الجمعة، 26 يناير 2024

سجن المحبة

تأليف : امل شانوحة 

 

رهينتي مدى الحياة !


في يومٍ ماطر .. دخل النادل الى مطبخ المطعم ، وهو ينادي الطبّاخة ناديا :

- هناك زبونٌ ثريّ يريد التحدّث معك ، ويبدو غاضباً !

ناديا بقلق : هل طلبني بالإسم ؟! 

- نعم .. هل قدمتِ له طعاماً سيئاً ؟!

- وصلت قبل قليل ، ولم أُنهي طبختي بعد !

النادل : إذهبي للتحدّث معه

***


عندما اقتربت ناديا من طاولته ، لم تعرفه .. لكنه اشار لها بالجلوس وهو عاقد الحاجبين ويتنفّس بصعوبة ، كأنه يحاول كتم غضبه !

ناديا بقلق : ماذا هناك يا سيد ؟!

- انت ناديا ، مالكة هذه السيارة ؟


ووضع صورة امامها (إلتقطتها كاميرا فيلته الخارجيّة ، مُظهرةً رقم سيارتها وهي تدهس ابنه بعد عودته من الجامعة) 

فنزلت دموعها ، وهي تقول بصوتٍ مُرتجف :

- هو قطع الشارع باتجاه الفيلا دون انتباهه على الطريق ، ولم استطع ضغط الفرامل لأنها مُعطّلة بسيارتي المُهترئة.. وأُصبت بالذعر بعد سقوطه جانباً دون حراك ، وهربت من المكان .. لكني سارعت بالإتصال بالإسعاف ، وأعطيتهم العنوان .. 


الثريّ وهو يحاول عدم صفعها من شدّة غضبه : 

- عندما سمعت صفير الإسعاف خارج فلّتي ، لم أصدّق رؤيته غارقاً بدمائه وهم ينقلونه للمستشفى !  

- رجاءً إخبرني انه بخير 

- مات البارحة ، بعد يومين بالعناية المركّزة


فانهارت باكية : آسفة سيدي ، صدّقني لم أقصد دهسه .. رجاءً لا تبلّغ الشرطة ..فأنا مُطلّقة ، وأعتني بإبنتي الصغيرة

فقال بغضبٍ شديد وهو يحاول عدم رفع صوته ، كيّ لا يلفت انظار الزبائن:

- وهو ابني الوحيد الذي اعتنيت به ، بعد وفاة امه .. وبموته ، انتهت حياتي !! 

ناديا باكية : رجاءً لا تسجّني ، فليس لإبنتي احداً سوايّ


فوضع ورقة قانونيّة امامها ، وهو يقول بحنق :

- اذاً ستوقعين عقد العمل بخدمتي ، لعشر سنوات مجاناً !! 

ناديا بصدمة : عشر سنوات !

- او السجن ، ماذا تختارين ؟!!

- تقصد كطبّاخة في فلّتك ؟

الثريّ بلؤم : وخادمة ايضاً !!

- الا يوجد خدمٌ غيري بتلك الفيلا الكبيرة ؟! 

الثريّ : لا ، فأنا لا احب الغرباء .. وبالعادة تتكفّل شركة بتنظيف فلّتي مرة بالشهر .. اما بقيّة الأيام ، سيكون من واجبك الإهتمام بالطبخ والغسيل والتنظيف ، وكل ما آمرك به .. هل لديك إعتراض؟!! 

- المشكلة الوحيدة انني اعمل ، كيّ أوفّر..

مقاطعاً : وانا وفّرت لك سكناً مجانيّ في منزلي الفخم ، ماذا تريدين اكثر؟!!


ناديا : كنت أقصد اقساط مدرسة ابنتي .. فوالدها يهتم بزوجته الجديدة وإبنه فقط 

فأجاب بلؤم : لا تهمّني ابنتك ، إرسليها لأهلك

ناديا : والدايّ متوفيّان ، ولا إخوّة لي.. وزوجة طليقي تضربها دائماً ، وتجبرها على خدمتها دون طعام .. رجاءً سيدي لا استطيع العيش دونها ، فهي في الثامنة ومازالت صغيرة

فشدّد على كلامه : 

- انا بحاجة لخادمة ، لا لأولادٍ يعكّرون مزاجي .. إرسليها لأبيها ، او ستباتين الليلة في السجن !! 

فمسحت دمعتها بقهر : على الأقل إسمح لي بتوديعها 

- اذاً إذهبي الآن وقدّمي استقالتك .. ثم نأخذها من المدرسة ، لإيصالها الى والدها .. بعدها نذهب للفيلا ، هل كلامي مفهوم ؟!!

فأومأت برأسها موافقة ، وهي تشعر بخوفٍ شديد على مصير ابنتها 

***


امام منزل طليقها .. بكت ابنتها كثيراً وهي تحتضن امها ، رافضةً العيش دونها .. لكن الأم وعدتها بالإتصال دائماً ، بعد تحجّجها بالضائقة الماليّة بعد طردها من العمل ! 

ابنتها باكية : عديني ان تأخذيني من هنا بأقرب وقتٍ ممكن 

ناديا بقهر : سأحاول يا ابنتي .. فور إيجادي عملاً جديداً ، سآتي وآخذك 

- وعد امي 

- وعد حبيبتي 


واحتضنتها بحنان .. ليقوم الثريّ بالضغط على بوق سيارته ، وهو ينادي الأم للركوب دون مماطلة !

