السخافة ؟!!


المدير : سيراقبك إثنان من حرّاسي لحين انتهائك من تنظيف دورة المياه ، الخاصّة بالموظفين في الطابق العلويّ

السكرتيرة بغضب : من تظن نفسك لتهينني هكذا ؟!!

- هذا يناسب قذارة روحك .. وعلى فكرة ، بعد تنظيفها بفستانك الفخم ..تعودين الى بيتك مع اغراض مكتبك ، لأنك مطرودة من العمل

- اذاً استقيل دون حاجتي لتنظيف قاذوراتك !!

المدير بلؤم : القرار ليس بيدك ..لأنك إن لم تنفذي طلبي ، سأرسل نسخة عن تجاوزاتك لنقابة الموظفين .. حينها لن تجدي عملاً لبقيّة حياتك ، فلا احد يريد سكرتيرة غير أمينة على اسرار شركته.. أمّا إذا قمتِ بما امرتك به ، فسأخبر بقيّة الموظفين باستقالتك بملء ارادتك دون تشويه سمعتك.. فماذا تختارين ؟


فنظرت لصندوقها من جديد..

المدير : عليك لبس القفّازات ، لحماية يديك الناعمتيّن

ثم قال للحارسيّن :

- بعد اخذ اغراضها من مكتبها ، تأخذان منها المفاتيح وكل ما يتعلّق بحاسوب العمل

وذهبت معهما ، وهي تحاول مسك دمعتها بعد فضح امرها

^^^


المدير : والآن دور كبير الموظفين .. هيا إفتح هديّتك

فاقترب ببطء .. ليجد ورقة إحالته على المعاش ، دون تعويض نهاية الخدمة !


الموظف العجوز بقلق : ماذا يعني هذا ؟!

المدير بعصبية : أتسأل ايضاً ؟! .. يا رجل !! انت اكبر مني ، ومن اوائل الموظفين في شركتي ..أتخونني ، وبقيّ شهر على إحالتك للمعاش ؟!

العجوز مُرتجفاً : سيدي ..ابنتي تغسل الكلى

- كان بإمكانك طلب زوّدة على معاشك ، بدل بيع بضاعة الشركة لحسابك ! ولهذا ستُحرم من تعويضك

- لكني بحاجة ماسّة للمال

المدير : إحمد ربك انني لم أسجنك لسرقة ربع مليون دولار من حساب الشركة.. أتدري كم عليك العمل مجّاناً لإعادتهم لحسابي ؟ .. هيّا وقع الإستقالة !! ثم اذهب مع حارسي الى مكتبك لأخذ اغراضك

فوقّع العجوز مُرغماً .. وخرج ذليلاً من الحفلة برفقة الحارس المسلّح !

^^^


المدير : الآن جاء دور موظفنا الجديد ، الذي عيّنته قبل شهرين فقط ! ماذا تتوقع ان تكون جائزتك ؟

فأجابه الشاب بثقة : مكافأة ماليّة عن نشاطي وتفانيّ بالعمل

فضحك المدير ساخراً :

- يالك من لصٍّ خفيف الظلّ.. أمعقول خلال مدّتك القصيرة بالشركة ، إستطعت اقناع عمّال مصنعي بعدم رميّ الخلطة التالفة ، وتغليفها وبيعها بالأسواق لحسابك الخاصّ ؟! وبسببك خسرت عملاء مهمّين بعد تشويهك جوّدة بضائعي التي حرصت عليها لأكثر من خمسين سنة ، ايها التافه !!


فطأطأ الشاب رأسه خجلاً :

- كنت أجمع مصاريف عرسي

المدير غاضباً : أتريد الزواج بالحرام ، يا رجل ؟!!

- سيدي ، يمكنك طردي.. فأنا استحق ذلك

المدير : لا !! الطرد لن يشفي غليلي.. إفتح هديّتك الآن


ففتحها الشاب ، ليجد تذكرة سفر !

المدير : ستسافر بعد قليل الى مزارع الشوكولا الخاصّة بشركتنا ، وستعمل مع المزارعين الأفارقة لسنةٍ كاملة

الشاب مُعترضاً : لن اسافر !! ولن تُرغمني على ذلك

- اذاً سأسجّنك لعامٍ كامل ، لتشويه سمعة شركتي المحترمة


فتردّد الشاب قليلاً ، قبل أخذ تذكرة سفره ..

المدير : كما تلاحظ ، طائرتك ستقلع بعد ساعتين من الآن .. وسيرافقك حارسي الى منزلك لترتيب اغراضك ، وتوصيلك مباشرةً الى المطار .. فإيّاك والمماطلة !!

فخرج مع الحارس مهموماً !

^^^


المدير : وانت !! يا شريك العمر الذي رافقني بمشوار عملي ، وعشنا معاً الفقر والغنى.. لما وضعت غلاف الشوكولا الخاص بك على شوكولاتتي الجديدة ، وبيعها لحسابك ؟!

الشريك بعصبية : لأنك لم تشاركني الوصفة السرّية !!

- انت من رفضت المخاطرة بمالك لإحضار طبّاخٍ ماهر الى مصنعنا ، لابتكار وصفتنا الجديدة .. ودفعت اجرته الكبيرة من حسابي الخاصّ ..ومن الطبيعي ان تكون ارباح الصنف الجديد ، لي وحدي !! لكن بسببك اصبحنا اضحوكة في الإعلام ، لوجود غلافين مُختلفين لنفس النكهة ! مُشوّهاً بذلك سمعة شركتي


فردّ بعصبيّة : هي شركتي ايضاً !! لكن كل الصيت والإعلام موجّهة اليك!

