الاثنين، 29 مارس 2021

خراب البيوت

تأليف : امل شانوحة

وسّوسة الأهل


في إحدى القرى الريفيّة .. عاش وليد مع زوجته الثانية (مرام) بانسجامٍ ووفاق .. ورغم إنجاب زوجته ابنها الثالث ، بالإضافة لرعايتها ولديّ زوجها من طليقته ..الا أن الحماة وابنتيها تصرّان على تطليقها ، مع انها تعاملهنّ جيداً ! ربما لأن وليد هو الإبن الوحيد ومدلّل أمه الأرملة ، والأخ الأصغر لأختين إحداهنّ مطلّقة والأخرى عانس .. 

وبعد ضغطٍ شديد من الأهل ، وافق وليد على طلبهنّ .. 


وفور إرساله زوجته الى اهلها في القرية المجاورة ، أسرعت امه وابنتيها بالسكن عنده ..حيث قمنّ بتدليله والإهتمام بمنزله وأولاده الخمسة بكل حماسٍ وسعادة ، بعد نجاح خطتهنّ !

***


وفي ظهر أحد الأيام .. دخل وليد الى المطبخ ليطلب من امه تحضير الغداء لأصحابه القادمين بعد ساعتين..

امه معاتبة : لما لم تخبرني بالعزيمة البارحة ؟!

- حصل الأمر صدفة .. دعي اخواتي تساعدنك ، ستجدين كل الأغراض في الثلاجة .. 

- لكن تنقصنا بعض الأشياء ! 

وليد : أكتبيها لي ، سأذهب للسوق لإحضارها


وأمضت الأم وبناتها ساعات في المطبخ وهنّ يعملنّ بجهد ، الى أن انتهت العزيمة ..وذهب الضيوف وهم يشكرون وليد على حسن الضيافة 

ونمنّ تلك الليلة متعبات من العمل الشاق

***


ولم يقتصر تعبهنّ على الطبخ فقط ، بل الإهتمام بأولاده ايضاً : فالكبير في سن 12 ، والصغير طفلاً لم يتمّ السنة .. 

ودائماً ما كان يتشاجر اولاد طليقته الأولى مع أخويهم الصغار (من زوجته الثانية) مما أتعب الجدة وهي تحاول تهدئة الوضع بينهم .. 


اما الأختان فانهمكا بتدريس الأولاد الكبار ، وترتيب المنزل كل يوم ..عدا عن ضيوف أخيهم الذي يحضرون مرتين في الأسبوع بين عزيمة غداءٍ او عشاء !


وإن اعترضنّ ، يتحجّج بأن زوجته مرام إهتمّت دائماً بضيوفه .. فترغمان على القيام بالواجب ، وهما تتأففّان من التعب 


ليس هذا فحسب ، بل اختار وليد أصعب الطبخات لعزائمه ! والتي تحتاج لثلاث ساعات على الأقل لإنهائها .. عدا عن اولاده الذين يرفضون أكل  أيّ شيء ، لذا عليهنّ طبخ اكلات إضافية للصغار ..


كما توجّب على اخته الصغرى الإستيقاظ مساءً لإدخال الأولاد الى الحمام ، بسبب تبوّلهم اللاّ إرادي ! وتنظيفها فراشهم وتحميمهم كل ليلة .. عدا عن بكاء الطفل المستمر بسبب ألم ظهور اسنانه 

***


وكأن كل هذه الأعمال المنزلية لا تكفيهنّ ! فكان عليهنّ الإهتمام ايضاً بالأرض الزراعية والزريبة التي ورثها وليد عن والده .. 


فأجبرت إحداهن على الإستيقاظ باكراً لإطعام المواشي ، بينما أشرفت الأم على العمّال اثناء سقيهم الأرض وقطف المحاصيل .. 

اما الأخت الصغرى فعليها إيصال اولاده الكبار الى المدرسة ، وإعادتهم ظهراً الى البيت .. 


