الأربعاء، 22 مايو 2024

العرس الظالم

تأليف : امل شانوحة 

 

  الماضي الحزين 


عاد رجلٌ الى قريّته بعد ان أصبح من اثريّاء المدينة .. واثناء قيادة سيارته نحو منزل امه المرحومة ، صادف عرساً شعبيّاً وسط الحقول ! 

فأوقف سيارته الفارهة بعيداً ، واقترب منهم دون ان يعرفوه.. 

فوجد عروساً عشرينيّة تبكي بمرارة ، بجانب عريسها العجوز ! 


فسأل احد النّسوة المتواجدات هناك .. فأخبرته بأن حبيب العروس هرب بعد معرفته بحملها .. فاضّطر اهلها لتزويجها من عجوز ، كيّ لا يقتلوها بجريمة الشرف ! 


فأوقف الثريّ الشيخ عن متابعة كتب الكتاب ! وتكلّم مع والدايّ العروس جانباً.. وأخبرهما بأن الفيلا الضخمة التي بُنيّت وسط القرية ، تعود له.. وانه سيوظّف ابنتهما (العروس) كخادمة براتبٍ مجزيّ يعطيه لهما ، بشرط إنهاء زواجها الغير عادل.. 

فوافقا على ذلك ، لشدّة فقرهما .. وتفرّق المعازيم بعد انتهاء العرس .. وعادت العروس لمنزل اهلها ، على ان يبدأ عملها لدى الثريّ بعد يومين من بقائه في منزل امه المتواضع ، قبل انتقاله معها الى منزله الفخم

***


في الفيلا .. شكرته الصبيّة على إنقاذها من زواجٍ كان سيدمّر نفسيّتها تماماً.. فطلب منها نسيان الأمر ومتابعة التنظيف..

واثناء إخراجها الملابس من حقائبه ، وجدت صورة له وهو صغير بجانب صبيّة وعجوز ! 

فسألته باهتمام : هل هذا جدك ؟ 

فردّ الثريّ باشمئزاز : بل زوج امي

فنظرت اليه بدهشة ! .. فتابع قائلاً :

- أفهمتي الآن لما أنقذتك من العجوز المُتصابي ؟

فسألته بتردّد : هل امك ايضاً..

- نعم ، وللأسف عرفت سرّها من متنمّري المدرسة ! اما والدي اللعين الذي تركها ايضاً بعد حملها ، فرفضت امي إخباري بإسمه ! خوفاً من انتقامي منه 


الخادمة : وهل عاملك زوجها جيداً ؟ 

فأجاب غاضباً : لا طبعاً !! كان دائماً ينعتني بإبن الحرام ! لكني استفدّت شيئيّن منه : لقب عائلته بعد تبنّيه لي ، وامواله

- ورثته اذاً ؟

الثريّ : بل سرقته ..فهو لطالما هدّد امي بتوزيع ثروته قبل وفاته ..لهذا سرقت خزنته ، وهربت للعاصمة بسن المراهقة .. فأُصيب بسكتةٍ قلبيّة ، قتلته على الفور

- ثم عدّت للعيش مع امك ؟

- لا ..لأني لم اعلم بوفاته ، فخفت من سجنه لي .. لكني عرفت لاحقاً ان القرية عادوا لمعاملة امي سيئاً ، كما فعلوا قبل زواجها منه .. خاصة بعد عملها كخادمة في البيوت ، بعد ترمّلها .. حيث لقبّوها بأم السارق ! ولم استطع إرسال المال لها ، لمراقبة الشرطة هاتفها وبريدها ، بعد رفع اقارب زوجها قضيّةً ضدّي ! ..وظلّت المسكينة تسمع شتائمهم واتهاماتهم الباطلة ، حتى ماتت قهراً.. اما انا ، ففتحت عدّة ملاهي ليليّة في المدينة .. وطالما عُدّت غنياً ، لا اظن أحد سيتجرّأ على محاكمتي .. فأهل قريتنا يُباعون ويشترون ، كما فعل والداك معك

فطأطأت رأسها حزناً ..


الثريّ : لا تقلقي ، انت بحمايتي الآن.. لكن إن فضحتي سرّي ، فلن ارحمك !!

