الاثنين، 21 فبراير 2022

الحرب القادمة

تأليف : امل شانوحة 

 

كابوس الماضي


في مدينةٍ جبليّة بأوكرانيا ، سأل المراهق جده :

- الن تأتي معنا ؟ فالجوّ بالخارج لطيف ودافىء ، سيكون من الرائع قضائه على الشاطىء ، بعد انتهاء العاصفة التي حجزتنا إسبوعين في المنزل

الجد بقلق : إذهب مع عائلتك .. اريد متابعة الأخبار ، فأزمتنا مع روسيا لا تبشّر بخير !

- لكن الرئيس الروسي وعدنا بالإنسحاب !

- بوتين إنسانٌ ماكر ، ويتصرّف بمبدأ الحرب خدعة


المراهق : برأيّ اميركا ستوقفه عند حدّه

- لا احد يستطيع إيقاف زعيم مُصاب بجنون العظمة ، والتاريخ يشهد بذلك

- تقصد هتلر ونابليون ؟

الجد : والكثير غيرهما

- على كلٍ سنذهب بعد قليل ، وسأتصل بك فور وصولنا للبحر

- حاولوا العودة قبل المساء ، فلا ملاجئ قريبة من الشاطىء 

المراهق : جدي ! لن يحصل حرب ، إطمئن

ثم ذهب مع والديه واخته الصغرى (10 سنوات) لقضاء عطلتهم ..

***


اثناء نزولهم الجبل ، علقوا في زحمة سيرٍ خانقة ! فأهالي الجبال رغبوا في استغلال الجوّ اللطيف والهدوء السياسيّ لقضاء عطلة نهاية الإسبوع


ففكّر الأب بالسير عند حافّة الجبل ، للإبتعاد عن شاحنة تعترض طريقه..ليتفاجأ بسيارة تنحرف باتجاهه .. 

ولتجنّب الإصطدام ، إبتعد عن الطريق ! وكاد يسقط في واديٍ عميق ، وسط صراخ عائلته المرتعبة .. 


لكنه استطاع باللحظة الأخيرة تعديل مساره ، والعودة للطريق الرئيسي الذي أصبح سالكاً .. 

فقال لعائلته التي مازال الرعب واضحاً على وجوههم :

- ارأيتم !! نجحت بالإبتعاد عن زحمة الشارع

فعاتبته زوجته بعصبيّة : إيّاك فعلها ثانيةً ، كدّت تقتلنا جميعاً !!

الزوج : المهم اننا مرّرنا بسلام ، وسنصل سريعاً للبحر

***


ووصلوا هناك عصراً .. وقبل نزولهم من السيارة ، لاحظوا قوارباً عديدة تسير باتجاه المضيق خلف الجبل !

فقال المراهق باستغراب : أنظر ابي ! جميعهم يلبسون بدلات الغطس ، ترى لماذا ؟!

الأب : لا ادري ، ربما انتشر خبرٌ بينهم عن وجود كنزٍ هناك !


وفجأة ! خرجت من تحت البحر غوّاصةً ضخمة ، صدئة وقديمة كأنها من زمن الحرب العالميّة الأولى 

وسرعان ما طفى الى سطح البحر المزيد من السفن الغارقة المتهالكة المليئة بالطحالب والصدف البحريّة !


وقبل إستيعاب العائلة ما تراه ! إمتلأت السماء بالطائرات الحربيّة ، قديمة الطراز ذات المحرّكين .. ولحقتها طائرات أخرى أحدث منها بقليل


وهنا لفت انتباههم صوت الإبنة الصغرى وهي تعدّ السفن والطائرات

فأسرع اخوها للبحث بجوجل عن عدد الطائرات والسفن التي غرقت بالمضيق (الذي لطالما كان موقع خلاف ومنشأ المعارك بين رؤساء الدول ، لكونه نقطة الوصل بين القارة الآسيويّة والأوروبيّة) لينصدم المراهق بأن عدد ما رأوه يساوي مجموع السفن والطائرات الغارقة في البحر بزمن الحربين العالمية الأولى والثانية معاً !


فسأل المراهق بخوف : ماذا يعني هذا ؟!