فضغطت ناديا على زرّ منزل طليقها ، وأسرعت الى سيارة الثريّ .. لعدم رغبتها بأن يراها طليقها مع رجلٍ غريب ، فينشر مع زوجته الشائعات القذرة عنها ! 


ثم راقبت ابنتها وهي تدخل حزينة للمنزل ، بينما تشتمها زوجة ابيها على قدومها دون ميعاد !

والتزمت ناديا الصمت في المقعد الخلفيّ لسيارة المرسيدس ، وهي تشعر بالقلق عمّا ينتظرها بفيلا الثريّ الغاضب من قتلها لإبنه الوحيد!

*** 


ما ان دخلت فيلته ، حتى قال بلؤم :

- منزلي سيكون سجنك للسنوات القادمة !! تأكّدي بعدم حصولك على حرّيتك بسهولة ، ايتها القاتلة .. والآن توجهي للمطبخ ، ايتها الخادمة المجرمة !! 


وبتهديده القاسي ، تحقّقت اسوء شكوكها : بإحضارها الى منزله ، لمعاقبتها جسديّاً ونفسيّاً ، من خلال إجبارها على تنظيف المطبخ كلّه في ليلتها الأولى .. حيث لم تنمّ في غرفة الخادمة إلاّ قبيل الفجر ، وهي بالكاد تقوى على الحراك من شدّة التعب ! 


ولم يكن هذا العقاب سوى البداية .. ففي الأيام التالية جعلها تنظّف كل الغرف ، وصولاً للعلّية والقبوّ والحديقة ، مع إسماعها الكثير من الشتائم والنقد الهدّام .. رغم إن فيلته تحتاج لخمسة خدمٍ على الأقل ، لإنهاء المهام الصعبة التي أوكلها بها ! 


وبعد كل هذا التنظيف ، بدأ عملها كطبّاخة .. ولم يكن هذا سهلاً ، لإجبارها على طبخ ثلاثة اصنافٍ كل يوم .. لا يتناول منها سوى لقيمات قليلة ، ويترك الباقي بحجّة طعمها السيء ! فقط لتدميرها نفسيّاً ، وتشكيكها بموهبة طبخها المميزة التي لطالما أعجبت زبائن المطعم التي عملت فيه !

***


وذات يوم .. وصلها إتصال من ابنتها وهي تترجّاها بأخذها ، بعد ان منعها والدها من الذهاب للمدرسة .. وهي تشكو قلّة طعامها ، وإجبارها على خدمة زوجة ابيها التي تضربها دون رحمة !


فدخلت ناديا باكية الى مكتب مراد (بالطابق الأرضيّ للفيلا) ..

فسألها بلؤم : ماذا تريدين ؟

وأخبرته بما حصل ..


فأجابها بلا مبالاة : كم مرّة قلت أن ابنتك لا تهمّني 

- ارجوك سيدي .. إن كنت تريد طعاماً لذيذاً ، يجب ان تكون نفسيّتي جيدة .. ولن يهدأ بالي وابنتي بعيدة عني .. اعدك بأن لا تسمع صوتها .. سأبقيها دائماً بغرفتي.. فأنت كنت اباً ، وتعرف تعلّقنا ..

مقاطعاً بعصبية : كنت والداً قبل قتلك ابني !!

- ولوّ اعتذرت العمر كلّه ، لن أوفّيك حقك .. لكن رجاءً لا تحرمني ابنتي ..

 

فسكت مراد مطوّلاً ، قبل ان يقول :

- حسناً ، أحضريها الى هنا .. لكن لا تدعيني اراها .. فبعد وفاة ابني ، لم يعد باستطاعتي رؤية الأطفال .. لا اريد تذكّر الماضي 

فمسحت دموعها بارتياح : حاضر سيدي ، اعدك بأن لا تزعجك مطلقاً .. سأذهب فوراً ، وأعود بعد ساعة .. شكراً جزيلاً لك 


وقبل خروجها من المكتب ، قال مهدّداً :

- في حال حاولتي الهرب..

ناديا مقاطعة : لا سيدي ، لن افعل .. اساساً بعد استقالتي ، لا املك المال لإيجاد سكنٍ لائق.. وسيكون من الغباء القيام بهذه الخطوّة المتهوّرة .. سأعود مباشرةً الى هنا.. أعدك بذلك 

وخرجت من المكتب ، وهي تتنفس الصعداء بعد قبوله عيش ابنتها معها

***


وبالفعل ، أمضت الطفلة يومين في غرفة امها.. 

وفي يوم عطلتها ، سألت امها بضيق : 

- لما لا تسمحين بخروجي من الغرفة ؟! فأنا مُجبرة على العودة مباشرةً من المدرسة الى هنا ! .. لما لا تدعيني أكتشف غرف الفيلا ، او اللعب بالحديقة ؟ 

امها مُحذّرة : أخبرتك ان السيد لا يريد رؤية الأطفال في فيلته

- اعدك باللعب في الحديقة الخلفيّة دون صوت .. وسأعود الى هنا ، قبل خروجه من مكتبه 

- ريم !! لا تزعجينني .. عليّ إنهاء الغداء عند الساعة الواحدة ظهراً 

- اعدك أن لا أصدر صوتاً.. رجاءً ، دعيني اذهب !!


ففكّرت الأم قليلاً :

- اذاً إلعبي بالحديقة الخلفيّة ، وعودي الى هنا بعد ساعة .. لا اريد ان يطردنا السيد في الشارع

ريم بحماس : حسناً امي !! 

