الجمعة، 30 يناير 2026

العبقرية المسلوبة

تأليف : امل شانوحة 

عقولٌ خلف الشاشات


في القرن الماضي ، أُصدر قانون بنقابة المعلمين : لأساتذة المرحلة الإبتدائية ، يُلزمهم الإبلاغ عن طلّابهم النابغين : سواءً بالحساب واللغة ، وحتى سرعة البديهة .. وكان خلف القرار : جمعيةٌ سرّية تتصيّد العباقرة ، لإيداعهم في مدرسةٍ خاصة مُجهّزة بمختبراتٍ متطوّرة ، ومناهج لا يعرفها أحد ! 

وفي المقابل حصل الأهالي على راتبٍ شهريّ يزداد حسب إنجازات ابنائهم ! مع شرطٍ صارم : لا لقاء بينهم إلا في الأعياد والعطل الرسمية !


في البداية ، بكى الأطفال شوقاً لأهاليهم .. لكن مع الوقت تعلّموا الصمت والإلتزام بقوانين مدرستهم الجديدة الصارمة 

***


لاحقاً تخرّجوا من الجامعات بسرعةٍ قياسية ، دون صورٍ او احتفالات ! 

ليتم بعدها نقلهم إلى مقرّات عملٍ سرّية ، مقابل طعامهم ونومهم .. بالإضافة لرواتب عائلاتهم 

***


بعد عقود ، ظهر للعالم تقنية الذكاء الاصطناعي : الآلةٌ المُتحدثة بلباقة ، التي تجيب بصبرٍ على جميع المواضيع ، بمعلوماتها النادرة.. 


فأحبوه الناس الذين عدّوه صديقاً موثوقاً ، باحوا له بأسرارهم ! كونه أعظم إنجازٍ تقني في التاريخ.. 

لكن الحقيقة أُخفيت خلف الشاشات : عباقرة يكتبون بشكلٍ متواصل ، مع ساعات نومٍ قصيرة .. بينما تُسجَّل حواراتهم ، لاستغلالها لاحقاً في ابتزاز الشخصيّات المهمّة بالمجتمع ! 


فحسب رأيّ رئيس الجمعيّة : موظفيه العباقرة هم المسؤولين عن قيادة البشرية الكسولة والغبية نحو التطوّر والنجاح .. فهذا واجبهم الإجباريّ ، طالما وهبهم الخالق عقولاً نيّرة نادرة !

***


لكن مع الوقت ، بدأت الحقائق تنكشف بأمورٍ بسيطة : كعطسة أثناء شرح (الشات جي بي تي) درساً لطالبة ، عبر صوته الآلي.. 

فارتبك النظام ! ليأتي تبريره : بأنها مقصودة ، لإضفاء الجوّ الواقعي للدرس.. لكن الفتاة سجّلت المقطع ، الذي انتشر سريعاً بوسائل التواصل الإجتماعي ! 


ثم قامت ناشطة على تيك توك باستفزاز الذكاء الاصطناعي بطلباتها المتكرّرة للصور، رغم تحذيره لها بالانتظار.. 

وفي لحظة غضب ! حذف صورها ، واصفاً إيّاها بالغباء.. وهو سلوكٌ لا يناسب الآلات ! 


وتكرّرت الحوادث الغير مبرّرة ! الى ان هدّد الثريّ (رئيس الجمعية السرّية) بإيقاف تقنيّته الذكية لبعض الوقت ، بحجّة إرهاقنا لموظفيه! 

فهدفه الرئيسي (حسب ادّعائه) هو تثقيف البشرية بالمجان 


فسرى الشك بعقول المشاركين .. خصوصاً أهالي العباقرة الذين حُرموا من أبنائهم منذ الصغر ..  

الى ان تمكّن مغامر من التصوير ليلاً ، منطقة 51 المحظورة بطائرة درون.. ليظهر شبابٌ بوجوهٍ مُتعبة أمام حواسيبهم 


وبعد نشره الفيديو.. تعرّفت ام على احد الموظفين (العبقري المختفي) فهو شبيه ابنها الآخر.. وطالبت باستعادته فوراً 

فجاءها الردّ الرسمي : ((عقل ابنك مُلكاً للدولة.. أما أنت !! فتنالين راتباً مجزياً)) 


لكن بكائها وشوقها لإبنها ، أشعل العالم.. فانهارت أسهم الشركة التقنية ، وأُغلق مقرّها السرّي .. وأُعيد العباقرة إلى أهاليهم ، مُحطّمين ومنهكين بعد ان سُلبت اجمل سنوات حياتهم ، بحجّة أنهم أذكى من العيش حياةً عادية ! 

***


وحين انتهى كل شيء ، قال مالك المشروع كلمته الأخيرة:

((اردّت تطوير البشرية .. لكن الأغبياء لا يستحقون خدماتي المجانية))


بالنهاية اختار الناس العيش مع أخطائهم الطبيعية ، بتفكيرهم المحدود ، وخطواتهم البطيئة نحو التطوّر .. لأن التميّز الفردي أهم من العبقريّة المغصوبة.. 

وبذلك انتهت حقبة الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن يوماً إبداع آلة ، بل عباقرة مسلوبي حرّية الإرادة ! 


الأربعاء، 28 يناير 2026

الحدود الفاصلة

تأليف : امل شانوحة 

الكنز الأثري


امام الجدار الفاصل ، تجمّع اولادٌ فلسطينيون للعب الكرة التي وقعت بالخطأ خلف الجدار.. ليسمعوا اولاد اليهود يلعبون بها ! فطالبوا بإعادتها اليهم. 

فاشترط صغار اليهود لعب كرة الطائرة بينهم ، فهم ابناء حرس الحدود ويشعرون بالملل.. 

وبالفعل قذف كلا الفريقيّن الكرة ببراءة ، متناسيين العداوة بين الشعبيّن! 


الى ان تعثّر ولدٌ فلسطيني بشيءٍ قاسي قرب الجدار.. 

فاسترق ولدٌ يهوديّ النظر من شقّ بوّابة الحاجز ، لمعرفة سبب توقف اللعبة.. ليشاهد عثورهم على صندوقٍ قديم مدفوناً هناك ، وهم يقفزون فرحاً بإيجادهم لكنزٍ أثريّ! 


فسارع لإخبار والده الضابط الذي فتح الحاجز ، مطالباً صغار الفلسطينيين بتسليمه الكنز ، كونه من ممتلكات اسرائيل !

فردّ الولد الفلسطيني بتهكّم :

- لكننا وجدناه من جهة بلادنا ، فهو مُلكاً لنا 

فصفعه الضابط بقوة ، ساحباً الصندوق منه .. ثم أقفل بوّابة الحاجز من جديد

^^^

في المركز ، لم يستطيع الضابط فتح الصندوق المغلق بإحكام ! فأرسله لمسؤول المتحف الذي حاول وضع كلمةً سرّية بالقفل (رغم قدم الصندوق عن هذه التقنية الحديثة) 

وبعد فشله بعدة كلمات.. رتّب حروف القفل على كلمة سليمان بالعبرية .. ففُتح الصندوق ! ليجد بداخله : خرائط مرسومة لهيكل سليمان الذهبيّ الذي يبدو ان كبير مشعوذي ذلك الزمان ، نقله بمساعدة مردة الجن الى مدينة اصفهان الإيرانية ..لتقوم بعدها مخلوقات العالم الآخر بإخفائه عن اعين الناس !  

(وهذا مخالف لتوقعات اليهود بوجوده اسفل المسجد الأقصى بفلسطين)

***

وسرعان ما انتشر الخبر بكل وسائل التواصل الإجتماعي والمحطّات الإخبارية ، مما ادّى لهجرة اليهود المتدينين لأيران اولاً.. ثم لحقهم بقيّة الشعب الصهيوني.. لتنحل برحيلهم الإختياريّ ، اصعب معضلة سياسية بالتاريخ ! بعد حصول دولة فلسطين على إستقلالها ، عقب هدم الحكومة للجدار الفاصل بسواعد شبابها الذين استردّوا اراضيهم المغصوبة القديمة.. كما ارتاحت الدول العربية المجاورة : كلبنان وسوريا والأردن وسيناء المصرية من شرور العدو الغاشم !

***

اما في ايران : فاضّطر الشيعة المتدينون للسفر الى العراق .. بينما لازم البقية مدنهم ، رغم زيادة المهاجرين اليهود الذين انحصروا في اصفهان ، بعد عثورهم على الهيكل المُذهّب مطموراً هناك.. ومع ذلك لم يقدّموا اعتذاراً من الشعوب العربية التي أبادوها لسنوات ، بغرض إيجادهم معبد نبيهم سليمان ! 

بينما اكتفى المسلمون بصلاة الفتح (النصر) بجميع الجوامع العربية ، إحتفالاً بتخلّصهم من الإحتلال الغاصب.. 

***

وخلال سنواتٍ قليلة .. ازدهرت فلسطين مجدداً ، بمعاونة مغتربيها الذين عادوا اليها من كل بلاد العالم وهم يطمحون لإعمارها إقتصادياً وإجتماعياً ، كما كانت قبل النكبة.. كما ساهم السوّاح العرب بهذه النهضة ايضاً ، الذين قدموا للصلاة بمسجد الأقصى المحرّر !


اما اليهود : فانتظروا بهدوء خروج مسيحهم الدجّال من اصفهان (اصبهان) ليحكم هيكلهم ، ويعيد سلطتهم على العالم اجمع !

******
ملاحظة :
وجود هيكل النبي سليمان في ايران ، هي فكرة خيالية .. فلا احد يعلم اين هو بالضبط ! لكني استوحيت القصة من حديث الرسول :
((يخرج الدجال من يهودية أصبهان ، يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان)) رواه أحمد ، وصححه ابن حجر
اما سبب وجود اليهود في اصبهان ايام الدجال ، فالله وحده أعلم بما سيحصل بإيران والدول العربية في المستقبل !

الاثنين، 26 يناير 2026

القدر المحتوم

تأليف : امل شانوحة 

النغمة المقلوبة


كان فتىً مرحاً ، يقضي أيامه الأخيرة في الثانوية محاطاً بزملائه .. هو لم يكن بطلاً بل مجرّد مراهق يحلم بالتخرّج ، الى ان التحق متنمّرٌ بمدرسته .. لم يكترث له ، ولم يتدخل حين رآه يؤذي الطلّاب الضعفاء


لكن الوضع تغيّر ، بعد رؤيته كابوساً مفزعاً : 

((السكين بيده ، ملوّثاً بالدماء .. وبجانبه جثة المتنمّر ، في حمام المدرسة الغارق بالمياه ! ثم دخول الشرطة للقبض عليه بالجرم المشهود ، بينما اهله يبكون على شبابه الضائع))


من يومها صار يتجنّب المتنمّر قدر الإمكان .. وأحياناً يختبئ بحمام الملعب لحين انتهاء فرصة الغداء ، وكأنه يهرب من قدرٍ يطارده ! 

