الاثنين، 23 مارس 2026

كتاب العائلة السحري (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة 

حب القراءة


في ذلك المساء الهادئ ، صرخ ولدٌ (8 سنوات) بعصبية : 

- انا اكره معلمتي !!

امه مستفسرة : لما يا لؤي ؟! 

- لأنها اعطتنا مهمّة قراءة قصة ما ، وتلخيصها بعد عطلة نصف السنة .. انها عطلة !! لما عليّ ان أقرأ ؟! 

- القراءة تُنمي عقلك ومخيّلتك .. ثم لديك شهرٌ كامل ، لحلّ الواجب المطلوب .. اقرأ قليلًا كل يوم ، وستجد الأمر ممتعاً.. هيا قم واخترّ قصة من مكتبة والدك .. 

- مازال لديّ وقت لفعل ذلك

الأم : على الأقل اخترّ كتابك ، قبل حلول موعد نومك  


فبدأ بتصفّح القصص الموجودة بمكتبة صالة منزله ، بينما عائلته مجتمعة حول التلفاز .. 

لؤيّ بتأفّف : 

- جميع الكتب بلا صور ، ما هذا المللّ ؟!


وهنا سمع صوتاً غريباً خلف النافذة :

- طالما لا تحب الكتب… فسأجعل حياتك كتاباً 

ليلمح ساحرةً عجوز ، تلوّح بعصاها نحوه .. وهي تضحك ساخرة !


وفجأة ! اختفت عائلته مع المكتبة .. ولم يبقى سوى كتابٌ ضخم أمام التلفاز المعطّل عنوانه : ((عائلة لؤيّ)) 

ففتح الكتاب بيدٍ مرتجفة ، ليجد مكتوباً في الصفحة الأولى : 

((إهداء الى ابننا البكر : لؤيّ)) 


اتسعت عيناه ، وهو يفتح الصفحة التالية .. ليجد عبارة مكتوبة بخط يد امه (التي لطالما ساعدته بحلّ واجباته المدرسيّة) : 

الأم : هي مقدّمة الكتاب ، فبها تبدأ كل الحكايات.


ثم وجد الملخّص : 

الجد : هو حكمة السنين التي سأنقلها اليك في سطورٍ قليلة..


ومن شدة ارتباك لؤي ، فتح الصفحة الأخيرة من الكتاب الضخم ، ليجد الفهرس بخطّ يد والده : 

الأب : هو من ينظّم فصول حياتك ، ويرشدك للطريق الصحيح 


فبدأ بتصفّح الكتاب : ليجد ان كل فصلٍ يروي حكمة أو ذكرى أو موقفاً من حياة عائلته .. كأن الكتاب موسوعة أسريّة : تتضمّن قصصاً حزينة ومضحكة ، وكشف اسرار وتجارب سابقة لهم.. مع وجود رسمات لأخته الصغرى !  


وقبل اخذ الكتاب لغرفته ، لبدء قراءة الفصل الأول .. لاحظ جملة تحذيرية ، مكتوبة من الساحرة :

((ستبقى عائلتك على قيد الحياة ، ما دُمت تقرأ كل يوم))

فسارع الاستلقاء في سريره ، لقراءة الكتاب ..وإزالة اللعنة ، لإعادة عائلته من جديد 


قرأ بدايةً بصوتٍ مرتجف .. ثم بصوتٍ أوضح… ثم بحماس ، الى ان غلبه النوم 

^^^


في الصباح.. اكتشف أن عائلته ما زالت مُختفية ، وباب منزله مغلقاً بإحكام! 

لم يشعر بالجوع أو العطش ، كأنه مسجون داخل مهمّة واحدة : وهي إنهاء الكتاب الذي ما ان فتحه ، حتى لاحظ تجدّد صفحاته بقصصٍ مختلفة : كوصفة كعكة أمه المميزة ، وموقف طريف لوالده ، وذكرى قديمة لجده المحارب ، ورسومات مُعبّرة من أخته الصغيرة التي كان يتجاهلها سابقاً ! 

^^^

كل يوم…كانت صفحات أخرى تُضاف للكتاب الضخم ! 

وكل فصل يكشف له ، جانباً جديداً من حياة أحبائه.. 


ومع الوقت ، زاد شوقه لأسرته بعد شعوره بقيمتهم.. حتى تعوّد على القراءة قبل نومه .. ولم يعد يتذمّر من ضخامة الكتاب ، وكثرة القصص التي فيه 


واستمرّ هكذا ، حتى مرّ شهر العطلة .. 

حينها ظهرت الساحرة امام سريره ، وهي تقول بابتسامة : 

- يبدو انك تعلّمت درسك يا لؤيّ .. فالكتب لا تسرق بهجة الحياة .. بل تُفهمنا كيف نعيشها ، من خلال الإستفادة من تجارب غيرنا 

ثم لوّحت بعصاها ، قبل اختفائها من الغرفة .. مع ارتفاع صوت التلفاز بالصالة !

***


فقفز لؤي من سريره .. ليجد والداه وجده واخته يشاهدون مسلسلهم المفضل.. فصار يعانقهم بشوقٍ كبير ، وسط دهشتهم !

الأم : هل شاهدت كابوساً مفزعاً ؟ فأنت لم تنم اكثر من ساعة ! 

لؤيّ بدهشة : ماذا ! أيعني هذا إن عطلتي لم تنتهي بعد ؟!

اخته : لا اخي ، مازال امامنا شهر للعودة للدراسة .. هل نسيت ؟!

***


ومنذ ذلك اليوم .. صار لؤيّ اول من يفتح كتاباً في عائلته ، بعد اعتياده على قراءة القصص قبل النوم .. بل ويطلب ان تكون هداياه ، كتباً جديدة ! 


ورغم ان الساحرة الغامضة لم تعد تظهر في منامه .. الا ان مكتبة لؤيّ الخاصة ، أخذت تكبر كل يوم ، مع رجاحة عقله وتفكيره !


هناك تعليق واحد:

كتاب العائلة السحري (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة  حب القراءة في ذلك المساء الهادئ ، صرخ ولدٌ (8 سنوات) بعصبية :  - انا اكره معلمتي !! امه مستفسرة : لما يا لؤي ؟!  - ل...