الجمعة، 22 ديسمبر 2023

الطبّ عبر العصور

تأليف : امل شانوحة 

آلة السفر بالزمن


زار طبيبٌ متخرّج حديثاً ، جرّاحاً مُتقاعداً :

- لوّ سمحت دكتور ، اريد التتلّمذ على يديك

الجرّاح : انا كبرت بالسن ، واستقلت من عملي 

- اعلم ذلك .. لكنك الطبيب الأول في بلادنا ، وربما في العالم كلّه

- انت تبالغ

الطبيب : لا سيدي ، فقد قمت ببحثٍ شامل عن أفضل اطبّاء العالم .. وانت الوحيد الذي نجحت جميع عمليّاته دون اخطاء ! حتى اصعب الحالات ، إنشفت على يديك ..واريد تعلّم مهارتك النادرة .. فحلمي ان اكون بارعاً مثلك ، وأنقذ اكبر عددٍ من المرضى

الجرّاح : يُعجبني حماسك .. لهذا سأوافق على طلبك ، لكن بشرط !! ما سأخبرك به ، يبقى سرّاً بيننا

فاستغرب الشاب من سرّية خبرته ! ومع ذلك وافق على كتمان الأمر 

***


ثم أخذه الجرّاح الى قبوّ فلّته .. ليجد في الزاوية ، كرسي خشبيّ داخل آلةً حديديّة على شكل كرةٍ صدئة !

الشاب بدهشة : ماهذه ؟!

الجرّاح : آلة سفرٍ عبر العصور 

- انت تمزح !

الجرّاح بحزم : إن اردّت الإستهزاء ، فعُدّ من حيث اتيت !!

الشاب : لا سيدي .. كنت اتساءل فقط ، إن كان بالإمكان الإنتقال للمستقبل بهذه الآلة المُهترئة ؟! 

- هي فقط تُعيدك للعصور القديمة .. فالعالِم الذي اخترعها ، مات قبل تحديثها  للإنتقال الى المستقبل 

- وماذا سنستفيد بالعودة للوراء ؟! فالعلوم الطبيّة في زمننا ، متطوّراً بأشواط عن العصور المُتخلّفة ! 

الجرّاح : وما كان ليتطوّر لولا الأوبئة الخطيرة التي أصابت البشريّة في العصور الماضية .. تخيّل إمكانية علاجك للمرضى القدامى بخبرتك الحاليّة ، حينها ستنقذ الآلاف منهم.. اليس كذلك ؟

- وهل الآلة مضمونة لإعادتي الى هنا سالماً ؟

- بصراحة لم استخدمها منذ عشرين سنة.. وهي السبب في زيادة خبرتي الطبيّة


الشاب : وهل أنقذت المرضى السابقين ؟

- الكثير منهم.. لكني لن اخبرك الطريقة ، لأنه عليك اكتشافها لوحدك لتطوير مهارتك.. هيا اجلس في الآلة 

فوقف الشاب مُتردّداً امامها ! 

الجرّاح : يبدو انني أضيّع وقتي .. يمكنك الذهاب ، وأيّاك إخبار احد بآلتي

- لا !! اريد تجريبها حقاً  

وجلس على الكرسي ، وهو يشعر بالقلق !


وقبل إغلاق الكرة عليه .. وضع الجرّاح امام قدميه ، حقيبة سفرٍ صغيرة .. قائلاً : 

- ستجد فيها مِجهراً متطوّراً لاكتشاف الجراثيم والميكروبات .. وبعض المحاليل الكيميائيّة لتركيب عقاقير ، لأهم امراضهم المُعديّة .. كما وضعت لك بحثاً ورقياً عن الإكتشافات التي ساهمت بالعلاجات الفعّالة .. اما كيفيّة تحضير الدواء ، فمتوقف على براعتك..

الشاب بقلق : وهل ممكن أن أُعدى بأمراضهم ؟! 

- إحتمال وارد


ثم اغلق الجرّاح بابيّ الكرة الحديديّة عليه .. فناداه الشاب من الداخل:

- سيدي !! ماذا سيحدث الآن ؟

الجرّاح : ستدور الآلة حول نفسها بسرعةٍ كبيرة ، لهذا ضعّ حزام الأمان.. وعندما تتوقف عن الحركة ، تكون وصلت لأحد العصور القديمة 

- أيّ عصر ؟!