وكلما إشتكين من كثرة العمل ، تنهّد امامهنّ ندماً على زوجته مرام التي قامت بكل تلك الأعمال برضا وطولة بال .. فيسارعنّ بتنفيذ طلباته ، كيّ لا يُعيدها الى عصمته !

*** 


وبعد شهرين ونصف من العمل المضني ، فاجأت الأم ابنها اثناء العشاء :

- وليد ..أعدّ زوجتك قبل انتهاء عدّتها 

ابنها بدهشة : أحقاً امي !

الأم : نعم ، تحدّثت مع أخواتك .. وفكّرنا كثيراً قبل اتخاذ هذا القرار 

الأخت الكبرى : نعم أخي ..تعبنا كثيراً في بيتك ، ولا ادري كيف قامت مرام بهذا العمل الجبّار وحدها !

الأخت الصغرى : وأنا لم يمرّ يوم دون تناولي أدوية الصداع بسبب مشاكل اولادك ومشاغبتهم المستمرّة ! كما أتعبوني بتدريسهم ، ورفضهم للطعام كل يوم 


وليد : أهذا قراركنّ النهائيّ ؟

الأم : نعم بنيّ .. مرام انسانةٌ طيبة ، ويشهد الله انها عاملتني بكل احترام ..وكانت رقيقة ومحترمة مع اخواتك .. 

ابنها : ألن تتدخلوا بيني وبينها ثانيةً ؟

الجميع : معاذ الله !!

الأخت الصغرى : بل سندعو اهي  أن يمدّها بالصحّة والعافية لتنفيذ طلباتك التي لا تنتهي ابداً


الأم : إسمع يا وليد .. غداً أوصلنا الى بيتنا ، ثم اذهب الى قريتها لتعيدها الى هنا

الأخت الصغرى بسعادة : أخيراً سنعود الى منزلنا !! لا أصدق متى أنام في سريري  

الأخت الكبرى : وأنا سأغفو كأهل الكهف ، دون ضوضاء الصغار المزعج

الأخت الصغرى : على الأقل في بيتنا نطبخ أكلات بسيطة ، بدل العزائم التي كسرت ظهرنا !


ففكّر وليد قليلاً ، قبل أن يقول : 

- موافق امي ، أنت تعرفين انني لا أعصي لك أمرا 

الأم برضا : أسعد الله قلبك يا بنيّ 

***


وبعد توصيل اهله الى بيتهنّ ، أعاد زوجته الى منزله .. ليستقبلها الأولاد بالأحضان والقبلات ..وبدورها كانت مشتاقة لهم ، خاصة لطفلها التي تركته طوال الفترة الماضية

***


وفي المساء ، في غرفة نومهما .. قال زوجها :

- اشتقت لك كثيراً يا مرام

- وانا حبيبي ، كنت خائفة أن يطول الأمر أكثر من ذلك

- كنت خطّطت مُسبقاً لإتعباهنّ قبل نهاية الشهور الثلاثة ، لكنهنّ إستسلمنّ قبل انتهاء العدة ! 

مرام : تتكلّم كأننا تطلّقنا بالفعل


وليد : إبقى الأمر سرّاً بيننا .. فأنا أقنعت الجميع إن زيارتك لأهلك ، كانت بسبب طلاقنا .. وفور قدوم اهلي الى بيتي ، أقمت عشرات العزائم لجميع اصحابي .. بعد إعطائي إجازة لعامل الزريبة ومشرف الحقل كعملٍ إضافيّ لهنّ .. لكن لا تقلقي ، إتصلت بالعمّال اليوم ليأتوا غداً صباحاً .. كما كنت اتفقت مع الأولاد على مضاعفة مشاغبتهم ومشاجراتهم طوال فترة وجودهن هنا .. كما طلبت من ابنائي الكبار ان يسكبوا الماء على فراشهم كل ليلة .. وقد تعبت اختي المسكينة بالتنظيف ورائهم .. ليتك رأيتي عينيها الناعستين وهي تستيقظ كل مساء لإدخالهم الحمام 


فضحكت زوجته : المساكين ، أشفقت عليهنّ بالفعل !