الخادمة : بالطبع لن اؤذيّك ، بعد إنقاذي من زواجي الكئيب

فابتسم لها ، وعاد لمكتبه في الفيلا


وبعد ذهابه ، قالت في نفسها بضيق : 

- ألم اعمل إلاّ عند لصّ ، وصاحب بارات وملاهي ؟! ... اساساً لا يحقّ لي محاسبته ، فذنبي كبير .. سامحني الله على حبيّ الساذجّ !


ثم نظرت لصورة الثريّ وهو طفل :

- لا اريد لإبني ان يعيش طفولته البائسة ..أتمنى عودة حبيبي قبل ولادتي

***


وبالفعل بشهرها التاسع ، رآها الثريّ تبكي في المطبخ :

- ماذا حصل ؟!

الخادمة وهي تمسح دموعها : قابلت حبيبي وهو يختبئ في الحقل ، خوفاً من عقاب عائلتي ..وأخبرني انه على استعداد للزواج بي وتربيّة ابنه ، لكنه لم يجد عملاً بعد ! وليس لديه مكان يبيت فيه ، بعد طرده من منزله ، عقب تخلّيه عني 

الثريّ : حسناً ، إتصلي به ودعيه يأتي الى هنا

بقلق : هل ستعاقبه ايضاً ؟!

- بل سأجد وظيفةً له


فسارعت بالإتصال بحبيبها الذي قدِمَ على عجل .. فأخبره الثريّ عن افتتاحه مصنعاً بأطراف القرية ، وحاجته لعمّال براتبٍ مجزّي.. فوافق الشاب على العمل هناك ، خاصة بعد ان اهداه مفاتيح منزل امه القديم للسكن فيه مع حبيبته ، بشرط زواجهما بذات الليلة قبل رحيل الخادمة من الفيلا

***


بعد زواج الخادمة .. خطرت ببال الثريّ فكرةً إجتماعية ، أخبرها لرئيس بلديّة القرية : وهو حفل زواجٍ جماعيّ لكل الشباب المُغرمين بالقرية ، بعد توظيفهم برواتب جيدة في معمله الذي افتتحه حديثاً


وفي الحفل الكبير ، إجتمع الأهالي بعد تكفّل الثريّ بمستلزمات العرس من عزفٍ وملابس وطعام

***


وبعد شهر ، قبض العرسان راتبهم الأول .. لكن فرحتهم لم تدمّ طويلاً ! ففي اليوم التالي شبّ حريقٌ هائل بالمعمل ، علق فيه كل العمّال .. 

وحاول الأهالي اطفاء الحريق دون جدوى ، مما ادّى لوفاة كل رجال القرية! 

وعمّ الحزن العجائز والأطفال والنساء .. خصوصاً العرائس اللآتي أصبحن حوامل ، بعد موت ازواجهنّ بالحادث المأساويّ !

***


بعد انتهاء العزاء ..تساءل رئيس البلدية عن عدم حضور الثريّ للجنازة الجماعيّة بعد دفنهم الجثث المُتفحمّة الذين ماتوا في معمله؟! 

ليعلم لاحقاً بسفر الثريّ للخارج ! فظن بالبداية انه هرب من شعوره بالذنب 


لكن رسالة الثريّ التي وصلت جواله صدمته ، كما فاجأت الأهالي ! وفيها:

((الآن اصبحت كل نساء القرية ارامل ، مثل امي التي عذبّنها بلسانهنّ الطويل لسنواتٍ طويلة.. فأحرقت رجالهنّ جميعاً !! صحيح خسرت الكثير من المال بذلك العمل ، لكن لا يهم طالما انتقمت لأمي الشريفة رغم انف الجميع.. وهذه هديّتي لكم.. أتمنى لأطفالكم الأيتام السعادة المُطلقة ، كما حصل معي.. بالنهاية ، ماذا تتوقعون من ابن الحرام ؟ .. دمّتم بخير ، يا اهل قريّتي الأعزّاء))


هناك 13 تعليقًا:

  1. ما ادري ليش احس الصوره تخوف وتضحك😂

    ردحذف
  2. وات؟😳
    قريت القصه هسه .. النهايه صادمه!
    عبالي راح تشتغل ببيته ويعاملها معامله مو زينه بالبدايه وورا ما تجيب ابنها يتعلق بالطفل ويحبها والنهايه السعيده الي لسبب ما لا اعرفه تغثني وتوته توته خلصت الحدوته .. بس صدمتيني وسببتيلي صدمه نفسيه بالخروج عن المعتاد😭!!

