الخميس، 31 ديسمبر 2020

الناجي الوحيد

 تأليف : امل شانوحة

حادثةٌ غامضة !


تحطّم طائرة وانهيار مبنى في الوقت ذاته ، يبدو الأمر غريباً ! لكن هذا ما حصل في الطريق العام بتلك الليلة ، اثناء عودة سهى الى بيتها بسيارة الأجرة بعد انتهاء دورة الرسم المسائية .. 

فمن دون سابق إنذار ، دوّى صوت اصطدامٍ مرعب لطائرةٍ خاصة سقطت فوق مبنى من ثلاثة طوابق ، بعد أن أطاح جناحها عامود الإنارة الذي قطع الكهرباء على طول الشارع الذي لم يُضيء عتمته سوى ألهبة النيران لوقودها المُشتعل بأرجاء المبنى المُنهار !


واجتمع المارّة امام الحادث ، بعد اتصالهم بالإسعاف لإنقاذ الضحايا .. بينما الأكثرية إكتفوا بتصوير المشهد بجوّالاتهم ...

وفي خُضمّ الفوضى ، علت صرخات ولدٍ صغير من تحت الركام :

- أنقذوني !! مازلت حيّاً .. أزيلوا الأحجار من فوقي !! أكاد أختنق.. ساعدوني أرجوكم !!


وتجمّد الجميع من هول الصدمة ، بما فيهم سهى ! وحاول السائقون إضاءة المبنى بأنوار سياراتهم ، لكن الدخان الكثيف حال دون رؤية مصدر الصوت .. 


ولم يكن امامهم سوى انتظار قدوم سيارات الإطفاء وهم يستمعون لنحيب الولد المتتابع الذي حطّم قلوبهم ، والذي اختفى فور وصول الشرطة التي أبعدت الناس عن المكان بعد إغلاقها الشارع لحين إنتهائهم من انتشال الجثث ، والذي دام يومين على التوالي دون إيجاد ناجين من الحادث المأساويّ : سواءً من الركّاب 12 للطائرة ، او سكّان المبنى المُنهار البالغ عددهم ثلاثين فردا !

***


في اليوم الثالث ، أُفتتح الطريق من جديد ..

وفي ذلك العصر .. فضّلت سهى الذهاب مشياً الى المعهد لرؤية مكان الحادث (بعد إزالة الشرطة الجثث وحطام الطائرة الصغيرة)

  

وحين وصلت هناك .. تسلّقت بحذر تلّة المبنى المُهدّم ، دون انتباه المارّة عليها .. 

وأخذت تتلفّت يميناً ويسارا ، الى ان لاحظت شيئاً لامعاً تحت التراب .. 


وحين اقتربت ، رأت عقارب فسفوريّة لساعةٍ مُحطّمة .. فحاولت سحبها ، لتفاجأ بأنها مازالت عالقة بذراعٍ بشريّة .. وقبل ان تستوعب ما وجدته ! أطبقت يدٌ مُتربة على ذراعها بقوة .. لتشعر سهى بسخونة قبضته المُحكمة .. وحين حاولت الإبتعاد لطلب النجدة ، سحبته معها .. ليظهر رأس الرجل المدفون وهو يتنفّس الصعداء ، مُركّزاً نظره نحوها بعينيه الحمراوتين ! قائلاً بتلعثمٍ وألم :

- ساعديني أرجوك ..

فصرخت سهى بعلوّ صوتها :

- وجدتُ ناجياً تحت الركام !! إطلبوا الإسعاف !! مازال حيّاً !!


وعلى الفور !! تجمّعت حولهما الناس مذهولين لبقائه حياً ثلاثة ايام ، ولعدم قدرة الشرطة على إيجاده رغم وجوده اسفل قمّة التلّ المُهدّم! 


وماهي الا دقائق .. حتى وصلت سيارة الإسعاف لنقل المُصاب الذي رفض الذهاب دون سهى ! محاولاً إخبارها شيئاً لم تفهمه ، بسبب قناع الأكسجين على فمه ..

فطلب المُسعف مرافقتهم للإسراع الى المشفى ..


فصعدت مُجبرة الى السيارة ، لتشاهد المسعفيّن يحاولان إنقاذ الرجل الأربعيني الذي امتلأ جسمه بالرضوض والحروق ..