- الآلة هي التي تختار لك ، فهي مُبرمجة على اكثر العصور تضرّراً من الأوبئة المُعديّة.. لكنها بالعادة تأخذك لعصرٍ قديم ، ثم لعصورٍ تليها .. الى ان تعود لحاضرنا .. بالتوفيق لك !!

وبالفعل دارت بقوّة لعشرات المرات ، قبل توقفها !

***


حين فتح الطبيب الشاب باب الكرة ، وجد نفسه داخل بيتٍ صغير ! 

فخرج منه .. ليجد نفسه في شارعٍ مُرصّفٍ بالبلاط الصغير ، الخاصّ بعربات الخيول ..اما المارّة فيلبسون زيّاً قديماً ، يُشبه ما شاهده بكتب التاريخ ! 

فتساءل بنفسه :

((ترى في أيّ عصرٍ انا ؟!))


ولم يأخذ منه وقتٌ طويل لمعرفة التاريخ ، بعد رؤيته الحرّاس يجلدون شخصاً مجذّوماً لإجباره على ركوب العربة الحديديّة ، التي تبدو كسجنٍ صغير ! وحسب كلام الناس المُتجمّهرة هناك .. عرف انه في فرنسا ، بزمن الملك فيليب الخامس الذي أصدر حكماً بحرق المجذّومين ! 


ولأنه يتقن اللغة الفرنسيّة .. أقنع رئيس الحرس بأخذه للملك ، كونه طبيباً شهيراً قادماً من انكلترا (كما ادّعى) وانه على وشك إكتشاف علاجٍ فعّال للجذام ، لكنه يحتاج لبعض الوقت لتركيب العقار .. لذا عليه إقناع الملك بتأجيل عمليّة الحرق الجماعي للمجذّومين


وبالفعل اقتنع الملك بالتأجيل بعد إمهال الطبيب الشاب اسبوعين فقط ، لإيجاد العلاج للمرض المُعدي المُقزّز !

وسمح له بسكن إحدى غرف قصره ، لمتابعة ابحاثه الطبيّة 


وهناك قرأ الشاب البحث الورقي الذي اعطاه إيّاه الجرّاح (الذي وجده في الحقيبة)

قائلاً في نفسه :

((حسب المكتوب بالبحث : فالجذام ظهر في عام 1321 في فرنسا ، أيّ قبل عقود من الطاعون الأسود ! وهو مرضٌ بكتيريّ مُعدي .. والعلاج اكتشفه جيرهارد أرماور هانسن ، بعد اكتشافه عام 1873 الفطريّة الجذاميّة ، بمضاد حيويّ يُسمى دابسون))

ثم قال بضيق : 5 قرون بين المرض واكتشاف العلاج ! لا ، عليّ تركيب عقار دابسون بالحال 


وفتح الحقيبة الجلديّة التي فيها المحاليل الكيميائيّة التي يحتاجها للدواء ، عدا عن المجهر المتطوّر الذي سيُعاين فيه عيّنات لبعض المرضى المحبوسين في زنزاناتٍ قذرة ، لحين إعدامهم ! 


وبالفعل استطاع علاج الأشخاص المصابين بالجذام في مناطق معينة من اجسادهم .. لكن من تفاقم مرضه بكافة جسمه ، فلم يستطع إنقاذه من الإعدام وحرق جثته ! مما اصابه باليأس ، فهو كان يأمل بإنقاذ اكبر عددٍ من المرضى .. لكن يبدو ان بعضهم مقدرٌ له الموت!


وعاد مُحبطاً للآلة المُخبأة داخل بيتٍ فارغٍ صغير ، وجلس فيها على امل عودته لفيلا الجرّاح لإخباره بما حصل

***


بعد دورانه عدّة مرات ، خرج من الآلة التي وجدها هذه المرة مُخبّأة في مخزنٍ مهجور ! 

وما ان خرج للشارع ، حتى لاحظ امرين : اولاً الفقراء يحمون وجوههم بالشالات الباليّة .. بينما الناس الأغنياء (حسب ملابسهم) يضعون قناعاً غريباً على وجوههم ، يُشبه المنقار !


فعلم فوراً إن الآلة نقلته لعصرٍ اسوء بكثير : عصر الطاعون الدبلي او «الموت الأسود» ! الذي بدأ عام 1347 ، وحصد أرواح ثلث سكّان أوروبا !


