السبت، 5 فبراير 2022

المُخترع المجنون

تأليف : امل شانوحة 

 

صدمة الماضي !


بعد مرور عامٍ على زواج جاك وجاكلين ، إنتقلا الى حيٍّ قُرب الغابة ، يحوي منزلين بالإضافة لمسكنهم .. ففي البيت المجاور ، يسكن رجلٌ مسنّ ..وفي الجهة المقابلة ، تعيش إمرأة خمسينيّة بمفردها ..


ورغم أن شركة زوجها (الموظّف فيها) بعيدة عن المنطقة ، إلاّ انه أصرّ على الإستئجار في الحيّ الهادىء .. 

وبعد استقرارهما في منزلهما الجديد ، طلب منها (قبل ذهابه للعمل) أن لا تتعرّف على جاريها مهما حصل : واصفاً العجوز بالمجنون ، والجارة العانس بالفضوليّة ! فهو عاش طفولته بهذه المنطقة ، قبل وفاة والديه بحادث سيارة ..


وأمضت جاكلين طوال شهور حملها وحدها في المنزل ، بانتظار عودة زوجها كل يوم عصراً من عمله .. 


وفي يوم واثناء ترتيبها علّية المنزل ، وجدت صندوقاً فيه أغراض شخصيّة للعريسين اللّذين سكنا قبلهما في المنزل .. واستغربت تركهما لصورهما وشهاداتهم الجامعيّة هناك .. ولم يكن لدى زوجها تفسيراً لذلك !


ومضت الأيام وهي تشعر بملّلٍ طيلة النهار ، لذا رغبت بالتعرّف على جاريها لإمضاء الوقت 

فبدأت تطبخ كميات كبيرة لتوزيعها على جارتها والعجوز الّلذين شكراها بامتنان ، فبديا لطيفين للغاية وليسا مزعجين كما أخبرها زوجها ! وترجّتهما أن لا يخبراه بشيء ، كيّ لا يغضب منها ..فوعداها بكتمان الموضوع 

***


حين بلغت شهرها الأخير ، بدأت تلاحظ اموراً غريبة ! 

ففي إحدى الليالي ، إستيقظ زوجها للردّ على مكالمةٍ مجهولة بصوتٍ منخفض ، مُحاولاً كبت غضبه ..


وذات يوم .. أصرّ على الخروج وسط العاصفة ، ليعود بعد دقائق دون إخبارها بما حصل !  


وفي يومٍ آخر .. رأته من النافذة يُخرج اكياس التبضّع من صندوق سيارته ، ليدخل المنزل بعد دقائق دونهم .. بل وأنكر ذهابه للسوق !


وفي صباح العطلة رأته يُجادل جارهما العجوز بعنف ، رافضاً إخبارها سبب الخلاف .. ويبدو علاقته بجاريه القديمين سيئة للغاية!

***


وفي هذا اليوم ..أخبرها بعمله حتى المساء ، فترجّته أن لا يتأخر لشعورها بقرب ولادتها .. فطلب منها ملازمة السرير لحين عودته ، دون إتعاب نفسها بإعداد الطعام لأنه سيتعشّى مع زملائه بالعمل


وبعد ذهابه ، شعرت بضيقٍ شديد .. وإذّ ببابها يُطرق بلطف .. لتجد جارها العجوز يعزمها على الطعام المفضّل لزوجته المرحومة ..

فلم تستطع الرفض ، فإعداد العشاء في مثل عمره يعتبر مجهوداً كبيراً .. 


وحين دخلت بيته ، وجدت جارتها هناك ! 

فأخبرها العجوز بأن عليهم التعارف ، طالما لا يوجد غيرهم في الحيّ .. 

فوافقت جاكلين على مشاركتهما الطعام ، بشرط عدم إخبار زوجها بذلك 

وجلسوا يتناولون طعامهم بهدوء ، مُطلعها على حماسه بسماع صوت طفلٍ في حيّهم الهادىء .. بينما اقترحت الجارة عدة اسماء لمولودها الجديد 


جاكلين : انتما لطيفين للغاية ، لا ادري لما زوجي يمنعني التقرّب منكما؟! 