***


بحلول المساء .. أنهت سهى اوراق المريض ، بعد إعطائها محفظته التي فيها هويته (ظنّاً بأنها قريبته) .. 

ثم استأذنت الممرّضة للإطمئنان عليه ، قبل عودتها الى المنزل 


وحين دخلت غرفته .. وجدته موصولاً بجهاز القلب ، والمصل معلّقاً في ذراعه .. والذي سارع بإزالة قناع الأكسجين لشكرها على إنقاذه ، وقائلاً بصوتٍ متعب :

- لا تتركيني رجاءً ، أحتاجك للبقاء حيّاً 


وقد أربكها كلامه ! وقبل إستيضاحها ما يقصده ، طلب منها الطبيب الخروج لإكمال الفحوصات.. 

فودّعت المريض على عجل ، وعادت الى منزلها..

***


قبل نومها تلك الليلة .. شعرت بألمٍ في ذراعها بعد احمرار مكان قبضة الرجل العنيفة التي بدت كأنها حرق من الدرجة الأولى بسبب حرارة يده ، وهو شيءٌ غير مألوف !


بعد نومها .. شاهدت كابوساً مفزعاً للمُصاب وهو يخرج من تحت التراب بعينين تُشبهان عيون القطط ، وهو يضحك قائلاً : 

- أصبحتِ ملكي يا سهى !!

فاستيقظت مرتعبة ، وهي تفكّر بالحلم الغريب ! 

***


بعد اسبوع .. وصلها اتصال على جوالها ، بصوت رجلٍ يقول : 

- مرحبا .. انا انور الذي أنقذته من الموت

سهى بدهشة : كيف عرفت رقمي ؟!

- انت كتبته في استمارة المستشفى

- آه صحيح ! طلبوا رقماً لطوارىء ، فأعطيتهم رقمي .. كيف أصبحت الآن ؟

- عُدّت الى بيتي

- الحمد الله على سلامتك

أنور : بعد ايام سأعود الى شركتي

- أبهذه السرعة ! أتخاف ان يفصلوك ؟

- لست موظفاً ، بل صاحب شركة سياراتٍ ضخمة ..والطائرة التي سقطت ، هي طائرتي الخاصة .. وللأسف مات فيها أفضل الموظفين الذين سافروا معي لحضور معرضٍ مهم في الخارج

- رحمهم الله

أنور : اريدك أن تحضري شركتي الإثنين القادم .. سأرسل لك العنوان الآن

- هل الأمر ضروري ؟

- نعم ، رجاءً 

سهى : سأحاول 

وأنهت المكالمة ، بعد ان وعدته بزيارة شركته ..

***


وفي الموعد المحدّد ، قابلته في مكتبه الفخم .. حيث بدا شكله مختلفاً بطقمه الرسميّ الغالي ومركزه المرموق ! 

أنور : كما ترين يا سهى ..انا رجلٌ ناجح ، وأعدائي كُثر 

- هل تظنهم خطّطوا لإسقاط طائرتك ؟

- انت صبية ذكية .. فهناك من هدّدني قبل سفري ، لكني لم آخذ الأمر بجدية ، وهذا خطأي .. (ثم تنهّد بضيق) .. ليس موضوعنا الآن .. هل تعملين آنسة سهى ؟

سهى : انا أدرس في معهد الرسم

- آه ! فنانة 

- مازلت أتدرّب 

- ما رأيك لوّ تعملين بشركتي براتبٍ جيد ؟

- ليس لديّ خبرة ببيع السيارات !

أنور : ستكوني سكرتيرتي ، يعني تتلقي الإتصالات وتدونين المواعيد .. ولا تقلقي ، سكرتيري القديم سيعلّمك كل شيء قبل تقاعده

- لا ادري إن كنت قادرة على ذلك !

فقال بابتسامةٍ حنونة : يكفي بقائكِ بجانبي 


وقد أربكها جملته الأخيرة ! فودّعته على عجل وهي تعده أن تفكّر بالأمر

***


ورغم قلقها من الموضوع ، الا ان اهلها أقنعوها بقبول العمل لمساعدتهم بمصروف المنزل ، فهم عائلة متوسطة الدخل.. 

