الأحد، 10 مايو 2026

عروس الثأر

تأليف : امل شانوحة 

رحلة الإنتقام


في طريقٍ صحراويٍّ طويل .. اسندت العروس المُرهقة رأسها على النافذة بعد انتهاء زفافها .. واثناء انتقالها مع زوجها الى المدينة المجاورة التي سيستقرّان فيها ، رنّ هاتفها من رقمٍ مجهول ! بينما العريس مُنشغلاً بالقيادة 

الصوت : لا تدعي زوجك يشعر بشيء.. تظاهري أنك تكلّمين أمك.

فتجمّد الدم في عروقها ! 

وتابع الصوت :

- زوجك في طريقه إلى كمين.. فهو عليه ثأرٌ قديم ..ورجلٌ من أعدائه يعمل شرطي حدود سيزرع المخدّرات في سيارتكما ، لقتله بحجّة المقاومة.. اما انت !! فسيتركك تموتين في الصحراء.. نحن قادمون لإنقاذه… عطّليه ، ليتوقف كل بضعة كيلومترات.. وعند مطعم المسافرين ، أُجبريه على النزول مهما كلف الأمر !!


أغلقت الهاتف ، وقلبها يرتجف بقوة .. 

ثم بدأت بتنفيذ المهمّة من خلال إصرارها على توقفه كل نصف ساعة : اما بحجة الغثيان ، وقضاء الحاجة ، او افتعالها نوبة ذعرٍ مفاجئة .. مما اشعر زوجها بالضيق! 


وحينما اقتربا من مطعم المسافرين ، أصرّت على النزول ..

فانفجر غاضباً : 

- مابك تلُحّين كالأطفال ، وكأنك لم تأكلي منذ اسبوع !


واثناء جدالها معه ، لمحت رجلاً يشير لها من داخل المطعم ! فشعرت بارتياح لوصول النجدة .. لتُفاجأ بزوجها يقفل بابها ! رغبةً بمتابعة المسير نحو الحدود ، قبل حلول المساء .. 


لكنه توقف فجأة ! بعد رؤيته لأربعة رجال يترجّلون من سيارةٍ ركنت بجانب المطعم.. 

وسرعان ما اندلعت معركة عنيفة بين المهاجمين ، وبين الرجال الثلاثة الذين خرجوا بأسلحتهم من المطعم !


فعرفت العروس ان زوجها لم يتوقع ما حصل ، بعد شحوب وجهه المُتعرّق!

وأخبرته بالمكالمة السابقة .. ليعاتبها بعنف :

- جندي الحدود هو صديقي الذي كان سينقذنا من ثأر عائلتي القديم .. لقد أوقعتنا بالفخّ !! 


ثم سحب مسدسه من درج سيارته ، ونزل اليهم .. حيث دوّى الرصاص العنيف ، بينما العروس مختبئة أسفل النافذة ، وهي تُغلق أذنيها باكية 

^^^


بعد دقائق ، هدأ كل شيء ! قبل دخول رجلٍ غريب الى السيارة ، وهو يقول بسخرية :

- مبروك يا عروس ، أصبحتي ارملة


فحاولت الإندفاع للخارج ، لكنه اعادها بعنف الى مقعدها ..مُغلقاً بابها اوتوماتيكيّاً 

العروس بخوف : إلى أين ستأخذني؟!

فردّ بفخر : 

- حصولي عليك كجائزةٍ اضافية ، يعني إذلال عائلة زوجك للأبد .. وبذلك نكون حصلنا على ثأرنا كاملاً

^^^


وما ان تحرّكت السيارة بضعة امتار ، حتى رنّ هاتفها من نفس الرقم المجهول ! فطلب منها السائق رفع الصوت .. ليسمعا الرجل ذاته ، يقول بنبرةٍ نادمة :

- انا ابن خال زوجك الذي اكرهه كثيراً ، لكن ليس لدرجة موته .. 

فقاطعته العروس بعصبية :

- طالما لا تريد موته ، لما منعتنا الوصول بأمان للبلد المجاور ؟!!

الصوت : كنت ارسلت رجالي لنقلكما الى قريتي ، للبقاء تحت انظار قبيلتي .. لكني عرفت قبل قليل من الشخص المُصاب : عن قتلهم اثنين من رجالي وابن عمتي ، وعن عديم الشرف الذي خطفك.. وبما انهم خالفوا الأعراف بالتطاول على نسائنا ، حان دورنا لأخذ الثأر من الغادرين !! 


وفور انتهاء المكالمة ، لاحظ السائق سياراتٍ تلاحقه ! 

فقال بامتعاض :

- امامنا معركةٌ اخرى .. إبقي منخفضة


وهنا أدركت العروس انها علقت في حرب ثأرٍ لن تنتهي الا بتدنيس شرفها او موتها الحتميّ ! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عروس الثأر

تأليف : امل شانوحة  رحلة الإنتقام في طريقٍ صحراويٍّ طويل .. اسندت العروس المُرهقة رأسها على النافذة بعد انتهاء زفافها .. واثناء انتقالها مع ...