تأليف : امل شانوحة
الذكريات المنسيّة
كتبت الصبية في مذكّراتها ، وهي تشعر بالقهر الشديد :
((لماذا لا يطيقني أهلي ؟ لا أذكر يوماً نظر فيه والدايّ اليّ مطولاً ، أو احتضناني بحنان ! فأعيادي باهتة ، وهدايايّ نادرة .. حتى كوابيسي يصفانها بأنها عقوبةٌ مُستحقة ! .. عقابٌ على أيّ ذنب ؟!
وحين سألتُهما عن أقاربنا ؟
أخبراني بأني السبب بفراقنا عنهم ، دون شرح مقصدهما !
فحياتي كلها الغاز .. خاصة عندما اراهما يبكيان معاً ، او يتهامسان بحزن كأنهما يتذكّران ماضياً كسر قلبيهما .. لكنهما يصمتان فور رؤيتي ، كأنه سرّ ممنوع عليّ معرفته !
وذات يوم ، سمعت ابي يشكو همه : بأنه لم يعد يحتمل العبء الثقيل على قلبه .. فذكّرته امي بوعده السابق : بالبقاء معاً كعائلة ، لحين انهاء دراستي!
لم افهم وقتها ما يقصدان ! لكن البارحة بعد عودتنا من حفل تخرّجي الجامعي ، فاجآني بورقة طلاقهما ..
ولم يخجل والدي بإخباري نيّته الزواج من امرأةٍ أخرى.. بينما ستهاجر امي لإكمال عملها في الغربة..
قالا إنهما أدّيا واجبهما نحوي.. وأنهما حوّلا مالاً على حسابي البنكيّ ، بعد تسجيل المنزل والسيارة بإسمي !
ثم استقلا سيارتيّ أجرة ، ورحلا كلاً في طريقه .. بعد تأكيدهما بأنها المرة الأخيرة التي أراهما فيها !
وهآ انا اجلس وحدي في بيتنا الفارغ ، أبكي بحرقة..
فهل تنتهي العائلة عند الشهادة الجامعية ؟
ألن يحضرا عرسي؟ .. الا يريدان رؤية أحفادهما ؟
يا لهما من والديّن رائعين !))
ثم اغلقت دفتر مذكراتها ، وهي منهارة ببكاءٍ مرير
***
في اليوم التالي .. صعدت الصبية إلى علّية المنزل ، للبحث عن أوراقها الرسمية لتقدّم لوظيفة الشركة التي نصحها والدها العمل بها ، قبل رحيله !
وإذّ بها تعثر على مفاتيح ، مع عنوان مدينةٍ أخرى.. فهل ملك والداها منزلاً آخر لا تعلم بوجوده !
لم تفكّر طويلاً ، وقادت سيارتها الى هناك
***
ما إن دخلت المدينة الصغيرة ، حتى استرجعت بعض الذكريات !
فذلك كان مطعمها المفضّل .. وتلك بوّابة مدرستها القديمة !
وعندما توقّفت أمام المنزل ، شعرت بأنها تعرفه .. لكن اسم العائلة على الجرس مختلف ، فهل هو منزل اقاربهم !
وفور رؤيتها الصالة ، تذكّرت على الفور شجرة الميلاد بجانب المدفأة !
فتساءلت بدهشة :
- هل عشتُ هنا من قبل؟!
وبدأت باستكشاف الغرف .. الى ان وصلت إلى غرفة فيها سريران صغيران.
وعندما نظرت في مرآة الخزانة .. لمحت خلال ثواني ، طفلتيّن (ب6 و5 سنوات)
ورغم اختفائهما السريع ، الا ان ذلك أرعبها ! وأوشكت على الهرب من المنزل المهجور ، لكن فضولها جعلها تفتح الخزانة .. لترى فستاناً ابيضاً مزركشاً ، أعاد اليها ذكرياتٍ منسيّة !
