*تأليف : امل شانوحة*
ابني تحوّل لزومبي مثلهم !
عمّ القلق أرجاء المدينة بعد اعتقالاتٍ متكرّرة وغير مبرّرة من الشرطة لبعض المواطنين، في ظل الإعتام الإعلامي عن الموضوع! مما جعل الجميع متوتّراً وخائفاً مما يحصل!
وبإحدى المنازل، سكنت طبيبة أسنان مع ابنها الصغير جيم (ذو العشر سنوات).. وبعيداً عن الشائعات المنتشرة في ذلك المجتمع الصغير، كانت الطبيبة منشغلة بحل مشكلة مايكل (صديق ابنها) الذي عانى من قساوة والده السكّير..
وبعد أن باءت جميع محاولاتها مع الأب بالفشل.. أقدمت هذا الصباح على إبلاغ الشرطة، لحماية الصغير من بطش أبيه..
***
وبحلول المساء.. كانت الطبيبة تُذاكر لإبنها في غرفته، حين سمعا صوت تحطّم نافذة في الطابق الأرضي!
فصرخ ابنها بفزع:
- أمي! هناك لصّ دخل منزلنا!!!
محاولةً تهدئته:
- لا جيم! أظنه والد صديقك.. سكران كالعادة.. وعلى الأغلب، غاضبٌ بعد تبليغي عنه.. إبقى هنا!! وسأنزل للإتصال بالشرطة.
- أمي، رجاءً انتبهي!
فحملت الأم عصا البيسبول (لإبنها) ونزلت الدرج باتجاه الصالة (حيث الهاتف).. لكن ما شاهدته فاق تصوّرها!
فهناك رجلٌ مجهول يحاول اقتحام الزجاج المكسور، وهو يصرخ بصوتٍ غريب غير مفهوم.. وقد أفزعها عينيه البيضاويتان، وأسنانُه التي تقطر دماً!
فانطلقت عائدةً إلى الأعلى، لتخبئة ابنها بالقبو (حيث عيادتها)..
^^^
وفي الأسفل.. وقبل فتحها باب القبوّ، هجم ذلك المخلوق على ذراع الولد وعضّه بعنف!!
فعاجلته الأم بضربةٍ عنيفة من عصا البيسبول على رأسه، لينهار جسده الضخم على الأرض.. بينما أدخلت بسرعة جيم (الذي كان يبكي من شدة الألم) إلى داخل العيادة.. وأقفلت الباب بالمزلاج وبالكنبة أيضاً..
ثم جعلت ابنها يستلقي على الكرسي (المخصّص لعلاج الأسنان)..
وأسرعت لخزانتها لإخراج: المعقّم والشاش والخيط والإبرة، في محاولة لتضميد جرحه الكبير بأعلى ذراعه..
إلاّ أنها لم تتمكّن من تهدئته، لأن جسده الصغير كان يتلوّى من شدة الألم.. وصوت صراخه العالي أفقدها تركيزها:
- توقف عن الحركة يا جيم!! يجب أن أعقّم جرحك قبل أن يتجرثم.. وإن بقيت تتحرك هكذا، سأضطر لاستخدام الغاز المنوّم!!
- لا أمي!!! أنا أكره رائحته..
- إذاً سأقيّد يدك بأصفاد والدك، وسأزيلها بعد انتهاء عملي.. مفهوم!!
وبالفعل.. أخرجت الطبيبة من درج مكتبها: أصفاد والده الشرطي (الذي قُتل سابقاً في إحدى المهمّات) وقيّدت ذراعه (الغير المجروحة) بالكرسي، بينما خدّرت الأخرى للبدء بخياطتها.. ويبدو أن جيم لم يتحمّل كل هذا الألم، فأُغميّ عليه!
- جيم... جيم!! لقد انتهيت بنيّ.. هيا افتح عينيك!!
وقبل أن تفكّ قيده، تفاجأت بمحاولة ذلك المخلوق (في الخارج) تكسير بابها من جديد (بعد استفاقته)..
ففتحت خزنة زوجها، لإخراج مسدسه بعد تلقيمه بالرصاص.
