الجمعة، 3 مارس 2023

مباراة مخيفة

*تأليف : امل شانوحة* 

تحدّي الأولاد


أضاع صبيٌ في الثانية عشرة من عمره فريق الكشّافة، بعد تعمّقه بالغابة.

وحينما حلّ المساء، شاهد دخانًا من بعيد! فظنّ أن رفاقه خيّموا هناك أثناء بحثهم عنه، فتوجّه نحوه.

ليجد كوخًا صغيرًا.. فطرق بابه مُستأذنًا الدخول، دون أن يسمع جوابًا!

فاضّطر لاقتحامه بسبب برودة الجو.


ووجد داخله.. مدفأة مضاءة، بجانبها كرسي مريح عليه بطانية.

ومن شدّة تعبه، نام هناك بانتظار قدوم صاحب الكوخ.

***


في الصباح، وجد نفسه وحيدًا بالكوخ.. فتساءل عمّن أشعل المدفأة!


وفور خروجه.. شاهد توتًا بريًّا بمحيط الكوخ، التي لم يرها ليلاً!

فصار يأكلها بنهم شديد.. لكنه ارتعب بعد ملاحظته أن التوت ينمو مجددًا فور قطفه!


فأسرع هاربًا باتجاه الأشجار.. ليجد بنهاية الغابة، ساحة كبيرة بها مرميان! كأنها ملعب كرة قدم للأطفال، مهجورة منذ مدّة طويلة.


وحين أراد الخروج من هناك، سمع صافرة قوية!

التفت للخلف، ليجد كرة قديمة بجانب المرمى.. فتساءل باستغراب:

-  كيف لم ألاحظها من قبل؟!


وتصرّف كولدٍ بمثل عمره.. وركل الكرة بقوة، مُحرزًا هدفًا في شباك المرمى المهترئ.


وما إن فعل ذلك.. حتى ظهر عشرة أطفال بأزياء مختلفة، بعضها يعود لقرون ماضية.. وقد أفزعته نظراتهم المركّزة عليه!


لكنه لم يستطع تعدّي الخط المرسوم على جانب الملعب، بعد سماعه صوتًا يقول بحزم:

-  ممنوع على أيّ أحد الابتعاد عن خطّ التماس.


وحين التفت لمصدر الصوت، زاد عدد اللاعبين بعد ظهور أحد عشر ولدًا آخرين (ظهروا من العدم) بوجوه خضراء وحمراء وزرقاء مع قرون وذيول.. يبدو أنهم مخلوقات غير بشرية، بعكس الفريق الناقص!


فتجمّد في مكانه من شدّة الخوف، إلى أن قال كابتن الفريق المرعب:

-  كنا بانتظار اكتمال عدد فريق لاعبي البشر، لبدء مباراة ودية بيننا.


وهنا اقترب من الصبي، كابتن فريق الأولاد (بموضة ثيابه الغريبة) قائلاً بنبرة يائسة:

-  عليك إطاعة أوامرهم، فنحن أطفال ضعنا في هذه الغابة.. وحين وصلنا إلى الملعب، تمّ اختطافنا إلى عالم الجن.. ويبدو أن صغارهم يرغبون في ملاعبتنا غصبًا عنا!

فسأله الصبي: ومتى ضاعتم عن أهاليكم؟

فردّ عليه: أنا أول الضائعين وأكبرهم، ولي قرن ونصف عالق في عالم الجن.

الصبي بصدمة: لكنك تبدو في مثل سني!

-  في عالمهم، تتوقف الأعمار.. لهذا أشعر باليأس، فحتى لو سمحوا بعودتي لمنزلي، لن أجد أحدًا حيًا من عائلتي!


ثم اقترب ولد آخر:

-  أما أنا، فآخر من انضمّ للفريق قبل قدومك.. ولي ثلاثون عامًا تحت الأرض! وأكيد إخواني الصغار أصبحوا رجالًا، وأظنهم يترحمون على وفاتي منذ مدّة طويلة.

الصبي بخوف: أيعني أنني سأبقى عالقًا بهذا الملعب المخيف لسنوات عدة؟!

-  ربما الحل معك، فعددنا اكتمل أخيرًا.. فإن لعبنا كما يلحوّن علينا دائمًا، قد يطلقون سراحنا.


وهنا صرخ كابتن فريق الجن:

-  هل ستضيّعون الوقت بالحديث بينكم؟! سارعوا بالانتشار داخل الملعب.. وليبدأ أحدكم برمي الكرة في الوسط، مع إطلاق صافرتي.

^^^


وبالفعل لعب الفريقان بنفس التوقيت المعتاد للشوطين بالقوانين الرياضية.

وبنهاية المباراة، فاز فريق البشر.. مما أغضب الجن الذين طالبوا بمباراة ثانية!