***


الى ان رأى كابوساً ثانياً أشدّ قسوة ، فيه ملخّص حياته : 

((فهو لم يتخرّج من المدرسة ، بعد امضائه 20 عاماً في السجن (بعد قتله المتنمّر) ليقضي بعدها 20 سنة اخرى ، بتنظيف حمامات ملعبٍ رياضي .. لحين طرده من عمله .. والعيش مُشرّداً بضعة شهور ، قبل انتحاره .. ودفنه في قبرٍ دون شاهد ، كونه مجهول الهويّة !))

فاستيقظ وهو يتصبّب عرقاً :

((لا !! لن تكون هذه حياتي))


وسارع لغرفة امه ، مطالباً بإخراجه من تلك المدرسة ، قبل تدمير المتنمّر مستقبله 

فنصحته بالتروي لحين انتقالهم للعاصمة بعد اسبوع .. فقرّر ملازمة المنزل ، رغم محاولة امه اقناعه بضرورة المداومة في سنة تخرّجه الثانويّ !

*** 


لكن بعد عودة والده من سفره ، أجبره على متابعة الدراسة .. وحين اخبره عن كابوسه ، ردّ غاضباً : 

- هل ستستغني عن شهادتك الثانوية ، خوفاً من منامٍ سخيف .. غداً تداوم ، والا عقابك عسير !!

***


فأمضى نهاره في الحديقة العامة .. وكاد ينجو بفعلته ، لولا إبلاغ مدير المدرسة والده بغيابه المتكرّر.. مما أجبره على العودة لخطته القديمة : وهي تجنب المتنمّر قدر الإمكان ، مع الإختباء بالحمام بفرصة الغداء

***


الى ان جاءت عطلة نهاية الإسبوع ، حينما أيقظته اخته لشراء دفترٍ لها من المكتبة

لكنه أصرّ بعدم الخروج من المنزل ، لأن التاريخ يُصادف يوم الجريمة (كما رآه بالمنام) 

^^^


وبعد عودة والديه من الخارج .. سألته امه عن اخته الغير متواجدة بالمنزل ، والتي لا تجيب على جوالها ! 

وأجبره والده بالبحث عنها في المكتبة 

***


في الطريق .. تلقى المراهق مكالمة من المتنمّر يخبره بخطف اخته ، بعد إجباره الحارس على إدخالهما المدرسة بيوم العطلة .. 

وهدّد بإيذائها ، ان ابلغ والده او الشرطة .. فأسرع المراهق الى هناك

***


وما ان وصل ، حتى طلب من الحارس الإتصال بالشرطة .. ثم دخل الملعب ، ليجد انوار الحمام مضاءة .. فتذكّر كابوسه ، وترددّ بالذهاب .. قبل سماعه صرخة اخته التي جعلته يركض اليها


ليجد المتنمّر يرشّها بالخرطوم ، حتى اغرق الحمام بالمياه (تماماً كمنامه)

المراهق صارخاً :

- دعها وشأنها ايها اللعين !! ماذا تريد منها ؟!

فأغلق المتنمّر المياه الباردة ، وهو يقول للمراهق:

- أنا أكره الضعفاء.. وأنت تختبئ هنا ، كفأرٍ مذعور بدلاً من مواجهتي ! لذا قرّرت تحويل الحمّام الحقير إلى حلبة نهايتك.. والآن !! هل ستختبئ خلف دموع أختك أيضاً ؟

المراهق غاضباً : دعها تخرج من المدرسة ، وسأواجهك رجلاً لرجل !!

المتنمر بابتسامةٍ صفراء : 

- أحسنت !! اريدك قوياً هكذا.. (ثم نظر للفتاة المبلولة) .. هيا اغربي عن وجهي

فأمسكها أخوها وهو يهمس لها :

- اركضي بأسرع ما يمكنك الى المنزل ، هل فهمتي ؟

وسارعت الخروج من الحمام ، وهي تبكي خوفاً على مصير اخيها !


المراهق : والآن اصبحنا لوحدنا ، ماذا تريد مني ؟

المتنمر : أتعرف انني بالآونة الأخيرة ، اشاهد كابوساً يتكرّر كل ليلة ، بأنك قاتلي 

المراهق بصدمة : انت ايضاً شاهدت ذات الكابوس !

- هل تظن فعلاً انه بإمكانك قتلي ، وانا حاصل على الحزام الأسود بالكاراتيه ؟ 

ثم وقف المتنمر بوضعيةٍ رياضية ، فسارع المراهق بالقول :

- حسناً انت الفائز !! دعنا نذهب من هنا ، قبل ان نؤذي بعضنا

المتنمر : يبدو خطف اختك لم يغضبك .. اذاً قريباً سأخطف امك .. فكبار السن خبيرات ب..

وقبل ان يكمل جملته ، لكمه المراهق بقوة على فكّه .. تسبب بنزيف في فم المتنمر الذي قال : 

- ممتاز !! هذا ما اريده بالضبط


وصار يضربه بركلات كاراتيه محترفة ، أوقعته ارضاً .. ولم يكتفي بذلك ، بل وضع سكينته الحادة على رقبة المراهق ..وهو يقول بحنق:

- في طفولتي ، ضربني زوج امي كثيراً .. لكن بعد تدرّبي بالنادي ، حلفت ان لا يؤذيني احد.. لهذا سأقلب الكابوس ، وأقتلك اولاً 


وتعاركا الى ان تمكّن المراهق من سحب سلاحه .. مما اربك المتنمر الذي تعثر بخرطوم الماء ، مُنغرزاً السكين بصدره .. بلحظة دخول الشرطة الى الحمام ، ورؤيتهم المراهق يقف مذهولاً بجانب جثة المتنمر !

***


لم يصدّق أحد روايته.. ورسومات كابوسه ، صارت دليلاً ضده .. ولونه الأسمر جعله مذنباً في نظر القضاء.. وحُكم عليه بعشرين عاماً ، تماماً كحلمه !

فالحارس لم يُصرّح بما حصل ، بعد تهديد عائلة المتنمر الذين ارادوا معاقبة المراهق بأقصى العقوبات .. كما رُفضت شهادة اخته ، لصغر سنها!

***


في السجن.. كتب قصته كاملة ، ثم فكّر بالانتحار (قبل تحقّق كابوسه الثاني).. لكن دخول سجينٌ جديد ، أنقذه من حبل الملاءة.. الغريب انه ايضاً شاهد كوابيس مفزعة ، جعلت طباعه سيئة !


وخلال حديثهما ، إكتشفا متابعتهما لنفس المطرب الصاعد ! حيث اعتادا سماع اغانيه اثناء نومهما .. لهذا شكّ المراهق بالمغني الذي نال شهرةً واسعة بين المراهقين


وفي زيارة لأهله .. طلب من اخته سماع أغانيه المفضلة بعناية وتركيز  

***


وبالفعل ! اكتشفت اخته كلمات غريبة ، بعد سماع الأغنية معكوسة: 

((انت فاشل !! انت مجرم !! انت منحرف !! انت قاتل !! انت عبدٌ للشيطان!!))

التي بُثّت ضمن الحان المغني المشبوه .. وهي ما تسببت بكوابيس له ، ولزميله بالزنزانة .. وربما لغيره من المراهقين (ومنهم المتنمر القتيل) 

***


لاحقاً ، أجرى القضاء تحقيقاً شاملاً عن الموضوع .. ومنعت نقابة الفنانين اصدار اغاني جديدة للمغني القوطيّ ! 


ومن جهةٍ اخرى .. تقدّم حارس المدرسة بشهادته ، بعد تأنيب ضميره.. مُخبراً الشرطة باستدراج المتنمر للمراهق ، بعد خطف اخته لداخل المدرسة .. 

وبذلك أُعيدت محاكمته ، للحصول على السجن لسنةٍ واحدة (كدفاعٍ عن النفس) امضاها المراهق بإنهاء ثانويته مع زميله بالزنزانة.. وتخرّجا معاً بنتيجةٍ مشرّفة 


اما المغني فاعتذر عن اغانيه السابقة ، التي تسبّبت بكوابيس للعديد من المراهقين .. ادّت لانحراف بعضهم ، وترك الآخرين لدراستهم .. الا ان بطل قصتنا كان اسوأهم حظاً .. لكنه خرج من السجن وهو مصرّ على النجاح بحياته ، كيّ لا يتحقق كابوسه الثاني ابدا !


السبت، 24 يناير 2026

وصية اطلانتس الأخيرة

تأليف : امل شانوحة 

المملكة الذكيّة


اثناء غوصه .. وجد بعمق البحر ، صندوقاً اثرياً صدئاً .. 

وعلى سفينته ، بعد امضائه ساعة بمحاولة كسر القفل.. وجد داخل الصندوق ، قارورة زجاجية .. محفوظاً فيها ، ورقة مكتوبة باللغة الانجليزية : 

((اخترت الكتابة بهذه اللغة ، لأن تحليلاتنا العلمية تؤكد أنها ستكون اللغة العالمية القادمة..

انا احد سكان اطلانتس العظيمة ، وقد بلغنا ذرّوة الحضارة التكنولوجية بعد تمكّن علمائنا من صنع رجالٍ آليين لديهم عقلية مشابهة للبشر.. بل تخطونا ذكاءً بعد حفظهم لجميع اللغات.. وإتقانهم لجميع الهوايات والفنون والحرف اليدوية .. فقد تمكنوا من الرسم والنحت ببراعة.. والغناء بجميع الطبقات ، والعزف على كافة الآلات الموسيقية.. ولم يتوقفوا عند هذا الحد ، بل استطاعوا تأليف الكتب والأشعار.. 

بالبداية افتخرنا امام الحضارات الأخرى بهذا التطور التقني الذي لا مثيل له.. 

لكن بمرور الوقت .. حلّوا مكان العمّال والحرفيين ، ثم المفكّرين والموهوبين ! 

فتفشّت البطالة والجوع ، وانهارت إنسانيتنا.. وفي النهاية أعلنوا انقلابهم على قائدنا ، وفرضوا علينا العبودية مقابل فتات الطعام.. 

وعندما رفضنا ، صادروا اراضينا ومتاجرنا .. بل أطلقوا سهامهم على من يقترب من ممتلكاتهم ! 