^^^


بهذه الأثناء .. شعر مراد بالمللّ ، وخرج لحديقته لتنشّق الهواء .. فسمع صوتاً ، كأن شيئاً وقع خلف فيلته !


فذهب ناحية الصوت ، ليجد ريم تتألّم بعد سقوطها من الدرّاجة التي وجدتها هناك.. فصرخ عليها بلؤم : 

- ماذا تفعلين ، ايتها الفتاة الشقيّة ؟!! 

ريم بحزن : أأنت ايضاً تصرخ عليّ ، كوالدي وزوجته ؟! .. لما يكرهني الجميع ؟!


فحاول تهدئة نفسه ، فهي بالنهاية طفلة صغيرة : 

- من سمح لك بركوب درّاجة ابني ؟

- صور ابنك بالصالة تبدو لشابٍ كبير ، وهذه درّاجة صغيرة !

- هي درّاجته حين كان بعمرك..  

- اردّت اللعب بها قليلاً .. آخ ! رجلي تؤلمني

السيد مراد : لقد جرحتي ركبتك .. إذهبي لأمك .. هناك لاصقٌ طبّي في درج المطبخ ، دعيها تطهّر الجرح اولاً .. لكن ضعي هذه المناديل فوقها ، لا اريدك ان تلطّخي سجّاد الصالة بالدماء 

وأخرج منديلاً من جيبه ، وأعطاه لها .. لتمشي ريم وهي تعرج باتجاه المطبخ ..

^^^


وهناك لامتها امها ، وهي تضع الّلاصق على جرحها :

- الم تعديني ان لا يراك السيد ؟!!

- آسفة امي ، وقعت غصباً عني 

- حسناً لا تبكي ، فالجرح بسيط.. اتمنى ان لا يغضب السيد لمخالفتنا اوامره !

^^^


وفي مكتب مراد .. قدّمت ناديا القهوة ، وهي تعتذر عن تصرّف ابنتها 

فقال وهو يتابع الأخبار بجوّاله :

- المهم ان لا تدخل ابنتك مكتبي

- طبعاً سيدي ، لن اسمح لها بذلك

***


بعد يومين .. ارادت ناديا معرفة ان كان مراد يحب اكلةً معينة قبل طبخها ام لا ، لكنها لم تجده في مكتبه ! 

فصعدت لفوق ، لتجد غرفة ابنه مفتوحة لأول مرة منذ قدومها (فهو منعها من تنظيفها او الإقتراب منها) 

وعندما نظرت من شقّ الباب المفتوح ، وجدته يشاهد فيديوهات لإبنه وهو صغير وبجانبه علبة المناديل .. فعرفت انه يبكي قهراً لوفاته .. 


فقالت بنفسها ، وهو تشعر بتأنيب الضمير :

((ليتني استطيع تخفيف ألم قلبك .. أعلم من الصعب عليك رؤية قاتلة ابنك كل يوم ! اتمنى ان تسامحني يوماً .. اللعنة عليّ !! ليتني نقلته بسيارتي للمشفى ، لربما انقذت حياته .. (ثم تنهّدت بضيق) .. الأفضل الإبتعاد عن السيد طوال اليوم ، كيّ لا اثير غضبه))

ونزلت مهمومة باتجاه المطبخ                                               

^^^


بهذه الأثناء ، وصله اتصال مهم من شركته .. فخرج من غرفة ابنه دون إقفالها (كعادته منذ وفاته) .. 

فدخلت ريم الى هناك ، للعب بمجموعة سيارات ابنه الصغيرة التي جمعها منذ طفولته .. 


وقبل وصول مراد لمكتبه (بالطابق الأرضيّ لفيلته) تذكّر غرفة ابنه ، فصعد من جديد لإقفالها .. ليتفاجأ بالصغيرة تجلس على سرير ابنه وهي تلعب بألعابه .. فصرخ بوجهها غاضباً :

- من سمح لك بدخول غرفته ؟!!

وأمسكها من طرف قميصها ، وأخرجها عنّوةً للخارج .. 


بينما صعدت الأم فور سماعها صراخ السيد ، وحضنت ابنتها التي كانت تبكي بخوف .. وقالت لها :

- إذهبي لغرفتنا فوراً 

فنزلت ابنتها وهي ترتجف.. 


ناديا : آسفة سيدي لما حصل .. لكنها فتاةٌ صغيرة ..

مراد مقاطعاً بعصبيّة : إفهميها ان هناك اماكن ممنوع عليها دخولها!!

- رجاءً سيدي ، والداها عاملها دائماً بقسوة عند زيارتها منزله .. لا تكن قاسياً عليها ايضاً ، هذا سيجعلها تخاف من كل الرجال ، مما سيؤذي مستقبلها 

- سأحاول الهدوء قدر الإمكان ، لكن لا اريد أن اصادفها في وجهي 

ناديا : سأفهمها ذلك 

ونزل غاضباً الى مكتبه  

***


بعد ايام .. واثناء انشغال ناديا بالطبخ ، دخلت ريم الى مكتبه ومعها كتاب الرياضيات 

- سيدي .. أمازلت غاضباً مني ؟ 

- ماذا تريدين ؟ 

ريم : هل يمكنك مساعدتي بحلّ هذه المسألة ؟ فأمي مشغولة 

- الم تخبرك امك بأن لا تدخلي مكتبي ؟

- رجاءً سيدي .. لا اعرف حلّ الواجب ، بعد ان منعني ابي الذهاب إسبوعاً للمدرسة .. لا اريد ان ابدو كسولة امام زملائي .. هل يمكنك شرح الدروس التي فاتتني ؟

مراد : كنت تريدين حلّ الواجب ، والآن تريديني ان اشرح الدروس لك .. هل اخبروك انني استاذك الخاص ؟

- أمعقول انك لا تعرف جدول الضرب ؟!