فاتفق الأطفال على تركهم يربحون، ليتخلّصوا من هذا الكابوس.

^^^


وبعد فوز فريق الجن، تفاجأوا بكابتن الفريق المرعب يقول بحماس:

-  ها قد تعادلنا!! لنلعب مباراة تحسم الفائز بيننا.

أحد الأولاد البشريين، وهو يشير للسماء: لكنه حلّ المساء!


فنادى كابتن الجن على مارد ضخم، خرج من أسفل الأرض.. ووقف في زاوية الملعب.. وما إن فتح فمه، حتى أضاءه بالكامل كأنه عامود نور!

كابتن الجن: هذا قريبي، سيضيء ملعبنا كل ليلة.

الأطفال بقلق: كل ليلة!

فهزّ فريق الجن رأسه إيجابًا، وهم يبتسمون بخبث.


فشعر الأطفال بالإحباط بعد تيقنهم من لعبهم مباريات لا نهائية، مع فريق جن لا يتعب ولا يملّ أبدًا.


هناك 9 تعليقات:

  1. القصة جميلة تصلح فيلم قصير للأطفال لكن بدل الجن تكون مخلوقات غابة طيبة وتكون مخلوقات كوميدية عشان تناسب الأطفال مع تغيير في السيناريو ونهاية القصة

    تحية طيبة أستاذة أمل

    محمد بيومي آل غلاب

    ردحذف
  2. كتصور الخلود في الجحيم بلا نهايه ..ذق انك انت العزيز الكريم ..

    ردحذف
  3. شكرا امل لقد اعتي زاكرتي عندما كنت العب الكرة . وكنا نستعين بالجن وقبل كل مبارة نزهب الي الشيخ ويحضر تصت وبهي ماء ويتلي بعض التعاويز وتظهر لنا المبارة المستقبلية ونقوم بتصحيح التكتكات

    ردحذف
    الردود
    1. اتمنى ان يكون كلامك مزحة ، فما تقوله مرعبٌ للغاية !

      حذف
  4. ابن العراق3 مارس 2023 في 8:37 م

    لقد احزنني خبر اغلاق مدونتك في رمضان .. اعانك الله على اعمالك ، لكن ألم تخبريني بأنك غير متزوجه .. فلماذا لديك اعمال كثيرة ؟!!
    من المفترض ان تعيشي كالأميرة ، اليس كذلك؟؟
    بالطبع لن اتصفح الانترنت المظلم .. لكن احببت ان اعرف ما هو ، فانا يكفيني عذاب زوجة ابي .. فلن اذهب الى ذلك الجحيم ابداً !!

    ردحذف
    الردود
    1. اخي واختي يعملان ، وامي كبيرة .. والعمل كله عليّ ، ويتضاعف في رمضان .. الله المستعان ..
      كان الله في عونك على زوجة ابيك ، ولا تنسى اذكار الصباح والمساء لحمايتك من شرّها .. تحياتي لك

      حذف
    2. لاتحزن يابن العراق ان الله يقيد الشياطين واتمنا ان يقيد هذا المتنمرة في هذا الشهر العظيم

      حذف
    3. الآن فهمت .. حفظهم الله لكِ ، وكان الله في عونك .. كنت اتخيل انك تعيشين في بيت وحدك .. ودائماً ما تشربين قهوتك اثناء الكتابة ، كم كان خيالي واسع هههه
      بالطبع ، من إن قلتي لي عن الأذكار .. وانا ارددها
      هي المشكلة بوالدي ، لو لم يسافر .. لما حصل أي مكروه
      حفظك الله ، وتحياتي لك

      حذف
  5. لافيكيا سنيورا

    قصه رائعه ولكنها قصير وكما قال الشاعر سولانو الزين دايم مايكتمل ..


    إولئك الصغار البشر محجوزين مع الجن منذُ قرون وانا محجوز بمدونتك منذُ سنين والفرق بيني وبينهم انني مستمتع..

    إخت أملانو أعانك الله .
    أكادُ أجزم بأنني أنا وإبن العراق سوف نجعلك تتركين المدونة وتعتزلين القصص بسبب كثر طلباتنا والتي ستجعل افكارك تُصاب بالشيخوخه المبكره .

    خلاص خلاص انا قررت اقتنع باللي تنشريه بمدونتك بالاسبوع ثلاث الى اربع قصص.قليلُ دايم ولاكثير منقطع ههههههههههههههه الله يصبرك على جشعي ..

    لافيكيا سنيوراااااااا

    ردحذف

الأرض المريضة (قصة اطفال)

 تأليف : امل شانوحة المُعالج الصغير تفاجأ العالم بسلّسلة كوارث طبيعية ضربت دولاً عدّة :  زلازل هزّت المدن ، براكينٌ ثارت دون إنذار ، سيولٌ ج...