وقبل توجهها لقتل ذلك الكائن الغريب (خلف بابها)، أحسّت بشيءٍ يجذب فستانها بقوة! فنظرت للخلف، لترى ابنها تحوّل لهيئة مشابهة لذلك الوحش!
محاولاً الخروج من الكرسي (المُقيّد فيه) وهو يصرخ بكلامٍ غير مفهوم، وقد تحوّلت عيناه للون الأبيض المخيف!
فأسرعت الأم إلى زاوية العيادة، وجرّت قارورة الغاز المنوّم.. ثم أتت من خلفه وثبّتت القناع على أنف ابنها، محاولةً بصعوبة تفادي أن تُجرح بيده المجروحة الطليقة..
وبعد دقيقة من شمّه المخدر، نام من جديد.. فمسحت دموعها وهي تكاد لا تصدّق ما يحدث لها!
ثم حملت المسدس من جديد، لقتل ذلك المسخ الذي أوشك على تحطيم باب العيادة.
وفجأة! سمعت صوت رصاص قادماً من الخارج.. ثم هدأ صراخ المسخ، قبل سماعها رجلاً يقول لصاحبه:
- قتلت زومبياً هنا!!!
ثم نادى (وهو يطرق باب العيادة):
- هل هناك أحدٌ في الداخل؟!!
وكانت ستجيبه، لكنها خافت من قتله ابنها أيضاً (بعد تحوّله لزومبي)، فالتزمت الصمت.. ثم سمعت صوتاً من بعيد، يقول لهذا الرجل:
- يبدو المنزل خالياً!!! هيا لنسرع إلى الشارع.. فهناك الكثير من الزومبيز، علينا قتلهم!!
ثم خرجا من منزلها، بعد جرّهما جثة ذلك الزومبي للخارج..
وهنا، لم تعد قدماها تستطيعان حملها.. فانهارت باكية على الأرض، وهي تنظر بقهر إلى ابنها النائم بعد تغيّر مظهره بشكلٍ مريع!
ثم أضاءت التلفاز (المُعلّق بسقف العيادة) لمشاهدة الأخبار المحلية، علّها تفهم ما يحصل ببلدتها!
وفي ملحقٍ إخباري:
المذيع: ((أعلن المسؤول الأمني في الدولة قبل قليل: حالة التأهّب في البلاد، بعد انتشار فيروس من إحدى المختبرات الطبية، حوّل الناس لآكلي لحوم البشر! كما قال في البيان: بأنه سيتمّ قتل كل الزومبيز في محاولة لتطهير المدينة.. أما صغار الزومبيز: فسيساقون إلى المختبرات لإجراء الأبحاث عليهم، في محاولة لإيجاد حلٍ لهذه المشكلة.. على أن يتم تهجير بقية السكان المعافين نحو الجزيرة.. وسيتم الإخلاء في صباح الغد))..
ثم شاهدت النشرة بالقناة الثانية: ((هجوم الناس على محلات التسوّق، وسرقة محلاتٍ أخرى.. وسط هيجان وغضبٍ شعبيّ غير مسبوق!))
وظلّت الطبيبة تُشاهد الأخبار، وجيم غائبٌ عن الوعي.. حتى نامت من شدّة التعب على الأرض، قرب كرسيه.
***
استيقظت صباح اليوم التالي.. بعد إحساسها بإبنها يحاول جذب فستانها بقدميه، كأنه يريد أن يُقربها منه، ليلتهم جزءاً من جسدها بعد شعوره بالجوع!
لكن القيد الذي ما زال في يده (السليمة) منعته الوصول إليها.. فانتفضت الأم بعد خوفها من منظر وجهه الذي قرّبه من ركبتيه.. ووقفت وهي تقول:
- أعلم أنك جائع.. لكنني لن أستطيع إطعامك، خوفاً من أن تعضّني.. وبالطبع لن أسلّمك إليهم، لحقن جسدك بمحاليلهم اللعينة!! لهذا أنا مضطرة لعلاجك بنفسي.. (ثم تنهّدت بضيق).. وتحسباً من أن تحوّلني لزومبي مثلك، عليّ القيام بشيءٍ ضروري.