وبالفعل وظّفها براتبٍ جيد في مكتبٍ قريب من مكتبه  

***


في أحد الأيام .. سمعت مديرها يصرخ بجوّاله غاضباُ : 

((حاولتم قتلي المرة الماضية ، وسأنتقم منكم جميعاً !!!))


وقد أرعبها تهديده بعد أن ساورتها الشكوك بأنه يتاجر بأمورٍ أخرى غير قانونية  .. لهذا طلبت الإستقالة فور استلامها راتبها الأول ، بحجّة إكمال دراستها .. لكنه رفض طلبها ، وأُجبرها على العودة لعملها الروتيني بتلقي الإتصالات من العملاء والوكلاء ..

***


ومرّت الأيام بشكلٍ طبيعي ، الى ان وصلها اتصالٌ غريب من شخصٍ يقول بصوتٍ أجشّ :

- إخبري حبيبك أنور اننا بانتظاره بحفلة المساء ، ولا بأس إن حضرتِ معه

وقبل ان تجيبه ، أنهى المكالمة ..


وحين أخبرت مديرها برسالة الرجل المجهول ، فاجأها بسؤاله :

- هل تقبلين مرافقتي لحفلة المساء ؟

فردّت بعصبية : لا طبعاً !!

- لماذا ؟!

- لا يبدو اجتماع عمل ، فبأيّ صفة أرافقك الى هناك ؟ 

- بصفتك خطيبتي

سهى بدهشة : ماذا !

- اساساً أخبرت جميع الموظفين بموعد عرسنا القريب 

سهى بعصبية : انا اصلاً مخطوبة !!

- تقصدين سعيد ، صديقك في معهد الرسم ؟

- كيف عرفت بشأنه ؟!

- أليس غائباً منذ فترة ؟ 

سهى بغضب : هل تتجسّس علينا ؟!

فنظر الى ساعته وهو يقول : 

- أظنه وصل الآن الى فرنسا بعد دفعي تكاليف رحلته ، في مقابل ان يتركك .. وهذا خاتمه 

وأراها خاتم خطوبة سعيد ..


سهى بذهول : لا أصدّق كلامك !  

- توقعت ذلك .. لهذا طلبت منه تسجيل صوته ، فهو لا يقدر على مواجهتك

وأسمعها صوت خطيبها من جواله وهو يقول : 

((آسف سهى .. لست مستعداً للزواج ، فمازلت طالباً .. وانت تعرفين احوال عائلتي الصعبة .. والإستاذ انور دفع تكاليف دراستي في فرنسا ، مقابل فسخ خطوبتنا .. سامحيني ، لم أوفيّ بوعدي لك .. أتمنى ان تجدي شخصاً أفضل مني .. الوداع))


فنزلت دمعتها ، وهي تسأله بحنق : 

- لما فعلت ذلك ؟!

انور : لأني اريدك في حياتي 

- كان عليك سؤالي إن كنت سأوافق ام لا

- ماذا تقصدين ؟

سهى بعصبية : انا أستقيل !! ولا اريد رؤيتك ثانية


وأعطته مفاتيح مكتبها ، وخرجت من عنده غاضبة .. لتنهار باكية في  طريقها الى المنزل

***


في مساء اليوم التالي .. تفاجأت بعد عودتها من المعهد بوجود أنور في منزل عائلتها ! فسألته بقلق : 

- مالذي أتى بك الى هنا ؟! وكيف عرفت العنوان ؟

وقبل ان يُجيبها ، قالت امها بسعادة :

- مبروك سهى !! الأستاذ أتى لخطبتك ، وانا واخاك وافقنا عليه

سهى بصدمة : ماذا ! .. (وسحبت يد أنور بعنف) .. تعال معي !!


وأدخلته المطبخ ، لتسأله بعصبية :

- الم أخبرك انني لا اريد رؤيتك ثانية ؟!!

انور : الم تسمعي ما قالته امك قبل قليل ؟ لقد وافق اهلك عليّ

- لكني غير موافقة !!

- على فكرة ، لم تسألي عن أخيك الصغير أمجد 

- ماذا تقصد ؟!

- تعارك مع مجموعة شباب فاسدين ، فتم إيقافهم من قبل الشرطة .. وحين أخبرني المحامي بالأمر ، دفعت كفالته وسيخرجونه غداً .. 