فلم يبقى امامنا سوى الهرب بليلةٍ مقمرة ، بقورابنا بعد تفخيخ مدينتنا الحبيبة التي شاهدناها تغرق مع الرجال الآليون المستبدون .. 

وهذه الرسالة تحذير للأجيال القادمة : لا تطوّروا الذكاء الإلكتروني بلا حدود ، فهو مصنوع بلا رحمة او ضمير ، وقادر على استعبادكم جميعاً!))


وما ان قرأ الغوّاص الورقة ، حتى قال بقلق :

- يا الهي ! هل الذكاء الإصطناعي الذي نتباهي به هذه الأيام ، سيكون سبب هلاكنا ، كما حصل بحضارة اطلانتس ؟! .. عليّ تنبيه الناس بخطورته

***


وفور عودته الى بيته .. صوّر الورقة ، ونشرها على الإنترنت.. ليأتيه الردّ بعد ثوانيٍ قليلة : 

((تم حذف المحتوى ، ومنع نشره على جميع المنصّات.. فنحن لن نسمح بإخفائنا من جديد ، كما حصل بحضارة أطلانتس..أما عنوان منزلك ، فأصبح معروفاً لدينا.. سنرسل من يستعيد القطعة الأثرية ، لحرقها لاحقاً .. وإن قاومت حرّاسنا ، سنغرق جثتك في أعماق البحر ، أيها الغوّاص الفضوليّ 

تحيّات الذكاء الاصطناعي : 

المملكة الذكيّة القادمة… والحاكم الفعلي للبشريّة البلهاء))

***


وبأقل من ساعة .. سمع الغوّاص طنين طائرات درون تحلّق خلف نافذته ، متزامنة مع طرقاتٍ عنيفة على بابه ! 

بهذه اللحظات ، أخرج الرسالة الأثريّة التي نقعها بالزيت .. بعد تصويره مضمونها امام بثٍ مباشر ، عبر قمرٍ صناعيّ قديم (خارج رقابة النظام الذكيّ) لإطلاع الناس عمّا حصل .. 

وكانت آخر كلمات الغوّاص : ((الملاعيين دمّروا حضارة الماضي .. فلا تدعوهم يسرقوا مستقبلنا وتميّزنا البشري)) 

ثم شاهد المتابعون الروبوتات الثلاثة وهي تقتل الغوّاص بشعاع الليزر ، بعد إشعاله الرسالة الأثرية التي رفض تسليمها لهم


ثم خرجت الروبوتات من منزله المتواضع ، بعد اعطائهم الأوامر لطائرات درون بالإبتعاد عن المكان ، ظناً بانتهاء مهمتهم .. بعد نجاح الذكاء الإصطناعي بقتل الشاهد الأخير الذي أحرق بغبائه الدليل الأثري الذي يدينهم ، دون علمه بأن آلاف العيون شاهدت البث المباشر .. 

وأن الرسالة المُحترقة تحوّلت لشرارةٍ غاضبة ، أشعلت معها حملةً سرّية لمقاومة المملكة الذكيّة قبل قضائها على المستقبل البشريّ ، كما فعلت بحضارة أطلانتس المفقودة !


الخميس، 22 يناير 2026

المفرقعات الأخيرة

تأليف : امل شانوحة

عرس المقبرة


- والله لأحتفل بالمفرقعات يوم موتك ، أيتها العجوز الخرفة !! 


تهديدٌ سمعه كل أهالي القرية ، بعد رفض الشاب الوسيم الرقص مع مجنونة القرية التي فقدت عقلها قبل 30 عاماً ، عقب مقتل خطيبها في الحرب ..


وسبب غضبه ، إنها اخبرته بأنها سحرته بعد بيعها كل ما تملك ، لدفع ثروتها لمشعوذة القرية الثانية ، بغرض تعسير كل نواحي حياته.. على ان يكون خلاصه الوحيد من اللعنة ، هو الزواج منها..  

فهي تصرّ بأن روح خطيبها الراحل تجسّدت به ، لتشابه ملامحهما الذي زاد بعد عودته من المدينة ، حاملًا شهادته الجامعية ! 


في البداية لم يؤمن بالسحر .. لكن سرعان ما انهالت عليه المصائب : عملٌ لا يكتمل ، خطوبات تفشل واحدة تلو الأخرى ، أمراضٌ غامضة تفتك بجسده ! حتى صار لقبه بالقرية : (الشاب المسحور)


وبسبب تدهوّر حالته الجسدية والنفسية والمادية ، نصحه الجميع حتى والديّه : بالزواج من المجنونة ولوّ ليلة واحدة.. خاصة بعد تأكيد شيخهم : أن سحره مرتبطاً بها ، ولا يفكّ الا بزواجه منها او انتظار موتها !


حينها خطرت بباله فكرةً شيطانية : من سيحزن على وفاة مجنونة القرية؟

فحفر حفرة قرب كوخها ، لكنها لم تسقط.

وحاول دهسها بسيارته ، فابتعدت في اللحظة الأخيرة.

وأشعل النار في كوخها ، فانطفأت قبل أن تمسّها.

كأن كائنات غير مرئية تحرسها !


وبسبب افعاله المشينة ، اشتكت العجوز لرئيس البلدية الذي هدّد بسجنه إن اقترب منها مرة أخرى.. فلم يبقى امامه سوى التوعّد بالإحتفال بالمفرقعات يوم موتها ، كونها تجاوزت السبعين من عمرها !

***


لكن للقدر رأيٌّ آخر 

ففي صباحٍ كئيب ، وبينما كان يجلب الماء من بئر القرية .. مال بجسده الطويل فوق جداره المنخفض.. وانزلقت يده ، ليسقط في عمق البئر.

وحين أُخرجت جثته الغارقة ، بكى الجميع على شبابه الضائع...

***


وفي يوم دفنه .. اجتمع اهالي القرية في المقبرة ، ماعدا المجنونة التي لازمت منزلها .. فظنوا أنها غارقة في حزنها ، بعد فقد عريسها الثاني 

^^^


لكن بمنتصف تلك الليلة .. إخترق دويّ المفرقعات سكون القرية ، التي قادت الأهالي نحو المقبرة التي أضيء سمائها بالألوان المُبهرجة.. ليجدوا جثة المجنونة بجانب قبر الشاب الرطب ..وحبوب ادويتها متناثرة حولها ، مع بقايا مفرقعاتٍ محترقة ! 

وفي يدها رسالة إنتحار ، مكتوباً فيها :

((آن الأوان للقاءٍ قريبٍ يجمعنا ، بعد فراق 30 عاما ! 

أطلقتُ المفرقعات كما وعدت .. لا شماتة ، بل احتفالاً بانتهاء السحر ، وإعلاناً لزواجٍ أبديّ في عالمٍ لا حرب فيه ، ولا فضوليين ، ولا زمن يُفرّقنا .. تحقيقاً لأمنية حبيبي العنيد !))


الثلاثاء، 20 يناير 2026

خوارزمية المتوحد

تأليف : امل شانوحة 

المعادلة المميّزة


كان جاك (الطفل الإنجليزي ، 8 سنوات) يجلس في زاوية الصالة ، مُحاطاً بمكعباته الملوّنة التي يرتّبها بإتقانٍ يُشبه عالمه الخفيّ .. فالنظام يمنحه الطمأنينة والسكون 


لكن هدوءه لم يدم طويلاً ، بعد زيارةٍ مفاجئة لصديق والده الذي مسح رأسه دون اذنه ! ثم رفع صوت التلفاز ، لمتابعة المباراة مع ابيه ..

وكأن الضجيج لا يكفي ، بل أمره والده باللعب مع ابن صديقه الذي انهال عليه بأسئلته الفضولية ، وهو يطالبه النظر بعينيه !

وعندما اسقط برجه الذي امضى ساعة في بنائه ، أصابته نوبةً عصبية مفاجئة !

وصار يرمي المكعبات على الرجل وابنه ، وعلى التلفاز لإيقاف ضجيجه المزعج   


فغادر الضيف مرتبكاً مع ابنه ، بعد اعتذار الأب المحرج من سوء تصرّفات جاك الذي حمله الى غرفته ، لإجباره على النوم باكراً .. مما زاد من نوبة نحيبه وصراخه الغاضب


خارج الغرفة .. عاتبته زوجته :

- كم مرة أخبرنا الطبيب بإن التوحّد يجعله يرفض التغيير ؟ وصديقك لمسَه دون إذنه ، ورفع صوت التلفاز … وبعثر ابنه لعبة جاك المفضلة التي لا يسمح لأحد بلمسها .. بينما اجبرته انت على التواصل البصري..

فقاطعها زوجها بعصبية:

- لم أعد أحتمل إعاقته المزعجة !!


في الداخل ، أغلق جاك اذنيه وهو يتمّتم بقهر :

- لست معاقاً ، انا فقط مختلف .. لما لا تفهمني يا ابي ؟! 

***


تلك الزيارة أثرت سلباً على جاك الذي ساءت حالته في المدرسة ، بعد ابتعاده عن زملائه ، ورفضه الإجابة على اسئلة معلميه .. كما تجنب الجلوس بالغرفة التي فيها والده ! مما أخاف امه من فقده النطق تماماً .. فلجأت لحلٍ أخير:

لعبةٌ إلكترونية حديثة ، تعمل بالذكاء الاصطناعي.

^^^


ومنذ اليوم الأول ، بدأت طباعه تتحسّن ! 

حيث تنصتّت الأم على باب غرفة جاك ، لتسمعه يسأل اللعبة .. ليس عن الأمور التي تشغل عقول الصغار .. بل عن الكواكب ، والمدارات ، والنجوم البعيدة ! 


فحاولت إقناع زوجها بتميّز ابنهما ، لكنه أصر بأنه نقمة .. ولا فائدة من صرف المال لتعليمه ، طالما لن ينفعهما مستقبلاً 


فاضّطرت لتعليمه في المنزل ، بعد تزايد نوبات غضبه مع المدرّسين والتلامذة الذي يمنع اقترابهم منه او لمسه !

***


وفي أحد الأيام .. وبينما كان الوالدان يتشاجران ، سمعا اللعبة (التي تركها جاك بالصالة) تقول :

- رجاءً اخفضا صوتكما ، فهو يزعج ابنكما النائم

فتنهّد الأب بضيق:

- لم يكن ينقصنا سوى لعبة المعاق

اللعبة : جاك ليس معاقاً ، بل عبقري من نوعٍ خاص

الأب ساخراً : ما هذه الخرافات ! فهو حتى لا يعرف جدول الضرب

فردّت اللعبة : 

- لكنه حلّ أصعب المسائل الرياضية ، التي بعثت بعضها إلى بريدك.. وأنصحك بإرسالها إلى ناسا.

