الثلاثاء، 3 فبراير 2026

قربان البحر

تأليف : امل شانوحة

جزيرة المنفيّون


كان الصيّادُ شاباً خبيراً بالبحر .. لكن في هذا النهار .. هبّت عاصفةٌ مفاجئة ، مزّقت شراعه وضيّعت بوصلته ! 

وقبيل غروب الشمس .. لمح جزيرةً صغيرة ، لم يرها من قبل ! 
فجذّف بحذر ، الى ان وصل اليها 

بعد رسّوه على الشاطئ بسفينته الشبه مُحطّمة .. لمح أكواخاً خشبية متفرّقة ، لا تتجاوز العشرين بيتاً.. بدا المكان مأهولاً ، لكن صامتاً ، كأن الزمن توقف فيه ! 
^^^

وبحلول المساء .. شاهد سكّان الجزيرة ، غريباً يشوي سمكةً على الشاطئ ! فتجمّعوا حوله .. كانوا رجالاً ونساءً ، بلا أطفال او شباب بينهم ! وجوههم كئيبة وغير مريحة .. وأعينهم حادّة كالسيف ، دون ان ترمش ! 
نظروا للصيّاد ، كأنه معجزة ! فجزيرتهم بعمق البحر ، ونادراً ما تمرّ السفن بجانبهم 
***

ثم مكث أياماً بينهم ، محاولاً إصلاح سفينته مع خياطة شراعه المُمزّق.. 
لكن بتلك الأيام .. بدأ جسده ينهار تعباً ، دون سببٍ واضح !
صداعٌ متكرّر ، جروحٌ لا تلتئم بسهولة ، كوابيس مزعجة لكائناتٍ مرعبة تلاحقه لتفتك به !
أما سفينته : فكلما أصلح جزءاً ، تلف الآخر .. كأن الجزيرة ترفض رحيله! 
^^^

شيئاً فشيئاً ، بدأت طباع السكّان الحقودة بالظهور .. بعد سماعه بالصدفة لأحاديثهم الجانبية : عن زيجاتٍ دُمّروها بخبث .. وشماتتهم بأطفالٍ أُصيبوا بإعاقاتٍ دائمة .. وتجاراتٍ سعوا في خرابها ، وإفلاس تجّارها ! 

ليكتشف الحقيقة المرعبة:
بأنهم مواطنون منفيّون من المدن المجاورة .. أُبعدوا جبراً ، بسبب سحرهم وعيونهم الحارقة التي أفسدت حياة الآخرين ! 
***

وفي ليلةٍ مظلمة.. أيقظه صوت تراتيلٍ غريبة ، من كهفٍ في أعلى الهضبة! 

فتسلّل الى هناك .. ليراهم مجتمعين حول النار ، يتضرّعون بلغةٍ تبدو غير بشريّة ! 
ارتعب هارباً باتجاه قاربه ، محاولاً الفرار.. لكن ضربةً غادرة ، أسقطته مغشياً عليه 
^^^

ليستيقظ وهو مقيدٌ بشجرة ، تحته حزمة من الحطب.. وحوله السحرة والحسودين ، بعد إطلاعه بقرارهم : بتقديمه قرباناً لإبليس !

إحترق الصيّاد وهو يصرخ بعلوّ صوته .. ليس طلباً للنجدة ، بل تنبيهاً للعالم من الخطر القادم اليهم ! 

ولأنه قربانهم الأول منذ سنوات (بعد القرار الإجماعي بنفيهم) .. كافأهم ابليس بوجوهٍ جديدةٍ مريحة ، بلا علامات تكشف حقيقتهم 

ثم حشروا انفسهم بسفينة الصيّاد ، متوجهين لأقرب شاطئ .. ومن بعدها تفرّقوا بالمدن المجاورة ، لاستعادة حياتهم السابقة 
***

ومنذ ذلك اليوم.. عاد المرض والحسد والخلافات بين الأزواج ، دون معرفة أحد : بأن أعدائهم هربوا من سجنهم المعزول ، بعد تقديمهم جسد الصيّاد ثمناً لحريّتهم ونواياهم الشريرة ! 

هناك 8 تعليقات:

  1. خالتي بزيارة لبيتنا ، ستمكث بضعة ايام .. لهذا ربما اتأخر بنشر القصص التالية ، لكن ساحاول جهدي ان لا اطيل عليكم .. تحياتي للجميع

    ردحذف
    الردود
    1. لهذا تفاجأت بادئ الأمر ،وقلت :
      أرى اختلافاً يسيراً في أسلوبك الجذاب
      أو أنها تمت كتابتها على عجل واقتضاب

      إذا عرف السبب بطل العجب
      القصة ألهمتني لأشياء سأجعلها في قصتي الخيالية العبثية بإذن الله
      سلمت أناملك أستاذة أمل

      حذف
    2. المسؤوليات تضاعفت الآن .. لا ادري متى اتفرّغ للكتابة ثانيةً .. كان الله في العون

      حذف
    3. أعانك الله أستاذة أمل
      كأنك الوحيدة في البيت وبقية أخوتك ذهبوا مع أزواجهم لبيوت مستقلة
      حسناً.. سأرسل لك خادمتين وتتفرغين لكتابة القصص لنستمتع بها
      الخادمة الأولى
      الخادمة الثانية
      هل وصلت الخادمتان؟

      حذف
    4. ربما انا الوحيدة بالعالم التي أفضّل العمل بنفسي على احضار الخدم .. دائماً خلافي مع امي على هذا الموضوع .. لا استطيع تحمّلهم في المنزل .. ارواحهم ثقيلة على قلبي .. ليست عنصرية ، بل لا احب وجود غريب في بيتي !

      حذف
  2. تحياتنا لخالتك وبلغيها سلامنا
    خالتك اين تسكن هل هي بعيده
    وما اخبار والدتك سلامي لعا ايضا
    القصه ساقراها لاحقا لانه مشغول الان ولكن انها جميله كصاحبه القصه، بالمناسبه يا كاتبتي المفضله هل اقاربك على علم بالمدونه والكتب الالكترونيه وما رايهم هل تلقين منهم دعم او تشجعيع

    ردحذف
    الردود
    1. خالتي قادمة من تركيا
      والدتي بخير الحمد الله
      طبعاً اهلي لديهم علم بمدونتي .. ولولا دعمهم ، لما تابعت حتى اليوم
      شكراً لسؤالك وذوقك .. تحياتي لك

      حذف
  3. تحية للوالدة والخالة
    استمتعي بأمك الثانية

    ردحذف

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...