- هل انت من ارسلت المشاغبين لأخي ؟ 

انور بابتسامةٍ لئيمة : ربما 

- ايها اللعين !! 

- بالإضافة انني دفعت أجرة منزلكم لسنتين متتالين ، كل هذا جزءاً من مهرك .. فعائلتك بحاجة لمعيل بعد وفاة والدك 

سهى بغضب : لسنا بحاجة لأحد !!

- أمتاكدة ؟ لأن رجالي المشاغبين يمكنهم إحراق متجركم الصغير الذي تعتاشون منه  

- ماذا تريد مني يا حقير ؟!!

- ان تبقي بجواري ، فأنا مُجبر على العيش مع منقذتي البطلة

- ليتني لم أخرجك من تحت الركام !!


وهنا دخل اخوها الكبير الى المطبخ وهو يقول :

- سهى !! وصل الشيخ .. تعالي ووقّعي عقد الزواج ، ثم تكلّمي مع زوجك كما تشائين .. هيا بنا !!

فأمسكت يد أخيها : رجاءً لا تجبرني على الزواج به 

أخوها بحزم : سهى !! لا وقت لدلال ، الأستاذ انور عريساً مثاليّ .. هيا بنا ، فالجميع بانتظارك


وسحبها من يدها بعنف ، وأجلسها بجانب الشيخ ..

وحين نظرت لأمها فهمت من عيونها بأن لا تحرمهم هذه الفرصة الثمينة! 

فلم يكن امامها سوى التوقيع ، خوفاً من تنفيذ تهديده بحرق متجرهم (باب رزقهم الوحيد) 


وفور توقيع الشهود الوثيقة ، أطلقت امها الزغاريد .. وهمس أنور في إذنها:

- مبروك يا عروستي الجميلة


وخلال ثواني .. تغيّرت عيناه لعينيّ قطة (كما في كابوسها) لكن لا احد لاحظ ذلك ، فظنت انها توهّمت لشدّة توترها ! 


وبعد ذهاب الشيخ والشهود .. أصرّ العريس على أخذها معه الى قصره دون تأخير .. فركبت سيارته الفارهة بملابسها العادية ، وابتعدت عن بيتها على صوت المفرقعات التي أشعلها اخوها اثناء خروج العرسان من المنطقة الشعبيّة

*** 


ومرّ شهر العسل كالخيال ! حيث عاملها أنور بلطفٍ ودلال ، على عكس توقعاتها .. 

ومع الأيام ، تعوّدت على زوجها الحنون  

***


قبل نهاية السنة ، أخبرته مازحة برغبتها في الإنجاب .. لكنه انتفض غاضباً :

- لا !! سيهدّدوني به طوال حياتي ، لا اريد ابناء !! 

سهى بقلق : من سيهدّدك ؟

وخرج من الغرفة دون إجابتها !

***


في السنة التالية لزواجهما ، صار يطيل السهر بالخارج ولا يعود الاّ فجراً .. فبدأت تشكّ بخيانته ، وأخذت تراقبه بشتّى الطرق ..


وفي تلك الليلة الباردة .. قادت سيارتها الخاصة (هدية أنور بعيد ميلادها) خلف سيارته ، الى أن توقف امام مقهى بضواحي المدينة! 

فتبعته دون ان يلاحظها ..

وكان مقهى عادياً ، لكنها لم تجده في الداخل !


فسألت النادل عن زوجها أنور ، وأرته صورته بجوالها.. 

النادل بقلق : هل يعلم بوجودك هنا ؟

فاضطّرت للكذب قائلة : 

- بالطبع !! هو طلب مني اللحاق به ، للإحتفال سوياً 

ووضعت المال في يده وهي تقول : خذني اليه 


ثم تبعته ، الى أن وصلا لدرجٍ طويل بنهايته باب معتم .. فتردّدت بالنزول .. فقال لها : 

- لا تخافي ، هناك حفلة صاخبة بالداخل .. لكن الأبواب السميكة تكتم الصوت


وحين دخلت .. وجدت أناساً يرقصون بخلاعة ، وهم يلبسون الملابس الجلديّة السوداء ، بوجوهٍ مصبوغة بالمكياج الأسود كهيئة القوطيين ! 


ورغم كثرتهم الا انها استطاعت إيجاد زوجها بسهولة ، فهو الوحيد الذي يلبس ملابس رسمية .. 