وعادت وخدّرته مجدداً بالغاز المنوّم بعد جهدٍ جهيد.. ثم جلست بقربه وفتحت فمه، بعد تقريبها الأدوات الطبية، وهي تبكي بقهر:
- سامحني بنيّ! لا حلّ آخر أمامي.
وصارت تقلع أسنانه الواحد تلو الآخر، وهي تجهش بالبكاء..
وبعد انتهائها، قلّمت أظافره.. ثم أخرجت من زاوية الغرفة، هدية كانت ستعطيه إياها بعد يومين (بعيد ميلاده): وهي قفازيّ ملاكمة، لطالما رغب بهما.. ثم وضعتهما في يديه، وألصقتهما بقوّة بالشريط اللاصق.. كما قيّدت اليد الأخرى (المجروحة) بحزامها.. لكنها لم تشدّه كثيراً، خوفاً على جرحه..
وقبل خروجها من العيادة، انتبهت إليه..
- أوووه، يا إلهي! كيف نسيت أمر الحمام! آسفة بنيّ.. سأنظفك حالاً.. وسأذهب بعد قليل للسوق، لحلّ هذه المشكلة.
وبعد تنظيفه.. صعدت من القبو، بعد قفل الباب عليه..
***
ثم خرجت من منزلها (بعد تأكّدها من هدوء الشارع) وهي تنوي شراء بعض الحاجيات.. وقادت سيارتها في الشوارع التي عمّت فيها الفوضى، وآثار الدماء ما زالت موجودة على طرقات المدينة!
وإذّ بها تصادف جارها العجوز عند الإشارة.. الذي أطلّ رأسه من نافذة سيارته، وهو ينصحها بالإسراع بالتسوّق: فالناس تتموّن للأيام القادمة، تحسّباً من هجومٍ مباغت للزومبيز في المساء.
الطبيبة بقلق: يعني لم يتبقَ شيء بالسوبرماركت؟!
الجار: أخذوا معظم المعلّبات، خوفاً من انقطاع الكهرباء.. لكن ما زال هناك بعض اللحوم والألبان.
- وماذا عن الصيدلية؟
- أظنها مفتوحة، لكن بقية المحلات مغلقة.. آه!! لم أسألكِ.. كيف حال ابنك؟
- بخير.. بخير!!
قالتها بعجل، قبل إسراعها للصيدلية.
^^^
وهناك.. أعطتها صاحبة الصيدلية الحفّاضات كبيرة الحجم، وعلى وجهها علامة استغراب (فهي تعرف الطبيبة جيداً).
الطبيبة: لا تتفاجئي يا سوزي.. إنه لإبن قريبتي، فهو معاق.
- آه فهمت.. عافاه الله.
^^^
ثم توجهت الطبيبة إلى السوبرماركت التي خلت معظم رفوفها من المنتجات الغذائية، بعد أن وجدت صعوبة بركن سيارتها في الموقف الذي ضجّ بالسكان الخائفين..
ومنهم من تبضّع قبل انطلاقه في رحلةٍ طويلة باتجاه الطرف الآخر للمدينة، قبل نقلهم بالسفن إلى تلك الجزيرة.
***
بعد ساعتين، عادت الطبيبة أخيراً إلى منزلها.. لتتفاجأ بجارها (والد مايكل، صديق ابنها) يُثبّت لوحاً خشبياً فوق نافذتها المكسورة.. ففزعت من سماع صراخ ابنها، أو عرف بأمر تحوّله.. فترجّلت بسرعة من السيارة، وهي تقول بعصبية:
- ماذا تفعل يا سيد؟!!
- آسف! لم أرد التطفّل.. لكني أحببت المساعدة.
- حسناً، شكراً لك.. يمكنك الذهاب.
قالتها بإرتباك.. وهي تحاول إدخال حاجياتها بسرعة، مُتجاهلةً نظراته المستفسرة حول الحفاضات الكبيرة التي تحملها!
الجار: لحظة! ألا يريد ابنك الاطمئنان على صديقه؟!
فلاحظت على الفور الحزن البادي في عينيه.. (فتنهّدت بضيق).. لأن بالها مشغول على ابنها، لكنها مضطرة لإعطائه بعضاً من وقتها.
