الجمعة، 27 مارس 2026

كهف الخطايا

تأليف : امل شانوحة 

اصدقاء الجحيم


دخل المغامرون الخمسة كهفاً غامضاً ، لاكتشاف اسراره : طبيبٌ ومصوّر ، برفقة شابٍ مع خطيبته وصديق طفولته.. 

وما إن توغّلوا في أعماق الكهف .. حتى انهارت صخرةٌ ضخمة خلفهم ، سدّت المدخل وحبسهتم في ظلامٍ دامس! 


وارتجّ المكان بصوت انهيارٍ حجريٍ ضخم ، جعلهم يتفرّقون مذعورين بين ممرّات الكهف المُتشعبة ... 

لكن الرعب الحقيقي بدأ ، بعد دويّ طلقةٍ نارية ! ورغم تردّدهم وخوفهم ، توجهوا لمصدر الصوت .. لينصدموا برؤية خطيب الصبية مقتولاً بطلقٍ في رأسه ! 


وبما أن مدخل الكهف مسدود ، يعني احدهم استغلّ ارتباك الآخرين للقيام بجريمته.. فمن يكون ؟! 

وسرعان ما اشتدّ الخلاف بين الرجال الثلاثة ، بينما الصبية مازالت منهارة بالبكاء بجانب جثة خطيبها..


ثم خرجوا من الشق الذي فيه الجثة .. وبدأوا بتفتيش حقائب بعضهم ، لإيجاد دليلٍ على صاحب السلاح الذي مازال مُلقى بجانب رأس القتيل !

فقال المصور : لوّ لم تقع كاميرتي لحظة انهيار الحجر ، لاكتشفت اللغز

صديق القتيل : تقول هذا ، لإبعاد الشبهة عنك

المصور : ولما اقتله ، وانا بالكاد اعرفه ؟!

الطبيب : على كلٍ سنكشف القاتل ، بعد اخذ الشرطة بصماته على المسدس

الصبية بيأس : هذا إن خرجنا من هنا احياءً

صديق القتيل : كلامك صحيح .. فنحن منشغلين بالجريمة ، بدل إيجادنا مخرجاً من الكهف الخانق

الطبيب بقلق : اذاً لنسرع ، قبل موتنا جوعاً وعطشاً 

الصبية : الا تحملون طعاماً في حقائبكم ؟!

فوضع الصديق حقيبته على الأرض ، وهو يقول لهم : 

- من الأفضل إخراج ما لدينا من مؤونة ، لمقاسمتها بالتساوي لحين انتهاء الأزمة


فأخرج المصور شطيرةً صغيرة مع علبة عصير..

الصديق : أهذا كل ما لديك ؟!

المصور : أقنعني القتيل بأن المغامرة لن تدوم أكثر من ساعتين ، لهذا لم أردّ إثقال حقيبتي .. ماذا عنكِ ؟

الصبية : احضرت فاكهة مُقطّعة ، وشايّ بالنعنع .. لقيامي بحميّةٍ غذائية قبل عرسي

ثم عادت للبكاء مجدداً ، وهي تقول بحزن :

- وهاهو حظيّ العاثر يُفقدني عريسي بجريمةٍ غامضة .. ترى ماذا سيفكّر المعازيم بي ؟ اكيد سيتشاءمون مني !

الصديق بعصبية : لا تفكري بأحد !! ولنركّز على طريقة للخروج من هذا المأزق 

الطبيب : الغريب ان القاتل ترك مسدسه بجانب القتيل ! لما يفعل شيئاً غبياً كهذا ؟! 

المصور : ربما ارتبك بعد اضاءة جوالاتنا


الصبية وهي ترفع جوالها عالياً : 

- ليت بإمكاني التقاط إشارة ولوّ ضعيفة ، لاتصلت فوراً بالنجدة

الصديق وهو يعيد حمل حقيبته : 

- حتماً لن نجد ونحن عالقين هنا ، لذا فلنتابع السير للجانب الآخر من الكهف

الصبية مُعترضة : لحظة ! ماذا بشأن حبيبي ؟ هل سنتركه هنا ؟

الطبيب : الشرطة ستتكفّل به ، بعد مسكها القاتل القذر !!