المدير : لم اظلمك يوماً ، وشاركتك دائماً بالأرباح العامّة .. لكني هذه المرة ، سأعاقبك على غيرتك وحقدك .. هيا افتح هديّتك ، يا صديق العمر


فوجد فيها اوراق قانونيّة لبيع حصّته للمدير..

الشريك مُعترضاً : هذا نصف استحقاقي الماليّ !

المدير : هذا ما يستحقه الخائن !! واحمد ربك انني لم أفضح فعلتك السخيفة امام كبار التجّار.. وقّع الآن !! فبهذا المبلغ ، يمكنك فتح شركة بإسمك لاختراع الوصفات التي تريدها .. والتي حتماً ستكون بمواصفاتٍ رديئة ، لرفضك شراء المكوّنات الفاخرة ، ايها البخيل المُتعجّرف


فوقّع الشريك غاضباً ، وهو يهدّد باكتساح بضائعه الجديدة الأسواق .. قبل خروجه برفقة الحارس ، لخارج شركته التي خسرها الليلة !

^^^


المدير : والآن دور سندي وظهري ، ابني الوحيد الذي اعتاد بيع بضائعي في المساء على حسابه ! أتسرق إخوتك البنات ، يا ناكر الجميل ؟! جيد ان امك توفيّت قبل أن يخيب املها بك ، كما حصل معي ! والمسكينة أقامت حفلاً ضخماً لولادتك ، دون علمها بأنك ستظلم إخوتك بأنانيّتك المُفرطة ! 

- ابي !

- أصمت !! الم يكن باستطاعتك إنتظار موتي ؟! .. اذا كنت تسرق إخوتك وانا حيّ ، فماذا ستفعل بهنّ بعد وفاتي ؟! لذا ستجد عقابك داخل الهديّة .. هيا إفتح الصندوق !!


فوجد ابنه عدّة تذاكر سفر ، مدفوعة مُسبقاً !

المدير : هذه تذاكر رحلتك حول العالم

ابنه بدهشة : أحقاً !

- لا تفرح كثيراً ، لأنك ستزور الدول الناميّة .. لتعيش مع فقراء العالم ، تأكل من طعامهم وتنام في أكواخهم المتواضعة

ابنه بضيق : ابي ! لن اتحمّل حياتهم المُقرفة

- اعرف إهتمامك الزائد بمظهرك امام الناس ، الذين حتماً سيتخلّون عنك بعد حرمانك من الميراث.. لذا أمامك خياريّن : إمّا تعيش تجربة الفقراء لتعرف قيمة النعمة التي انت فيها الآن ، او ابيع الشركة لبناتي الثلاثة من دونك .. فماذا قرّرت ؟!!


ابنه : زوجتي لن تتحمّل غيابي لسنةٍ كاملة

المدير : اذاً أخبرها بخياناتك المتعدّدة لها.. فقد عيّنت مُراقباً عليك قبل شهور ، والذي صوّرك مع اكثر من فتاةٍ رخيصة تعرّفت عليها في البارّ.. فهل ترغب بالطلاق وحرمانك من اولادك ؟

- ابي رجاءً .. اعتذر منك ، وأعدك أن لا اكرّر غلطتي.. 

المدير مقاطعاً : خذّ التذاكر ، وتوجّه مباشرةً للمطار !!

ابنه بصدمة : لكني احتاج وقتاً لحزم حقيبتي !

- الأماكن التي ستذهب اليها ، لن تحتاج فيها لثيابك بماركاتٍ عالميّة .. لأنك ستسافر اولاً الى القرى الأفريقيّة .. وبعدها تعيش بين قبائل الأمازون .. ثم ستناضل لحماية نفسك ، في أخطر مناطق البرازيل والهند والصين.. لهذا أنصحك بعدم اخذ حاسوبك وجوّالك وساعتك الثمينة ، كيّ لا يسرقوها منك


ثم نظر المدير لحارسه :

- خذه فوراً للمطار !! فهو سيركب عدّة طائرات ، قبل استخدامه البغال والحمير


وخرج الإبن غاضباً ، بينما يضحك والده ساخراً وهو يُخفي غصّة قلبه من الخيانات الخمسة لأهم موظفيّه الذين اعطاهم درساً قاسياً لن ينسوه طوال حياتهم !


هناك 7 تعليقات:

  1. هذه من القصص الفخورة بها ، اتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. امممممممممممم
    امممممممممممم
    رائعه جدا املانو فلنفتخر معكِ حتى الثمالة
    اممممممممممممم
    اممممممممممممممم

    ردحذف
    الردود
    1. الأخ عاصم يلمّح عليك بتعليقه .. يمكنك الردّ عليه ان أردّت

      حذف
    2. في الحقيقه كنت اشك في صاحبة المدونة نفسها 😭 ولكني اتريث حتى لا ينتقم مني جنها

      حذف
    3. لقد اجبتي عليه بطريقه غير مباشره

      حذف
    4. يبدو ان الجن والعفاريت تعرف بعضها هههههه

      حذف
  3. تشبه قصص المسابقات الدمويه ايضا
    ولكن بما انها قصة تخمين فإن احد القراء هنا معنا هنا هو بالحقيقه جني متنكر ...وعليكي اكتشاف من هو ذا 😈

    ردحذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...