((أمي البستني هذا الفستان ، بينما كان والدي يراجع نصّ المسلسل معي .. وقد أدّيت الدور بجدارة امام لجنة الأداء الذين اوشكوا على اختياري ، قبل رؤيتهم لممثلة اخرى ، سرقت البطولة مني ! .. فمن تلك الطفلة ؟!))
ثم فتحت درج السرير.. لتجد لعبة ببغاء قديمة ، بجانبها بطارية ما زالت مُغلّفة .. فاستبدلتها بالقديمة ، ثم ضغطت جناح الطائر .. لتسمع صوت طفلة تقول :
((الناس تحبني أنا… وليس أنت))
ثم صوت طفلةٌ أخرى ، تقول غاضبة :
((كان دوري انا !! لما أصرّيت على حفظ النصّ ، ايتها الفضوليّة !! سأقتلك الآن!!))
وهنا سقطت اللعبة من يدها ، فذلك هو صوت اختها الصغرى جسيكا التي نالت دور البطولة بدلاً منها !
وفي ليلة الميلاد ، امتلأ المنزل بهدايا معجبينها .. وقبل نوم الأختين ، طلبت الكبيرة اللعب بالببغاء الخاصّ بجسيكا ، لكنها رفضت بلؤم .. وقالت جملتها الأخيرة التي استفزّت الأخت الكبرى التي ضغطت بالوسادة على وجهها ، حتى اختفى صوتها !
ثم سارعت الى غرفة والديها ، لإخبارهما بانقطاع انفاس جسيكا .. فلم يرغب الوالدان بخسارة كلتا الطفلتيّن .. فأخبرا المحقق باقتحام شخصٍ مُلثّم منزلهما ، وخنقه للطفلة المشهورة اثناء نومهم .. وذلك بعد دفنهما الوسادة (اداة الجريمة) .. فقيّدت الجريمة ضد مجهول.. وتمّ تغير هويّة العائلة التي انتقلت للعاصمة !
وهنا انهارت الصبية بعد فهم كره والديها لها ، فهي قاتلة ابنتهما المفضلّة .. لذلك أجبرا انفسهما على البقاء معاً كعائلة ، لحين انهاء دراستها..
***
بعد ساعات من بكائها ، وهي تتصفّح البوم العائلة .. وصورها مع اختها جسيكا ، قبل ان تفرّقهما مشاعر الغيرة والشهرة السريعة ..
أشعلت المدفأة التي رمت فيها الصور تباعاً ، مع فستانها الأبيض الصغير
وبعدها ضغطت على جناح الببغاء ، لسماع صوت اختها للمرة الأخيرة ..
ثم تنهّدت بضيق :
- كانت الناس مُحقة بحبها لك ، وليس انا
ثم رمت دليل ادانتها الوحيد في النار..
^^^
في تلك الليلة ، علّقت لافتة على الباب الخارجي :
((المنزل للبيع ، بسعرٍ مغري))
ثم عادت للعاصمة ، مُتعهدة بإبقاء الدفاتر القديمة مُغلقة… للأبد !

قصة بدايتها مشوقة وأوسطها إثارة وتشويق أكثر ثم الصدمة القاسية
ردحذفقصة رائعة أستاذة أمل
سعيدة انها اعجبتك
حذفقصه جميله جدا ولكن لم تقولي كيف اتت لديك الفكره
ردحذفومستغرب انكي لم تقولي من القصص الفخوره بها لانها القصه تستاهل ان تكوني فخوره بها
خطرت ببالي القصة بعد قراءة قضية مقتل ملكة جمال الأطفال (جون بينيه رامسي) والذي بقي غامضاً حتى اليوم .. رغم الشبهات ان اخاها الأكبر ربما متورط بقتلها ، غيرة من شهرتها .. خاصة ان جثتها وجدت بقبو المنزل .. ويبدو ان الوالدين كتبا ورقة الفدية والخطف التي لم تكن منطقية للشرطة لحماية ابنهما ، كي لا يخسرا كلا الولدين .. لهذا كتبت هذه القصة ، بناءً على احداث القضية الغامضة
حذف