الخميس، 7 يناير 2021

اللقيط

 تأليف : امل شانوحة

الوريث الوحيد 


إستلقى نور في فراشه متعباً .. ورغم نعاسه ، أخذ يفكّر بالأسئلة ذاتها التي حيّرته طوال 30 سنة من عمره : 

((من هي عائلته الحقيقية ؟ ومن رماه في الميتم ؟ هل هي امه ؟ أم أُجبر والده لتخلّي عنه لسوء احواله المعيشية ؟ هل هو ابن حرام ، كما ينادوه اهل منطقته ؟)) 


فإدارة الميتم لم تخبره عن هويّته الحقيقية ، فهم وجدوه امام بابهم في ليلةٍ باردة ملفوفاً ببطانية صغيرة زرقاء (مازال محتفظاً بها) مُطرزاً بطرفها حرفيّ (ن،م) مع قلبٍ مكسور .. 

فإن كان (ن) يرمز لإسمه نور .. فهل (م) هو الحرف الأول لوالده ، ام اسم عائلته ؟ 

كما أعطته الإدارة (بعد تسريحه من الميتم بعمره 18) رسالة امه التي فيها سطرٌ واحد : ((رجاءً ، إهتموا بإبني نور)) !


ففكّر في نفسه : 

- هناك سرّ وراء الحرفين .. ولن اهدأ لحين إيجاد عائلتي ، ومعرفة سبب تخلّيهم عني !

قال ذلك بحنق ، قبل استسلامه للنوم 

***


بمرور الأيام ..إنشغل نور بوظيفته كميكانيكي سيارات ..

وفي أحد الأيام ، وصلت سيارة فارهة الى كراجه .. 

وقال السائق :

- الدكتور يحتاجها غداً .. فهل يمكنك الإستعجال بإصلاحها ، كي آخذها مساءً 

فأجابه نور : سأحاول ، أعطني المفاتيح ورقم جوالك للإتصال بك فور انتهائها


وبعد ذهاب الرجل ، دخل نور الى السيارة لإدارة المحرّك .. فلمح زينةً خشبية صغيرة مُعلّقة على المرآة الأمامية ، محفوراً عليها الحرفين (ن،م) .. وقد أربكته هذه الصدفة الغريبة ! 


لهذا سارع بإصلاح العطل .. واتصل بالسائق لاستلامها ..

***


بعد ساعة .. وصل السائق لإعطائه مبلغاً كبيراً 

نور : العطل لم يكلّف كثيراً !

السائق : هذه مكافأة من الدكتور لسرعة عملك .. ولا تهتم للمبلغ ، فهو رجلٌ ثريّ وكريم .. مع انه عاتبني لإحضار سيارته لكراجك المتواضع ، فأنا بالعادة أصلحها في شركتها الخاصة .. لكني قرأت إعلانكم ، والمحلاّت المجاورة مدحوا مهارتك .. ويبدو كلامهم صحيحاً ، فقد اختفى الصوت المزعج للمحرّك الذي ظهر فجأة هذا الصباح ! .. والآن عليّ الذهاب لإيصالها لموقف القصر 


نور : لحظة ! قبل ذهابك ، اريد سؤالك عن الزينة الخشبية .. هل الحرفين يرمزان لإسم الدكتور ؟

- بل إسم ابنه الميت (نور مروان) .. مروان هو اسم الدكتور

- نور !

- هل تفاجأت لتشابه إسميكما ؟ 

نور : بل لأن لديّ ذكرى من والدتي بنفس الحروف ! هل يمكنك إخباري كيف مات ابنه ؟


وقبل ان يجيبه ، وصله اتصال من الطبيب .. 

وبعد إغلاقه المكالمة ، قال لنور : 

- الدكتور ينتظرني لإيصاله لعيادته النسائية ، عليّ الذهاب

وبعد رحيله .. حاول نور إقناع نفسه بأنها صدفة ، وعاد الى عمله

***


في المساء .. جافاه النوم من جديد ، فنور يعاني من أرقٍ مزمن .. واثناء انشغاله بالجوال ، خطرت بباله فكرة البحث في جوجل عن :

((الدكتور مروان .. عيادة نسائية))


فظهر له اسمين : الدكتور مروان مرتضى ، والطبيب مروان سعيد .. وكلا العيادتين لا تبعدان كثيراً عن منطقته .. فقرّر الذهاب اليهما

***


وفي يوم عطلته .. ذهب نور للعيادة الأولى ، وهو يحمل كيساً كبيراً ..وانتظر دوره لدخول مكتب الدكتور مروان سعيد .. 


وبعد ساعة .. دخل اليه ، ليجده شاباً ثلاثينيّ .. فاعتذر منه وخرج على الفور .. فهو يبحث عن رجلٍ في خريف العمر .. 