اما الأمر الثاني الذي لاحظه : هو امتلاء الشوارع بالفئران ! عدا عن الذباب والبعوض المنتشريّن في الجوّ ، والّلذان يساعدان بنقل المرض من القوارض للبشر


وهنا اقترب منه الشرطي معاتباً :

- انت يا سيد !! لما لا تضع القناع الواقي ؟ 

الشاب : لكني لاحظت ان ليس كلهم يضعون قناعكم المخيف ! 

- اولئك الفقراء ، ولا يهمّنا امرهم .. لكنك تبدو من الطبقة المخمليّة ، والأفضل ان تضع واقياً على انفك وفمك ، كيّ لا تصاب بالطاعون المُتفشّي بيننا

الشاب : بل انا من عليّ سؤالك .. كيف تتركون هذه الفئران حيّة ، وهي السبب الرئيسي لانتشار الطاعون

- لا !! الطاعون انتشر بسبب السحرة ..وقد احرقنا معظمهم .. ونبحث على البقيّة المُختبئين في الغابات والأودية .. وحين نقتلهم جميعاً ، تنتهي اللعنة على بلدنا 

الشاب : انا طبيبٌ محترف ، وأعلم جيداً بأن القوارض هي السبب الحقيقيّ لانتشار مرضكم المميت 

الشرطي : طالما طبيب ! فسآخذك عند رئيس البلدية ، لتخبره بشكوكك .. لكن ضعّ واقيّاً اولاً ، لحماية نفسك 


فأخرج الطبيب من جيبه قناعاً طبّياً حديثاً ..

الشرطي بدهشة : ماهذه القماشة الزرقاء ؟!

الشاب : ستنفع بحمايتي ، لا تقلق بشأني


ورغم إصرار رئيسهم بأن السحرة هم السبب ، لكنه وافق على وضع إعلان عن جائزةٍ ماليّة لمن يقتل اكبر عددٍ من الفئران .. كما معونةً غذائيّة لمن يساعد بتنظيف الطرقات من النفايات المنتشرة بكل مكان ! 


وسرعان ما انشغل الفقراء بقتل الفئران ، وتنظيف المدينة بأكملها خلال ايام ! بينما انشغل الطبيب بصنع تركيبته الكيميائيّة لعلاج الطاعون .. ((فبعد مراجعته ملف الجرّاح ، إستنتج أن هذا المرض استمرّ طويلاً ! الى ان اكتشف ألكسندر اميل جان يرسين ، طبيبٌ وعالم بكتيريّات فرنسي سويسري العصيّة المسؤولة عن الطاعون الدملي عام 1894)) 

والمعلومات التي وجدها بالبحث ، ساعدته على تركيب العقار الشافي

 

ومن بعدها ذاع صيت الطبيب الشاب في كل مكان ، بعد علاجه اوروبا بأكملها من المرض الأسود.. 

وعندما تلقى دعوةً من الملك الظالم (المعروف بقتله المشاهير ، لنرجسيّته المُفرطة) اسرع الطبيب الى الآلة المُخبّأة في المخزن المهجور ، وهو ينوي العودة لفيلا الجرّاح..

***


وإذّ به ينتقل للقرن الثامن عشر ! عرف ذلك فور رؤيته اشكال المرضى في الشارع ، بينما المارّة يحاولون تجنّبهم وهم مُشمئزّين من حكّهم الدائم لجلودهم المليئة بالجدري المًعدي الذي قتل 400,000 الف شخصٍ سنوياً في اوروبا 


ومن حسن حظهم أن الطبيب يحفظ علاج هذا المرض جيداً ، لأنه درسه بالجامعة .. قائلاً في نفسه :

((على ما أذكر انه في عام 1796 قدّم إدوارد جينر ، لقاح الجدري الحديث بعد أخذه عيّنة من قيح مرض الجدري المميت ، صانعاً منه الطُعم الشافي .. جيد ان المحاليل الكيميائيّة اللازمة لذلك العقار في حوذتي .. سأبدأ بصنعها حالاً)) 


واستطاع تأجير غرفة ، بعد رهنه ساعته الفضيّة .. وفي غرفته ، قام بتركيب الطُعم التي وافقت صاحبة النُزل على تجربتها على ابنها الذي يحتضر بعد إصابته بالحمّى من أثر الطفح الجلديّ .. وفور تعافيه ، إنتشر الخبر بين الناس .. ووصل للمسؤولين الذي وفّروا له كل ما يلزم لصنع اكبر قدرٍ من التطعيمات التي انقذت آلاف البشر .. وعاد لآلته المُخبّأة في الغابة ، وهو ينوي إخبار الجرّاح بإنجازاته الفخور بها

***


لكن الآلة نقلته لسنة 1917 (قبل عام من انتهاء الحرب العالميّة الأولى) حيث تطوّع لعلاج آلاف الجنود المصابين داخل المستشفيات المُتنقّلة .. 