الصبية : تتكلّم وكأنك خارج الشبهات

- انا طبيب ..ولن أضيّع جهودي بالدراسة والأبحاث ، لقتل رجلٍ لا اعرفه جيداً

الصبية : كيف لا تعرف خطيبي الذي يتعالج لديك منذ شهور ؟

الصديق بدهشة : هل كان صديقي مريض ؟ ما علّته ؟

الصبية : أخبرني انه مرضٌ بسيط ، يحاول الشفاء منه قبل العرس

المصور : طالما انت طبيبه ، فما كان مرض القتيل ؟

الطبيب : لا ، هذه اسرار مرضى

المصور بعصبية : ايّة اسرار !! الرجل مات ، او بالأصح قُتل .. وكل معلومة ستفيدنا بحل اللغز

فتنهّد الطبيب بضيق : كان لديه سرطان بالمخ.

الصبية والصديق بصدمة : ماذا !


الطبيب : لديه ورمٌ صغير ، يمكن استئصاله .. لكنه خاف من المخاطرة ، بعد ان اخبرته باحتماليّة ان تُؤثّر العملية على حركته المستقبليّة

الصبية بندم : ليتني انتبهت .. فهو بالآونة الأخيرة صار يتعثر كثيراً ، ويجد صعوبة بالنهوض من الكرسي !

الطبيب : كنت حدّدت له موعد العملية بنهاية الإسبوع.. لكنه أصرّ على القيام بهذه المغامرة اولاً.. ولأني صديقه منذ ايام المدرسة ، وافقت على مرافقته .. ماذا عنك ؟ فأنت تدّعي صداقته ، رغم انني لا اعرفك جيداً !

المصور : كنت زميله بالنادي الرياضي الذي بدى مهوساً بالتدرّب فيه بالآونة الأخيرة .. والآن فهمت ، أنه كان مرعوباً من شلله بعد العملية .. وعندما اخبرته عن هوايتي بالتصوير ، دعاني لهذه المغامرة .. ماذا عنك ؟ متى اصبحت صديقه ؟


الصديق : انا وهو وخطيبته ، كنا معاً بدار الأيتام

الطبيب والمصور بصدمة : أحقاً ذلك ؟!

الصديق : نعم ، لكن تبنّتنا عائلات مختلفة ..وبسبب وسامته ، تبنته اسرةٌ ثرية .. اما انا وهي ، فتبنّتنا عائلتان فقيرتان 

الصبية : وهو ظلّ يبحث عني ، الى ان وجدني ..وخطبني

الطبيب : وماذا عنك ؟ كيف اعدّت التواصل مع القتيل بعد ان فرّقتكما الحياة ؟ 

فأشار الصديق الى الصبية :

- انا بقيت على تواصلي معها منذ طفولتنا .. لأن العائلتان اللتان تبنتنا ، كانت لديهما صلة قرابة .. لهذا كنا نلتقي في المناسبات العائلية

الطبيب : ولما لم تخطبها انت ، بدلاً من القتيل ؟

فنظر الصديق والصبية لبعضهما بارتباك..

الصديق بغيظ : لأنه اغنى مني ، ويستطيع ان يُعيّشها كأميرة كما تستحق


وهنا فاجأهما المصور بالقول :

- واضح انك تحقد عليه ، بعد خطبته لها  

الصديق بعصبية : ماذا تحاول الوصول اليه بكلامك المستفزّ ؟ 

المصور : بأنك استغليّت الظلام لقتل منافسك ، على امل استعادة حب طفولتك

الصديق بغضب : لا اسمح لك بهذه الفرضيّة المؤذية !!

فالتفت المصور الى الصبية : 

- اذاً اعترفي انت !! الم تكوني تقابلين صديقه دون علمه ؟ فأنا شهدّت خلافك مع القتيل بالنادي ، بعد ان أمرك الإبتعاد عن صديقه ، لشعوره بالغيرة من علاقتكما السابقة

فالتزمت الصمت ، والإرتباك واضحٌ عليها .. فنظر المصور للطبيب ، وهو يقول بابتسامة نصر : 

- اظننا وجدنا الفاعل


ليفاجأ بصديقها يخنقه بقوة : 

- لا اسمح لك باتهامي بقتله ، او اتهامها بخيانته ايها اللعين !!