ووصل للعيادة الثانية متأخراً .. وأصرّ على رؤية الطبيب مروان مرتضى لأمرٍ مهم .. 

وحين دخل مكتبه .. وجد رجلاً في الستينات من عمره ، يضع عقداً فضياً بالحرفين (ن،م) ! 

فسأله نور وهو يشير للعقد :

- هل يرمزان لإسم ابنك ..(نور مروان) ؟

- كيف عرفت ؟!

- رأيت تعليقة سيارتك .. أقصد انا الميكانيكي الذي أصلحها ، وأخبرني سائقك انها حرفيّ ابنك المتوفي

الطبيب باستغراب : ولما يهمّك الأمر ؟!

- رجاءً إخبرني كيف مات ؟ 

- اسئلتك الغريبة تضايقني ، ثم هذه عيادة نسائية 

فأخرج نور من الكيس : بطانية طفولته المطرّزة بالحرفين ، وهو يخبره بموجز قصته ..


فأخذ الطبيب يتفحّص البطانية ويشمّها بتأثرٍ شديد ، مما فاجأ نور !

ثم قال بعينين دامعتين : 

- كانت المرحومة ترسم قلباً مكسوراً في رسائلها الأخيرة 

نور : من تقصد ؟

- امك

نور بدهشة : هل تعرفها ؟!

- كانت خادمة اهلي ، وحبيبتي السابقة التي أخبرتني كثيراً بأنها لوّ حملت مني ، فستسمّي اببنا نور وابنتنا نورا .. لهذا حفرت حرفيّ اسمه بكل مكان 

نور بتردّد وارتباك : أتقصد انني ابنك ؟

- أتمنى ذلك ، فأنا عقيم

- كيف ابنك وانت عقيم ؟!


الدكتور بحزن : يبدو ان الله عاقبني لرفضي الإعتراف بك .. فبعد ان طردها والدي من القصر .. زوّجني بإمرأة ثريّة ، طلّقتني لاحقاً بسبب عقمي الذي أصبت به في حادثٍ مروريّ فور تخرّجي الجامعي .. لهذا بحثت كثيراً عن امك التي طردها اهلها بسبب حملها الغير شرعي 

نور بعصبية : هل رميتم امي في الشارع ؟!!

- هي أخبرتني سابقاً عن جارتها الحنونة .. وكان ظني بمحله ، فقد عاشت عندها لحين ولادتك .. قبل إرسالك لدار الأيتام ، والإنتحار 

نور بصدمة : امي انتحرت ؟!

- نعم ..الخبر دمّرني ايضاً ، وأحسّست بذنبها طوال حياتي


نور معاتباً : ولما لم تبحث عني بدار الأيتام ؟

- فعلت ، وأخبروني بموتك بالحمّى في عمر الثانية !

- ليس صحيحاً !! تبنّتني عائلة لسنوات ، قبل إعادتي للدار بسن السابعة بعد إستيقاظ ابنهم من غيبوبته الدائمة .. يبدو ان الإدارة لم ترغب بمشاكل بينك وبين العائلة الأخرى ! 

الدكتور بعصبية : سأقاضي الملاعيين لتلاعبهم بالمعلومات !!

- ألهذا تضع حرفيّ اسمي في عقدك وسيارتك ؟

- وفي غرفتي وعيادتي الثانية ، كيّ لا انساك ابداً


وسكت الإثنان بحزن لدقائق ، قبل ان يسأله نور :

- ماذا سنفعل الآن ؟

- علينا القيام بتحليل الـ DNAلتأكّد من النسب ، قبل تغير هويتك 

نور بحزم : وانا مستعد لذلك !!

- اذاً تعال الى هنا غداً ، لذهاب معاً للمختبر 

وخرج نور من العيادة بعد اتفاقهما على الموعد

***


في صباح اليوم التالي بالمختبر .. رفض نور إعطائهم عينة من لعابه ، واكتفى بتسليمهم شعرة من رأسه .. 


وبعد خروجهما من المشفى ، سأله الدكتور :

- لماذا رفضت إجراء الفحص يا نور ؟

- ابي .. أقصد دكتور مروان .. قديماً في الميتم أتانا طبيب اسنان إستخدم الخشبة الصغيرة ذاتها لرؤية اسناننا .. فانصاب عدداً منا بفطرياتٍ مؤلمة في الّلثة واللسان ، وكنت واحداً منهم .. لهذا أقلقني الفحص

- لكن الممرضة استخدمت اشياء معقّمة ؟

نور : هي إحدى مخاوفي الكثيرة ، فالأيتام لديهم الكثير من العقد النفسية


فربت الطبيب على كتفه بحنان :

- لا عليك ، الشعرة التي أعطيتهم إياها تفي بالغرض 

- ومتى ستظهر النتيجة ؟ 

الدكتور : خلال اسبوع سنعرف إن كنت والدك ام لا ، حينها يتغير كل شيء .. (ثم ركب سيارته خلف السائق وهو يقول).. لنبقى على اتصال

وافترقا كلاً الى عمله ..