وكان مُجبراً على تقسيم الجرحى بين ما يمكن إنقاذه ، وبين من يدعه يموت لقلّة الأدوات الجراحيّة والأدوية الطبيّة  !


وقد حاول جاهداً إنقاذ العديد منهم ، لكنه اضّطر احياناً لبتر اعضاء الجنود اليافعين الذين كان بالإمكان علاجهم لوّ أصيبوا بزمنٍ غير الحروب ! مما خلّف العديد من الشباب المعاقين المُحطّمين نفسيّاً !


بعدها عاد مُنهكاً للآلة ، وهو يتمنّى العودة لعصره بعد أن أتعبته التجربة الصعبة

***


لكن الآلة دارت لفّتين فقط ، قبل توقفها من جديد !

وحين خرج منها ، سأل احد المارّة عن التاريخ .. ليعلم انه انتقل سنةً واحدة للمستقبل ! وأصبح بعام 1918 ، بعد شهور من انتهاء الحرب!

فتساءل بنفسه باستغراب :

((لما لم تنقلني الآلة لعصرٍ مُغاير ؟!))

 

وبدأ بسؤال الناس ، حتى عرف عن انتشار مرض الإنفلونزا الإسبانيّة التي أصيب بها خلال شهورٍ قليلة : 500 مليون شخص ، بينما توفيّ ما بين 50 إلى 100 مليون شخصاً ! وهو رقمٌ مهول ، يُضاف الى ضحايا الحرب العالميّة الأولى ! 

والأسوء ان معدلات الوفاة مرتفعة عند الشباب البالغين الذين امتلأت رئتهم بالسوائل ! 


فأخرج الطبيب الملف من حقيبته ، وفتحها على قسم الإنفلونزا الإسبانية .. ليجد ان علاجها تأخّر حتى سنة 1928 ، بعد اكتشاف المضاد الحيويّ البنسلين لعلاج فيروس الإنفلونزا H1N1...

الشاب بحماس : البنسلين !! أحفظ تركيبته جيداً .. لكن عليّ الإنتقال اولاً الى المرضى 


وسأل الشرطي :  

- لوّ سمحت !! خذني الى المعسكر مرضى الإنفلونزا ، فأنا طبيبٌ محترف

الشرطي : أحقاً ! نحن بحاجة لأطباء ، لعلاجنا من هذا المرض المميت.. لكن عليك حماية نفسك ، فهو مُعدي جداً

فوضع كمّامته الزرقاء ، قائلاً :

- لا تسأل ، هي فعّالة للغاية.. هيا خذني اليهم


وأخذه للمعسكر المليء بالمرضى الذين يسعلون بقوةٍ ، وتعبٍ شديد.. وطلب الطبيب من المسؤول عنهم ، غرفةً خاصة لبدء تركيبته لعلاج مرضهم ..


وفي غرفته الصغيرة .. إستعان بالمحاليل الموجودة بحقيبة الجرّاح .. كما عيّنات المرضى ، لمراقبتها تحت المجهر المتطوّر الذي اخفاه عن بقيّة الأطباء هناك ، لعدم انكشاف امره .. 


ولم يمضي يومان ، حتى أنجز مهمّته الصعبة .. وطلب مُتطوّعاً لتجربة الحقنة عليه ..فخاف المرضى من فشل الطبيب (الجديد على منطقتهم) .. 

فرفع عجوزٌ يده : 

- انا احتضر بجميع الأحوال.. جرّبها عليّ


وبعد الحقنة .. غفى العجوز بنومٍ عميق ، بعد تخلّصه من السعال المزعج ... وانتظر الجميع نتيجة العلاج ، التي ظهرت في اليوم التالي بعد شعور العجوز بنشاطٍ مفاجىء ! مُنادياً بعلوّ صوته :

- لقد نجح العلاج !! لم اسعل منذ البارحة .. انا بخير !!


فطالب الجميع الطبيب الشاب ان يعالجه بحقنته السحريّة لإنقاذه من الموت.. خاصة اهالي الأطفال المرضى .. 