فقال المصور بصوتٍ مخنوق ، وهو يحاول ازالة قبضته عن رقبته: 

- يبدو ان القتل يسري في دمك ! على كلٍ ستحقّق الشرطة بالجريمة بعد خروجنا من هنا

فقالت الصبية للمصور بغضب : 

- تتكلّم وكأنك بريء !! الم تكن تطالبه بدينك ، بعد خسارته للعبه قمار في منزلك ؟ .. فهل تخلّصت منه ، بعد عجزه عن دفع مالك ؟ خاصة انه طلب مني تأجيل العرس ، لحين سفره عند اخيه (من العائلة المتبناة) والتديّن منه ، لإنهاء علاقته بك نهائياً  


الطبيب باستغراب : هل حقاً كان القتيل مدمن قمار ؟!

الصبية بغضب : ربما بسببك !! فأنت اخبرته عن احتماليّة شلله بعد العملية ، او موته ببطء ان لم يفعلها .. وبظلّ ذلك الإحباط ، توجه للمقامرة ..على امل ترك بعض المال لي ، في حال إعاقته وخسارة عمله

الطبيب بثقة : من واجبي إخباره بوضعه الصحي كاملاً

المصور : وما يدرينا انك تقول الحقيقة .. فربما لم يكن مصاباً بشيء ..واردّت دفعه للإنتحار ، للحصول على خطيبته الفاتنة التي يبدو يهمّها مصلحتها الشخصية فحسب

وهنا صرخ الصديق : لا اسمح لك بإهانة حبيبتي !!

فنظر المصور للطبيب : هل سمعت ؟! لقد اعترف انها حبيبته .. اذاً هو القاتل !!


فعادا لتعارك بينهما ، ليسمعا الصبية تقول بصدمة : 

- هل يُعقل انه انتحر ؟!

فتجمّد الرجال الثلاثة في اماكنهم !

الطبيب : لما لم نفكّر بهذه الفرضيّة من قبل ؟!

الصديق : ولما ينتحر قبل انتهاء المغامرة ؟! فهو كان متحمّساً جداً لاكتشاف الكهف  

الصبية : ربما أوهمنا بنشاطه .. لكنه بالحقيقة مُدمّراً ويأساً من مرضه ، لدرجة إقدامه على الإنتحار ..خاصة ان المسدس ظلّ بجانبه

المصور : وربما عرف بخيانتكِ مع صديقه ، فأنهى حياته البائسة

الصديق بعصبية : لا اسمح لك بإهانتها !! فعلاقتي بها انتهت ، بعد خطوبتها منه 

المصور : اذاً تعترف انكما كنتما على علاقة ، قبل ان يأتي القتيل ويحرمك منها

الطبيب : توقفوا جميعاً !! ولنعد للجثة .. وهذه المرة سأفحصه جيداً ، لمعرفة ان كان قُتل ام انتحر

^^^


وبالفعل عادوا لشقّ الكهف .. ليكتشف الطبيب (بعد تقريب نور جواله من القتيل) اثر البارود واضحاً على اصابعه.. كما وجود المسدس قرب يده ، يُثبت انتحاره

واثناء صدمتهم بما حصل ! تفاجأوا بالمصور يفتّش جيوب القتيل

الصبية : ماذا تفعل ؟! أتبحث عن مالك ، ايها المقامر الشجع ؟!!

المصور : لا يا غبية .. لكن المنتحرين عادةً ، يتركون رسالة وداع

وبالفعل وجد رسالته ، بمحفظة بنطاله :

((اكرهكم جميعاً : خطيبتي الخائنة ، وصديق طفولتي الغادر ، زميلي المقامر ، وطبيبي الذي سرق أملي بالحياة ! لهذا اخترت انهاء حياتي امامكم .. بعد دفع ما تبقى من مالي لتقنيّ سينمائي ، لإيقاع حجرةً خشبية فور دخولنا.. متزامناً مع صوت الإنهيار الضخم ، لإخافتكم وتوريطكم بقتلي.. على امل انهاء حياتكم بطريقةٍ او بأخرى. فأنتم اقرب الناس اليّ ، واسوء من عرفتهم بحياتي.. القاكم بالجحيم ، يا اصدقاء السوء !!))