فتنهّد مراد بضيق :

- حسناً هاتي الكتاب ، واجلسي بجانبي .. لكن هذه آخر مرّة تدخلين فيها مكتبي ، مفهوم !!

- حاضر سيدي

^^^


كادت القهوة تسقط من يد ناديا بعد دخولها المكتب ، ورؤية السيد يشرح الدرس لإبنتها ! فسارعت بسحب ذراع ريم ، وهي تعتذر منه:

- لم اعلم انها في مكتبك سيدي ، ارجوك سامحها 

فابتعدت ريم عنها ، وهي تقول :

- رجاءً امي ، لا تقاطعي درسنا !! 

السيد مراد بابتسامة : هذا صحيح ، فقد أوشكنا على الإنتهاء .. (ثم مسّد شعر الطفلة) .. ابنتك ذكية ، تتعلّم من الشرح الأول !

ناديا بفخر : هي دائماً من الأوائل.. لهذا حزنت عندما منعها والدها من الدراسة


ريم بقهر : البارحة قدم ابي الى مدرستي ، وأخبرني انه سيعيدني الى بيته لأن زوجته بحاجة لمن تخدمها ..

الأم بغيظ : لما لم تخبرينني ؟!

ريم : لم اردّ ان تتشاجري معه ثانيةً

السيد مراد : اظن من الأفضل نقلها لمدرسةٍ ثانية ، كيّ لا تجتمع بوالدها مجدّداً

الأم : هذه ارخص مدرسة في المنطقة 

ريم بضيق : وهي سيئة للغاية

السيد مراد : سأنقلها لمدرسة ابني ، فهي ذكيّة وتستحق تعليماً جيداً 

الأم بإحراج : لا اريد تكليفك بمصاريفها

السيد مراد : لا تفكّري بالموضوع .. سأذهب غداً الى مدرستها وأسحب ملفها ، لتسجيلها بالمدرسة الجديدة

فقفزت ريم فرحاً : سأدرس في مدرسةٍ فخمة .. شكراً لك !!

وحضنته بامتنان ، وسط ارتباك السيد وإحراج ناديا من ردّة فعل ابنتها الطفوليّ !

***


بعد ايام .. اخبرته ناديا بأن الثلاّجة شبه فارغة ، وعليها التسوّق .. فطلب منها تجهيز نفسها ، لأخذها هي وابنتها للسوبرماركت 

^^^

في السيارة :

جلست ناديا وابنتها في المقعد الخلفيّ .. 

وفي الطريق ، سألته ريم :

- سيد مراد ، لما ليس لديك سائق كبقيّة الأثرياء ؟

الأم معاتبة : ريم !! لا تتحدّثي دون اذن 

مراد : لا احب الغرباء .. عشت حياتي كلها مع المُربّين والخدم ، لانشغال ابي بسفريات العمل ، وأمي بسفريّات التسوّق في اوروبا .. لهذا اردّت لإبني ان يعيش ضمن عائلةٍ حقيقية .. وهذا لم يسعد زوجتي التي ارادت التباهي امام صديقاتها ، بثراء زوجها .. ولولا موتها بمرض القلب ، لكنا حتماً تطلّقنا .. 

ناديا : إن سمحت لي بالسؤال .. كم كان عمر ابنك عند وفاة امه ؟

مراد : عشر سنوات .. وربيته وحدي ، قبل ان ..


وسكت وهو ينظر بالمرآة العلويّة بوجه ناديا (المُحرجة) محاولاً كتم غضبه من جريمتها .. ليكملوا الطريق بصمتٍ ثقيل ! 

^^^


عندما وصلوا لسوبرماركت ، اخبرهم انه سينزل لاحقاً لدفع حساب المشتريات .. فدخلت الأم وابنتها ، بينما ينتظرهما في موقف السيارات


بعد ساعة ، نظر لساعته بقلق : 

- تأخرتا كثيراً .. أمعقول انهما هربتا من الباب الخلفيّ للسوبرماركت؟!

ونزل سريعاً الى هناك.. وبعد بحثه في ارجاء السوق ، وجد ناديا تُحدّث ابنتها :

- هيا أعيدي الشوكولا مكانها !!

ريم بضيق : الم تعديني بشراء الحلوى مرة بالأسبوع ؟ 

- ليس لديّ راتب .. ولن اشتري الحلوى من مال السيد مراد .. إرجعيه رجاءً

- كنت وعدّتني ان مستقبلنا سيكون اجمل ، وهاهو اصبح اسوء! 

وأعادت ريم الشوكولا بحزن الى مكانها


ثم انتظرتا بالسيارة ، ريثما يحاسب مراد عن الأغراض .. لتتفاجأ الصغيرة بشرائه صندوق من شوكولاتتها المفضلّة ، وهو يقول لها: 

- المستقبل دائماً افضل .. ثقي بذلك 


وقد فرحت ناديا بحنانه على ابنتها ، رغم ثقل تأنيب الضمير من تركها ابنه ينزف حتى الموت ! 