***


بعد اسبوع ، ظهرت النتيجة إيجابية .. 

فشعر الدكتور بفرحةٍ عارمة لإيجاده طفله اخيراً .. وأقام الإحتفالات بعد تعديل نسب نور قانوناً ، ليصبح ابنه رسمياً .. والذي انتقل للعيش في قصره ، بعد ان اهداه والده سيارة ووظيفة لائقة بأفخم شركة سيارات بالبلد 

***


وبعد سنة .. فاجأه والده برغبته زيارة قبر ام نور لأول مرة في حياته ، فهو لم يجرأ على ذلك من قبل .. 


وفي طريقهما الى المقبرة ، لاحظ ارتباك ابنه ..فسأله :  

- مابك يا نور ؟ الا ترغب بزيارة والدتك ؟

نور بتلعثم : بلى ، لكن .. 

- ماذا حبيبي ؟

نور : هل تسمح لي بزيارتها اولاً ؟

- لماذا ؟

- لأني تعوّدت بدار الأيتام ان لا أبكي امام احد ، فمن يفعل ذلك يتعرّض لسخريةٍ جارحة من اصدقائه 

الدكتور : آه فهمت ، سأبقى بالسيارة لحين عودتك .. هل ستجد قبرها وحدك ؟

- سأسال المسؤول هناك ، لا تقلق .. فقط انتظرني بالسيارة

- كما تشاء بنيّ

***


وانتظر الأب في سيارته امام البوّابة الخارجية للمقبرة الشعبية الخاصة بالفقراء .. 

ودخل نور اولاً .. ووقف قرب قبر امه التي كان بجوارها قبراً صغيراً بإسم (الطفل اليتيم نور) والحرفين (ن،م) محفورة على شاهده الخشبي..


فاستغلّ نور إبتعاد حفّار القبور عن المكان ، ليقوم بإزالة شاهد الطفل ودفنه بالأرض .. 

ثم نفض يديه من التراب ، ووضع قطرات ماء في عينيه ..وخرج من المقبرة 


وحين عاد الى السيارة .. لاحظ والده عينيه الدامعتين ، فربت على كتفه بحنان وهو يقول :

- لا بأس بنيّ ، هي اضّطرت لتخلّي عنك .. فلا تلومها ، ولومني انا .. فأنا لم أتحمّل مسؤوليتكما ، لهذا انتحرت

نور وهو يمسح دموعه : انا بخير ابي ، يمكنك زيارتها .. سأنتظرك هنا

وخرج الأب من السيارة ، لدخول المقبرة وحده ..


فتنهّد نور بارتياح ، وهو يستذكر الماضي الذي أخفاه عن الجميع : 

((فنور بالحقيقة هو سمير ..أحد اليتامى الذي فضّل التوظّف في إدراة الميتم ، رغم تخرّجه من معهد الميكانيك بامتياز .. وفعل ذلك للبحث في ارشيف الدار عن أهله الحقيقين .. ليعلم لاحقاً إنه ابن فتاة ليل ، وتتأكّد مخاوفه بأنه ابن حرام .. وبذات الوقت آثار انتباهه صندوق الطفل نور الذي مات فعلاً بالحمى في سن الثانية .. وقرأ رسالة الأم التي فيها جميع المعلومات عن الوالد الثريّ .. كما ذكرت ايضاً عنوان منزل جارتها التي تسكن عندها (قبل تفكيرها بالإنتحار) .. فذهب سمير الى العجوز قبل وفاتها ، التي أطلعته على قبر الأم وطفلها (بعد تسلّمها جثمانه من الدار).. واستفاد من معلومات الجارة لانتحال هويّة الطفل الذي كان يصغره بسنة .. فقام بتزوير وثائق الميتم لتغير اسمه الى إسم نور .. ثم استقال من هناك ، دون ان يلاحظ الموظفون إختفاء البطانية ورسالة الأم من الإرشيف .. وبعد عمله في الكراج .. زار عيادة الطبيب الفخمة لمراقبته من بعيد .. وحين نزل للشارع ، وجد سائقه يشتري من المحل المجاور .. فأسرع بتعطيل اسلاك المحرّك من اسفل السيارة ، ووضع بطاقة كراجه على زجاجها الأماميّ .. ونجحت حيلته بجلب السائق لمكان عمله .. ولم يبقى امامه سوى تحليل DNA.. ولأنه احتفظ بشعرة الطفل التي وجدها عالقة في البطانية ، فقد خبأها في يده اثناء تمثيله على والده والممرضة بأنه نزعها من شعره .. وبذلك أثبت نسبه للرجل الثريّ الذي فاجأه اليوم بزيارة المقبرة .. لهذا سبقه لداخل ، لإخفاء قبر الطفل نور للأبد .. وبذلك أتمّ خطته بنجاح)) 