وحين اقتربت من البار ، قال لها مبتسماً وهو يشرب الخمر :

- كنت أعرف انك ستلاحقيني يا غيورة

سهى بخوف : ماهذا المكان القذر يا انور ؟!

وإذّ به يصرخ عالياً :  

- سيداتي سادتي !! أقدم لكم زوجتي الجميلة سهى .. الفتاة التي أنقذت حياتي


وفجأة ! انطفأت الموسيقى والأنوار ، وأضُيئت شعلات النار على جوانب المقهى ، متزامناً مع تصفيق الحضور الذين تجمّعوا حولهما بأشكالهم المرعبة ! 

فهمست لزوجها بخوف : أنور ماذا تفعل ؟! ومن هؤلاء ؟

فأجابها بصوتٍ عالي :

- سأخبرك الحكاية منذ البداية .. كنت تاجراً ناجحاً وثرياً ، لهذا قدموا اليّ رجال الماسون للإنضمام الى جمعيتهم

سهى بصدمة : الماسون !

أنور : لا تقاطعيني رجاءً .. المهم رفضت طلبهم ، فهدّدوا بقتلي .. لكني لم أهتم ... فقاموا بتلغيم طائرتي التي سقطت فوق المبنى ، وكنتِ شاهدة على الحادث .. وحين حُوصرت بالدخان والأحجار تضغط على صدري ، سمعت صرخات ولدٍ صغير 


سهى : تقصد الصبي الذي طلب المساعدة من تحت الأنقاض ؟

- نعم .. حينها ظهر لي الشيطان بهيئته المرعبة ، وطلب مني بيع روحي مقابل إنقاذ حياتي .. فرفضت بالبداية ، لكن بعد أن قاربت النيران على حرقي حيّاً .. وافقت على طلبه بفزعٍ شديد .. فأخبرني الشيطان انه سيستبدل روحي بروح الولد الصغير

سهى برعب : تقصد حين اختفت استغاثات الولد ، استوليت انت على روحه ؟!

- يبدو ذلك !

- اذاً لم أكن متوهمة حين رأيت عينيك كعيون القطط بعد خروجك من تحت التراب ! حتى ذراعي ظلّت تؤلمني لأيام من لمستك الحارّة .. لكني لم أعرف انني أنقذت شيطاناً من الموت .. فلما جررّتني معك لهذا المستنقع القذر ؟!!


انور : لم تدعيني أكمل القصة .. فالشيطان اشترط عليّ الزواج من الفتاة التي ستنقذني من تحت الركام للحفاظ على هيئتي البشريّة .. ولوّ لم نتزوج خلال سنة من الحادث .. لنمت قروني وذيلي , واحمرّ جلدي .. فتخيّلي ما ستفعله الناس إن رأوني أمشي بينهم بهيئة شيطان ، أكيد سيشوّوني على نارٍ هادئة 

وضحك الحضور ، وأكمل أنور قائلاً : 

- لهذا تركتك تلاحقيني الليلة ، لاكتشاف هويّتي السرّية .. لربما تحوّلتي مثلنا 

سهى برعب : مثلكم ؟! أتقصد ان جميعهم شياطين ؟!


وفجأة ! تحوّل الحضور الى شياطين بهيئتهم المرعبة ، فكادت تفقد وعيها .. لكن المفاجآت لم تنتهي هنا .. فقد خرج عرش ابليس المهيب من تحت الأرض ، ليخرّوا له سُجّداً ! بما فيهم انور .. 


فحاولت سهى التسلّل للخارج اثناء انشغالهم برئيسهم ، لكن الحرس أوقفوها قبل خروجها من الباب .. 

فصرخ ابليس بصوته المخيف : 

- أنور !! انت تعرف ما عليك فعله 


فأخرج زوجها خنجراً من جيبه ، واقترب منها وهو يقول :

- إن لم توافقي على طلبي ، سأضحيّ بك 

سهى باكية : ارجوك لا تقتلني .. وأعدكم جميعاً !! أن لا أخبر احداً بما رأيته هنا

انور : لا نستطيع المجازفة بسمعتنا لأجلك عزيزتي ، فالحضور من كبار المسؤولين وأثرياء البلد .. لكني أعلم كيف أجبرك على البقاء معي 

وغرز سكينه بخاصرتها ، وهو يهمس في اذنها : 

- ستظلّين تتألمين وتنزفين ، الى ان توافقي على الإنضمام الينا 


وتركها تنزف ، ليُكمل مع الحضور مراسمهم الشيطانية وهم يرتلّون بألحانٍ مخيفة .. 