الجارة : نحن نعرفه منذ صغره ..فهو كان ولداً مرحاً قبل وفاة والديه ..بعدها انتقل لمنزل خاله في المنطقة المجاورة .. وهاهو يعود الينا رجلاً متزوجاً .. غريب كيف تمضي الأيام بسرعة !

جاكلين : وهل تعرفان عائلته ؟ فهو يرفض الحديث عنهما !

العجوز : كان والده جرّاحاً محترفاً

جاكلين : نعم أخبرني بذلك ، وامه ربّة منزل .. ماذا ايضاً ؟

العجوز : كان والده محبّاً لزوجته ، واراد تمجيد إسمها في الإكتشافات الطبيّة

جاكلين : لم أفهم ! 


وقبل إكمال حديثه ، إرتعبوا جميعاً بعد رؤية زوجها جاك يطرق نافذة الصالة بهستيريا ، صارخاً بجنون : 

- جاكلين !!! لما تجلسين معهما ؟ أخرجي حالاً .. ايها الخرف !! إفتح الباب قبل أن أكسره 

فقالت الجارة بنبرةٍ هادئة للعجوز : جيد انك أقفلت الباب

فوقفت جاكلين بارتباك : آسفة ! عليّ الذهاب

الجارة : لا حبيبتي سيؤذيك إن ذهبتِ لبيته ، فجاك منذ صغره يعاني من صرعٍ خطير

جاكلين بدهشة : صرع !


فقام العجوز عن كرسيه ، وأغلق ستارة النافذة كيّ لا ترى زوجها وهو يحاول كسر الزجاج السميك بمضرب البيسبول ..

العجوز : لا تخافي لن يكسره ، فأنا اشتريته ضدّ الرصاص .. تعالي ننزل القبو ، فهناك باباً آخر يُخرجنا للشارع الخلفيّ .. سنركب السيارة ونبتعد قليلاً ، الى أن تهدأ حالته المرضيّة  


فنزلت معهما القبو ، وهي تستند على الحائط : 

- المكان مظلم ! رجاءً يا عم أضئ النور كيّ لا أتعثّر ، فأنا بشهري الأخير

الجارة : نعلم ذلك حبيبتي


وما أن اضاء النور ، حتى شهقت جاكلين برعب ! فالقبو عبارة عن مختبرٍ طبّي مليء بالمرطبانات الكبيرة المُعبّئة بالسوائل الكيميائية الحافظة لأطرافٍ بشريّة كالأقدام والأذرع والعيون ! وهناك هيكلين عظميّن مُعلّقين بالسقف ، عدا عن الحيوانات المحنّطة ..


العجوز : لا تخافي ، كلّها مُخصّصة لاختراع عقاري الطبّي

جاكلين بدهشة : وهل انت طبيبٌ ايضاً ؟

الجارة وهي تربت على كتف العجوز بحنانٍ وفخر : 

- آدم جرّاحٌ محترف ، وانا ممرّضته.. قمنا بعشرات العمليات الجراحيّة معاً.. صحيح عزيزي ؟  


العجوز : نعم ، فطوال حياتي عملت جاهداً لاختراع دواءٍ يساعد على نمو الأطراف المبتورة .. وفي إحدى العمليات واثناء بتري لقدم احدهم ، وقع المنشار من يدي وبترت إبهامي .. فطردوني من العمل بعد أن اوشكت على إكتشاف مركّبٍ كيميائيّ يجعل الإنسان كهذه السحليّة القادرة على إنماء ذيلها بعد قطعه

جاكلين : ولما لم تجرّب على اصبعك المبتور بدل الحيوانات المحنّطة ؟


العجوز : وهل تظني بأني توقفت بعد طردي من نقابة الأطبّاء لإجرائي التجارب دون إذنهم ؟ لا عزيزتي ، مازلت اعمل على اختراعي حتى وقتنا الحالي .. وجرّبت المحلول على العديد من المتطوّعين من الكشّافة والسائحين والسوّاح ، وهاذين العريسين الّلذين سكنا بيتكما سابقاً ..(وأشار على الهيكلين العظميين) .. حتى زوجتي !! لكني للأسف لم استطع إيقاف نزيفها ، فماتت على طاولة الجراحة