فجمع بقيّة الأطباء في مختبرٍ طبّي بدائي ، لصنع اكبر كمية من العقار الشافي ..وحقنوا اولاً المرضى ، الذين تعافوا خلال ايام .. ثم بدأوا بحقن بقيّة السكان لحمايتهم من المرض المميت ... وسرعان ما انتقلت تركيبته الكيميائيّة للبلدان المجاورة للوقاية من الإنفلونزا القاتلة .. 


وخلال اسابيع ، إنشهر الطبيب الشاب بالصحف الورقيّة بعد اكتشافه علاج المرض المُعدي.. وعندما ارادوا معرفة المزيد عنه ، وسؤاله عن ثيابه المختلفة عنهم ..خاصّة بعد اكتشاف احد الأطباء لمجهره المتطوّر .. تسلّل ليلاً بالطرقات الفارغة ، للعودة الى الكوخ الصغير على اطراف المدينة .. وجلس في آلة الزمن ، ليدير مفتاحها ..وهو يأمل العودة لفيلا الجرّاح ، وإخباره بما حصل 

***


وبالفعل عاد الى قبوّ فيلّا الجرّاح الذي وجده يشرب الشاب ، وهو يسأله :

- كيف وجدّت التجربة ؟

الشاب بصدمة : هل انتظرتني هنا لشهور ؟!

فنظر الجرّاح لساعته :

- انت غائب منذ نصف ساعة فقط

- أمعقول انني تنقّلت بين أربعة عصور بنصف ساعة ؟ هذا مستحيل!!

- نعم ، فالآلة اسرع ممّا تتصوّر .. لم تخبرني بعد ، كيف كانت النتيجة ؟ هل مازلت تريد إنقاذ البشريّة كلها ؟! 

الشاب بخيبة امل : يبدو الأمر مستحيلاً

- طبعاً ، فهناك من سيُصاب بإعاقة او مرضٍ مزمن ، وحتى الموت ..وهو شيء ليس بأيدنا ، فلا تلمّ نفسك .. كل ما عليك فعله ، هو علاجهم قدر الإمكان .. والباقي ، أتركه للقدر .. 


الشاب : لكنك الطبيب الوحيد الذي لم يمت أحد على طاولته الجراحيّة طوال مسيرتك الطبيّة ؟

الجرّاح : هذا لأنني لا اعالج المُحتضرين.. فكلما تعمّقت بهذا المجال ، سيصبح لديك خبرة لمعرفة من يمكن إنقاذه او لا .. فاخترّ مريضك بعقلك ، لا بعاطفتك..

- وهل ندمت يوماً على ذلك ؟

- ندمت مرة ، بعد رفضي إجراء عملية جراحيّة لأمي بسبب فحوصاتها المُخبريّة السيئة ، لأني لم اردّ موتها على يديّ .. لكن كلمتها الأخيرة أحزنتني : بأنها لم تستفد شيئاً من علم ابنها الذي فضّل سمعته الطبّية على إنقاذ والدته !

الشاب : لا تلمّ نفسك ، فحالتها كانت صعبة (كما اخبرتني) ولا مجال لإنقاذها

- ليتني حاولت بدل إنسحابي المُخزي .. (ثم تنهّد بضيق).. على كلٍ ، هل استفدّت من تجربتك الغريبة ؟

- يعني ، أصبحت اكثر خبرة بالتعامل مع المرضى

الجرّاح بفخر : أحسنت !! والآن يمكنك خوض معاركك الطبيبّة ، وانت على ثقة من نجاحك بعد تجربتك للعلاجات القديمة.. (ثم وقف للسلام عليه) .. عُدّ الى منزلك ، لترتاح قليلاً.. ورجاءً لا تخبر احداً بهذه الآلة.. اساساً خرج منها دخان قبل توقفها عن الدوران ، وأظنها تعطّلت نهائياً ! لهذا سنظهر كغبيّن إن اخبرنا الناس والإعلام بتجربتنا الغريبة


فوعده الشاب بكتمان السرّ .. وعاد الى منزله وهو يأمل بتفوّقه على زملائه في نجاحاته القادمة ، بعد اكتسابه خبرةً طبيّة من تجربته الفريدة .. والأهم من ذلك ، أنه سيحاول جاهداً لعلاج أكبر قدرٍ من المرضى حول العالم ! فهي نيّته منذ التحاقه بكليّة الطبّ .. والتي لن يعرف قيمتها سوى من يملك في قلبه ، الرحمة الإنسانيّة النادرة ! 