***


وبمرور الأيام ، تعوّد السيد على مذاق قهوة ديانا وطعامها الفاخر.. كما صار يسعده فضول ابنتها التي تدخل مكتبه من وقتٍ لآخر للحديث معه ، او لمساعدتها بالدراسة اثناء انشغال امها بأعمال المنزل


الى ان تفاجأ يوماً بقدوم طليق ناديا الى فيلته ، وهو يصرخ عليها : 

- من سمح لك بالعمل عند ارملٍ يعيش وحده ، ايتها الفاسقة ؟!

ناديا بعصبية : وما دخلك انت ؟!! نحن مُطلقيّن ، ولا سلطة لك عليّ

طليقها : لكني مسؤول عن ابنتي ، ولن اسمح بتواجدها مع هذا الغريب !!


وسحب ذراع ابنته بعنف ، والتي بكت خوفاً وهي تستنجد بالسيد :

- رجاءً عمو مراد !! لا اريد الذهاب معه ، فهو يضربني بقسّوة .. وزوجته تعاملني كخادمة ، وتمنعني الإقتراب من اخي الصغير 

ناديا باكية : رجاءً سيد مراد ، لا تدعه يأخذ ابنتي 


لكن مراد لم يستطع التدخل ، فهو بالنهاية والد الطفلة الذي أخذها بالقوّة .. تاركاً امها تبكي بقهرٍ شديد

***


ومرّ الأسبوع صعباً على ناديا التي تلقّت اتصالاً من جارتها القديمة : بأن ريم أخبرتها بأنها ستقفز من النافذة وتنتحر ، إن لم تعيدها للفيلا حالاً !


فسارعت ناديا فزعةً الى مكتب مراد ، لإخباره بتدهوّر نفسيّة ابنتها.. خاصة بعد تلقيه إتصالاً من مدير المدرسة الجديدة ، يُخبره بغياب ريم طوال الإسبوع الفائت !

فوعد ناديا بإعادة الصغيرة اليها .. 

***


وفي المساء .. أعطى مراد مالاً لزوجة بوّاب عمارة والد ريم ، والتي تمكّنت من خطف الصغيرة وتسليمها لمراد الذي ينتظرها اسفل المبنى لإعادتها الى فيلته 


وطوال الطريق ، عاتبت ريم مراد على تسليمها لوالدها .. وهي تُريه آثار الضرب على ذراعيها ووجهها..  

ريم باكية : كيف سمحت له بأخذي ؟!! انا اكرهك عمو مراد


فأوقف سيارته جانباً ، وحضنها بحنان :

- اعدك يا صغيرتي بأن لا تريه ثانية 

- كيف ؟

- أتريدنني ان اكون والدك ؟

ريم بدهشة : هل ستتزوج امي ؟

- علينا سؤالها اولاً 

فحضنته بقوّة : انا سأقنعها ، عمو مراد !!

***


في الفيلا .. تكلّم مراد مع ناديا في مكتبه 

ناديا بحزن : ليتك لم تعدها بالوصاية ، فالأمر ليس سهلاً 

مراد : لن يكون صعباً ان تزوجنا 

ناديا بصدمة : ماذا !

- لا تقلقي ، زواجٌ صوريّ .. فقط لحين حصولنا على الوصاية .. والأفضل ان نُسرع ، كيّ يرى القاضي آثار الضرب على جسد ريم ، فهذا سيجعلنا نفوز بالقضيّة .. ماذا قلت ؟

ناديا بتردّد : أظن .. لا حلّ آخر امامنا 

- اذاً غداً نذهب للمحكمة الشرعيّة ، ونكتب الكتاب .. بعدها أوكّل المحامي برفع قضية الوصاية 


وخرجت من مكتبه وهي تشعر بالإرتباك .. فهي مُعجبة بشخصيته القويّة وتصرّفاته الّلائقة وحنانه على ابنتها ، لكنها تعلم أنه مستحيل أن يُغرم بقاتلة ابنه !

***


وبالفعل حصل السيد مراد على وصاية ريم التي اختارت العيش معه امام القاضي .. فخرج والدها وهو يلعن تربيتها السيئة ، بينما تنفّست زوجته الصعداء لتخلّصها من ابنته للأبد !

^^^


وفي طريق عودتهما ، طلبت ريم من امها الجلوس في المقعد الأمامي بجانب زوجها ! كما اقترحت عليهما الإحتفال بالملاهي ، لتخلّصها اخيراً من زوجة ابيها 


وفي الملاهي ، أمضوا ليلةً سعيدة .. وعادوا للفيلا ، والطفلة تحمل العابها الصوفيّة التي فاز بها مراد من اكشاك الألعاب المتواجدة هناك ..


وعندما ارادت امها دخول غرفتها ، منعتها الصغيرة .. وطلبت منها النوم بالغرفة العلويّة مع زوجها..

الأم بدهشة : متى كبرتي ، لتعلمي بهذه الأمور ؟!

ريم : عمو مراد ، أليس المفترض للزوجيّن ان يناما في نفس الغرفة؟

فاكتفى بالإبتسام..


ريم : امي لا تقلقي ، لن اخاف النوم وحدي .. اساساً غداً يصبح عمري تسع سنوات

مراد : أحقاً ! اذاً علينا الإحتفال بعيد ميلادك

ريم : اريد فقط دمية كبيرة وكيك بالشوكولا

مراد : سيكون لك ذلك ، يا صغيرتي

فحضنته بامتنان : كم احبك عمو مراد ، انت أحنّ من ابي الحقيقي .. شكراً لك على كل شيء .. هيا ، خذّ ماما واصعدا لفوق .. تصبحا على خير

^^^


ودخلت غرفتها .. بينما صعدت ناديا بخجلٍ ممزوج بقلق ، فهي لا تدري ما سيحصل لاحقاً .. 