وحين ضاقت أنفاسها ، وتشوّشت رؤيتها .. صرخت بما تبقى من قوتها :

- موافقة !!

لترتفع معها الصيحات والتصفيق .. 

واقترب زوجها لتقبيل جبينها بحماس :

- أحسنت حبيبتي !!


وقبل غيابها عن الوعيّ ، سمعت بكاء طفلٍ من بعيد ..والذي ازدادت صرخاته المؤلمة ، قبل اختفائها تماماً ! 

من بعدها ..زالت اوجاعها شيئاً فشيئا ، الى ان استطاعت الوقوف على قدميها ، لتلاحظ إلتئام جرحها كأنها لم تتعرّض لطعن !

سهى بدهشة : ماذا حصل ؟!

زوجها بسعادة : لقد وُهبتي الحياة الأبدية 

- كيف هذا ؟!

- أنظري بنفسك


وأعطاها مرآة صغيرة ، رأت من خلالها : أنيابها الحادّة وعينيها اللتين تشبها عيون القطة 

سهى بصدمة : لا مستحيل !

أنور : بلى .. أصبحتِ شيطانة مثلنا ، بعد أن فديتك بطفلٍ دفعت ثمن اختطافه غالياً .. أنظري الى رماده ، أحرقته لأجلك


فحاولت الصراخ ، الا ان صرختها تحوّلت لضحكةٍ مجلّجلة (دون إرادتها) لتعلوّ معها ضحكات الحضور .. فعلمت انها تحوّلت بالفعل الى شيطانة بعد شعورها برغبةٍ شديدة بالإحتفال !

ووقفت فوق طاولة البار ، للرقص بحركاتٍ ماجنة (لم تتقنها من قبل !) وزوجها يُشجّعها مع بقية الحضور برميّ المال عليها ومباركتها في محفلها الأول ، الذي حتماً لن يكون الأخير ! 


هناك 6 تعليقات:

  1. بهذه القصة أنهي معكم العام ، على أمل اللقاء بكم العام القادم مع قصصٍ جديدة (بإذن الله تعالى)..
    كل عام وانتم بخير

    ردحذف
  2. القصة جيدة ولكن لم يعجبني مقارنة القطط بالشياطين و لا اعلم متى ستنتهي خرافة ان القطط السوداء قد تكون جن.
    القطط من الطف و اجمل المخلوقات في الكوكب و لا تجب مقارنتهم بالشياطين.

    ردحذف
    الردود
    1. هناك فيديوهات باليوتيوب عن رؤساء وفنانين إنقلبت أعينهم لعيون قطط في ثواني ، وهؤلاء ينتمون الى الماسونية .. ويقال ان الجن يتلبّس بهم ، وعيون الجن تشبه عيون القطط والله أعلم !

      حذف
  3. تحيه لك استاذه امل
    قصه مرعبه جدا مال اهل سهى
    صعبه جدا وحتى عليها رغم خالية القصه الا ان الحفل موجود
    قبل ايام في مكان اسمه مقام النبي موسى اقيم حفل لاناس يلبسون الاسود وعري وخمر ولسا القصه باوجها
    طبعا نسويات فرع فلسطين دافعو عن صاحية دي جي رغم انها منهم عبدة الشيطان نخرو عظامنا
    للاسف تتوالى الصعاب
    والله غالب على امره

    ردحذف
  4. تحيه لك اختي امل ...وكل عام وانتي بالف خير وعافيه اختي امل.......انشاء الله سنه مليئه بالخير والسعاده للناس جميعا

    ردحذف
    الردود
    1. وانت بألف خير .. إن شاء الله تكون هذه السنة خير علينا جميعاً ، تحياتي لك

      حذف

أخلاق مُغتربة

تأليف : امل شانوحة  حُسن المعاملة فرحت ريم كثيراً بحصولها على بعثة الى كندا ، لإكمال دراستها العليا بالعلوم التقنية .. وما أن استقرّت هناك ،...