الاثنين، 29 أبريل 2024

النهايات الصادمة

تأليف : امل شانوحة 

 

الممثلون الصاعدون


بدأ تصوير المشهد الأخير من فيلم الساحر وهو يحاول فكّ السلّسلة امام جمهور المسرح ، اثناء حبسه داخل حوضٍ مائيّ سميك.. 

وقبل انتهاء الوقت المحدّد ، طرق بكلتا يديه على الزجاج بفزعٍ شديد ! مما اسعد المخرج ، لإتقانه مشهد الغرق في نهاية الفيلم .. دون علمه بأن الأكسجين الخفيّ الممتدّ خلف الذقن المُستعار للممثل ، مُغلقٌ تماماً ! وأن الممثل الموهوب على وشك الغرق..


وبعد توقف حركته ، وتصوير ردّة فعل جمهوره الصادم (كما كُتب بسيناريو الفيلم) أوقف المخرج التصوير ، مُصّفقاً هو وطاقمه للممثل الذي أتقن الدور جيداً.. ليصعقوا جميعاً بإخراجه ميتاً من الحوض ! 


وهزّ نبأ مقتله الصحافة والفنانين ، عقب صعوده السريع نحو النجوميّة ! ولاموا المخرج ومسؤولي السلامة على عدم انتباههم لاحتضار الممثل الصاعد.. 


لاحقاً ، أُغلقت القضيّة بعد تعويضٍ مالي لأهل الفقيد !

***


لم يستفق الجمهور من صدمتهم الأولى ، حتى ماتت ممثلة أخرى برصاصةٍ في قلبها ، أطلقها زميلها في المشهد الأخير من الفيلم ! ويبدو أحدهم استبدل الرصاصة الفارغة برصاصةٍ حقيقية ، أدّت لوفاتها بالحال ! 


فأنكر المخرج (كما فعل المخرج السابق) مسؤوليته عن الحادث ، او رغبته في أذيّته الممثلة الجميلة ! ولم تعرف الشرطة إن كانت الجريمة مُتعمّدة او خطأً فنّياً ! وأُغلقت القضية بتعويضٍ ماديّ لأهلها

***


في السنة التالية .. مات ممثلٌ آخر إختناقاً ، بعد حجزه داخل كوخٍ يحترق في المشهد الأخير من فيلمه المرعب .. حيث يُفترض هروبه من بابٍ سرّي ، والذي وجده مقفلاً ! ولم يسمع المخرج ومساعديه صرخات الإستغاثة ، حتى تفحّم تماماً مع مفروشات الكوخ

***


اما الحادث الأخير : فقد أحدث ضجّةً مدويّة بعد موت مراهقٍ جذّاب ، نجح في الوصول للنجومية بوسامته اللطيفة .. وذلك بعد فشله بفتح مظلّته الهوائية ، مع إحترافه هذه الرياضة رغم صغر سنه  !

ورغم إن هذه هي نهايته المكتوبة في الفيلم ، إلا ان موته الحقيقي جعل طاقم العمل ينهار بكاءً عليه ! 

***


جميع تفاصيل الحوادث الأربعة أُرسلت لمحققٍ متقاعد ، بعد عجزّ الشرطة عن حلّ ألغازها.. 

وبعد بحثه بالدلائل والبراهين ، وجد ان طاقم التصوير مختلف في الأفلام الأربعة  التي تشترك جميعها بموت البطل بنهاية الفيلم ، والذين قضوا نحبهم بأخطاءٍ تقنيّة !


لكن خبرة المحقق الطويلة جعلته يكتشف الرابط بين الحوادث الدمويّة ، فجميعها من إنتاج ثريّ دخل حديثاً للمجال السينمائي ! وهو حديث النعمة ، بعد ورثه اموال عمه المُغترب .. 

***


في قصر الثريّ .. سأله المحقق بضعة اسئلة دقيقة ، جعلته يرتبك وهو يحاول إبعاد الشبهات عنه ، مدّعياً عدم اهتمامه بسيناريو افلامه التي ينتجها ! مُكتفياً بالقول : انه يدفع تلك المبالغ الطائلة ، دعماً للمواهب الشابة 


وبسبب ارتباك الثريّ الواضح ، أكمل المحقق بحثه عن ماضي المنتج .. ليعلم بأنه حاول كثيراً في شبابه الإشتراك بأفلامٍ سينمائيّة.. لكن وسامته لم تساعده في الحصول على البطولة ، بل بعض الأدوار الثانوية بسبب تلعثمه بالكلام .. 