وعندما دخل مراد الحمام ، أمسكت صورة عرسه وهي تتأمّل زوجته المتوفية .. وسرحت بأفكارها قبل ان يسحب الصورة منها ، وهو يقول : 

- كانت تحب نفسها ، تماماً كأمي وابي .. وكنت انا وابنها بالمركز الثاني بعد اصدقائها .. لا يهم الآن ، هي مع ابنها في السماء  


ووضع صورتها بالدرج ، كيّ لا تشعر ناديا بالغيرة .. ثم فرش الأريكة للنوم عليها ، بعد سماحه بنومها على سريره .. وهو يقول :

- لا تقلقي ، سنمثل دور الزوجيّن جيداً امام ابنتك وامام الناس .. تصبحين على خير


ورغم احترامها لتصرّفه النبيل ، لكنها حزينة لعدم اعتبارها زوجته بالفعل .. وفي نفس الوقت لا تلومه ، فهي بالنهاية قاتلة ابنه الوحيد !

*** 


في يوم العطلة .. لحقت ريم مراد قبل خروجه من الفيلا

- عمو مراد !! الى اين انت ذاهب ؟

- الى المقبرة .. اريد زيارة ابني ، فاليوم يصادف عيد ميلاده

ريم : لم تخبرني بعد ، كيف مات وهو مازال شاباً يافعاً ؟!

- صحيح.. كان في بداية عمره ، بسنته الأخيرة بالجامعة .. كنت انتظر تخرّجه لتزويجه ، واللعب مع احفادي .. لكن احدهم ..


ونظر لناديا التي كانت بالحديقة ترتجف ، لخوفها من إخبار ابنتها بجريمتها  

ريم : ماذا حصل له ؟

مراد : مات بحادث سير ..

ريم : رحمه الله .. هل يمكنني الذهاب معك للدعاء له ؟ فالموتى يحبون ذلك

مراد : حسناً تعالي


وخرجا من الفيلا ، بينما حمدت ناديا ربها لعدم تشويه صورتها امام ابنتها .. وفي نفس الوقت شعرت بتأنيب الضمير لكسر قلبه ، رغماً عنها !  

قائلةً في نفسها بحزن :

((أتمنى يوماً ان تسامحني ، يا زوجيّ العزيز)) 

***


وفي يوم .. عادت ريم مع مراد سعيدة من المدرسة ، وهي تنادي امها : 

- لقد حضر معي جلسة اولياء الأمور !! وأخبرت زملائي بأنه والدي 

امها : هذا رائع !! هيا إغسلي يديك لتناول الغداء


وبعد ذهابها ، شكرته على الإهتمام بإبنتها :

- والدها لم يهتم بها مطلقاً .. فهو طلّقني فور ولادتها ، لكرهه للبنات .. شكراً جزيلاً لك

مراد : لقد أسعدني ذلك .. وتذكّرت ابني وانا أتجوّل بمدرسته القديمة


فتنهّدت ناديا بحزن : لن اسامح نفسي على قتلي إبنك .. فرغم بيع سيارتي بعد الحادث ، لعدم رغبتي القيادة ثانيةً.. مع ذلك أكره نفسي كل يوم

- اظن أيّ شخص لديه مسؤولية طفل ، سيربكه الحادث .. على الأقل اتصلتي بالإسعاف ، بينما سيكتفي غيرك بالهرب 

- لا تبدو غاضباً هذه المرة !

مراد : لأني راجعت فيديو وفاته مع خبراء بحوادث السير .. جميعهم اكدوا انه لم يكن بإمكانك تفادي الحادث ، بعد قطعه الشارع بسرعة دون إلتفاته للطريق .. كما كنت تقودين بسرعةٍ متوسطة ، عدا عن سيارتك المُهترئة .. لكنها ستبقى غصّة في قلبي لمعرفة سبب ركضه ذلك اليوم ، فهي ليست من عادته ! هل اراد إخباري بأمرٍ مشوّق ؟ هل كان مغرماً بإحدى زميلاته ، لهذا كان متحّمساً بالعودة لبيته .. هل نجح بإحدى الإمتحانات ؟ .. سيبقى هذا السؤال يُشغل تفكيري لآخر عمري 


فأمسكت يده لأول مرة ، بحنان :

- لن اغفر ذنبي حتى اسمعك تقول بأنك سامحتني .. فكوابيس الحادث تلاحقني كل ليلة ، وصوت ارتطامه بمقدّمة سيارتي لن تُمحى ..

مراد مقاطعاً : توقفي يا ناديا .. كان مقدّراً له الموت ذلك اليوم .. ربما لكيّ يجمعني بك وبإبنتك التي اصبحت بغلاوته .. لا تحزني ، فأنا رجلٌ مؤمنٌ بالله 

- انت رائعٌ حقاً.. واحترامي لك يزداد كل يوم 

- أيعني هذا انك سامحتني على قساوتي معك ، بأيامك الأولى بالقصر؟

- بالتأكيد سيد مراد

مراد معاتباً : هل هناك زوجة تنادي زوجها بالسيد ؟ .. فقط مراد ، رجاءً 


ووضع يده على كتفها بحنان ، وهو يسألها :

- ماذا طبختي لنا اليوم ؟

- أكلتك المفضّلة .. سأسكب لك حالاً ، وأضع الطبق فوق مكتبك

مراد : لا هذه المرة سنتناول الطعام على مائدة ، كعائلةٍ مترابطة 

فابتسمت له ، والدموع في عينيها بعد تحسّن الأحوال بينهما اخيراً

***


بنهاية الإسبوع ، أخذ ناديا وابنتها برحلةٍ في اليخت .. مما اسعد ريم كثيراً وهي تستمع الى قصص البحّارة التي سمعها مراد من الصيادين


وفي المساء ، وبعد نوم ريم في الغرفة السفلية لليخت .. سهرت ناديا مع مراد وهما يتحدثان عن الماضي والمستقبل ، كأنهما زوجيّن لأول مرة !

