تأليف : امل شانوحة
العقول المنقولة
تطوّرٌ جديد في عالم التقنية الإلكترونية ، تُمكّن من نقل عقول الأثرياء العجائز الى اجساد شبابٍ يافعين ، مما يعني سنواتٍ اخرى من النجاح المالي والإقتصادي ..
ولكيّ يبدو الأمر قانونياً ، تم اختيار المتطوعيّن لهذه التجربة الخطيرة : من الشباب المحكومين بالمؤبّد او الإعدام ، مقابل مبلغ من المال يكملون فيه حياتهم ، بعد انتقال عقولهم الى أجسادٍ هرمة مليئة بالأمراض !
صفقةٌ تبدو غير متوازنة بالنسبة للشباب العاديين .. لكن بالنسبة لشابٍ ينتظر الإعدام : فهي تعني فرصة العيش لبضعة سنوات (ولوّ بصحةٍ ضعيفة) مع مبلغٍ لا بأس به من المال .. فبالنهاية ماذا سيخسر؟!
وبالفعل وافق عشرات المحكومين على الخضوع لهذه العملية ، التي خرج منها الأثرياء بأجسادٍ قوية وعاشقة للحياة !
***
ماعدا آدم : الشاب الذي حُكم ظلماً بجريمة قتله شرطياً اعتدى على حبيبته ! والذي اراد الإفلات من الكرسي الكهربائي بأيّة طريقة ، لكن بشروطه هو .. حيث ترجّى الثريّ العجوز (خبير البورصة الذي طمع بجسده الرياضيّ) ان يضغط على المسؤولين ، للسماح له بتعلّم خطوات نقل عقله بالعملية الجراحية التقنية .. خاصة انه كان على وشك التخرّج كمهندس كمبيوتر ، لولا جريمته المفاجئة التي زجّت به في السجن ..
طالباً بإصرار :
- اريد فهم كود العملية ، كمحاولة اخيرة للإستفادة من عقلي قبل حذفه من الوجود
ورغم غرابة طلبه ! الا انهم وافقوا على جلوسه أمام الحاسوب المركزي للعملية على مدى أسابيع .. تحت مراقبة الكاميرات التي لم ترى سوى شابٍ يقرأ مئات الأسطر من البرمجيات المُعقدة ، دون علمهم بإعادة برمجته للإنتقال الذهنيّ بالكامل
***
وفي يوم العملية .. أُدخل العجوز الثريّ وآدم على سريريّن مُنفصلين ، في غرفةٍ مليئة بالجرّاحين والتقنيين الذين عملوا على حواسيبهم ، لتطبيق برنامج العملية الإلكترونية التي تتضمّن : حذف الذاكرة الإجرامية من عقل الشاب ، وإضافة الخبرة المالية للعجوز بدالها .. بينما يحصل السجين على عقل العجوز الخالي من المعلومات ، فيما عدا الأوامر الحيويّة : من اكلٍ ونوم ، وشرب الأدوية في مواعيدها!
دون علمهم بدهاء آدم الذي غيّر احداثيّات البرنامج ، لكيّ يحصل على خبرة العجوز في البورصة والتجارة العالمية مع احتفاظه بجسمه السليم !
^^^
وبعد العملية : خرج العجوز وهو يمتلك الذاكرة الغاضبة لآدم ، مع طبائعه المُتمرّدة التي اتعبت (لاحقاً) مسؤولي دار العجزة بحركاته العنيفة التي لا تناسب صحته !
وعندما طعن ممرّضاً ، نُقل الى سجن شديد الحراسة ..ليقضي ما تبقى من عمره المريض خلف القضبان ، بتهمة الجنون الإجراميّ !
بينما خرج آدم من السجن : في قمّة نشاطه وهو يُخطّط لصنع امبراطوريته المالية ، مع دمج ذكائه الهندسي وخبرة العجوز التجارية.. ليصبح بغضون سنواتٍ قليلة : اصغر ملياردير بالعالم
***
في استديو العاصمة .. وفي مقابلةٍ صحفية على الهواء مباشرةً ، تابعها الملايين .. اجاب آدم على سؤال الصحفي (بعد سنوات من كتمان نجاح خطته السريّة التي قلبت نتيجة العملية الجراحية) بثقةٍ وغرور :
- السجناء الذين خضعوا للعملية ، باعوا شبابهم مقابل حريّةٍ مؤقتة.. اما انا !! فاشتريت عبقرية العجوز ، بسعر سجينٍ يائس !
^^^
وبعد اعتراف آدم بما حصل .. أدركت الحكومات بأن التقنية الحديثة لا تستبدل العقول فقط ، بل الشخصيّات ايضاً ! ولخطورة النتائج ، أُغلق برنامج نقل العقول نهائياً..
لكن قرارهم جاء متأخراً.. فآدم الذي كشف عيوب النظام ، سجّل اسمه بالتاريخ : كأقوى أثرياء العالم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق