الخميس، 4 سبتمبر 2025

13 ليلة مخيفة

*كتابة : امل شانوحة*  

الإمتحان الصعب


قرأ جاك (الثلاثيني) المُتشرّد إعلانًا مُعلّقًا على شجرة الحديقة العامة:

((هل تريد امتلاك محطّة بنزين مع بقالةٍ صغيرة بالمجّان ؟)) 


ورغم غرابة الإعلان، إلا أنّه بحاجةٍ إلى عمل، وأوصلته الحافلة إلى محطّةٍ شبه مهجورة بشارعٍ فرعيّ، قريبٍ من الطريق العام السريع!

^^^


ثم دخل البقالة لسؤال المالك عن الإعلان؟

فأجابه العجوز بنبرةٍ يائسة: سأنقل ملكيّة المحطّة إليك، مقابل أُجرةٍ رمزيّة تدفعها شهريًّا، تكفي طعامي البسيط وأدويتي لآخر عمري.

جاك باستغراب: هو ثمنٌ قليل بالنسبة لمحطّتك الكبيرة مع بقالتها! فلِمَ تتنازل عنهما بهذا الرخص؟!

-  ستعرف الإجابة بعد منتصف الليل.

جاك بقلق: ماذا تقصد؟!

-  أنت عاشر شابٍّ يتقدّم لهذه الوظيفة.

-  وماذا حصل للتسعة السابقين؟!

العجوز: اختفوا لمكانٍ مجهول، والأرجح أنّ الملاعين أخذوهم لعالمهم الخفيّ.

-  لا تُخيفني يا عمّ!

-  لأكن صريحًا معك، وأخبرك القصّة منذ البداية.


ثم أخذ نفسًا طويلًا، قبل أن يقول بضيق:

-  كانت محطّتي تعمل 24 ساعة، لكن بعد بقائي وحيدًا هنا، قرّرت الاكتفاء بالدوام النهاريّ، لأنّه نادرًا ما تمرّ شاحنات وحافلات السفر البرّي من هذا الطريق الفرعيّ. وفي إحدى الليالي، لمحت امرأةً تجلس وحدها على المقاعد الخارجيّة، كأنّها تنتظر شخصًا ما! فنصحتها بالعودة لمنزلها بعد تأخّر الوقت، لتفاجئني بأنّها صديقة ابني الوحيد الذي وعدها بالزواج. فأخبرتها بانقطاع أخباره بعد ذهابه للمدينة، لكنّها أصرّت على انتظاره، وأدارت ظهرها وهي تُدندن لحنًا غريبًا. فاستفزّني تجاهلها، ورفعت عصاي وأنا آمرها بالرحيل فورًا، فإذا بها تتحوّل لمخلوقٍ ضخمٍ مرعب! جعلني أركض هاربًا للاختباء ببقالتي، التي استطعت بصعوبة إقفال بابها أمام جنودها الذين حاولوا كسر زجاجي بعنف. ولرعب الموقف، أُغمي عليّ، ولم أستيقظ إلّا على رنين هاتفي الأرضيّ، لأسمع صوتها وهي تُهدّدني بإحراق تعبي لخمس سنوات، إن لم أخضع لامتحان الليالي الثلاث عشرة.


جاك وهو يبلع ريقه بخوف:

-  وماذا سيحصل بتلك الليالي؟

العجوز: أظنّها اختباراتٍ متتالية من الجن، فهي مليكتهم التي أخبرتني أنّ الثروة عندهم لا تُقاس بالذهب، بل بالثبات الانفعاليّ عند المصائب، أو شيءٍ من هذا القبيل! المهم أنّه من وقتها، تعمّدت إغلاق المضخّات والبقالة قبل منتصف الليل، ليصلني قبل أسبوعين تهديدٌ ثانٍ منها: بقتلي أثناء نومي، إن لم أخضع لتجربتها القاسية، أو على الأقل، أوكّل أحدًا مكاني!

جاك: ألهذا نشرت إعلانك الغريب في كلّ مكان؟!

-  نعم، وللأسف لم ينجح أولئك الشباب؛ فحسب أقوالها: بعضهم هرب كالجبان، وبعضهم كان متهوّرًا بمحاولته قتل جنودها، والأرجح أنّهم أصبحوا عبيدًا في العالم السفليّ. (ثم وضع يده على كتف جاك) أعلم أنّها مخاطرةٌ مرعبة، لكن هل تقبل مواجهتهم بدلًا منّي، مقابل حصولك على كلّ أملاكي؟


ففكّر جاك قليلًا، قبل أن يقول متردّدًا:

-  رغم أنّه مصيرٌ مجهول، لكن ليس لديّ شيءٌ أخسره؛ فأنا يتيم، وعشت معظم أيّامي مشرّدًا وعاطلًا عن العمل، ولا أريد أن تنتهي حياتي في السجون. لهذا سأجازف بدلًا عنك.

العجوز بفخر: أحسنت يا بطل! يبقى عليّ سؤالك: إن كنت تعرف طريقة تزويد السيارات بالوقود؟

-  عملت بإحدى محطّات المدينة بسنّ المراهقة، فلا تقلق بهذا الشأن. لكن ماذا بشأن البضائع في بقالتك؟

-  الأسعار مكتوبة بوضوح على كلّ صنف.

جاك بحماس: إذًا سأبدأ العمل فورًا!!

-  كما تشاء، يا بنيّ. هذه مفاتيح البقالة، فالساعة الآن العاشرة مساءً، وامتحانهم اللعين يبدأ بعد منتصف الليل. بالتوفيق لك.


-  سيدي، قبل ذهابك!! هل توجد نصائح خاصّة بالجن؟

العجوز: حاول عدم معاملتهم باحتقارٍ أو قسوةٍ أو تجاهل، فهم حسّاسون من قلّة احترامنا لهم! ولا تنظر مباشرةً إلى أعينهم، ومهما أعطوك من نقودٍ غريبة، فلا تعترض أو تتأفّف، فقط ضعها بالصندوق الأسود، دون جمعها مع النقود البشريّة.

-  وكيف سأميّز إن كانوا مخلوقاتٍ خفيّة أو مسافرين بشريّين برحلاتهم البرّيّة؟

-  ستشعر بنبضات قلبك تتسارع، وأنفاسك تتباطأ، وعرقك يصبح باردًا، وشعر رأسك يقف لوحده! المهم أن تُركّز على التفاصيل الصغيرة المريبة، خصوصًا من يأتيك في المساء. فحسب علمي، الجن لا تظهر نهارًا… وكان الله في عونك.


وخرج العجوز من المحطّة، تاركًا جاك يواجه مصيره المجهول!

***


ما إن دقّت ساعة المحلّ الثانية عشرة مساءً، حتى وصله اتصال على الهاتف الأرضيّ.

-  مرحبًا… جاك أندرسون.

فارتعدت فرائص الشاب لمعرفة المرأة المتّصلة باسمه الكامل، رغم أنّ العجوز (صاحب المحطّة) لم يطلب حتّى رؤية هويّته!

جاك بصوتٍ مرتجف: أهلًا سيدتي… كيف يمكنني خدمتك؟

المرأة: جيّد! تبدو شابًا مهذّبًا، ولست وقحًا كالموظّف الذي قبلك.


ورغم بُعد البقالة عن المجمّع السكنيّ، إلّا أنّه سألها:

-  هل هناك شيءٌ محدّد تريدين أن أوصله لك من بقالتنا؟

  المرأة: لا حاجة لنا بمنتجات العجوز الجبان الذي رفض مواجهة امتحاننا البسيط.


فبلع جاك ريقه، بعد تأكّده من محادثته لملكة الجن التي أرعبت مالك المحطّة، وحاول إظهار قوّته، رغم رعشة جسمه اللاإراديّة.

جاك بثقةٍ مُصطنعة: أنا مستعدّ لأيّ امتحانٍ تريدينه، سيدتي!!

-  ممتاز! شابٌّ مهذّب وجريء، هذا ما نسعى إليه. إذًا ابتداءً من هذه الليلة، وعلى مدى شهرٍ كامل…

جاك مقاطعًا بفزع: شهر؟! العجوز أخبرني… أنّها 13 ليلة فحسب؟!


فضحكت المرأة بنبرةٍ مخيفة، كأنّها عدّة أصواتٍ مُندمجةٍ ببعض، قبل أن تجيبه:

-  نعم!! هي 13 ليلة فقط… كنت أُمازحك.

فقال جاك في نفسه بضيق: ((يالا مزاح الجن الثقيل !))  

المرأة: المهم!! سيبدأ الامتحان الأوّل بعد قليل، ونصيحةٌ منّي: لا تفكّر كثيرًا بالموضوع، فهي مجرّد زياراتٍ عابرة من سكّان قبيلتي إلى بقالتك كلّ ليلة، يبتاعون منك ما يحتاجونه، ثم يمضون في طريقهم. وإن أحسنت التصرّف معهم، لن يؤذوك. على كلٍّ، مع الأيّام تتعوّد عليهم… بالتوفيق لك.


وأنهت المكالمة، ليعود جاك خلف طاولة المحاسبة، وهو بالكاد يقف على قدميه من شدّة الخوف!

^^^


ومرّت ساعتان دون حدوث شيء!

إلى أن شعر فجأةً ببرودة المحل تتزايد، لدرجة تلحّفه بالبطانيّة (أخذها من الغرفة الداخليّة التي كان ينام فيها العجوز، قبل استئجاره شقّة بالمجمّع السكنيّ).


ولم تمرّ دقائق، حتّى رأى ضبابًا أبيض في الخارج، غبّش الزجاج الأمامي للبقالة (رغم فصل الصيف)، لتظهر علامة قلب، كأنّ أحدهم رسمها بإصبعه!


وبعدها فُتح باب المحلّ لوحده، فنظر جاك لشاشة المراقبة بجانبه، دون ظهور أيّ زائر! ثم سمع ماكينة الوجبات السريعة الإلكترونيّة تتحرّك وحدها، قبل سقوط مشروبٍ غازيّ أسفل الآلة!


فحوّل جاك شاشة المراقبة إلى الأشعّة الحراريّة، ليرى ظلًّا متعرّجًا (كالدرج) يشرب العصير دفعةً واحدة، قبل سماعه نقرًا على الأرضيّة الخشبيّة يقترب رويدًا رويدًا من طاولته (كأنّه حافر عنزة)، قبل ظهور عملتين غريبتين من النحاس أمامه!


ثم فُتح باب البقالة بقوّة، قبل اختفاء الضباب بالخارج، وعودة الجوّ الحارّ للمحلّ من جديد!

فتنفّس جاك الصعداء لرحيل المخلوق الغريب، قبل حمله العملتين الغريبتين بيده المرتجفة، ووضعهما في الصندوق الأسود.


بعدها شعر بتعبٍ مفاجئ، جعله يُقفل الباب الأمامي للمحلّ، ويذهب للغرفة الداخليّة، التي ما إن تمدّد على سريرها القديم، حتّى غفا على الفور… بعد نجاحه في امتحان الجنّ الأوّل!

***


وفي اليوم التالي، مرّ النهار بشكلٍ طبيعيّ، بعد توقّف سيّارتين وشاحنة نقل لتعبئة الوقود وشراء بعض الحاجيّات، قبل متابعة سفرهم البرّيّ.


وفي العصر، قرّر جاك أخذ قيلولة سريعة، قبل بدء الامتحان الثاني بعد منتصف الليل.

^^^


في المساء، استيقظ على منبّه جوّاله بعد رنينه للمرّة الثالثة، على الساعة الواحدة صباحًا.

فقام بمراجعة ما صوّرته كاميرا المراقبة، ليجد أنّ كلّ شيءٍ مرّ بهدوء أثناء نومه.

فتنهّد بارتياح:

-  جيّد!! لم يأتِ أحد بعد منتصف الليل… لا بشريّ، ولا حتّى…


وقبل إكمال كلامه، شاهد حافلة تقف بالخارج أمام مضخّة الوقود.

وقبل خروجه إليها، تذكّر كلام العجوز: بضرورة الانتباه للتفاصيل الصغيرة غير الطبيعيّة.

ليلاحظ انطفاء أنوار الحافلة الأماميّة والخلفيّة، وكذلك المصابيح الداخليّة، بحيث لم تظهر وجوه الركّاب جيّدًا، كأنّهم ظلالٌ سوداء بلا ملامح!


فعاد للوقوف خلف طاولته بالبقالة، تاركًا مسافري الجنّ يعبّئون الوقود وحدهم دون مضايقتهم.

وفجأةً! انفتح الصندوق الأسود وحده، كأنّ أحدهم رمى شيئًا داخله، قبل انغلاق الصندوق من جديد. بعدها ابتعدت الحافلة عن المحطّة.


ففتح جاك الصندوق ببطء، ليجد شيئًا أسود يتحرّك داخله، أشبه بعقربٍ سامّ، فسارع لإغلاق الصندوق من جديد، وهو يتنفّس بصعوبة.

-  هل العملة التي يتداولونها في عالمهم هي العقارب؟! يبدو أنّ هناك مجتمعاتٍ مختلفة من الجنّ، كلّ طائفةٍ منهم تستخدم نقودًا مختلفة عن الأخرى!

ثم نظر إلى العتمة خارج البقالة:

-  يكفي هذا القدر من الرعب لهذه الليلة.


وأقفل الباب الأمامي للبقالة، وعاد للنوم في غرفته الداخليّة، على أمل أن ينتهي امتحان الجنّ المخيف بسلام.

***


وفي الليلة الثالثة، دخلت صبيّة بمعطفها الأحمر السميك (رغم حرارة الطقس)، وهي تتحرّك بخفّة، كأنّها تطفو كريشة أو غيمة… والأرجح، كجنيّةٍ مرحة!


وللوهلة الأولى بدت كمراهقةٍ متهوّرة، بعد وضعها قارورة الكحول أمام جاك، وهي تسأله بجرأة عن سعرها.


فطلب هويّتها، للتأكّد من عمرها (أو الأصحّ: لمعرفة إن كانت إنسيّة أم لا). وعندما أبرزتها أمامه بأظافرها الطويلة، وجد أنّها مولودة قبل ألف عام!

فعلم أنّها جنيّة، واكتفى بالابتسام لها، دون النظر إلى عينيها، ووضع مشروبها في كيسٍ ورقيّ. وأثناء ذلك، لمس يدها بالخطأ، ليشعر كأنّها لوحٌ من الثلج!


وبدورها شكرته بلطف، وهي تطالبه بفتح صندوقه الأسود، الذي رمت فيه ورقة شجرةٍ يابسة، ثم مضت في طريقها.


بينما سارع هو بإغلاق الصندوق، قبل استيقاظ العقرب النائم بداخله!

ثم أقفل الباب الأماميّ وهو يقول:

-  متى تنتهي امتحاناتهم المرعبة؟ أشعر بأنّي سأصاب بسكتةٍ قلبيّة من غرابة ما أراه كلّ ليلة!

***


في الليلة الرابعة، تفاجأ بدخول عشرة أقزام إلى محلّه، كلّ واحدٍ منهم أخذ كيسين من الشيبسي، وشرابًا باردًا، ومجموعة من الحلوى. حيث توجّب عليه الانحناء لأخذها منهم وحساب سعرها، دون النظر بأعينهم التي تشبه القطط، مع ابتسامتهم المريبة! وبالنهاية، تقدّم أحدهم لإعطائه كيسًا قماشيًّا، فيه شيءٌ أشبه بالملح!


فاكتفى جاك بفتح صندوقه الأسود، ورميِّ الكيس فوق العقرب الذي حاول الخروج من الصندوق، ليسارع جاك بإغلاقه بارتباك، وسط ضحكاتهم الساخرة!

***


في الليلة الخامسة.. انتبه إلى سيارةٍ قديمة (تبدو مُعطّلة ومتوقّفة منذ مدةٍ طويلة بطرف المحطّة) وهي تُضيء نورها وتُطفئه، كإشارة مورس!

فحاول تجاهلها، ليتفاجأ بكرة ثلجٍ تُرمى بقوّة على الزجاج الأماميّ للمحلّ! (رغم الجوّ الحار).. فعلم أن صاحب السيارة يريده أن يأتي إليه، لخدمته..


فمشى مُتثاقلًا باتجاه السيارة المهجورة، التي بجانبها كرسيٌّ مُتحرّك (لم يكن موجودًا من قبل)، وكأنّ جنّيًا عجوزًا يجلس عليه، وهو يحاول تحريك كرسيّه بصعوبة باتجاه جاك، الذي أوقفه قائلًا:

-  لا داعي لإتعاب نفسك


وأخرج كرّاسة صغيرة وقلمًا، وضعهما برعب فوق الكرسي، ليجد الكرّاسة تُفتح وحدها، ويتحرّك القلم فوق صفحتها، قبل هدوء الوضع!

وبيدٍ مرتجفة، أخذ الكرّاسة لقراءة طلب العجوز الخفيّ، الذي أراد ثلاثة علب دخان من نوعٍ محدّد.

فبلع جاك ريقه وهو يقول:

-  هذا النوع اختفى من السوق قبل سنوات.. لكن لديّ بديل، مثل..


وقبل إكمال كلامه، انسحبت الكرّاسة من يده باتجاه الكرسي الذي جذبها كالمغناطيس! ليعود القلم للكتابة عليها، قبل توقّفه..

فمدّ جاك يده للمرّة الثانية، لمعرفة طلب العجوز، الذي وافق على أيّ نوعٍ جيّد من الدخان، بشرط إحضار ثلاثةٍ منها!

فردّ جاك بصوتٍ مرتجف: حاضر سيدي!!


وأسرع إلى محلّه، لإحضار علب السجائر الثلاثة، التي وضعها فوق الكرسي المتحرّك، الذي اختفى فجأة، مع انطفاء نور السيارة المهجورة!


فعاد جاك راكضًا إلى البقالة، التي أحكم إغلاق بابها الأماميّ، وهو يكاد ينهار من شدّة الرعب!

***


في الليلة السادسة.. دخل لصٌّ مُقنّع إلى محلّه، وهو يطالبه بالمال، مُهدّدًا بمسدّسه الأحمر البلاستيكيّ، فظنّ أنّه مجنون أو مزحةٌ تلفزيونيّة سخيفة!

قبل ملاحظته على شاشة المراقبة بأنّ جسم اللصّ خالٍ من الحرارة، كأنّه قطعة جليد! فعرف أنّه امتحانٌ آخر.. فرفع يديه مستسلمًا، قبل فتحه صندوق ماله.

فصرخ اللصّ: لا أريد مالكم!! أعطني ما في صندوقك الأسود.

فلم يُرِد جاك فتحه بنفسه، خوفًا من لدغة العقرب، وقدّم الصندوق بما فيه للصّ، الذي قال بسعادة وهو يضع العقرب السام في جيبه، وورقة الشجر مع العملتَين الغريبتَين في جيبه الآخر، بينما فضّل حمل كيس الملح بحرص، كأنّه ثروة!

اللصّ: شكرًا لك.. أصبحتُ ثريًّا بسببك!

ثم هرب للخارج، ليسارع جاك بقفل الباب الأماميّ وهو يقول باستغراب:

-  هل تلك الأشياء تافهة ثروة بالنسبة لهم؟! أيّ عالمٍ يعيشون فيه؟! المهم أنّه خلّصني من العقرب اللعين.

***


وتوالت الامتحانات المزعجة:

ففي الليلة 7: دخل مراهقٌ بزيّ القوطيّين، وهو يُقلّد كلام وحركات جاك، كأنّه مرآته! ممّا استفزّ جاك كثيرًا، الذي أعطاه ما يريد على عجل، كي يخرج من محلّه قبل التهوّر بضربه.


وفي الليلة 8: دخلت عجوزٌ قبيحة.. كلّما وضعت يدها على إحدى منتجات المحل، تختفي فجأة! وبعدها رحلت دون الالتفات لجاك، كأنّه غير موجود!


في الليلة 9: دخل شابٌّ يُشبه جاك بالملامح والملابس، كأنّه نسخةٌ منه.. أخذ يتجوّل بالمحلّ بصمت، قبل أن يُشير لجاك بعلامة النصر!

ثم تسرّب كدخانٍ أسود من أسفل الباب الزجاجيّ نحو الخارج، دون أن يعلم جاك إن كان جنّيًا عاديًّا أم قرينه!


في الليلة 10: دخل شيءٌ خفيّ إلى المحلّ، لم يظهر إلّا من خلال انعكاسه على مرآة المحل وزجاج ماكينة الأكلات السريعة وباب البقالة الزجاجيّ، حيث بدا جنّيًا سمينًا، مع تردّد وقع خطواته الثقيلة، ممّا صدم جاك، الذي ظنّ أنّ جميع الجن تطفو بخفّةٍ وسكون!

وقد اكتفى الجني البدين بقضم أجزاء من الحلوى، تاركًا ما تبقّى فوق الأرفف قبل رحيله، ممّا أجبر جاك على رميها جميعًا في سلّة النفايات.


في الليلة 11: دخلت امرأة بلباسٍ غجريّ، وهي تختار بين منتجات المحل، وتدندن لحنًا مزعجًا أشبه بتنويمٍ مغناطيسيّ، جعل جاك يسقط نائمًا خلف طاولة المحاسبة، دون لمحِه لحظة خروجها من البقالة.. وآخر شيءٍ يتذكّره، هو ضحكتها الساخرة.


في الليلة 12: أثناء انشغال جاك بعدّ المال الموجود في ماكينة المحاسبة (من الزوّار البشريّين في النهار)، تفاجأ بجسمٍ طويل يقف أمامه، دون ظهور وجهه الشفّاف الذي اخترق سقف البقالة! وهو يرمي 100 دولار أمامه، ويقول:

-  أخذت قارورة ماء.. أرجِع لي باقي 10 دولارات.

لكن جاك أعاد له بقيّة 100 دولار، فقال الجني الطويل:

-  شجاعٌ وأمينٌ أيضًا!.. رائع!!.. بقيت ليلةٌ واحدة، وتفوز بالامتحان.. أحسنت أيّها الشهم الشجاع!!

وخرج من المحل، ليشاهد جاك طوله بالكامل، الذي تجاوز الثلاثة أمتار!


وهؤلاء الزوّار (من الليلة 7–12) لم يدفعوا ثمن ما أخذوه، كالجن السابقين! بل اكتفوا بترك آثارٍ خلفهم:

كرماد، وسماد، وبقع مياهٍ نتنة، وأعقاب سجائر، وروث مواشٍ، حيث توجّب على جاك التنظيف خلفهم كلّ ليلة، وهو مُتأفّف من قذارتهم!

***


في الليلة 13 والأخيرة، وتحديدًا عند الساعة الثانية صباحًا.. شاهد جاك ولدًا في الخامسة يحمل لعبته الصوفيّة، وهو يبكي خارج المحل، ويتلفّت يمينًا ويسارًا، كأنّه ضائع!


في البداية أراد الخروج لمساعدة الصغير، لكن طالما ظهر فجأة بهذا المكان البعيد عن بقيّة المنازل، فاحتمالٌ كبير أن يكون الامتحان الأخير والأصعب من الجنّ.. فهم يكرهون فضول البشر!


لكن بكاء الولد المتزايد، وهو يطرق الباب الزجاجيّ المُغلق للمحل، أثار شفقة جاك، الذي قلق من كونه جائعًا، فأخذ لوح شوكولا وخرج لإعطائه للصغير.. ليلاحظ على الفور بأن لا ظلّ له، من انعكاس نور الشارع!


وفجأة تحوّل الصبيّ إلى قطٍّ أسود، خربشه من يده، قبل اختفائه بالظلام!

فسارع جاك إلى الداخل لتطهير جرحه، خوفًا من تجرثمها بمرضٍ من العالم السفليّ لا علاج له!


وهنا رنّ هاتفه الأرضيّ، ليسمع صوتًا مألوفًا.. حيث قالت ملكة الجن:

-  آسفة على أذيّة ابني المشاغب، فهو غير معتاد على حنيّة البشر.. ولا تقلق بشأن جرحك، الذي سيُشفى بالحال.

ثم نطقت بكلامٍ غير مفهوم، أشبه بتعويذة.. أخفت جرح يده تمامًا!


ثم أكملت كلامها:

-  بما أنّك نجحت بامتحان الليالي الـ13 المخيفة، فسأخبرك بسرّ المحطّة الذي لا يعرفه العجوز، والذي اكتشفه ابنه الماكر قبل أعوام.. وبسببه أجبر والده على شراء المحطّة بتعويض تقاعده، مُوهِمًا إيّاه بأنّه مشروع استثماريّ مربح.

جاك: مستحيل أن يكون مشروعًا مربحًا، فالمحطّة في منطقة منعزلة عن الناس!

ملكة الجن: دعني أُكمل كلامي دون مقاطعة، فما سأقوله يصعب على العقل البشريّ استيعابه.. فآدم (ابن العجوز) لم يكن شابًّا متهوّرًا كما تعتقد، بل هو خبير بالماورائيّات.. وقد وجد كتابًا قديمًا، فيه خريطة دلّته على هذا المكان.. فالمحطّة هي بوّابة سرّية بين العالمين.

(ورغم غرابة كلامها، إلّا أنّه لم يصدم جاك، بعد مقابلته زوّار الجن في الليالي الـ13 الماضية، كأنّهم اعتادوا القدوم إلى هذا المكان من قبل!) 


وأكملت الملكة كلامها، بنبرةٍ حزينة:

-  كان عملي السابق هو حراسة البوّابة، من خلال ظهوري للمسافرين كامرأةٍ بعمر الخمسين.. وكان من واجبي السماح بدخول أصنافٍ محدّدة من البشر إلى عالمنا، بالإضافة لأسماء معيّنة من الجن، للخروج إلى عالمكم.

جاك: أتقصدين السحرة البشريّين؟

-  سحرة.. دجّالين.. بصّارين.. وحتى بعض السياسيّين المجرمين.. إلى أن التقيت بالوسيم آدم، الذي استغلّ عنوستي..

-  حتى في عالمكم توجد هذه المشكلة؟!

الملكة: فقط لدى الطبقة المخمليّة من نساء الجن، لأنّ علينا الزواج من مستوانا فقط.. وهذا صعب! لأنّ مملكة الجن مُقسّمة لسبعة، حسب طبقات الأرض.. كلّ طائفة لديها معتقداتها وخرافاتها..

جاك مقاطعًا: وعملتها النقديّة.. أليس كذلك؟

-  صحيح، لهذا يصعب تقبّلنا الزواج منهم.. المهم، لأُكمل القصّة.. آدم أوهمني بحبّه الكبير، ورغبته الصادقة بالزواج منّي.. بل أبدى استعدادًا لانتقاله للعيش معي أسفل المحطّة.. إلى أن وثقت به، وأهديته خاتمي، الذي هو مفتاح البوّابة بين العالمين.. فسرقه وانتقل إلى المدينة.. وصار بواسطته يُدخل من يشاء من الأثرياء وأصحاب السلطة إلى عالمنا، من بوّاباتٍ أخرى بعيدة عن سلطتي.. ممّا ضايق سكّان العالم السفليّ! فعاقبوني بالطرد من وظيفتي، مع تغييرهم مفاتيح البوّابات بكلّ العالم.. كما أجبروني على الزواج من ملك الطبقة السفلى، الذي لا أطيقه.. لكن ما لا يعلمونه، أنّني قمت بتسميمه بعد ولادة ابني، الذي جرح يدك قبل قليل.

-  إذًا أنتِ أرملة الآن؟

الملكة: نعم، لكنّي ممنوعة من العودة لمهنتي السابقة.. لهذا أردتُ أنسيًّا قويّ الشخصيّة يمكنني الوثوق به، ليأخذ مكاني.

-  وماذا بشأن آدم؟

-  قتلته بعد خيانته لي.

جاك بصدمة: هل مات؟!

-  قبل عام، لكن والده لا يعلم ذلك.. فقد تجسّدت صديقته لوضع السم في شرابه.. وبعدها أحرقت أوراقه الرسميّة.. لذلك هو مدفون بالمدينة، كجثّةٍ مجهولة الهويّة.

-  المسكين! والده سيموت إن عرف..

مقاطعة: والده مات قبل ساعة.

جاك بدهشة: أحقًّا؟! كلّمته هذا الصباح.

الملكة: ظهرت له فجأة لأخبره الحقيقة، بعد رؤيتي (من بلّورتي) إيّاه يبكي أمام صورة ابنه.. لكن يبدو أنّ ظهوري المفاجئ أوقف قلبه المريض.. مع أنّه رآني من قبل!.. لا يهم، لأُكمل كلامي.. أنت لديك ثباتٌ انفعاليّ نادر، وهو شيءٌ لا يُقدّر بثمن في عالمي.. لهذا عليك متابعة امتحاناتنا، إلى أن نُدلّك على مكان بوّابة العالمين.

جاك مُعترضًا: لا أريد المزيد من الاختبارات، رجاءً!! فقد اتّفقت معكِ على 13 ليلة فحسب.. دعيني..

الملكة مقاطعة: أدعك ماذا؟ تذهب في حال سبيلك بعد أن أخبرتك سرّي؟ هذا محال!! أتدري ما سيفعله أصحاب السلطة إن عرفوا ببوّابتنا السرّية؟ ستصبح حياة الجن في جحيم.. لهذا ستبقى في هذه المحطّة إلى نهاية عمرك.

جاك بعصبيّة: لا أحد سيُجبرني على ذلك!!


وأغلق المكالمة في وجهها، وفتح باب البقالة غاضبًا، وهو يقول بضيق:

-  لو كنت أعلم منذ البداية أنّني سأعلق بعالم الجن، لما أتيت إلى هنا!!

^^^


لكن فور تعدّيه حدود المحطّة، حتّى ارتطم بزجاجٍ شفّاف يصل ارتفاعه إلى السماء! وكلّما غيّر اتّجاهه، اعترضه الحائط غير المرئيّ من جديد.. وكأنّ الملكة حبسته بمحيط المحطّة والبقالة.. ممّا أغضبه جدًّا، فأخذ يرشق الجدار بالحجارة، وهو يصرخ بعلوّ صوته:

-  دعوني أذهب في حال سبيلي!! لا أريد أن أكون حارس بوّابتكم اللعينة!!


وفجأة! ارتجّت الأرض تحت قدميه، وانشقّ جزءٌ من الرصيف القريب من مضخّتَي الوقود.. فخاف أن يتسبّب انهيارهما بنارٍ هائلة داخل سجنه الزجاجيّ..

فأسرع إلى هناك بطفّاية الحريق، تحسّبًا لأيّ طارئ.. ليتفاجأ برؤية عالم الجن بطوابقه السبعة من خلال فتحةٍ صغيرة هناك! كأنّه عالمٌ من السلالم الطينيّة، مع سكّان لا يختلفون كثيرًا عن أشكال البشر.. فيما عدا وجوههم الشاحبة وثيابهم البيضاء الفضفاضة، وهم منشغلون بأعمالهم.. كما رأى سوقهم المليء بالخضار واللحوم، تمامًا كمنطقةٍ شعبيّة بشريّة..


وقبل أن يستوعب ما رآه! سمع صوتًا أجشّ من خلفه يقول:

-  وها أنت عرفت مكان بوّابتنا السرّية..

ليجد ذات الشخص العملاق، الذي يصل طوله إلى ثلاثة أمتار، فسأله بخوف:

-  ألم تكن أحد زوّار الليالي السابقة؟!

المخلوق: نعم، أنا الوزير!! وأرسلتني الملكة لتفاهم معك.. ففي حال وافقت على العمل كحارسٍ مخلصٍ وأمين لعالمنا، سنعطيك أجرةً شهرية بالعملة الذهبيّة.. وسنسمح بخروجك من هنا يومين في الأسبوع، لصرف مالك كما تشاء.. لكن لو حاولت الهرب أو البوح بسرّنا، فسنقتلك كما فعلنا مع آدم.. أساسًا، ماذا لديك خارج المحطّة؟ فقد عشت مُشرّدًا طوال حياتك، تأكل بقايا الطعام من النفايات.. لكن معنا، ستعيش كرجلٍ ثريّ.. كل ما عليك فعله، هو حراسة بوّابتنا.. بعد إعطائك لائحة بأسماء البشر المسموح لهم الدخول إلى عالمنا، وأسماء الجن الذين يمكنهم التجوّل بعالمكم.. وبعدها..

جاك مقاطعًا: وكيف يمكنني منع الجن بقدراتهم الخارقة من الخروج إلى عالمي؟

-  سنعلّمك التعاويذ اللازمة لشلّ حركتهم، وإعادتهم جبراً إلى العالم السفليّ.. أما البشر الفضوليّون، فيمكنك ببساطة عدم إخبارهم بمكان البوّابة (التي أُغلقت من جديد) وإنكار أهميّة المحطّة بشتى الطرق، إلى أن يملّوا ويعودوا من حيث أتوا.. هل هذه مهمّة صعبة عليك؟

جاك بحزم: لن أوافق قبل رؤيتي للعملات الذهبيّة، بدل عملاتكم الغبية التي رأيتها في الأيام الماضية.

-  لا تكن طمّاعًا كآدم، فالشهر لم ينته بعد.. وحينها ستجد أجرتك بالصندوق الأسود.. والآن!! ما هو جوابك؟


ففكّر جاك قليلاً، قبل أن يقول بتردّد:

-  موافق!! لكن عليكِ تعليمي كل شيء عن حراسة البوّابة.

-  هذه مهمّتي التي وكّلتني بها الملكة، وسنبدأ منذ الغد.. اذهب الآن واسترحّ قليلاً، فاليوم كان طويلاً ومرهقًا.


فعاد جاك إلى غرفته الداخلية بالبقالة وهو مُشتّت الذهن! لأن ما سمعه الليلة من الملكة ووزيرها، لخبط أفكاره ومستقبله كلّه.

***


بعد شهر.. أتقن جاك عمله جيدًا كحارس بوّابة العالمين، فهو حازم مع كلا الطرفين (سواءً السحرة البشريّين أو الجن).


لكن في هذا اليوم، وقبيل الغروب.. وأثناء انشغاله بترتيب البضاعة فوق الأرفف.. تفاجأ بسيدة تلبس فستانًا من ماركةٍ غالية، مع وضعها الكثير من ألوان الزينة (المكياج)، وهي تسأله بصوتٍ أنوثيّ مُغري:

-  هل أنت العامل الجديد للمحطّة، بدل المرحوم آدم؟

فظنها من معارف آدم القدامى!

-  نعم سيدتي.. هل تريدين شيئًا محدّدًا؟


فاقتربت منه، وهي تحاول إغرائه بتمايلاتها الغير أخلاقية:

-  هل ستكون شابًا مطيعًا، وتخبرني بمكان البوّابة السرّية؟

فأدار ظهره بارتباك، وهو يكمل عمله:

-  عن أيّة بوّابة تتحدثين، يا سيدة؟.. أنا عامل محطّة، بأجرةٍ بسيطة.


فإذا بها تضع يدها فوق صندوقه الأسود، الذي سارع بسحبها منها:

-  هل أتيت لسرقتي؟!!

المرأة بلؤم: وهل شكلي يوحي بحاجتي لراتبك الرخيص؟.. لكني أظنّ أنّك حصلت على هذا الصندوق من العالم السفليّ، أليس كذلك؟

(فسكت جاك بامتعاض، لعدم وجود أسماء نساء ضمن لائحة البشر المسموح لهم النزول إلى عالم الجن.. فكيف سيتخلّص من فضولها المُربك؟!)  


فأكملت قائلة: لكن صريحةً معك.. أنا كنت بالبارّ عندما تفاخر الغبي آدم أثناء سكرِه، بإيجاده بوّابة العالمين.. لهذا أعلم جيدًا..

جاك مقاطعًا: هل أنت صديقته التي سمّمت شرابه؟

فتفاجأت من معرفته لهذه المعلومة، فالقضيّة قُيّدت ضدّ مجهول!