الأم : أمعقول إن اشباح الجنود القدامى ظهرت ، ليجتمعوا في مكان موتهم خلف الجبل ؟!


وقبل أن يُبدي الأب رأيه ، سمعوا هدير الدبّابات من خلفهم ! وكان طرازها يعود ايضاً للحربين العالميتين ! 

ومشى بجانبها نوعين من الجنود : احدهم بلباس الحرب العالمية الأولى ، وجنود آخرين بالزيّ العسكري الخاصّ بالحرب العالميّة الثانية ! وكانت وجوههم شاحبة وآثار الرصاص على اجسادهم ، فمنهم من مشى دون قدمه او ذراعه ، او عينه متدليّة بجانب وجهه .. وبعضهم مشوّه تماماً ، كأنهم عادوا للحياة بالهيئة التي ماتوا عليها !


بهذه الأثناء .. قفزت العائلة عن كراسيها بفزعٍ شديد ، بعد أن طرق قائد الجيش على زجاج سيارتهم وهو يشير للسائق بفتح النافذة !

ففتح الأب بيدٍ مرتجفة ، بعد تأكّده بأن الأشباح تراه مع عائلته ! 

ليجد القائد يشير الى صندوق بجانب قدمه ، ويأمرهم بأخذه (بلغة الإشارة دون نطقه بحرف) 

ففهموا أن عليهم لبس الزيّ العسكري الموجود بالصندوق .. ثم ابتعد القائد لإكمال توجيه جنوده ، للوصول بهم للشاطىء خلف الجبل !


وهنا قال الأب لعائلته : 

- الأفضل الإلتزام بأوامر القائد 

فردّت زوجته : هل جننت ؟!! أتريدني أن البس انا وابنتي الصغيرة ثياب الجيش ؟!

الزوج : اكيد لا يوجد بالصندوق سوى زيّ يناسبني انا وابني ..سأفتح وأرى


وخرج من سيارته ، وسط قلق عائلته .. 

وما أن أدخل الصندوق اليهم ، حتى تفاجأوا بوجود زيّ يناسب الجميع حتى الفتاة الصغيرة ! 


وهنا لاحظ الأب القائد يشير له من بعيد : بأن ينظر جيداً الى مرآة سيارته الأماميّة ! 

ليصرخوا جميعاً بصدمة بعد رؤية وجوههم الشاحبة ، التي لا تختلف عن منظر الجنود الأشباح ! 

***


وفي الوقت الذي كان يشاهد فيه الجد الأخبار عن إعلان روسيا بدء الحرب العالمية الثالثة ! كانت عائلة ابنه أدركوا بأن سيارتهم سقطت بالوادي ، وأنهم جميعاً موتى ! وعليهم الإنضمام لأشباح شهداء الحربين الماضيين الذين قررّوا المشاركة في الحرب القادمة التي ستشتعل شرارها في سواحل أوكرانيا الباردة !


هناك تعليقان (2):

  1. هذه القصة مستوحاة من منام شاهدته البارحة :((حيث رأيت نفسي على شاطىء بلدةٍ أجنبية .. وإذّ بغواصات وسفن غارقة تطفو على سطح البحر ! قبل ان تمتلأ السماء بطائرات قديمة الطراز .. ثم سمعت الدبابات تمشي من خلفي .. وجميعهم توجهوا لمضيق خلف الجبل المتواجد بالبحر ، تماماً كالصورة التي نشرتها بالقصة !))
    لا ادري ما تفسير المنام ، وهل اشباح القتلى القدامى ظهروا كإعلان عن اقتراب الحرب العالمية الثالثة ام لا ؟.. الله اعلم !
    المهم انني قمت بتحويل المنام الغريب لقصةٍ خياليّة ، أتمنى أن تعجبكم

    ردحذف
  2. قصصك عن الحرب كأنها حقيقه
    والحرب بدات استاذه امل
    الله اعلم هل هي الحرب المقصوده
    تحياتي لك ولاستاذه اسمى

    ردحذف

العرس المشؤوم

تأليف : امل شانوحة    أحداثٌ غامضة ! كانت صالة الأفراح (في الطابق السفليّ للفندق) مُجهّزة بالكامل لاستقبال اهالي العرسان الجدّد ، الّلذان تع...