    ردحذف
    الردود
    1. وانا مثلك اكره النهايات المتوقعة التقليدية .. سعيدة ان القصة اعجبتك

      حذف
  3. ياريت لو الحبكة غير..البداية مشوقة.. لكنها القصة كأنها بترت في محل ما و ألصقت لها النهاية الصاقا

    ردحذف
    الردود
    1. النهاية الأصلية كانت : تزويج الثريّ للشباب الفقراء .. ليصبح بالنهاية جد اطفالهم جميعاً ، ومحبوب القرية .. لكني افضل النهايات الغير متوقعة .. دمت بخير

      حذف
  4. ✍️ساهر...
    السلام عليكم أخت أمل كيف حالكم وعساكم بخير يارب،
    كالعادة موفقة فالقصة عبرة وعظة،

    إذا ما الدهرُ جرّ
    على أُناسٍ حوادثه
    أناخ بآخرينا : فقل
    للشامتين بنا أفيقوا
    فإن نوائب الدهر تدور
    إلى ديان يوم الدين نمضي
    وعند الله تجتمع الخصوم

    تحياتي لكِ/ ساهر،،،


    ردحذف
    الردود
    1. دائماً موفّق بتعليقاتك ، سيد ساهر .. شكراً لك

      حذف
  5. العبرة في القصة أن المجتمع الشرقي مجتمع معاق غير متحضر لا يرحم أحد أن اخطئ والنتيجة حقد وانتقام

    ردحذف
  6. للاسف الزمن الذي نعيشه حول الكثيرين لوحوش حقيقية تأكل القريب قبل الغريب الا من رحم ربي

    سلمت اناملك يا امل

    ردحذف
    الردود
    1. ✍️ ساهر...
      السلام عليكم أخت منال🌷
      كيف حالكم وإن شاء الله
      تكوني دائماً بصحة وسلامة،

      يبدوا أن ساهر عفا عليه الزمن وأصبح بالنسبة لكِ من الماضي هههه أمزح ،
      كانت آخر مرَّة منذ تسعة أشهر تقريباً عند إغلاق موقع كابوس ودعتي الجميع ومن بينهم ساهر
      وقلوب الجميع تتألم،
      ولكن البركة في أختنا أمل رحبت بي في مدونتها واعتبرتني واحد من أخوانها يجزاها ربي ألف خير جمعتنا في مدونتها وعقبال سارة فايز والمغيصيب وحلومة وصاعد..... الأعداد كثيرة ولا أستطيع حصرهم،

      تحياتي لكِ/ ساهر ،،،

      حذف
  7. وعليكم السلام والرحمة والإكرام ياساهر

    والله بعد زمان

    ان شاء الله تكون دايما بخير وصحة وسلامة وسعادة
    انت وكل الغوالي عليك يااارب

    طمني على اخبارك واحوالك

    معقول يا ساهر .. مين اللي عفا عليه الزمن .. انت تعرف مكانتك وتعرف انك اخ عزيز والله وغالي والنعم

    امل ربي يبارك فيها .. فعلا انسانة طيبة وراقية وتنحط عالراس من فوق .. جزاها الله كل خير

    ياارب يرجعو كل الأحباب ونجتمع من جديد

    وينك عن الرحلة الأمازونية الجديدة في كابوس .. تراها مرعبة ومخيفة هالمرة ..ماراح تجاوب على الأسئلة ؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. ✍️ساهر...
      قرأت الموضوع وعلى ماأعتقد هذا أول موضوع بإسمك، ماشاء الله يامنال أناكوندا وتماسيح وكمودوا سحالي إذا كان هذا رحلة الفطور اللي تستضيفي به كل الغوالي أجل كيف حيكون الغداء ووش من رحلة عشاء مخبيتها لهم😂
      أسألي أمل شوفي وش تقولك🤣

      الله يسعدك يامنال🌷

      حذف
  8. نعم هو اول موضوع بإسمي ..

    صحييييييييح هو رحلة الفطور .. انتظر الغداء والعشاء سترك ياااااارب

    خليتني اضحك من قلبي ياساهر ربي يسعد قلبك

    امل خليها باللي فيها مسكينة ربي يكون في عونها

    الحمدلله انك بخير وان شاء الله يمر عليك كل يوم اجمل واحسن من اللي قبله انت وكل اهلك واحبابك يارب

    ربي يسعد قلبك واشوفك دايما مرتاح

    ردحذف

المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة     الخيانة المُدمّرة  تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها ا...