السيدة: يبدو أنّ الذي أخبرك بهذا السرّ، هو نفسه من تجسّد جسمي أثناء الجريمة.. فأنا لست قاتلة، بل عالمة ماورائيات تعمل لحساب الدولة.. أو الأصح، لوزيرٍ فاسدٍ بالدولة.. وهو مستعد لدفع الملايين لاكتشاف بوّابة الجن.


ثم اقتربت كثيرًا من وجهه، كأنها ستقبّله:

-  ما رأيك لو نتقاسم الجائزة بيننا؟

فعاد جاك للإنكار: أنا لا أعرف عن ماذا تتحدثين.. رجاءً أُخرجي من البقالة، فلديّ عملٌ أقوم به.

-  يبدو أنّك ستتعبني يا جاك.. لكن لا يهم، فبالي طويل.. طووووويل جدًا.


ثم ركبت سيارتها الفارهة، وابتعدت عن المكان.. بينما انهار جاك فوق الكرسي، وهو يقول بضيق:

-  يا إلهي! تعاملي مع الجن أسهل بكثير.

^^^


في هذه الأثناء، أسفل المحطّة.. كان الوزير يحاول جاهداً منع الملكة من الصعود إلى البقالة، بعد رؤيتها ما حصل من بلوّرتها السحريّة:

-  لماذا منعتني من خنق تلك اللعينة؟!!

الوزير: اهدئي قليلاً، فخروجك سيفضح كل شيء.. كما أنّ الشمس لم تغرب بعد، وإشعاعها سيحرق جلدك.

ملكة الجن: ألا تعلم من تلك الحقيرة؟

-  أعلم.. هي من خانك آدم معها.

-  والآن تحاول إغراء حبيبي جاك!!

فنظر الوزير إليها بصدمة، فقالت له:

-  أنا أرملة، ويحقّ لي الزواج ثانيةً.

-  ألم تتوبّي من عشق البشريين بعد خيانة آدم لك؟!

-  يبدو أنّ قلبي مُرتبطٌ بعالمهم، أكثر من رجالنا القبيحين.. ثم جاك مُخلص، ولن يؤذيني كما فعل آدم.

الوزير بقلق: دعينا نركّز الآن على المرأة، فهي من النوع العنيد.. ولا أظنّها ستهدأ قبل اكتشاف سرّنا!


وهنا دخل الجندي وهو يقول:

-  تابعت سيارة المرأة الإنسيّة، كما طلبتِ مني سيدتي.

الملكة بعصبية: وإلى أيّ جهنمٍ ذهبت؟!!

الجندي: نزلت بفندقٍ قريب من المحطّة.


فطلب الوزير من الجندي الخروج من الغرفة، وبعدها قال للملكة:

-  يبدو أنّها ستحاول إغراء جاك بشتّى الطرق، إلى أن يُخبرها بمكان البوّابة.

-  لن أسمح لها بذلك!!

الوزير: برأيي، اتركيها على راحتها.

-  هل جننت؟! ألا تذكر كم تعبنا مع جاك إلى أن درّبناه، ليكون حارسنا الأمين؟

الوزير: ألا ترغبين بزوجٍ مُخلص؟ فأنت حتماً لا تريدين كسر قلبك مرتين.

-  هذا صحيح، فأنا لن أتحمّل خيانةً أخرى!

الوزير: إذاً لنراقب المرأة اللعوب عن بعد.. فإن أوقفها جاك عند حدّها، سأكون أول المباركين لك بهذه الزيجة.

الملكة بقلق: وإن أغرته؟

الوزير: حينها سأترك لك الحرّية لمعاقبتهما، كما تشائين.


فعادت لمراقبة جاك من بلوّرتها، وهي تشعر بالقلق ممّا سيحدث في الأيام العصيبة القادمة!

*****

ملاحظة :

هذه القصة استوحيتها من فيديو على التيك توك ، وأردّت توسعة الفكرة بقصة قصيرة .. 

وهذا هو رابط الفيديو 

https://www.tiktok.com/@santosone9/photo/7540210659141668114?lang=en


هناك 10 تعليقات:

  1. اتمنى ان تعجب قصتي صاحب الفكرة ، وتعجبكم

    ردحذف
  2. قصة رائعة لكن لماذا النهاية مفتوحة

    ردحذف
    الردود
    1. أظن أنه الجان ما يعجبهم العجب ومزاجيين في النهاية حتقرر تقتلهم بس لما قريت كلمة بوابات وحراسة ذكرتني ب رواية اسمها زوجتي من الجن.. موفقة متابعة قديمة ليك من أيام موقع كابوس 🖤

      حذف
    2. سعيدة بأنك مازلتي متابعة لقصصي المتواضعة حتى الآن

      حذف
  3. ارجوك اكتبي جزء ثاني لها ويكون جاك قد تخلص من عالم الجن

    ردحذف
    الردود
    1. كنت في البداية اريد تحويلها لروايةٍ مخيفة .. ربما افعل بالمستقبل .. اما الآن فمشغولة بقصةٍ جديدة ، سأحاول نشرها قريباً

      حذف
  4. قصة رائعة ومرعبة
    سلمت أناملك أستاذة أمل

    ردحذف
  5. أعجبتني يا أمل 💚

    ردحذف

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...