 

وعندما نزلا للأسفل .. استفاقت ريم ، وهي تطلب نومهما بجانبها.. وكانت المرة الأولى التي ينام فيها الزوجيّن بذات السرير ! 

فحاولت الأم رغم ارتباكها الإستسلام للنوم .. بينما سهر مراد وهو يتأمّل وجه زوجته ، قائلاً في نفسه :

((كيف لم انتبه لجمالها كل تلك الأيام ؟! هي فعلاً تشبه فتاة احلامي التي تخيّلتها دائماً .. يالا غرابة القدر الذي جمعني بأرقّ إنسانة ، وألطف طفلة.. شكراً لك بنيّ ، لطالما اهتممت بسعادتي.. وهآ انت بموتك ، جمعتني بعائلتي اللطيفة))  


وأمضى ليلته وهو يتخيّل حياته مع ناديا !

***


لكن بالحقيقة لم تتطوّر حياتهما العاطفيّة إلاّ بعد اصابة مراد بالحمّى ، واعتناء ناديا به .. بعد قضاء ليلتها وهي تضع الضمّادات الباردة على رأسه ، وتحضّر له الشوربة الساخنة .. الى ان خفّت حراراته قبيل الفجر  


ولم يمضي يومان ، حتى أصيبت هي بالعدوى .. ليبدأ دوره بالإهتمام بها ، مما اشعل مشاعرهما التي كتماها في قلبيهما !

***


وذات يوم .. طلبت ناديا الإذن لزيارة اقاربها بالقرية بعد وفاة احد اقاربها ، وهي تعده بالعودة للفيلا بأقرب وقتٍ ممكن


وخلال الأيام الثلاثة لغيابها ، شعر مراد بوحشةٍ كبيرة في الفيلا ! خاصة بعد تعوّده على قهوتها الصباحيّة وطعامها اللذيذ ، وحديثها المميّز .. كما اشتاق لحيويّة ابنتها التي أشعلت منزله بضحكاتها وحركاتها العفويّة 

^^^


وبعد عودتهما لمنزله ، سارع بحضن الطفلة بشوقٍ كبير .. بينما اقتربت ناديا منه ، وهي تسأله : 

- اظنك جائع ، سأحضّر الغداء فوراً

مراد : لا اريد سوى قهوتك .. لا تدرين كم اشتقت لها 


ففهمت من نظرته الحنونة ، انه مشتاقٌ اليها .. لكنها سارعت للمطبخ بارتباك ، لإعداد قهوته 

***


في المساء وبعد نوم الطفلة .. صعدا الى غرفتهما

واثناء حديث ناديا عن العزاء ، تفاجأت باحتضانه لها بقوّة !

مراد : لا تدرين كم اشتقت اليك ، فالمنزل كئيب من دونك.. هل تصدّقين انني لم استطع النوم إلاّ بعد احتضان وسادتك ؟ فقط لاشتمّ عطرك الرائع

ناديا بخجل : هو عطرٌ رخيص

- لكنه جميل ، وناعمٌ مثلك 

- يبدو انك نسيت اتفاقنا ، بخدمتك لعشر سنوات ؟! 


فأخرج الورقة من الدرج (التي وقّعتها سابقاً) ومزّقها ، وهو يقول :

- ستكونين سيدة قصري مدى الحياة

وجثا على ركبته ، وهو يخرج خاتماً :

- اشتريته البارحة .. فهل تتزوجينني حقاً يا ناديا ؟ 

- وكيف أرفض اباً رائعاً لإبنتي 

- فقط لإبنتك ؟!

ناديا بابتسامة : وزوجاً حنوناً لي .. اكيد موافقة


وألبسها الخاتم ، ليقضيا ليلة العمر بعد مسامحة بعضهما على قسّوة الماضي وآلامه .. لتكتمل روعة عائلتهما بإنجابها لطفلٍ ، أسمياه على إسم ابنه الراحل .. ويصبحوا بذلك عائلةً سعيدة ، جمعها النصيب والقدر في يومٍ ماطر ! 


هناك 12 تعليقًا:

  1. ✍️ ساهر...
    القصة تتحدث عن أمور عديدة
    أولها وأعلاها رحمة الله سبحانه، يراعى مشاعر خلقه حكيم بما شاء وكيف ماشاء،
    يعلمنا بقوته وجبروته قبل أن يهبنا رحمته،
    القدر.. ماهو القدر !!
    هناك قدر قدره الله وليس لنا سوى
    القبول....
    (فإذا خِفتِ عليه فألقيهِ في اليَمّ ولا تخافي ولا تحزني)
    تخافُ عليهِ وتُلقيهِ في اليَمّ؟
    تُلقيهِ في اليَمِّ ثمّ لا تخافُ ولا تحزن؟ مجرّدُ الأسئلةِ لوحدها مخيف ولكنّها تأتي برداً على القلب مادام الآمِرُ هو الله الذي لا يكتفي بـ (إنّا رادّوه إليكِ)
    بل ويزيد( وجاعِلوه من المرسلين)،

    وهناك قدر آخر. وهو أن تختار أنت ماشئت بإرادتك دون إكراه ثم يقدره الله لك حسب رغبتك،
    تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وتأتي الأقدار بما تشتهي النفوس،
    إن كان خيراً فخير، أوشراً ينذرك يحذرك يمهلك مراراً وتكرارا ثم يضع الإختيار بين يديك؟!