وليد : كان عليّ فعل ذلك ، فأنا أخاف إن ظلمتك أن يعاقبني الله بأمرأةٍ شريرة تقسو على اولادي .. ولأني لا استطيع إغضاب امي برفض طلبها المتكرّر بطلاقك ، فكّرت بهذه الطريقة لإفهامهنّ إنها حياتي الخاصة .. فهم طلّقوني من زوجتي الأولى ، ولن أسمح لهنّ بتدمير حياتي ثانيةً .. لهذا أشعرتهم كم انت زوجة رائعة وصبورة ، وتتحمّلين الكثير من الأعباء والمسؤوليات 


مرام : بالحقيقة مهمّتي ليست صعبة مع زوجٍ مُحبّ ، واولاد عقلاء كأولادنا الخمسة .. لكن خطتك أعجبتني ، فلأول مرة أشعر بسعادتهنّ وهنّ يهنّؤوني بالعودة لبيتي ، من خلال إتصالهنّ بي ! 

وليد : اذاً خطتنا نجحت ، والأجمل إن اختي تفكّر جدّياً بالرجوع الى طليقها ، فطلباته أقل مني بكثير على حسب رأيها .. يعني أصبنا عصفورين بحجرٍ واحد

 

وهنا دخل ابنه الكبير الى غرفتهما ، وهي يقول غاضباً :

- أخي وسّخ سريري !! وهذه المرة ليس تمثيلاً 

مرام : هآقد بدأنا 

وضحك الزوجان بسعادة .. 


هناك 6 تعليقات:

  1. احسنتي اخت امل ....ربما هذه القصه ستفيدني .....اكثري من هذه القصص ...ههههههههههههههه

    ردحذف
  2. ونسيت بان اقول لكي اخت امل ..شهر مباارك مقدما ...واتمنا ان لا تتوقفي عن الكتابه في رمضان....ماحيلتي فانا ادمنت قصصك...

    ردحذف
    الردود
    1. المشكلة أن عمل المنزل يتضاعف في رمضان ، ولا أجد الوقت حتى لفتح حاسوبي .. ثم لا اريد إشغال القرّاء عن التزاماتهم الدينية .. اما قصتي هذه ، أتمنى ان تفيدك بطريقةٍ ايجابية وليست سلبية .. لكن هذا ما لاحظته من قصص الطلاق التي أسمعها ، حيث تكون الأم مشتاقة لإبنها ، فتفتعل المشاكل لتطليقه وإعادته الى حياتها .. ولم أجد سوى هذه الطريقة لكيّ يفصل الإبن بين حقوق امه وزوجته .. تحياتي لك وللجميع

      حذف
    2. اتفق معك بالنسبه لعمل المنزل في رمضان حيث تكثر فيه الاكلات ...

      حذف
  3. اختي امل اهنئك مقدما علي حلول شهر رمضان المبارك اود ان اقترح عليكي كتابة قصص تحفيزية لشهر رمضان للذين يصومونه بلا تقصير مع حصول معجزات لهم في هذا الشهر المبارك واتمني ان تكتبي لنا قصة تفيد الشباب في مراحل حياتهم من تقلبات دينية وصراعات مع النفس

    ردحذف
    الردود
    1. ربما افعل يوماً ما ، شكراً لاقتراحك اخي الكريم .. وكل عام وانت بخير

      حذف

عقوبةٌ تعسُّفيّة

 تأليف : امل شانوحة   السجين والفأر في غرفة التحقيق ، إنتفض المتهم آدم (الخمسينيّ) غاضباً : - انا مهندسٌ كهربائيّ محترم ، لا يحقّ لكم القب...