- حسناً، انتظرني في الحديقة.. سأدخل الأغراض، ثم آتي لتحدّث معك..
فشعر الجار بأنه غير مُرحبٍ به في منزلها! فجلس على الكرسي (الموجود بحديقتها) وهو شارد الذهن، منتظراً قدومها.
^^^
وبعد دقائق.. جلست بجانبه، لتسمع حديثه عن ابنه مايكل.. وكيف قام الشرطي بسحبه من المنزل، ورميه في الشاحنة مع غيره من الأولاد، بعد تحوّله لزومبي.
ثم صار الجار يعدد لها أسماء سكّان المنطقة الذين توفوا، بعد إطلاق الشرطة النار عليهم، بعد تحوّلهم أيضاً إلى زومبيز!
الطبيبة بقلق: وما العمل الآن؟!
الجار: طالما أنا وأنت وبعض السكان أصرّينا على البقاء هنا، فعلينا مساعدة بعضنا بهذه الأزمة.. فنحن لا نعلم ما ينتظرنا كل مساء.. وأنا خائف على ابنك أن يصاب، كما حصل لحبيبي مايكل.
ثم بكى بحسرة على ابنه (الزومبي).
فعاتبته بعصبية:
- الآن تبكي عليه؟! بالله عليك، كم مرة كلّمتك بخصوصه!! ولما كنت تعامله بالقسوة في الفترة الماضية؟!
فمسح دموعه، قائلاً بتردد:
- لأنه.. ليس ابني.
ثم أخبرها بأن زوجته المرحومة تعرّضت قديماً لحالة اعتداء، أدّت لإنجابها مايكل.. وأنها أخفت الموضوع عنه، عند زواجه بها.. ولم تخبره الحقيقة إلاّ بعد إصابتها بانهيارٍ عصبي، بعيد ميلاده السابع.. بعد ازدياد شبهه بوالده المعتدي في كل عام.. وأن وجود الصغير معها، يُذكّرها دائماً بمصيبتها التي حصلت تلك الليلة!
ثم مسح دموعه، قائلاً بحزن:
- وقد حاولت جاهداً إفهامها: بأن الأمر لا يضايقني، وبأني أحبه كأبني.. لكن يبدو أن كلامي هذا أحزنها أكثر.. فانتهت حياتها بعد بلعها قارورتي دواء.. وبعد انتحارها، لم أعد أطيقه! وصرت..
الطبيبة مقاطعة: رجاءً لا تُكمل!! فهمت.. لكنك تعلم تماماً، بأن مايكل لا ذنب له، لتعاتبه على موت زوجتك.... فهيا امسح دموعك.. ودعنا نحلّ مشكلة الزومبيز أولاً، ثم لكل حادثٍ حديث.
وبعد هدوئه.. اقترح بقائه في منزلها.. أو انتقالها مع ابنها إلى بيته، لحمايتهما من الزومبي.. لكنها رفضت الفكرة، خوفاً على ابنها منه..
ثم اعتذرت بحجّة: تحضيرها الطعام لجيم.. ودخلت بيتها الذي أقفلته جيداً، تاركةً جارها يعود بذكرياته الحزينة إلى منزله.
^^^
وفي القبو.. استطاعت بصعوبة تهدئة ابنها (الذي استيقظ).. وبعد انتهائها.. ذهبت لتحضير شطيرة الجبن.. ثم عادت إليه:
- أعلم أنك جائع، وأعلم رغبتك باللحم.. لكني لن أطعمك سوى الأكل الصحي، إلى أن تتعافى.... والآن!! كن ولداً عاقلاً، ودعني أتأكد من توقف نزيف فمك.. هيا جيم، أرني!! .. ممتاز!! توقف قليلاً.. حسناً، لا بأس.. سأغمّس الخبز بالحليب، لتستطيع بلعه.. هيا!! افتح فمك.
ورفض جيم في البداية تناول الشطيرة، لكنه التهمها بنهم من شدة جوعه.
وبعد إنهاء طعامه.. عادت أمه لقفل العيادة عليه، متجاهلةً صراخه..