    واحياناً يأتيك الله بالخير على هيئة أهوال وليس بيدك أي إختيار سوىٰ القبول لحكمةٍ في ميزان القَدَر،
    واحياناً ليستبدلك الله خيراً مما أنت فيه فيأخذك وينقلك من مكان إلى مكان أفضل ربما لدعوة دعوتها في مامضىٰ، أو أحداً دعىٰ لك بظهر الغيب أو أو أو....الخ
    {لله الأمر من قبل ومن بعد}

    الخلاصة: كلما إقتربت من الله ستجد الله معك قدر قربك منه، وكلما إبتعدت من الله إبتعد الله عنك وجعل الدنيا تعصف بك بقدر بعدك عنه،
    شكراً أمل
    تحياتي/ ساهر ،،،،

    ردحذف
    الردود
    1. ✍️ساهر...
      شكراً أخت أمل على تشجيعك وإن شاء الله أكون عند حسن ظنكم،
      أنا أتابع وأقرأ قصصك اللتي لاأنتهي من قرائتها إلاَّ وأنا أحمل أفكار تعود لنا بالنفع والعلم والتثقيف، خاصةً أن طريقة أسلوبك فيه سحر وفن الكتابة
      وهذا النوع من القصص والروايات لايجيده إلاَّ كاتبة محترفة، بحيث تجعلي القارئ يتابع بلهفة أستنبط أستنتج أتعمق في القصة ومن ثم استطيع كتابة التعليق بكل أريحية فهنيئاً لكِ،
      طلب بسيط أخت أمل!!
      أي ملاحظة على تعليقاتي فلاتترددي وخذي راحتك وأعدك أنني سآخذ ملاحظاتك برحابة صدر وبعين الإعتبار بل وسأشكرك على ذلك🫡

      شكراً أخت أمل
      تحياتي/ ساهر ،،،،

      حذف
    2. بل انا من انتظر تعليقك دائماً على قصصي ، شكراً جزيلاً لك

      حذف
  2. ونهايه خيال علمي ايضا ..
    طيب لا ضير مراعاة لمشاعر الشباب المفعم بالوهم ..
    لكني عاتب عليهما اذ لم تصلني دعوه ..
    ولا حتى ساندوتش فلافل 🍔...
    حسنا سأقبل بأي شيء امل ..
    👋...
    ربما شيئين 👋👋...
    حدسي يقول ان هذه القصه اخذت تفكير كثير ...
    احسنتي امل ...
    🎈🎈🎈

    ردحذف
    الردود
    1. اخيراً الأخ عاصم أُعجب بقصة رومنسية على غير عادته .. تطوّرٌ ملحوظ !

      حذف
  3. القصه ذكرتني بإحداث كثيره لأشياء رأيتها وشاهدتها وسمعتها .. لكنها اعجبتني ، سلمت يداك على كتابتها .. لدي فكرتين لربما تعجبك واحده منهما .. الفكره الاولى .. لما لا تكتبِ قصه عن كيف انزل الله تعالى الآيات الكريمة على النبي محمد صلوات الله عليه .. هي ١١٤ سورة وجميعها نزلت لأجله وتوجد اسباب لنزول كل آيه عليه .. لما لا تكتبِ هكذا قصه ؟ والفكره الثانيه .. فكرت كثيراً بالأمس ، بكيف ستكون حياة الإنسان أن خرج من الأرض ؟ هل سيقف عليها كما يقف على القمر ؟ اذاً ماذا عن الكواكب هل يستطيع الدخول بها ؟ وهل توجد حياة بها ؟ أن أن حصل ودخل في كوكب آخر غير كوكب الارض .. هل سيجد بشر أو ربما فضائيين أو شيء آخر ؟!! فكرت كثيراً ولم اجد جواب لتلك الأسئلة! وفكرت لو أصبحت قصه خياليه .. عن تلك الأفكار

    ردحذف
    الردود
    1. أحسنت .. إجعل عقلك دائماً يفكّر بمواضيع جديدة ومختلفة ، فهذا ما سيجعلك كاتباً مميزاً في المستقبل

      حذف
    2. أهذ يعني أن الفكرتبن أعجبتك ؟
      لدي فكرة أخرى لكني حولتها إلى قصه .. وسأكتبها لك حين انتهي من الامتحانات ..

      حذف
    3. انا احاول الآن كتابة فكرتك السابقة عن خطف الجن للمسافرين .. ان شاء الله تكون القصة جيدة

      حذف
    4. أن شاء الله تكون جيدة .. سانتظرها .. بالتوفيق ..

      حذف

  4. نيابة عنكِ هذه من القصص التي نفتخر بها


    يا إلهي ماذا حدث! بدأت بحادث موت وانتهت بزواج..


    حتا انا مع عاصم سجّليني عندك نفر ثاني من الجن معجب بهذه القصة ..

    ردحذف
    الردود
    1. صرت اعرف نوعيّة القصص التي تعجبك .. لكن ذوق عاصم مازال لغزاً !

      حذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...