فبحث المحقق اكثر بماضي المنتج ، ليكتشف إدمانه المخدرات بعد فشله بمهنة التمثيل .. فأصبح مشرّداَ بالشوارع لثلاثة أشهر ، قبل ان يجده محامي عمه الذي اشترط علاجه من الإدمان قبل حصوله على الثروة الطائلة ، كونه الوريث الوحيد


وبعد علاجه ، إمتهن انتاج افلام الآكشن والرعب.. خصوصاً التي تنتهي بموت البطل ! وكان هذا الإكتشاف ، كفيلا للمحقق بالعودة لسؤال الثريّ في مكتبه : 

- هل اغتظت من الشباب الموهوبين الذين انشهروا ببداية عملهم الفنّي ، بعكسك .. لهذا خطّطت لقتلهم بنهاية افلامك ؟

فضحك الثريّ بارتباك :

- عليك ان تصبح كاتباً ايها المحقق ، فخيالك واسع

- المخرجون الأربعة أكّدوا إصرارك على رؤية إنجازات الأبطال السابقة ، لتقيّمها قبل انتاجك فيلمهم الأخير .. فهل ضايقك تسليط اضواء الشهرة عليهم باكراً مع دعمٍ كبير من المُعجبين ، دون حصولك على تلك الإمتيازات رغم وسامتك وموهبتك الفنيّة ؟ 

فسكت الثريّ بضيق..


فأكمل المحقق : يعني لولا ثروة عمك لمُتّ مُشرداً ، بعد فشلك بتحقيق النجوميّة

فضرب الثريّ بقوة على مكتبه ، غاضباً :

- هم ليسوا أفضل مني !! فلما اختاروهم ابطالاً دون إعطائي فرصة واحدة لإثبات براعتي بالتمثيل ، قبل ان تُذهب المخدرات وسامتي وصحتي وتفاؤلي بالحياة ؟! 

المحقق بحزم : لك الحقّ في توظيف محامي..

الثري مقاطعاً ، بعد تداركه الموقف : 

- لا ! انا لم اعترف بقتلهم

- لقد فضحت نفسك ، وانتهى الأمر .. وبإمكاني بسهولة معرفة من رشوّته من طواقم العمل ، لقتل الممثلين في مشهدهم الأخير


ونادى حارسه الذي دخل المكتب ، لوضع الأصفاد للثريّ الذي ظلّ يعترض غاضباً:

- كانوا مغرورين ومتغطرسين ، رغم صغر سنهم !! أفسدتهم الشهرة الباكرة .. وكان عليّ تأديبهم ، ليكونوا عبرة لبقيّة الممثلين 

المحقق : إحتفظ بكلامك للقاضي .. فسعيّك المُستميت للشهرة ، قضى على مستقبلك ايها الحقود الناقم

***


بعد تلك القضية .. حرص الممثلون الصاعدون على اختيار افلامهم بدقّة ، خصوصاً إن كانت مدعومة من مُنتجين جدّد في الساحة الفنّية العريقة !


هناك 6 تعليقات:

  1. هع ...جيد اني علمت هذا قبل تصوير عملي القادم ...انهم يقتلون الممثلون الجدد ..فماذا نحن فاعلون ...وما قابيل منا ببعيد ..لهذا لا احب الشهره واضواءها وبهرجتها ..حتى لا انحسد 😭 ولنعمل تحت الركام ..والانقاض ..
    عسى ان ننجو ..

    ردحذف
    الردود
    1. عليك المجازفة أخ عاصم ، فالشهرة ليست مجانيّة

      حذف
  2. يعطيك العافيه استاذه امل قصه بالسريع يارليت لو بها عنصر اكبر تشويق على العموم ابدعتي كالعاده الان تحضيرات العرس تقترب كثيرا الله يساعدكم

    ردحذف
    الردود
    1. فعلاً هذه الأيام مضغوطة بالزيارات العائلية ، لهذا ستكون قصصي مختصرة : مجرّد عرض لموجز الفكرة.. تحياتي لك

      حذف
  3. الله يعطيك العافيه ويوفقك يارب العرس بعد ايام انشغلي فيه ونحن مقدرين

    ردحذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...