***
وفي المساء.. وضعت فراشاً لها على أرضية العيادة (بعيداً عن الكرسي الذي ينام عليه جيم).. وكانت منهكة جداً، بعد أمضائها النهار في إغلاق النوافذ بالألواح الخشبية..
وما إن غابت الشمس حتى نامت على الفور (من التعب)، بعد تناولها العشاء مع ابنها الذي ألبسته البيجاما المريحة!
^^^
وفي منتصف الليل، تكرّرت الأحداث نفسها.. صراخ الزومبيز بالشوارع، والشرطة تلاحقهم لقتلهم.. وهذا يعني أن سكان المدينة (الذين بقوا فيها) سيتناقص عددهم في كل ليلة!
وكان أزيز الرصاص العالي يضايق جيم، فحاولت أمه إلهاءه (كي لا يسمع أحد صراخه، كما أن جسده الصغير لا يتحمّل التخدير المتواصل)..
لكن الرسوم المتحركة والأفلام الموجودة في التلفاز لم تهدئه، لذلك خطر على بالها أن تُريه بعض الأفلام المصوّرة عن ذكرياتهم القديمة..
فأحضرت بعض أشرطة الفيديو، لتشاهدها مع ابنها (من تلفاز العيادة)..
وكان في البداية ينتفض في كرسيه، محاولاً فكّ قيوده.. لكن ما إن رأى والده المتوفى وهو يلاعبه (عندما كان صغيراً) حتى تسمّرت عيناه على التلفاز، وتوقف صراخه، كأنه تذكّر الماضي!
ففرحت والدته بهذا التطوّر، قائلةً له (وهي تمسح دموعها):
- نعم جيم!! هذا والدك.. كان يحبك جداً، وأنت كذلك.. أنظر!! هنا كان يلاعبك البيسبول.. أتتذكر ذلك اليوم؟!!
وبدأت تُحدثه أكثر عن والده وذكرياتها معه، وجيم هادئٌ جداً.
^^^
وبعد ساعة... نام وحده دون تخدير!
فقالت، وهي تغطيه:
- هذا يعني أن شفائك ليس مستحيلاً.. لذا أعدك حبيبي، بإيجاد علاجك بنفسي!!
***
ومرّت الأيام.. والأم ما زالت تُطعم ابنها الطعام الصحي الخالي من اللحوم.. وتمضي معه الساعات، وهي تحكي القصص وتغني له.. وتُريه المزيد من الفيديوهات المنزلية المصوّرة.
إلى أن أتى يوم.. بدأ الجيران فيه بالعودة إلى المدينة، بعد إعلان الحكومة خلوّ المنطقة من الزومبيز.. لكن جارتها الفضولية، انتبهت على شراء الطبيبة للحفاضات.. فلحقتها إلى المنزل، وصارت تراقبها من خلال شقوق النافذة (المغلقة بالألواح الخشبية)، حتى شاهدتها تُخرج ابنها جيم من القبو، لأخذه إلى غرفته بالأعلى (وهو مُقيد بالأصفاد).. فأسرعت بإبلاغ الشرطة.
وعلى الفور! انتشر الخبر بين الناس (في محيطها) الذين تجمّعوا خارج منزلها، مطالبين الشرطة بالقبض على ابنها (آخر زومبي بالمنطقة، قبل تسبّبه بنشر المرض من جديد).
لكن الطبيبة عاندت الجميع.. وصرخت (من داخل منزلها المقفل) بهستيريا، وهي تحمل مسدس زوجها (مهدّدة) بقتل أيّ شخص يقترب من ابنها جيم!
فحاول الجار (والد مايكل) التحدث معها (من خلف الباب) عن حاجة ابنها للعلاج..
وبصعوبةٍ بالغة، أقنعها بإخراجه.. لكن فور رؤيتهم له! حتى بدأ الجميع برميّ الصغير بالأحجار (خوفاً منه)، بينما تحاول أمه والجار حماية الصبي بأجسادهما!
وقبل قبض الشرطة على الولد، سمع الجميع صراخ بنتٍ صغيرة (صديقة جيم بالمدرسة): وهي تطلب من الجميع الهدوء!!