وبعد انهاء الرسالة التي قرأها المصور بصوتٍ عالي ، قال لهم :

- يبدو انه خطّط منذ البداية لقتلنا ! بعد اصراره على احضارنا سكيناً حادة ، لحماية انفسنا من الحيوانات المفترسة داخل الكهف.

الطبيب : دعكم من كل هذا.. فهو قال برسالته : ان الحجرة التي سدّت المدخل مصنوعة من الخشب

الصديق : كيف لم نفكّر بإزاحتها من قبل !

^^^


واسرعوا الى هناك ، ليتساعدوا بإزاحتها عن بوّابة الكهف ..

ثم خرجوا إلى النور ، لكنهم لم يخرجوا أبرياء.. 


المصور وهو يشير بأصبعه بدهشة : تبدو كأنها حجارةً حقيقية !

الصديق : فعلاً ، من صنعها مبدعٌ للغاية .. لكن ما اهميّة ذلك ؟

المصور : في حال اعدناها مكانها ، سيختفي الكهف خلفها .. وبذلك نتخلّص من هذه المصيبة

الصبية بصدمة : ماذا ! الن تبلغوا الشرطة عن وفاة خطيبي ؟

الطبيب : ان فعلنا ذلك ، نخسر اعمالنا.. فببحث الشرطة في سجلّي الطبي ، سيعلمون تورّطي بأشياء غير قانونية

الصبية : أهذا يعني بأن خطيبي لم يكن يحتضر فعلاً.. وأوهمته بذلك ، للحصول على اعضائه وبيعها بالسوق السوداء ؟

الطبيب بارتباك : كيف عرفتي ! أقصد .. لا لم ..

الصبية بعصبية : كنت اشكّ بك منذ البداية .. فأحد معارفي نبّهني منك ، بعد خسارة كليّته بعمليةٍ أجريتها له ، رغم انه مصاب بكسور من حادث سير.. والآن انفضحت!!

الطبيب بلؤم : لا تتكلّمي وكأنك بريئة ، ايتها الخائنة !! لا تنسي ان خطيبك كان من عائلةٍ ثرية ، وسيدمرونك ان عرفوا بانتحاره بسبب خيانتك


الصبية بحزن : لكنه سيتعفّن بالداخل !

الطبيب : وفي المقابل نتخلّص من هذه الورطة

المصور : انا اعترض !! فترك الجثة ، أمرٌ غير قانوني

الطبيب غاضباً : لا تتكلّم عن القانون ، ايها المقامر !! أتريد لشرطة اكتشاف ابتزازك للأثرياء الذين تتصيّدهم من الصالة الرياضة ، لاستدراجهم للعب القمار في منزلك ؟

فسكت ممتعضاً.. 

وعندما حاول الصديق الإعتراض ، اسكته الطبيب بالقول :

- وانت ايضاًَ لم تكن صديقاً جيداً له ، بعد خيانة ثقته

فسكت الصديق بضيق ..


المصور : اظن كلام الطبيب صحيحاً .. من الأفضل العودة الى بيوتنا ، واغلاق هذا الموضوع تماماً

الصبية : وماذا بشأن المعازيم ؟

المصور : أخبريهم انك تركته ، بعد اكتشاف خيانته لك .. ورفضك المتكرّر لاعتذاره ، أجبره على السفر خارج البلاد 

الصديق بقلق : لا يعجبني الوضع بتاتاً 

المصور بابتسامةٍ ماكرة : لما لا ؟ فبعد اليوم لن يمنعك احد من العودة لحبيبتك السابقة


فرضخوا جميعاً للأمر .. وتساعدوا بجرّ الحجرة الخشبية ، لإغلاق بوابة الكهف من جديد .. مُتفقين على الصمت ، وعلى دفن الجريمة داخل كهفٍ كشف أقنعتهم الحقيقية القذرة !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كهف الخطايا

تأليف : امل شانوحة  اصدقاء الجحيم دخل المغامرون الخمسة كهفاً غامضاً ، لاكتشاف اسراره : طبيبٌ ومصوّر ، برفقة شابٍ مع خطيبته وصديق طفولته..  و...