جاكلين بصدمة : لحظة ! هل قطعت اطرافهم بالإكراه ؟


العجوز وهو يلبس قفّازاته الطبّية : كل شيء مباح في عالم الإختراعات ..(ثم نظر للجارة) .. صحيح حبيبتي ؟

الجارة وهي تلبس قفازاتها الطبّية : صحيح عشيقي الغالي ، وسأساندك حتى النهاية 

جاكلين بخوف : كان زوجي مُحقّاً ، فكلاكما مجانين .. عليّ الخروج من هنا حالاً !!

العجوز : الأبواب والنوافذ ضدّ الكسر ، فأين تذهبين ؟


ثم طلب من الجارة (الممرّضة) تحضير حقنة المخدّر ، قائلاً لجاكلين وهو ينظر الى بطنها :

- أظني اخطأت بتجربة إختراعي على البالغين ، والأفضل البدء بالأطفال.. وطالما لا يوجد اولاد بحيّنا اللعين ، كان عليّ الإنتظار لاكتمال حملك 

جاكلين بخوف : إن اقتربت مني سأقتلك !! وحتماً زوجي لن يدعك تنجو بجريمتك 


العجوز : زوجك الأحمق !! لم يدع الشرطة تعتقلني بعد مقتل امه ، فهو شهد زوراً أنها بترت ذراعيها إثر سقوطها اسفل ماكينة تقطيع العشب ، وظلّت تنزف حتى الموت ! 

جاكلين بصدمة : زوجي هو ابنك ؟!

العجوز : نعم ، وطلبت منه العودة للإهتمام بي قبل وفاتي .. وقد فعل !! أحضر أدويتي وتسوّق لأجلي وأصلح بيتي اثناء العاصفة .. لكنه مازال غبيّاً !! فلولا هروبه عند خاله بعد رؤية جراحة أمه في القبو لكان فأر تجاربي التالي ، ولكنت طرحت عقاري بالصيدليات لعلاج المعاقين منذ سنوات .. لكن لا مشكلة ، سيحلّ حفيدي مكانه


وقبل صعودها الأدراج هاربةً منهما ، غرزت الممرّضة المخدّر في ذراعها ..لتسقط جاكلين مغشياً عليها !

***


إستيقظت في اليوم التالي بالمستشفى ، وبجانبها زوجها : 

فسألته بتعب : ماذا حصل ؟!

جاك بحزن : أبلغت الشرطة بكل شيء ، واعتقلوا والدي ومساعدته 

جاكلين : اذاً لنعود لمنزلنا ، هيا بنا


وازالت الملاءة ، لتلاحظ اختفاء بطنها !

جاكلين بفزع : اين ابني ؟ .. جاك تكلّم !! اين ابني ؟

جاك باكياً : منقوع في محلولٍ كيميائيّ بجانب جثة امي .. سامحيني  

لتطلق جاكلين صرخةً مدويّة ، سمعها كل المتواجدين في المستشفى!


هناك 3 تعليقات:

  1. لطالما احببت مشاهده افلام مشابهه لقصتك هذه ...احسنتي استمري المفروض قصصك تروح سينما هوليوود لكي يتم تحويلها لافلام ......ولكن ماقصه اسم جاك وجاكلين اني اراهما فيـبعض قصصك لماذا لم تستبدليهم بابطال جدد ...هههههههه استمري

    ردحذف
    الردود
    1. فقط لأن الإسمين سهل تذكّرهما للقارىء ليس أكثر ... سعيدة إن القصة أعجبتك

      حذف
    2. رائعة

      حذف

صديقي الشاحب

تأليف : امل شانوحة    براءة الطفولة وقف حزيناً بعد فشله لمس الكرة الموجودة في غرفة الطفل آدم .. وأخذ يتأمّل منظر الألعاب المُنعكسة في المرآة...