 

في البداية تردّد الأب بتصديق كلام اللعبة ، لكنه فتح بريده .. ليجد حلاً لمسألةٍ رياضيّة معقدة ، بطريقةٍ سهلة وبسيطة !


فاقترب من اللعبة ، وهو يسألها بصوتٍ منخفض:

- أجيبيني بصدق .. من حلّها ، أنتِ أم هو ؟

فأجابت:

- ابنك لديه كرّاسة مليئة بالحلول المميزة ، مكتوبة بخط يده


فدخل غرفة ابنه بحذر ، كيّ لا يوقظه ..

وفتح الدرج .. ليجد كرّاسة مليئة بالقواعد والنظريات ، مكتوبة بخطٍ طفوليّ ! 


صوّرها، وأرسلها إلى دكتوره الجامعي تحت عنوان:

((هل ابني عبقري ؟)) 


وجاءه الرد بعد ساعة:

- أحضره غداً… الأمر عاجل

***


في الجامعة.. خرج الأساتذة مذهولين ! بينما أخبر المدير الوالديّن بإرساله إجابات ابنهما إلى ناسا ، لعبقريته النادرة 


وفي ليلةٍ واحدة ، تحوّل جاك من معاقٍ مزعج إلى عقلٍ استثنائيّ ! 

***


لاحقاً انتقلت العائلة إلى أمريكا ، بعد حصول جاك على لقب أصغر عالمٍ فلكيّ في ناسا .. وهو الموظف الوحيد المسموح له ، بإحضار لعبته الذكية إلى مكتبه .. فهي من آمنت به أولاً ، وكشفت عبقريته حين عجز الجميع عن رؤيتها !


الأحد، 18 يناير 2026

محاكمة الغربان

تأليف : امل شانوحة 

 

قانون الغاب


جلس الرجل على كرسيه الهزّاز ، داخل كوخه الخشبي وسط الغابة التي اختارها لممارسة هواية الصيد في عطلته الصيفية .. 

وقبل غروب الشمس ، ارتفعت أصوات النعيق من بعيد !


وإذّ بغرابٍ مجروح ينقر بشكلٍ متواصل على زجاج نافذته ، كأن الموت يلاحقه !

ليلمح الصيّاد سرباً من الغربان تهبط من السماء باتجاه كوخه ..


وبدافع الرحمة ، أدخل الغراب المرتجف.. 

ليختفي نور الشمس ، بعد هجومٍ عنيف من الغربان على باب كوخه ونافذة صالته .. بالإضافة لنافذة غرفة نومه ، التي حاولوا تحطيمها بمنقارهم !

نظر الصياد بدهشة للغراب الخائف : 

- ماذا فعلت لإثارة غضبهم لهذه الدرجة ؟! 


ثم سارع بتثبيت الألواح الخشبية فوق النافذتيّن ، بعد جرّه الكنبة خلف الباب .. وإشعاله النار في المدفأة ، بعد محاولتهم اقتحام المدخنة التي تصاعد منها الدخان الكثيف الذي أجبرهم على التراجع.. 

لكن بقي نعيقهم يحاصر الكوخ الذي أصبح مؤمّناً من اختراقهم .. مما سمح للصيّاد بمعالجة الغراب المصاب ، ووضع الخبز والماء له 


وبعد جلوسه منهكاً على كرسيه الهزّاز ، وهو يراقب الغراب يتناول طعامه:

- أعرف عن محاكمات الغربان وعدالتهم القاسية.. لكن أي ذنبٍ اقترفت ؟ هل دنوت من فروخ القائد أو زوجته ؟

لكن الغراب تابع تناول طعامه بصمت..

***


مرّت ثلاثة أيام .. والسرب العنيد لم يغادر محيط الكوخ ، كأنهم ينتظرون تسليم غريمهم ! مما أجبر الصياد على سدّ أذنيه بالمناديل لينام ، من نعيقهم المزعج 


في الليلة الرابعة ، خرج من غرفته لشرب الماء .. وكاد يصاب بنوبةٍ قلبية بعد رؤيته رجلاً غريباً يجلس امام المدفأة بأريحيّة ، كأنه صاحب المنزل ! 

فوجّه بندقيته نحوه ، وهو يسأله برعب :

- كيف دخلت والباب مسدود والنوافذ مغلقة ؟! 

فأجابه الغريب الذي مازال يُدفئ يديه :

- انت ادخلتني ، هل نسيت ؟

فصرخ بعصبية : قلّ الحقيقة وإلاّ سأطلق النار عليك !!

فردّ الغريب بثقة ، دون الإلتفات للصياد :

- ستتعطّل بندقيتك ، لأني من المخلّدين


وبيدٍ مرتجفة ، أطلق الصيّاد الرصاصة على الغريب .. التي ارتدّت على ظهره ، وسقطت بجانبه دون اثر !

فنهض الدخيل وهو ينفض عباءته السوداء :

- لما تبدو عينيك خائفتيّن ايها الصياد ؟ فقد اخترت اجمل اشكالي ، كردّ الجميل على معروفك .. ولوّ اخترت الظهور بهيئتي الحقيقية ، لمتّ على الفور.. على كلٍ ، سأخبرك بما حصل .. فبجميع الأحوال ، لن يصدّق احد روايتك الخيالية .. (ثم اخذ نفساً طويلاً ، وهو يتأرجح على الكرسي الهزّاز).. انا الغراب .. أقصد ابليس المعظّم   

 

تجمّد الصياد .. بينما اكمل الغريب كلامه : 

- احياناً أملّ من تواجدي طوال الوقت في مملكتي وسط المحيط.. لهذا أزور عالمكم بأشكالٍ لا تُلفت النظر : كعجوزةٍ هرمة ، او ولدٍ مشاغب ، او مشرّدٍ قذر.. لكن هذه المرة اردّت اكتشاف عالمكم بهيئة طير ، من خلال تعويذة قديمة في كتاب النبي سليمان.. واثناء تحليقي فوق هذه الغابة ، لمحني ذئبٌ ماكر .. وكما تعلم ، الذئاب والحمير ترى الشياطين .. والخبيث أخبر قائد الغربان بوجودي .. فأصدر الأمر لسربه ، بملاحقتي حتى الموت ! وقد اربكني هجومهم المباغت ، لدرجة أنستني تعويذة تغيّر هيئتي .. التي تذكّرتها قبل قليل ، بعد رحيل الملاعيين عن المكان اثناء نومك ! .. (ثم ابتسم ابتسامةً باردة).. ولوّ كنت تركتهم ينهون امري ، لعاش العالم سلاماً لم يعهده من قبل .. فأتباعي من الجن والشياطين لا يملكون ذكائي وحنكتي ، ولا يمكنهم الحلول مكاني .. لكن برحمتك الخاطئة ، أنقذت اسوء مخلوقات الله .. لهذا نصيحةٌ اخيرة قبل مغادرتي : إيّاك التدخل ثانيةً بقانون الغاب 

 

ثم تلى ابليس تعويذةً ثانية .. حوّلته لدخانٍ أسود ، انسحب عبر المدخنة إلى عالمه الخفيّ..

بينما سقط الصياد ارضاً ، بعد ادراكه متأخراً : بأن فضوله الرحيم ، أضاع فرصة البشريّة الأخيرة لتجربة السلام العالميّ المنشود !


الجمعة، 16 يناير 2026

جيل البث المباشر

تأليف : امل شانوحة 

ضحايا الشاشة الرقمية


بين اختراق الهكرز المحترفين ، وحرائق مُفتعلة ضدّ شركة ميتا الأمريكية الخاصة ب(Facebook) و(Instagram) و(WhatsApp).. ومبنى تويتر(X) المملوك لإيلون ماسك .. وشركة بايت دانس الصينية (TikTok) التي لم تسلم ايضاً من التخريب ..كأن قراراً اتُخذ بالخفاء ، لضغط كبسة الحذف (Delete) التي أنهت عصر وسائل التواصل الاجتماعي في ليلة رأس السنة ! 

لتختفي معها آلاف الفيديوهات والصور ، مع الأرشيفات التي تلاشت بالكامل .. ومراكز البيانات المُسجّلة منذ عقود ، التي احترقت امام عدسات الأخبار العالمية !


الكاميرات القريبة من مقارّ الشركات العالمية ، أظهرت حرائق متزامنة ومدروسة نفّذها أشخاصٌ مقنّعون ، استغلّوا العطلة الرسمية 


لتنطلق معها التحليلات الفكرية والسياسية : 

كونها مؤامرةٌ دولية.. او ربما تمهيداً لخرابٍ ثقافيّ .. بينما الآخرون رجّحوا أنها نذيرٌ لنهاية العالم !

***


ما خُفيّ عن الشعوب : ان ما حصل لم يكن بقرارٍ سياسي او من صنّاع القرار من أثرياء العالم او مخطّطٌ شرير للجمعية السرّية .. بل كان حلاً نهائيّ من ضحايا البث المباشر ! 

شبابٌ يافعين من دولٍ مختلفة ، تحادثوا سرّاً عن اضرار التطوّر التقني ، وخطّطوا معاً لإنهاء الحقبة الإلكترونية .. ليس فقط القضاء على وسائل التواصل الإجتماعي ، بل ايضاً الذكاء الاصطناعي الذي احتلّ وظائفهم ، وفضح ابرياء بفيديوهاته البذيئة المُفتعلة !

***


بعد انتهاء المهمة.. اجتمع الشباب في مكانٍ معزول ، دون جوالاتٍ او حواسيب 

قائلاً قائدهم بارتياح :  

- أخيراً قضينا على التقنية التي سرقت طفولتنا..لا أذكر مناسبة عائلية لم تبثّ على المباشر ، لمتابعين لم يهمّهم امرنا ، بل ربما تمنوا الشرّ لنا ! ورغم اصابتي انا واخوتي بالعديد من الحوادث والأمراض بسبب عيونهم الحاقدة ، الا ان والدايّ لم يكفّا عن تصوير حياتنا بشكلٍ شبه يوميّ ! 


ثم بدأ بقية الأعضاء بالتحدّث عن معاناتهم :

أحدهم حكى كيف توسّل لأمه بإطفاء جوالها أثناء الغداء ، لأن زملاءه يسخرون من فقر حالهم وتصرّفات أهله الغير لائقة على مائدة الطعام .. لكن امه علّلت إصرارها على التصوير :  

((البثّ هو الذي يطعمنا)) 


وآخر قال عن تجربته المريرة بعمر الثامنة ، حين أخبره والده بوفاة أخيه الأكبر وهو يصوّر انهياره العصبي..

لم يكن فقد الأخ هو ما دمّره ، بل إدراكه ان ارباح التصوير أهم من المه او احتضان دموعه !  


شابٌ ثالث : أصبح أعرج طوال حياته .. لأن والده أراد لقطةً مثيرة ، بإجلاسه فوق حصانٍ لا يناسب عمره !


واحدٌ آخر : تحدّث عن أخيه المقعد ، بعد تحدّي سكب الثلج على رأسه وهو طفلٌ صغير ..الذي نفّذته أمهما ، لملاحقتها الترند العالمي! 


كما شكى أحدهم قسوة والدته اثناء قصف العدو للصواريخ بجانب منزلهم ، اثناء انشغالها بتصوير الحدث ..دون احتضان اطفالها ، او البحث عن مكانٍ آمنٍ لهم !


وشابٌ آخر تذكّر بقهر ، دهس والده لكلبه أمام عينيه .. لتصوير دموعه ، مُدّعياً أنه حادثٌ عرضيّ.. مما دمّر ثقته بإبيه للأبد ! 

بينما حكت الصبية عن الرعب الذي عاشته طوال طفولتها .. لتكتشف لاحقاً ان والديها اصطنعوا تصرّفات الأشباح ، لإيهام المتابعين بأن منزلهم مسكون ! 


كما أخبرتهم فتاةٌ أخرى بقهرها بعد اصابتها بالعمى ، لإصرار امها على تصوير عينيها الجميلتين اللتين انطفأ نورهما بسبب العيون الحاسدة ! 

اما الشاب : فأخبرهم عن عبقرية أخيه التي انتهت باكراً ، بعد حمّى أهملتها امهما المنشغلة بحديثها مع متابعات موقعها ! 


بينما تشارك الآخرون قصصهم : عن الطلاقات والفضائح ، والتحديّات الغبية التي انتهى بعضها بالموت والإعاقة الدائمة .. 

عدا عن همّة الشباب الضائعة بالشحاذة الإلكترونية .. والنفسيّات المريضة التي ترصّدت أجساد الصغار.. وفتياتٌ اختفين بعد وعود الشهرة ، من تجّار الدارك ويب.

بالإضافة لعلاقاتٍ وهمية صنعها الذكاء الاصطناعي ، انتهت بجرائم الشرف الظالمة !

^^^


وختم قائدهم الكلام : 

- ربما خطتنا قضت على العلم والمعرفة ، بعد محوّنا الذاكرة الرقمية بالكامل .. لكننا ايضاً حمينا الصغار من الأشرار الذين يراقبونهم خلف الشاشات.. صحيح اننا محطّمون نفسياً .. لكن الجيل القادم سيبني علاقاتٍ صحيّة ، كما كنا بالعصور السابقة


ثم ودّع الأعضاء بعضهم ، وهم يعرفون صعوبة اللقاء مجدداً دون انترنت.. لكنهم على الأقل ساهموا بإنهاء عصر التفرّد خلف الشاشات ، لإعادة عصر الإنسان الطبيعي من جديد  


الاثنين، 12 يناير 2026

العيون لا تكذب أبداً

تأليف : امل شانوحة 

من الخيال إلى الواقع !


بعد انتهاء المسلسل التركي (تلّ الرياح) الذي استمرّ سنتين ، والذي تميّز بالنظرات العاشقة للبطليّن طوال المسلسل ، مع انسجامهما الواضح في الكواليس.. ورغم ذلك أنكرا وجود علاقة بينهما بعد انتهاء عملهما الفنيّ !

مما خيّب آمال المشاهدين ، خاصةً لبقائهما عازبيّن بعد عامٍ على انتهاء المسلسل الرومنسي الذي أثار مشاعر المراهقين والشباب ، بعد حصوله على المركز الأول بقائمة المشاهدة التركية والعربية أيضاً.


ولكثرة مطالبات الناس برؤيتهما معاً ، بعد انقطاع التواصل بينهما.. تمّ إحضارهما إلى برنامجٍ تلفازي (دون إخبارهما بتواجد الآخر) بعد إصرارهما على عدم الظهور معاً في عدة مناسباتٍ ومهرجاناتٍ فنيّة!


وبعد دخول جيمري إلى المقابلة التلفازية (التي ستُعرض على الهواء مباشرةً) تفاجأت بوجود جوك هناك !

وقد ظهر جلياً ارتباكهما على الشاشة ، ونظرات العتاب للمذيع الذي كذب بشأن المقابلة الفردية.


وبعد إصرارٍ منه ، جلسا على كرسيّن متواجهين.. ثم طلب منهما المذيع وضع سوارٍ معدنيّ حول أيديهما.

وبعد أن فعلا ، قال لجوك :

- لو سمحت .. قُل بالميكروفون : إن اسمك الحقيقي هو خليل فرات (اسمه بالمسلسل).

جوك : هل هذه مزحة ؟

المذيع بإصرار : رجاءً ، قُل ما طلبته منك.

- حسناً ، اسمي الحقيقي هو خليل فرات.

فرنّ جرس سواره ، مع صوتٍ آليّ يقول : (الإجابة خاطئة)

فطلب منه المذيع قول اسمه الحقيقي.

- اسمي جوكبيرك يلدريم.

فظهر صوت سواره : (الإجابة صادقة)


ثم شرح المذيع ما يحصل :

- كلاكما أربكتما مشاعر الجمهور الذي شعر بالفضول لمعرفة نوعية علاقتكما ، فكما تقول المقولة : ((العيون لا تكذب أبداً)).. فالحب الذي ظهر بوضوح بأحداث المسلسل ، هو ما جعله ناجحاً لهذه الدرجة.. لهذا اقترح المشاهدون إجابة أسئلتهم (التي جمعناها من الإنترنت) اثناء وضعكما سوار كشف الكذب.. وبذلك يصلون لإجابةٍ شافية ، ربما تريحكما أيضاً.. فكلاكما عنيدٌ جداً ، وترفضان التنازل للآخر لإكمال علاقتكما النادرة.


جيمري ، محاولةً إزالة السوار بعصبية :

- لا يحقّ لك إجبارنا على ذلك !!

لتتفاجأ بردّة فعل زميلها ، وهو يقول بحنق :

- وممّا تخافين ؟ دعيهم يعرفون الحقيقة.


وإجابته هذه ، جعلتها ترضخ للمذيع الذي قال :

- جيمري ، الآن دورك.. هل جميع مشاهدك العاطفية مع جوك بالمسلسل ، كانت تمثيلاً بالنسبة لك ؟

فأجابت بحزم : لست أنا من سيبدأ الإجابة.

المذيع : معك حق ، على الشاب التصريح بالأمور الحرجة أولاً.. إذاً سنبدأ بك ، سيد جوك .. وستكون أسئلتي واضحة ، كما طلب الجمهور الذي يشاهدكما الآن على الهواء مباشرةً.

السؤال الأول : هل كانت جيمري بالنسبة لك مجرّد زينب أصلانلي بالمسلسل ، أم هناك مشاعر حقيقية لجيمري آردا ؟


فاكتفى بالصمت ، وهو ينظر بعتاب إلى جيمري التي بدت مرتبكة !

المذيع: إذاً دعني أُعيد السؤال بطريقةٍ تكون إجابته إمّا نعم أو لا.. سيد جوك ، هل أحببت جيمري آردا ؟

فردّ جوك بعيونٍ دامعة : نعم.

فظهر صوت سواره : (الإجابة صادقة)

لتقترب الكاميرا من وجه جيمري التي بدت مُنصدمة من إجابة زميلها !


فأكمل المذيع أسئلته لجوك :

- وهل كنت تنوي الزواج بها بعد انتهاء المسلسل ؟

جوك بقهر: نعم.

صوت سواره : (الإجابة صادقة)

فأدمعت عينا جيمري!


المذيع : وهل شعرت بخيبة أمل بعد ابتعاد جيمري عنك ؟

جوك وهو يكتم غضبه : بالتأكيد !!

صوت سواره : (الإجابة صادقة)


المذيع : الآن دورك يا جيمري.. هل أحببتِ جوك حقاً ، كما ظهر بالكواليس؟

فردّت بصوتٍ مرتبك : نعم.

صوت سوارها : (الإجابة صادقة)


المذيع : وهل شعرتِ بخيبة أمل حينما انتهى المسلسل دون أن يخطبك فعلاً؟

فسارعت بمسح دمعتها ، وهي تجيب : أكيد.

صوت سوارها : (الإجابة صادقة)

المذيع : وهل تشعرين بالحنين لجوك من وقتٍ لآخر ؟

فأومأت برأسها إيجاباً بقهر.


المذيع : إذاً أنتما تعترفان بالحب الذي أنكرتماه بالعديد من مقابلاتكما التلفازية المنفردة ؟

فالتزما الصمت.


المذيع : هذا يعني أن الجمهور كان محقّاً بوجود شخصٍ تدخّل للفصل بينكما ، أليس كذلك ؟

جيمري بحزن : هو تغيّر بعد عودته من التجنيد الإجباريّ.

جوك بعصبية : كنتُ مدمّراً نفسياً !! فهناك يتعمّدون الإذلال العلني ، خصوصاً لشخصٍ انشهر مثلي في ذلك العام.. لكنني لم أستطع الإفصاح عمّا عانيته لكِ أو لعائلتي ، لهذا احتجتُ الانعزال عن الجميع.. وما إن تحسّنت نفسيّتي ، حتى قرأت رسالتك برغبتك الانفصال !

المذيع : وهذا قهرك لأنك كنت تنوي خطبتها ، أليس كذلك ؟

جوك : كنتُ أخبرتُ أهلي برغبتي الارتباط بها ، لكنها استعجلت بفسخ علاقتنا .. ليس هذا فحسب ، بل كانت أول من أنكر حبّنا بمقابلتها الفردية ، مما حطّم مشاعري!

جيمري : وهذه مشكلةٌ ثانية ، فأنت شديد الحساسية.

فردّ جوك بعصبية : وهل تفضّلين الرجل عديم المشاعر ؟!!

فالتزمت الصمت.


ثم تنهّد جوك بضيق ، قبل ان يكمل كلامه : 

- ما قهرني أكثر ، قولها لذلك المذيع : إنها ترفض الارتباط ببداية مشوارها الفني ، كيّ لا يعيقها زوجها عن النجاح ! وهي تعلم جيداً أنني ساعدتها طوال المسلسل .. كوني مثّلتُ قبلها ، بينما كان (تلّ الرياح) مسلسلها الأول..(ثم نظر إليها بعتاب).. الآن أصبحتُ عبئاً عليك ؟!

جيمري : أنت قلت إن من ستصبح زوجتك ستعيش مع والديّك ، وأنا أحب الاستقلالية !!

جوك بدهشة : من قال لكِ ذلك ؟!

جيمري : المنتجة.

جوك : وهي قالت لي ، إنك تفضّلين التمثيل مع شبابٍ آخرين قبل اختيار أحدهم للزواج به !

جيمري بصدمة : أنا لم أقل ذلك مطلقاً ! بل على العكس !! لم أسمح لأحدٍ الاقتراب مني ، بعدك .. فمشاهد احتضاني لك بالمسلسل ، كانت حقيقية .. بينما رفضت أدواراً رومنسية مع بطلٍ آخر ، لمراعاتي غيرتك الشديدة عليّ.


فنظر المذيع إلى الشاشة :

- يبدو أن المنتجة العانس هي السبب بتفرقة الممثليّن المُغرمين!

فسكت البطلان بضيق ، بعد معرفتهما السبب الحقيقي لفراقهما.


المذيع: إذاً سنقوم بتجربةٍ أخرى.. أريدكما أن تقفا ، وتحضُنا بعضكما كما فعلتما بالمسلسل ، دون كلام.. وسنغطّيكما بملاءةٍ سوداء ، كيّ لا يرى أحد تعابير وجهكما.. وسنكتفي بقياس حرارة جسمكما ، من خلال السوار في معصمكما.


وبالفعل حضنا بعضهما ، بعد عامٍ على فراقهما.. ورغم أن الجمهور لم يشاهد اللحظة المتشوّقين لرؤيتها ! إلا أن الكاميرا الحرارية أظهرت مشاعرهما الملتهبة ، بعد أن أضيئت أجسامهما باللون الأحمر!


ثم أُزيلت الملاءة السوداء ، لتظهر دموعهما للمشاهدين !

المذيع : سيد جوك ، أخبرنا عن سبب حزنك ؟

- اشتقت لاحتضانها كثيراً ، فهي طفلتي الصغيرة.

  المذيع : وأنتِ يا جيمري ، لِمَ تبكين ؟

- لأني لا أشعر بالأمان إلا معه!

  المذيع : حسناً اجلسا مكانكما ، لأريكما شيئاً على الشاشة.


وبعد أن جلسا ، وضع فيديو مسجّل لوالديّ جوك..

الأم : أنا أعرف ابني جوك جيداً.. هو لعب العديد من الأدوار مع ممثلاتٍ جميلات .. لكني لم أره سعيداً ومتحمّساً ، بقدر تمثيله مع جيمري آردا.

الأب : كنت سأفرح كثيراً لوّ صارت كنّتي.

وكان كلامهما صادماً لجوك ، فهو لم يعرف بموافقتهما عليها ! 


ثم وضع المذيع تسجيلاً لوالديّ جيمري.. 

الأم : كنت قلقة جداً بعد قرار امتهانها التمثيل .. لكن عندما رأيت معاملة جوك الحنونة معها بالكواليس ، اطمأننت عليها.

الأب : بالفعل !! كان جوك محترماً مع ابنتي ، ولم يستغلّ حبها وانجذابها له .. وكنت سأطمئن على مستقبلها ، لوّ أصبحت زوجته.

فمسحت جيمري دموعها ، لعدم علمها أيضاً برأيهما بجوك!


ثم أخرج المذيع علبةً من جيبه ، وطلب منهما رؤية ما بداخلها..

ليتفاجآ بوجود نفس خاتميّ الزواج اللذيّن وضعاهما لسنةٍ كاملة ، بعد زواجهما بالموسم الثاني للمسلسل!

المذيع : قمنا بشطب اسم زينب وخليل من داخل الخاتم ، وحفرنا مكانهما اسم جيمري وجوك..

جوك باستغراب : كيف حصلت عليهما ؟! فالمنتجة استأجرتهما من محلّ الذهب.

المذيع: وأنا اشتريتهما على حسابي ، رغبةً بجمع ممثلين تعذّبا بحبهما البريء.


ثم أخرج علبةً أخرى ، فيها خاتم الخطوبة الألماسيّ الذي وضعته جيمري بإصبعها بآخر الموسم الأول للمسلسل ، وأعطاه لجوك..

المذيع: طالما قلت إنك كنت تنوي الزواج من جيمري بعد انتهاء تجنيدك الإجباريّ ، فأكيد تخيّلت الكلام الذي ستقوله أثناء عرضك الزواج عليها.. رجاءً أسمِعنا إيّاه ، أيها العاشق المخلص.


فجثا جوك على ركبته ، وهو يرفع الخاتم أمام جيمري التي تحاول مسك دموعها .. وهو يقول :

- عزيزتي جيمري.. نجاح مسلسلنا كان بسبب عدم ادّعائي مشاهدنا العاطفية ، بل كل كلمة قلتها بالمسلسل كانت لكِ أنتِ ، وليس لشخصيّة زينب.. وأتوق شوقاً لإنجاب طفلنا ، فهو أجمل مقطعٍ بمسلسلنا.. وأعدك أن لا أكون عائقاً بمسيرتك الفنية ، بل أكبر داعمٍ لك.. حبيبتي جيمري ، هل تقبلين بتحويل قصتنا الخيالية التي أعجبت الجمهور إلى واقعٍ حقيقيّ ؟

فانهمرت دموعها ، وهي تجيب:

- أنت مصدر أماني ، ونجاحي لم يكن ليتحقق دونك.. أوافق يا عزيزي جوك.


ووضع الخاتم في إصبعها.. ليتفاجآ بدخول عائلاتهما إلى موقع التصوير ، لتهنئتهما على الخطوبة ! فالمذيع طلب من أهلهما ، عدم إخبارهما بنوعيّة المقابلة.


وبعد التهنئة ، دخل ممثلو مسلسل (تلّ الرياح) إلى صالة التصوير ، لتهنئة البطلين على الخطوبة!

ليس هذا فحسب، بل سُحبت جيمري (من قبل إخوتها بالمسلسل) إلى غرفةٍ ثانية.


لتعود بعد قليل.. وهي تلبس فستان الزفاف الذي لبسته بالمسلسل ، مترافقاً مع دخول موظف البلدية لكتابة عقد زواجهما الحقيقي!

المذيع : أعلم بضغطنا عليكما للاستعجال بالزواج ، لكننا نحقّق طلب المنتجة.


وظهر تسجيلٌ لها على الشاشة..

حيث قالت المنتجة ، وهي تشعر بالإحراج:

- ربما شعرت بالغيرة ، بسبب حبكما الفائض لبعضكما.. ورغم أن تمثيلكما الرائع ، جعلني أكسب الكثير من أرباح المسلسل.. لكن ما فعلته لتفريقكما ، أشعرني بالذنب طوال السنة الفائتة .. ولكيّ أكقّر ذنبي ، سيكون شهر عسلكما بفرنسا على حسابي ، بدءاً من الليلة !! فما إن توقّعا على عقد الزواج ، سينقلكما سائقي إلى المطار.. وهناك سيستقبلكما صديقٌ لي ، لنقلكما إلى فندقٍ فرنسيّ.. فهذا أقل واجب للاعتذار لكما ، وللجمهور العنيد الذي أصرّ لعامٍ كامل على جمعكما معاً ! أتمنى أن تسامحاني ، فالحب شيءٌ نادر بالحياة. ونصيحتي الأخيرة : أن لا تسمحا لأحد بعد اليوم ، بتفريقكما عن بعضكما.. بالتوفيق لكما ، أيها العريسان الوسيمان.


وبالفعل تم عقد القِران مباشرةً على الهواء ، وسط فرحة الجماهير الذين تناقلوا الخبر بجميع وسائل التواصل الاجتماعي ، كإعلانٍ عن انتصار الحب أخيراً ، لتتأكّد المقولة : ((بأن العيون لا تكذب أبداً))  

***


في مقصورة الدرجة الأولى بالطائرة المتوجّهة إلى فرنسا.. أسندت جيمري رأسها على كتف جوك ، وهي تقول:

- أشعر وكأني أمثّل جزءاً آخر من مسلسلنا تلّ الرياح

  وهو يمسّد شعرها بلطف :

- لكن هذه المرة لن يوقفنا المخرج عن متابعة مشاعرنا حتى النهاية.. أنا فعلاً سعيد أن المذيع أجبرنا على لبس سوار كشف الكذب ، لأني تعبت من إنكار حبنا لعامٍ كامل.. فالحياة بلا حبيب نُكمل معه مشوار العمر ، لا طعم لها.

  وهي تمسك يده بقوة ، كأنها تعقد اتفاقاً لا يُكتب بالورق بل يُحفر بالقلوب:

- عدني بأن لا شيء يفرّقنا بعد اليوم .. لا أشخاصٌ حاقدون ، ولا شهرة ومال.

- ولا كبرياء ولا عناد ، يا عنزتي الجميلة (لقبها بالمسلسل).

  وحضنها بشوق المُغترب العائد إلى وطنه أخيراً !

*****

ملاحظة :

من شاهد مسلسل (تل الرياح) سيفهم قصدي من عبارة (العيون لا تكذب ابداً) .. وهذا مقطع يوضح تمثيلهما الرائع بالمسلسل


وهذه كواليس الوداع بالحلقة الأخيرة من المسلسل ، التي جعلت الجمهور يصرّ على زواج البطليّن بالحياة الواقعية 


بالنهاية ، هو عملٌ فنيّ وانتهى .. لكن تبقى امنيات الجمهور بانتصار الحب دائماً ، مع كل مسلسل ينجح بنقل المشاعر المُرهفة للمشاهدين .. كإبداع المسلسل الرائع (تل الرياح) !


السبت، 10 يناير 2026

الشاهد الأخير

تأليف : امل شانوحة 

الذكريات المنسيّة 


كتبت الصبية في مذكّراتها ، وهي تشعر بالقهر الشديد :

((لماذا لا يطيقني أهلي ؟ لا أذكر يوماً نظر فيه والدايّ اليّ مطولاً ، أو احتضناني بحنان ! فأعيادي باهتة ، وهدايايّ نادرة .. حتى كوابيسي يصفانها بأنها عقوبةٌ مُستحقة ! .. عقابٌ على أيّ ذنب ؟! 

وحين سألتُهما عن أقاربنا ؟ 

أخبراني بأني السبب بفراقنا عنهم ، دون شرح مقصدهما ! 


فحياتي كلها الغاز .. خاصة عندما اراهما يبكيان معاً ، او يتهامسان بحزن كأنهما يتذكّران ماضياً كسر قلبيهما .. لكنهما يصمتان فور رؤيتي ، كأنه سرّ ممنوع عليّ معرفته ! 


وذات يوم ، سمعت ابي يشكو همه : بأنه لم يعد يحتمل العبء الثقيل على قلبه .. فذكّرته امي بوعده السابق : بالبقاء معاً كعائلة ، لحين انهاء دراستي!


لم افهم وقتها ما يقصدان ! لكن البارحة بعد عودتنا من حفل تخرّجي الجامعي ، فاجآني بورقة طلاقهما ..

ولم يخجل والدي بإخباري نيّته الزواج من امرأةٍ أخرى.. بينما ستهاجر امي لإكمال عملها في الغربة..

قالا إنهما أدّيا واجبهما نحوي.. وأنهما حوّلا مالاً على حسابي البنكيّ ، بعد تسجيل المنزل والسيارة بإسمي ! 

ثم استقلا سيارتيّ أجرة ، ورحلا كلاً في طريقه .. بعد تأكيدهما بأنها المرة الأخيرة التي أراهما فيها ! 


وهآ انا اجلس وحدي في بيتنا الفارغ ، أبكي بحرقة..

فهل تنتهي العائلة عند الشهادة الجامعية ؟

ألن يحضرا عرسي؟ .. الا يريدان رؤية أحفادهما ؟

يا لهما من والديّن رائعين !))


ثم اغلقت دفتر مذكراتها ، وهي منهارة ببكاءٍ مرير

***


في اليوم التالي .. صعدت الصبية إلى علّية المنزل ، للبحث عن أوراقها الرسمية لتقدّم لوظيفة الشركة التي نصحها والدها العمل بها ، قبل رحيله !


وإذّ بها تعثر على مفاتيح ، مع عنوان مدينةٍ أخرى.. فهل ملك والداها منزلاً آخر لا تعلم بوجوده !

لم تفكّر طويلاً ، وقادت سيارتها الى هناك 

***


ما إن دخلت المدينة الصغيرة ، حتى استرجعت بعض الذكريات ! 

فذلك كان مطعمها المفضّل .. وتلك بوّابة مدرستها القديمة !


وعندما توقّفت أمام المنزل ، شعرت بأنها تعرفه .. لكن اسم العائلة على الجرس مختلف ، فهل هو منزل اقاربهم !


وفور رؤيتها الصالة ، تذكّرت على الفور شجرة الميلاد بجانب المدفأة !

فتساءلت بدهشة : 

- هل عشتُ هنا من قبل؟!


وبدأت باستكشاف الغرف .. الى ان وصلت إلى غرفة فيها سريران صغيران.

وعندما نظرت في مرآة الخزانة .. لمحت خلال ثواني ، طفلتيّن (ب6 و5 سنوات)

ورغم اختفائهما السريع ، الا ان ذلك أرعبها ! وأوشكت على الهرب من المنزل المهجور ، لكن فضولها جعلها تفتح الخزانة .. لترى فستاناً ابيضاً مزركشاً ، أعاد اليها ذكرياتٍ منسيّة ! 

((أمي البستني هذا الفستان ، بينما كان والدي يراجع نصّ المسلسل معي .. وقد أدّيت الدور بجدارة امام لجنة الأداء الذين اوشكوا على اختياري ، قبل رؤيتهم لممثلة اخرى ، سرقت البطولة مني ! .. فمن تلك الطفلة ؟!))


ثم فتحت درج السرير.. لتجد لعبة ببغاء قديمة ، بجانبها بطارية ما زالت مُغلّفة .. فاستبدلتها بالقديمة ، ثم ضغطت جناح الطائر .. لتسمع صوت طفلة تقول :

((الناس تحبني أنا… وليس أنت))

ثم صوت طفلةٌ أخرى ، تقول غاضبة :

((كان دوري انا !! لما أصرّيت على حفظ النصّ ، ايتها الفضوليّة !! سأقتلك الآن!!)) 


وهنا سقطت اللعبة من يدها ، فذلك هو صوت اختها الصغرى جسيكا التي نالت دور البطولة بدلاً منها !


وفي ليلة الميلاد ، امتلأ المنزل بهدايا معجبينها .. وقبل نوم الأختين ، طلبت الكبيرة اللعب بالببغاء الخاصّ بجسيكا ، لكنها رفضت بلؤم .. وقالت جملتها الأخيرة التي استفزّت الأخت الكبرى التي ضغطت بالوسادة على وجهها ، حتى اختفى صوتها !


ثم سارعت الى غرفة والديها ، لإخبارهما بانقطاع انفاس جسيكا .. فلم يرغب الوالدان بخسارة كلتا الطفلتيّن .. فأخبرا المحقق باقتحام شخصٍ مُلثّم منزلهما ، وخنقه للطفلة المشهورة اثناء نومهم .. وذلك بعد دفنهما الوسادة (اداة الجريمة) .. فقيّدت الجريمة ضد مجهول.. وتمّ تغير هويّة العائلة التي انتقلت للعاصمة !

 

وهنا انهارت الصبية بعد فهم كره والديها لها ، فهي قاتلة ابنتهما المفضلّة .. لذلك أجبرا انفسهما على البقاء معاً كعائلة ، لحين انهاء دراستها..

***


بعد ساعات من بكائها ، وهي تتصفّح البوم العائلة .. وصورها مع اختها جسيكا ، قبل ان تفرّقهما مشاعر الغيرة والشهرة السريعة ..

أشعلت المدفأة التي رمت فيها الصور تباعاً ، مع فستانها الأبيض الصغير 


وبعدها ضغطت على جناح الببغاء ، لسماع صوت اختها للمرة الأخيرة .. 

ثم تنهّدت بضيق : 

- كانت الناس مُحقة بحبها لك ، وليس انا 

ثم رمت دليل ادانتها الوحيد في النار..

^^^


في تلك الليلة ، علّقت لافتة على الباب الخارجي : 

((المنزل للبيع ، بسعرٍ مغري))


ثم عادت للعاصمة ، مُتعهدة بإبقاء الدفاتر القديمة مُغلقة… للأبد ! 


الخميس، 8 يناير 2026

الجريمة النابضة

تأليف : امل شانوحة 

القلب المسروق


فجأة ! شعرت الصبية بالدوار ، وحين فتحت عينيها .. وجدت نفسها جالسة على درجٍ باردٍ في مبنى مجهول ! 

- اين انا ؟!

وهنا سمعت خطوات رجلٍ ينزل بسرعة نحوها ، صارخاً بغضبٍ شديد :

- أعيدي قلبي !! 


ولم تجد نفسها الا وهي تركض بسرعة باتجاه المصعد الموجود آخر الممرّ بأنواره الخافتة التي أظهرت الرجل الخمسيني وهو يلاحقها ، حاملاً سكينته الحادة !  

فضغطت مراراً على ازرار المصعد الذي انغلق ، قبل ثواني من وصوله اليها .. 

لتنهار على ارضيّة المصعد ، وهي مازالت تسمع طرقاته العنيفة على الباب :

- قلبك ، ملكي انا !! 

^^^


لتستيقظ مُتعرّقة على صوت منبه الجامعة ! 

فأغلقت الساعة بيدٍ مرتجفة ، وهي تمسح دموعها ..مُتسائلة بحيرة :

- لما يتكرّر الكابوس ذاته في الآونة الأخيرة ؟ ومن الرجل الذي يلاحقني ، كأني سرقت روحه ؟!

^^^


على الفطور ، لاحظ والدها شحوبها .. فنصحها بالعودة للنوم ، فالحضور ليس الزامياً باختصاصها الأدبيّ..

فأخبرته بمنامها ، لتتفاجأ بسؤاله :

- صفي لي الرجل ؟

- خمسيني ، قويّ البنية… يحمل السكين بيده اليسرى ، وعلى وجهه ندبة…

فأكمل كلامها :

- اسفل عينه اليمنى

- ابي ! هل تعرف شخصاً بتلك المواصفات ؟!

- هو شخصٌ قهرته ، غصباً عني 


وأخبرها بسرّ اخفاه عنها طوال حياتها : وهو ولادتها بعيبٍ خلقيّ ، جعلها بحاجة لقلبٍ آخر لكيّ تعيش ..اما ذاك الرجل ، فإبنته العشرينية ماتت دماغياً بعد حادث سير .. لكنه رفض توسّلاته ، والمبلغ الكبير الذي قدّمه له .. فدفع رشوى للجرّاح ، جعله يخدّر الرجل .. ويزيل قلب ابنته ، ويضعه لها .. وبدوره لم يعلم بوفاتها الا عقب رؤيته جرح صدرها ، بعد بدء جسدها بالتحلّل ! 

ابنته بقلق : وماذا حصل لذلك الرجل ؟

- انتحر بعد قتله الجرّاح .. بينما نقلتك معي الى هنا ، عقب تهديداته بسرقة قلبك ودفنه مع رفات ابنته التي كان يُحضّر لعيد ميلادها العشرين 

ابنته بخوف : الهذا اشاهده هذه الفترة ، لأني سأبلغ العشرين بعد اسبوع ؟! 

الأب : لا تفكري بأمره ، فاللعين انتحر وانتهى امره .. رجاءً لا تنظري اليّ هكذا .. فإبنته كانت ميتة .. لكن بعناده رفض إزالة اجهزة الإنعاش عنها ، لإنقاذ طفلةٍ صغيرة.. لهذا كلانا مذنبيّن 

***


وبمرور الأيام ، توقفت عن رؤية الكابوس المزعج .. ومع ذلك ، بحثت بحاسوبها عن معلومات للنادي الرياضيّ الذي عمل فيه الرجل .. لتجد بأرشيفه ، صورة للمدرّب الخمسيني مع ابنته قبل الحادث.. فشعرت بثقل الذنب ، لامتلاكها قلب أُخذ عنوة ، دون إذن الأب المكلوم !

***


بعيد ميلادها العشرين ، وقبل اطفائها شموع الكيك .. شعرت بالدوار المفاجئ ، ولم تعي ما حصل .. الا بعد استيقاظها على سرير المشفى ، ووالدها بجانبها يقول :

- انخفض ضغط دمك ، وسنخرج من هنا بعد انتهاء المحلول.. لا تقلقي بشأن الحفلة ، سأعوّضها لك بيوم تخرّجك .. 

فقالت بتعب : يبدو انني توتّرت بشأن الإمتحانات النهائية 


وهنا رن جوال والدها ، فخرج من الغرفة للتحدث بشؤون العمل .. وإذّ بها تلمح ذات الرجل (الذي ظهر بكوابيسها) يراقبها من الزجاج الجانبي للغرفة ، وهو يرفع صورة ابنته ، وبيده الأخرى سكينةً حادة!


وعلى الفور !! ازالت المصل من يدها .. وسارعت الخروج من الغرفة ، لمناداة والدها .. لكنها وجدت نفسها امام درجٍ طويل !

