الاثنين، 13 مايو 2024

سوء الحظ

تأليف : امل شانوحة 

 

المدينة الفاسدة


سافرت جاكلين الى تايلاند للحصول على علاجٍ فيزيائيّ لوالدتها .. ووصلتا الى الفندق مساءً ، بعد إنهاء المساجّ العلاجيّ الأول .. وقبل إنهاء طعامهما ، تلقّت جاكلين إتصالاً على هاتف غرفة الفندق ، لرجلٍ يتكلّم الإنجليزيّة بلغةٍ رقيقة .. هدّدها بالقتل ، واصفاً إيّاها بالخائنة الحقيرة ! 


ولم تأخذ الموضوع بجديّة ، إلاّ بعد إخبارها بوصوله للطابق الذي فيه غرفتها ! لِذا لم يكن لديها وقت للهرب او الإتصال بالشرطة .. فساعدت امها العاجزة على الإختباء معها داخل خزانة الحائط .. حيث سمعتا القاتل المأجور يدخل غرفتهما بالمفتاح ، مما يؤكّد تورّط صاحب الفندق معه ! 


وبدأ يتحدّث بجواله بصوتٍ غير مفهوم ، وكأنه مدمن مخدرات او مخمور! 

- سيدي ، لم اجدها بالغرفة ولا بدورة المياه ولا بالشرفة .. آه لحظة ! ربما تكون مُختبئة مع عشيقها في الخزانة 


وما ان اقترب من باب الخزانة ، حتى دفعته جاكلين بقوّة .. فسقط للخلف لكونه غير متزن ، مُرتطماً رأسه بطرف السرير .. فاستغلّت جاكلين غيابه عن الوعيّ ، للهرب مع امها من الفندق المشبوه .. 

حيث حاول حارس البوّابة ، إيقافهما ! لكن جاكلين سارعت بركوب اول سيارة أجرة مع امها ، دون معرفة وجهتهما التالية .. فهي لم تأخذ معها سوى حقيبتها الشخصيّة التي فيها جوازيّ سفرهما ، وبعض النقود التايلانديّة 

***


وفي الطريق.. 

أعطاها السائق رقم شرطة منطقتهم ، بعد فهمه عليها بصعوبة .. حيث أوصلها الشرطي بمدير مركزه الذي يتقن الإنجليزية .. وبعد إخباره بأنهما سائحتيّن ، قدمتا البلاد للعلاج .. طلب منهما الذهاب الى مطعمٍ معين ، لمقابلتهما فيه 

***


في المطعم .. طلبتا الماء وهما ينهجان بخوفٍ شديد ، في انتظار مدير الشرطة الذي ذهب اولاً للفندق ، ليجد القاتل مُستلقي على الأرض وهو ينزف من رأسه ! فركله بقدمه بعصبية :

- إستيقظ يا غبي !!

- آه سيدي ! لقد هربت زوجتك ، بعد دفعها باب الخزانة ..

فقاطعه رئيس الشرطة غاضباً : 

- زوجتي ايها المدمن في الغرفة المقابلة !! انت اقتحمت غرفة سائحتيّن أمريكيتيّن ..أتريد توريطنا مع سفارتهما ؟!

- لم انتبه لذلك ! سأذهب حالاً للقضاء على الخائنة وعشيقها

الشرطي : لا !! أفسدت الأمر .. سأعيّن غيرك للمهمّة

- رجاءً سيدي ، انا جيد في عملي .. لكني أخطأت بحقن نفسي بالمخدّر قبل قدومي الى هنا ، وسأصلح الوضع الآن .. 


فأطلق الشرطي النار على رأسه ، بمسدس كاتم الصوت.. وهو يتمّتم بضيق :

- ويبرّر خطئِه ايضاً ! ياله من الفاشل

ثم اغلق باب الغرفة ، مُتصلاً بمدير الفندق :

- لم تنجح خطتي هذه المرة ايضاً ! إرسل احدهم لإزالة جثة القاتل من الغرفة ، دون لفت انظار احد .. مفهوم !! 

^^^


ثم قاد سيارته باتجاه المطعم ، مُتصلاً بمالكه : 

- هل مازالت السائحتيّن لديك ؟ 

صاحب المطعم : نعم ، ويبدو عليهما القلق الشديد .. بماذا تأمرني ؟ 

- انت تعرف كرهي للشهود .. إنقلهما للغرفة الخاصة ، بعيداً عن الزبائن ..وقدّم لهم شراباً مجانيّ ، فالأجانب بخلاء بالعادة.. ولا تنسى وضع السمّ فيه 

***


وبعد قليل .. دخل الشرطي الى الغرفة الخاصة بالمطعم ، ليجدهما بلا حراك ! 