هناك 10 تعليقات:

  1. هذه من القصص الفخورة بها ، لأنها اخذت وقتاً مني لإجراء بحثٍ شامل عن الأوبئة القديمة .. اتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. Oh my god
    قصه تجننن تخبلل بكل معنى الكلمه ، بس سؤال ما تغير التاريخ من بعد ما عالجهم🤔؟

    ردحذف
    الردود
    1. هذه الأمراض لم تختفي تماماً في عصرنا ، فمازالت تظهر من وقتٍ لآخر ، خاصة في الدول النامية الفقيرة .. لهذا التاريخ احياناً يعيد نفسه ، لكن بمصطلحات طبيّة جديدة .. فإنفلونزا الإسبانية تتشابه مع كورونا في عصرنا .. حمانا الله جميعاً من الأوبئة القاتلة .. اللهم آمين

      حذف
  3. قصة رائعة بنت رائعة بنت رائعة آل روعة

    هذه من القصص الفخورة بها لأنها اخذت وقتا مني..........لأي سبب كان ..

    اعرف ان القصص التي تفخري بها بسبب فكرتها وحبكاتها. واشياء مميزه والبهارات النادرة وما إلى ذالك.

    اما لانها اخذت من وقتك فهذا غريب
    اممممم!
    اممممممممممممم كم تستغرقي من الوقت لكتابة القصه!

    هل مثلا حينما يطلع برأسك الجني اقصد الهاجس ههه لكتابة قصة
    تكتبينها في ساعة ساعتين او خلال ليلة او ليلتان

    هل قصصك تكتبينها في اوقات محددة مثلا ليلا ام في اوقات متفرقة مثلا احيان صباحا او بعد العصر او قبل النوم او قبل الاكل هههه

    طبيعتك في كتابة القصص! حينما تكتبين قصة. هل تكملينها ام ان الجني براسك احيانا يخذلك ويصاب بالنعاس عند نقطة ما فتتركينها لوقت آخر وتكتبين قصة إخرى

    هل لحالتك النفسية تأثير في كتابة القصص ام لا!

    ختاما"" هل تشربين القهوة اثناء كتابة القصص!! !!! إذا كان جوابك نعم"
    فكم تشربين اكواب من القهوة!
    ثم كم المدة بين كل رشفة ورشفةٍ إخرى!



    هذه حفنة من الأسئلة اتمنا ان تشبعي فضولي بإجابتها ويمكنك التجاهل

    ردحذف
    الردود
    1. المسودّة تكتب في يوم واحد .. وتراجع القصة في يومين ، بحدود 5 الى 8 مرات .
      اكتب عادةً بعد العشاء.. المسودّة يجب ان تكتب كاملة .. ان تركتها ليومٍ آخر ، انسى معظم الأفكار التي كنت انوي كتابتها .. لذلك اجبر نفسي على انهائها ، حتى لوّ كنت متعبة او نعسة .. اما تصليح القصة ، فيمكن تجزئتها على يومين .. الحالة النفسية هي السبب بكتابة معظم القصص .. فالكتابة تبعدني عن مشاعر الحزن والغضب ، يعني اهرب من الواقع بالكتابة .. لا اشرب القهوة مطلقاً .. اشرب فيتامينات فوّارة ، يعني تُذاب بالماء .. مثل المغنيسيوم ، او b12 .. يعني كبرنا في العمر ، ويلزمنا مقويّات .. حاولت الإجابة على معظم اسئلة الجني الفضوليّ !

      حذف
  4. لم يفد التقدم المرضى الفقراء شيءا فجميع الاوبءه كما قلتي موجوده حتى اللقاحات التي توزعها منظمة الصحه العالميه مجانا للدول الفقيره لا يستخدمونها هم في بلدانهم الا بعد تجربتها علينا مرارا واستخلاص اامن جيل منها

    ردحذف
  5. القصه رائعه .. واعجبتني أيضاً ، حمداً لله نحن لم نكن بتلك العصور القديمة .. تحياتي لك ..

    ردحذف
  6. اتمنى ان تنال اعجابك .. ولا اعرف ما السبب الرئيسي الذي يجعلني لا اعرف اسرد .. فكلما فكرت بقصه تذهب الأفكار بسرعه ولا استطيع إعادتها ! الأمر غريب جداً..

    ردحذف
    الردود
    1. احتفظت بأفكارك عندي ، لحين التفرّغ لقراءتهم

      حذف
    2. حسناً.. خذي وقتك ..

      حذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...