بهذه الأثناء ..عاد الدكتور الى سيارته متأثّراً ، قائلاً لإبنه بصوتٍ متهدّج :

- اعتذرت كثيراً لأمك ، فهل تظنها تسامحني ؟ 

- ستسامحك يا ابي طالما اعترفت بي 

- بالتأكيد سأفعل ، فأنت ابني الوحيد ..

نور مبتسماً : وهل ستعزم ابنك على المطعم ، ام أعزمك انا ؟

- بل سنذهب حالاً في رحلة صيد بسفينتي ، فطباخي بارع بالمأكولات البحرية ..هل تحبها ؟

نور بحماس : انا أعشق الصيد والسمك !!

الأب بابتسامةٍ حنونة : تماماً كوالدك ..

وذهبا باتجاه الشاطىء ، والدكتور يدندن بسعادةٍ غامرة .. 


وهنا تخاطب نور مع القّراء في قرارة نفسه : 

((إن كنتم تتساءلون عن مقدمة القصة ؟ فأنا أردّت إيهامكم بأكاذيبي ، تماماً كما فعلت مع والدي العزيز الذي أخطّط لتخلّص منه قريباً للحصول على ثروته .. بالنهاية ، هذا تفكير ابن الحرام )) 

وكتم ضحكته الماكرة !


هناك 8 تعليقات:

  1. السلام عليك اختي امل هل اصدرتي كتاب من تأليفك..

    ردحذف
    الردود
    1. بصراحة لا اتوقع بالظروف السيئة الإقتصادية التي يعيشها العالم ان يشتري احد كتاباً أدبيّ ، لهذا أفضّل النشر بمدونتي فقط

      حذف
  2. قال الله تعالى( ي : { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا } ، ( الإسراء/60 ) .احسنتي ياكنز الابداع وكتب الله اجرك

    ردحذف
  3. السلام عليكم أختي أمل
    أنت كاتبة رااااااائعة حقّا
    شكرا جزيلا لك على هذه القصص الرائعة
    لقد قرأت كلّ ما كتبتيه في هذا الموقع
    ...ولكن...
    ١- هل لديك موقع آخر تنشرين فيه قصصك؟
    ٢- هل لديك كتب باسمك؟
    ٣- (أعلم أنّ هذا السّؤال ليس ضروريّا فهو سؤال شخصيّ) هل أنت من لبنان؟

    وبالنّهاية، سلمت يداك كاتبتنا العزيزة

    ...أخوك من لبنان...

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لإعطائك قصصي جزءاً من وقتك .. كنت أنشر بموقع كابوس قديماً ، لكني الآن أنشر بمدونتي والفيسبوك التابع له فقط .. لا ليس لديّ كتب بإسمي .. ونعم انا من بيروت .. تحياتي لك

      حذف
  4. تحيه لك استاذه امل كاتبة جاكلين الاسم الاقرب اليك
    مبدعه دوما ولديك افكار لاتنتهي
    من احلى القصص لك
    منها معلمه التي تسكن جوار بيت به مشاكل
    دوما وتتزوج من الزوج والمربيه التي تتزوج من الزوج
    بها روعه ولاننسى زوجة ابليسو الصغيره
    ونتظر ابداعات اختك اسمى
    ولربما اكملتي قصه حرب عالميه ثانيه وحب جديد

    ردحذف
    الردود
    1. معظم القصص الرومنسية في مدونتي هي افكار اختي اسمى التي أسعدها ذكرك لها في تعليقك.. تحياتي لك

      حذف
  5. العفو استاذه امل هذا اقل مانقوله
    بحقكم ولو وانا لي الشرف ان اخذتي يوما فكره لقصه الزواج المتخلط ابراهيم وديانا
    بنهاية السنه رجعت قرات قصص كثيره بالمدونه
    تحياتي لك استاذه امل ولاختك اسمى صاحبة الافكار الرومانسيه نتظر جديدها وجديدك دوما وعلى شغف

    ردحذف

عقوبةٌ تعسُّفيّة

 تأليف : امل شانوحة   السجين والفأر في غرفة التحقيق ، إنتفض المتهم آدم (الخمسينيّ) غاضباً : - انا مهندسٌ كهربائيّ محترم ، لا يحقّ لكم القب...