فقال وهو ينظر لجاكلين :

- يا خسارة ! لوّ كنت اعلم بجمالها ، لما تسرّعت بقتلها .. (ثم مسّد شعر رأسها التي تسنده على طاولة المطعم) .. ذنبكِ انك تواجدتِ مع امك في المكان والزمان الخاطئيّن .. يالا سوء حظكما! 

صاحب المطعم : سيدي ، الم تتخلّص بعد من زوجتك اللعوب ؟! 

- اللعينة ، تنجح دائماً بالهرب .. لكني سأجد طريقة للقضاء عليها ، دون إثارة الشبهات حولي .. المهم !! نادي النادليّن لدفن الجثتيّن .. اراك لاحقاً

- ماذا عن المكافأة ؟ 

الشرطي : سأحوّل المال على حسابك غداً .. (وبصوتٍ منخفض).. ايها الطمّاع القذر !

***


في منتصف الليل ، إستيقظت جاكلين في المقعد الخلفيّ لسيارة يقودها احد النادليّن

جاكلين بفزع : من انت ؟! واين امي ؟ والى اين تأخذني ؟!!

ولحسن حظها إن النادل يتقن الإنجليزيّة :

- اهدئي رجاءً .. انا اوصلك للمطار بسريّةٍ تامة ، وإلاّ سيقتلونني

- من هم ؟! واين امي ؟!


فأخبرها بوضعه المخدّر بشرابها .. بينما وضع السم مُجبراً لأمها ، خوفاً من استيقاظها بأيّة لحظة وإفساد الخطة 

فأطبقت يديها على رقبة النادل من الخلف ، حتى كادت السيارة تنحرف عن طريقها

- قتلت امي ايها اللعين !!

فأجابها بصوتٍ مخنوق : لوّ لم افعل ، لكنت معها في القبر .. فرئيس الشرطة الذي تواصلتي معه يُثير الفساد في منطقتنا منذ مدةٍ طويلة ، ولا احد يستطيع إيقافه لكونه صهر أهم سياسي فاسد بالبلد


جاكلين بصدمة : أتقصد انه هو من ارسل القاتل المأجور الى غرفتي بالفندق ؟!

- سمعته يتحدث مع صاحب المطعم : بأن قاتله اخطأ برقم الغرفة ، فهو اراد قتل زوجته الخائنة التي تتعمّد إهانته ..

جاكلين مقاطعة بعصبية : اذاً ليقتلها بمسدسه ، بدل قتل الأبرياء بغبائه !!

- هو ليس ذكياً لاستلام قيادة الشرطة ، بل حصل على الوظيفة بالواسطة .. ولأن زوجته ابنة سياسي نافذ ، يريد قتلها بطريقة لا تثير الشبهات حوله ..فهي  تخونه على الدوام ، ولا يستطيع ضبط تصرّفاتها .. وللآن قتل العديد من الأبرياء ، خاصة منافسيه الصالحين على إدارة الشرطة .. ولا تظني ان مديري سعيداً بتسميم اعدائه ، فنحن نعاني من القوارض التي تخرج من المخزن المهجور المليء بجثث ضحاياه .. 


جاكلين : ولماذا لم تقتلني كما امرك ؟!

النادل : لأنك املنا الأخير .. فأنت الأمريكيّة الوحيدة بين الضحايا ، واريدك ان تستعيني بسفارتك للقضاء على ذلك الفاسد الذي أتعبنا جميعاً .. 

- وماذا عن امي ؟

- عندما يتمّ القبض على الشرطي القذر وحماه الملعون ، تنقلين جثتها الى بلدتك .. أرجوك يا آنسة ، إنقذينا من هاذيّن الفاسديّن

***


في الطائرة .. قالت جاكلين في نفسها ، غاضبة : 

((أحلف انّي سأقلب موازين الدولة على رأسهم ، فهم لا يعرفون بأني ابنة سفير .. سأجعلهم يندمون على اليوم الذي تطاولوا فيه على حياتنا ..أعدك بذلك ، يا امي الغالية !!))

ومسحت دمعتها بقهرٍ وتحدّي !


هناك 4 تعليقات:

  1. الجزء الثاني رجاء

    ردحذف
  2. ها قد عادت جاكلين من جديد ..ففجعتيها بامها ..😭 ..ياله من حظ ..اعتقد ان جاكلين قد عانت وجربت على يديك كل انواع المهالك ..ولا ادري لما هذه الوحشيه 😢..
    لما لا تجعليها تغرم وتحلم 😍 في قصه دراميه رومانسيه تركيه وتختمي القصه بقضاءهم بقية حياتهم في كوخ على الشاطيء يتقافزون من فرط المحبة والسرور 😔..

    ردحذف
    الردود
    1. حسناً ان كتبت في المستقبل بإذن الله قصة رومنسية بنهاية سعيدة ، سأختار جاكلين بطلة القصة .. لكن الى ذلك الحين ، ستعاني المسكينة الأمرّين .. ضحكة شريرة

      حذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...