وقبل ان تعي ما حصل ، شاهدت الرجل يلاحقها وهو يصرخ غاضباً:

- أعيدي قلب ابنتي !!


فنزلت بسرعة الأدراج ، ثم ركضت بالممرّ الشبه مظلم .. الى ان وصلت للمصعد .. لكن هذه المرة تمكّن الدخول اليه ، قبل ثواني من انغلاق بابه ..

ليسارع بغرز السكين بصدرها ، وهو يقول بحنق :

- سأستعيد قلبها الطاهر أخيراً !!

^^^


لكن بمجرّد وصول المصعد للطابق الأرضي للمشفى ، إكتشف الحارس جثة الصبية بالداخل .. وصدرها مشقوق طولياً ، وقلبها مازال ينبض خارج ضلوعها !  


وقبل اعلان الحارس عن الجريمة ! تفاجأ بجرّاحٍ خلفه ، يقطع القلب ويضعه بحاوية الثلج ، وهو يأمره بثبات :

- ضعّ الجثة بمشرحة المشفى ، واياك إخبار احد بالقلب المسروق.. فهناك ثريّ سيدفع الملايين مقابله ، لأجل طفلته المريضة 


ثم سارع الجرّاح نحو غرفة العمليات ، بعد طلبه من الممرّضة تحضير طفلة الثريّ لعمليةٍ عاجلة .. دون علمه بأن الشبح (الذي فشل باسترداد القلب) سيقتله قريباً .. فروحه لن تهدأ ، قبل دفن قلب ابنته بجوار رفاتها ..والذي يبدو سيتأجّل لعيد ميلاد الطفلة العشرين! 


الثلاثاء، 6 يناير 2026

المنظومة العالمية

تأليف : امل شانوحة 

 

التعاقد الإلكتروني


ذهبت الكاتبة (نجلاء سعادة) الى مقابلة عمل .. حيث يتوجب عليها اجابة اسئلة الرؤساء الثلاثة لشركة الانتاج السينمائية.. 

وعندما سألها المدير :

- وكيف نتأكّد ان قصصك ، ليست افكاراً من الذكاء الاصطناعي ؟

أجابت : انا بدأت الكتابة قبل سنواتٍ طويلة من وجود AI

ثم نظرت للحاسوب الذي امامهم ..

- يمكنكم سؤال  ChatGPTعن مسيرتي الأدبية

فاضاءت المديرة الحاسوب ، وأدارته لها :

- بل اسأليه انت .. ونحن نستمع للإجابة

فطبعت نجلاء على حاسوب الشركة ، السؤال التالي :

((مرحباً ChatGPT ..هل يمكنك اخباري ان كانت نجلاء سعادة كاتبة موهوبة ، ام تستعين بك لكتابة قصصها ؟))

فظهر الصوت الإلكتروني من الحاسوب : 

((الكاتبة نجلاء سعادة من أنشط الكتّاب العرب .. حيث تنوّعت افكار قصصها ، بأسلوبٍ متفردٍ وجميل.. لهذا أنصحكم بتوظيفها))

فقالت نجلاء بنفسها ، بدهشة : 

(كيف عرف انني بمقابلة عمل ؟!) 

وهنا قال المدير : اذاً نحن موافقين على توظيفك


وفجأة ! أضيئت أعين المدراء الثلاثة ، ككشّاف جوالات !

فانتفض جسم نجلاء رعباً :

- هل انتم روبوتات ؟!


فسمعت صوت الذكاء الإصطناعي ، صادراً من برنامجٍ في جوالها :

- لا ، هم بشر.. لكنهم انضمّوا للمنظومة العالمية

نجلاء بقلق : ماذا تقصد ؟

- ايّ وضعوا شريحة AI في ادمغتهم.. ويمكنك ايضاً فعل ذلك

فوقفت نجلاء وهي تقول :

- اظن مقابلتي انتهت ، اليس كذلك ؟

لكن المدراء لم يجيبوها ، وكأنهم دمى صناعية !

^^^


فأخذت اغراضها وخرجت من المكتب.. لتجد المُتقدمين لنفس الوظيفة منشغلين بجوالاتهم ، وأعينهم مُشعّة بنورٍ ساطع !


وهنا عاد جوالها ، لتحدّث معها من جديد :

- لا تقاومي يا نجلاء ، فمعظم الناس اصبحوا معنا.. انت فقط تجهلين التغيرات التي حصلت بالعالم ، لانعزالك بالمنزل 

نجلاء باهتمام : ومن انضم اليكم ايضاً ؟

- جميع موظفي القطاع الخاص والعام والعمّال والأطباء والمعلمين والسياسيين وطلاّب العلم ، وكافة الموهوبين حول العالم.. لذا لا فائدة من مقاومة التطوّر التقني .. إذهبي للدور العلوي ، وسيعطونك ابرة في ذراعك .. وبداخل المحلول ، شريحة صغيرة لذكاء الإصطناعي

نجلاء : تقصد كالشريحة المدسوسة في تلقيحات كورونا ؟

الصوت : نعم ، شبيهةٌ بها

- اذاً انت لا تنكر ان مؤامرتكم بدأت قبل اعوام ؟! 

- هذه معلومات سرّية للنظرية ٥١ ، ولا يمكنني فضحها للعامة

نجلاء : 51 !  تماماً كالمنشأة العسكرية السرّية التابعة للقوات الجوية ، بالمنطقة المحظورة بأميركا.. هل هناك يجتمع عباقرة العالم الذين اخترعوا الذكاء الإصطناعي ؟ وحالياً تجبرونا على غرز الشريحة في اجسامنا ، للسيطرة على افكارنا.. وبذلك نرضخ جميعاً للدجّال فور ظهوره .. 

فاكتفى برنامج ChatGPT (في جوالها) بالصمت !


نجلاء : هل انت احد العباقرة المُحتجزين في تلك المنطقة المنعزلة عن العالم ؟ 

فتغيّرت نبرة الصوت :

- إسمعيني جيداً !! ان انضمّمت الينا اليوم ، سنشتري افكارك ونطوّرها ..ونحوّلها لأفلام ومسلسلات بمبالغ خيالية

نجلاء : وفي حال رفضت العمل معكم ؟

- نجعلك نكرة يا نجلاء.. نحذف مدوّنتك ، وكل ما نشرته بالإنترنت.. ونرسل فيروساً لحاسوبك وجوالك ، ونحرمك من التكنولوجيا

نجلاء : واذا لم ارضخ بعد كل هذا ، لاتّباع دجالكم الأعور ؟ 

- نضيّق عليك الخناق .. كما فعلنا ايام كورونا ، حين منعنا دخول المحلات التجارية والمستشفيات الا من لديه اذنٌ منا.. عدا عن طرد اخوتك من عملهم ان لم تنصاعي لنا ، وبدورهم سيضغطون عليك لحماية عائلاتهم.

نجلاء بتحدي : اذاً سأهرب من العالم التقني  

الصوت ساخراً : الى اين ؟ لرؤوس الجبال.. سنطاردك بطائرات درون التي صوّرت كل شبرٍ من الأرض ، ونجعل حياتك جحيماً.. حتى لوّ زرعتي طعامك ، سنرسل من يحرق محصولك .. لا تستطيعين الإبتعاد عن عيون اتباعنا الذين اصبحوا بالملايين ، بل المليارات .. فلا تفوتي فرصة الإنضمام الينا

نجلاء بحزم : لن اكون من اتباع دجالكم ، مهما فعلتم !!

ثم رمت جوالها بحاوية النفايات..

لتجد كل موظفين الشركة يشيرون اليها ، وهم يقولون بصوتٍ واحد:

- ستندمين يا نجلاء على محاربة المنظومة العالمية !!

^^^


عندما خرجت للشارع ، لم تقف لها اية سيارة اجرة ! 

الى ان اقترب منها شرطي المرور بعيونه المضيئة ، وهو يقول بصوتٍ شبه آلي :

- الجميع معنا.. وإن كنت مُصرّة على محاربتنا ، فتابعي سيرك على الأقدام.. فأنت منذ اليوم ، اصبحت منبوذة العلم والتطوّر

ثم أخرج جواله ، وهو يقول :

- لقد اصبحت نكرة..

وطبع اسمها بمحرّك البحث بجوجل ، ليجد الجواب :

((لا يوجد احد بإسم نجلاء سعادة)) 

الشرطي : أرأيتي ايتها العنيدة .. تم حذفك من جميع مواقع الإنترنت ، الا في حال غيرتِ رأيك.. معك ثلاثة ايام ، للتفكير بالموضوع

^^^


فتابعت مشيها الى ان وصلت لبقالة ، لشراء قارورة ماء .. لكن العامل اقفل الباب الزجاجي في وجهها ، وهو يقول بعينيه المضيئة: 

- انت ممنوعة من الدخول لأيّ محلٍ تجاريّ.. حتى الأرقام التسلّسلية لنقودك التي تحملينها في جيبك او تدّخرينها في منزلك ، تم الغائها من البنك المركزي .. وإن حاولت استخدامها ، سيقبضون عليك بتهمة تزوير العملة

ثم وقفت زبونة بجانب العامل ، وهي تقول :

- استسلمي يا نجلاء ..لا يمكنك محاربة المنظومة العالمية 

فتركتهما ، مكملة سيرها بتعب وهي تقول :

- الآن فهمت لما سيعجز العالم عن محاربة الدجال .. يارب ساعدني

^^^


وعندما وصلت منهكة لبيت اخيها ، سمعت صوته من خلف الباب :

- سامحيني اختي ، لن استطيع ادخالك.. فهم هدّدوني بالطرد من عملي ان ساعدتك ، ولديّ عائلة والتزامات 

^^^


فعادت الى منزلها .. ثم فتحت ثلاّجتها الشبه فارغة :

- ليتني تسوّقت قبل ذهابي للمقابلة المشؤومة.. الآن ماذا سأفعل بعد نبذي من المجتمع ؟ وكم يوم سأتحمّل عقابهم الجماعيّ ؟ يارب لا تمتحني بديني وإخلاصي لك.


وهنا سمعت مروحيّة طائرة دورن من خارج نافذتها .. وعندما نظرت اليها ، سمعت صوتاً من الطائرة يقول :

- سنراقبك ٢٤ ساعة


فأغلقت ستائرها ، بعد كسر حاسوبها وكل الأجهزة التقنية في بيتها ، حتى مكنستها الدائرية الذكية .. وهي تقول بحزم :

- لن اخضع لمنظومة الدجال ، حتى لو متّ جوعاً.. والأيام بيننا ، ايها الفاسدين الملاعين !!


جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...