وبالفعل! توقف الجميع، لرؤية الفتاة الشجاعة تقترب من جيم الخائف.. ثم همست في أذنه:
- كنت أعرف أنك من وضعت الحلوى في حقيبتي.. فشكراً لك، يا صديقي.
ثم قبلت خدِّه.. لينتبه الجميع على ابتسامة جيم الخجولة!
لكن في هذه اللحظات، وصل والد الفتاة الذي أبعدها بعنف عن جيم، وهو يصرخ غاضباً:
- ابتعدي عن هذا المعاق!!
وفجأة! صرخ جيم بعلوِ صوته:
- لستُ معاقاً!!!!!
وصُدم الجميع! خاصة والدته بعد عودة عينيه ووجهه لشكلهما الطبيعي!
وهلّل الجميع فرحاً بشفاء الصبي!!
ومع هذا، أصرّ رئيس البلدية (الذي كان حاضراً) على اعتقال الشرطة لجيم، لفحصه ومعرفة سبب علاجه.
لكن هذه المرّة.. وقف الجميع مع الطبيبة، مانعين الشرطة من اعتقال الصغير.. بل طالبوا أيضاً بعودة صغارهم (المتحوّلين لزومبيز).
فصرخ المسؤول قائلاً:
-وكيف ستعالجون أبناءكم؟!!
فأجابت إحدى الأمهات:
- تماماً كما فعلت الطبيبة مع ابنها!!
فسأل بسخرية:
- وكيف عالجته إذن، أيتها الطبيبة العبقرية؟
فقالت الأم (وهي ما زالت تحضن ابنها جيم، ودموع الفرح في عينيها):
- عالجته بالحب.. ومن يريد منكم علاج ابنه، فأنا مستعدة لتعليمه الطريقة!!
وأدّى ذلك الحوار، لمواجهة عنيفة بين الأهالي والشرطة على مدار شهرٍ كامل.. إلى أن رضخت الحكومة أخيراً لطلبهم، بتسليمهم أبناءهم (المقيدين بالأصفاد)..
وكان منهم مايكل، ابن الجار الذي حرّم على نفسه الكحول، لتفرّغ (كغيره) لتطبيق العلاج الحنون الذي علّمتهم إياه الطبيبة، خلال أسابيع المظاهرات.
وقد أمضت الطبيبة بعدها في صنع أطقم أسنان بديلة لإبنها، ولكل من تعافى من الأولاد (الزومبي سابقاً).
***
وبعد شهور، عادت المدينة الصغيرة إلى الحياة.. وصار الأطفال يلعبون بفرح في شوارعها، بعد علاجهم جميعاً..
كما صار علاج الطبيبة يُدرّس ويُطبّق في جميع المناطق الموبوءة..
***
وفي إحدى الأيام، بجانب منزل الطبيبة.. وقفت الصحفية لتصوير تقريرها لنشرة الأخبار، حول مجريات ما حصل في هذه المدينة الصغيرة.. قائلة:
- يبدو أن الأم الحنونة وجدت حلاً عجز عنه أطباء العالم، بعد علاج ابنها الزومبي بحنانها وحبها فقط.. وبسببها، تعهّد الآباء: على عدم اللجوء للقسوة في تعاملهم مع أبناءهم ثانيةً.. وبرأيي المتواضع: فالحب هو العلاج الوحيد لكل أمراضنا النفسية والاجتماعية.. لأن الأبناء المُعنّفين: هم أجسادٌ بلا روح، تماماً كمخلوقات الزومبي!.. كانت معكم نانسي من المحطة..
وقبل ختم جملتها، صرخ الأولاد (خلفها) بفزع!
ثم ركضوا هاربين في كل الاتجاهات، ما عدا صبي وقف وظهره للكاميرا.. فاقتربت منه (بقلق) لتسأله عن أصحابه..
وما إن وضعت يدها على كتفه، حتى فاجأها الصغير بقفزه على كاميرا المصوّر (التي سقطت منه أرضاً)..
ليظهر في الفيديو: قدم المصوّر وهي تنتفض بغرابة!.. صراخ المذيعة.. صوتُ لحمٍ يُنهش.. ثم انطفأت الكاميرا!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق