الخميس، 18 أبريل 2024

المحطّة الأخيرة

كتابة : امل شانوحة 

 

المصيّدة الدمويّة


ركبت الصبيّة الحافلة بعد انتهاء عملها الليليّ في إحدى المطاعم ، وهي تشعر بالإنهاك والتعب الشديد.. وما ان تحرّكت الحافلة بضعة دقائق ، حتى غفت من شدّة تعبها.. لتستيقظ على صوت السائق يقول:

- يا آنسة .. عليك النزول ، فهذه المحطّة الأخيرة لهذه الليلة..

فنظرت من النافذة بفزع ، لتجد بعض الأكواخ القديمة بجانب حقل ذرة !

فتمّتمت بضيق : يا الهي ! كان عليّ النزول قبل محطّتين..

ثم ترجّت السائق :

- لوّ سمحت ، أعدني بضعة كيلومترات للوراء

- آسف ، فطريقي مختلف عن طريقك.. إنزلي رجاءً ، واتصلي بسيارة اجرة


فنزلت مُرغمة ، وهي تشعر بالضيق والقشعريرة من المكان الذي يبدو موحشاً للغاية ! وما أن ابتعدت الحافلة ، حتى عمّ الظلام..


فحاولت الإتصال بسيارة أوبر ، لكنه لا توجد شبكة هناك .. فمشت قليلاً ، لتجد كابينة زجاجيّة لهاتفٍ عموميّ.. وكما توقعت ، الهاتف مُعطّل !


فلم يكن امامها إلاّ طرق ابواب الأكواخ ، لعلّ احدهم يسمح لها بالإتصال من هاتف منزله الأرضيّ..

لكن جميع الأكواخ الخمسة مُعتمة بالكامل ، ويبدو من الأعشاب البرّية النامية بجانب ابوابها وأدراجها بأنها مهجورة منذ سنوات !

فنادت بعلوّ صوتها :

- هل يوجد احدٌ هنا ؟!! أحتاج لمساعدة ، رجاءً !! 


فسمعت خطوات شخصٍ يركض من بعيد باتجاهها ! فشعرت بالرعب ، جعلها تُسرع باتجاه كابينة الهاتف التي حبست نفسها داخلها .. لتجد رجلاً يلبس طقماً رسميّاً ، يطرق الباب الزجاجيّ بيديه الداميتيّن :

- أهربي بسرعة قبل ان يجدوك !!

فسألته بفزع : من ؟!

- لا وقت للشرح .. فقط أهربي !!

وركض باتجاه الحقل المُهمل !


فانتظرت قليلاً ، حتى اختفى أثره .. ثم خرجت من الكابينة .. لتلاحظ زوبعة هواء تقترب رويداً رويداً باتجاه الأكواخ ! 

وسرعان ما اشتدّ هبوب الرياح السوداء ، قالعةً إحدى أسقف الأكواخ القرميديّة..

لتتعالى معها اصوات اناسٍ مُختبئة في الحقل ، وهم يصرخون بصوتٍ واحد : 

- أهربي !! ماذا تنتظرين ؟! انهم قادمون نحوك !!


فلم تجد نفسها إلاّ وهي تركض باتجاه الحقل المظلم ! 

وفجأة اختفت الرياح ! فرفعت رأسها ببطء ، لرؤية ما حصل للأكواخ..

فإذّ بيدٍ تُطبق على فمها من الخلف .. لتجد رجلاً عجوزاً بعينٍ مقلوعة حديثاً ، وهو يقول بألم :

- لا تخرجي من هنا ، فهم لا يمكنهم رؤيتنا داخل الحقل

فسألته وهي ترتجف : من هم ؟! والى متى ننتظر ؟

- حتى حلول الصباح ، وعودة الملاعين للجحيم

فسألته بعصبية : لم تخبرني بعد عمّن يلاحقنا ؟!!


وقبل ان يجيبها ، شعر العجوز بوخزٍ حادّ في ظهره ! جعله يرفع رأسه متألماً .. ليقوم طائرٌ ضخم (ظهر من العدم) بحمله من الحقل ، وهو يصرخ مستنجداً الباقين.. الى ان اختفيا في السماء المظلمة !


فإذّ بنفس الشاب بطقمه الرسميّ ، يقول لها وبيده السكين :

- كان عليّ التضحيّة به ، لأن الملاعين لن يتركوننا قبل حصولهم على فريسة لهذه الليلة ، وهو أكبرنا سناً

الصبيّة : من انتم ؟! ومن تقصد بالملاعين ؟! ومن اين ظهر الطائر الضخم؟! 


وهنا اقترب منها ١١ شخصاً من نساءٍ وشبابٍ يافعين

- نحن عالقين هنا منذ شهر

الصبيّة بصدمة : شهر ! ولما لم تهربوا للآن ؟!

- حاولنا كثيراً ، لكن كل الطرق مغلقة ..والحقل لا نهاية له !

الصبيّة : وماذا عن طريق الحافلة ؟

وأشارت للطريق .. فأجابها الشاب :

- بآخر ذلك الشارع يوجد حفرة عميقة مليئة بشظايا الزجاج والقضبان الحديديّة الحادّة الصدئة ، وكأن احدهم تعمّد وضعها هناك!

الصبيّة : مستحيل !! فأنا رأيت الحافلة تذهب من ذلك الإتجاه

- أظن السائق معهم وهو مخلوق من العالم السفليّ ، ومهمّته إحضار الضحايا لتلك الكائنات المرعبة التي تظهر كل مساء


الصبيّة : اذاً لنهرب صباحاً

فردّ بعصبيّة : الم تسمعي ما قلناه ؟!! لا مفرّ من أيّ طريق

الصبيّة بخوف : وماذا يعني هذا ؟!

- يعني يريدون ضحيّة كل يوم ، الى ان نموت جميعاً

فقال شابٌ مراهق بحزن : 

- كنّا حافلة مليئة بطلاّب الجامعة ، ولم يبقى منا سوى انا وصديقي 

الصبيّة : وماذا أكلتم طيلة الشهر ؟!

- ذرة مشويّة ..فبعض هذه النباتات مازالت تثمر ، رغم إهمالها

الصبيّة بقلق : ومن ستكون ضحيّة الغد ؟

الشاب : حتماً ليس واحداً منّا ، بعد تكوين الصداقات بيننا


فبلعت ريقها برعب بعد رؤية ابتساماتهم المستفزّة ، لتتيّقن بأنهم سيقدمونها غداً للوحوش المجهولة لإنقاذ انفسهم.. لكنها ليست بالغباء الذي يظنون ، وستسهر الليلة للتخطيط لمكيدة توقع البغضاء بينهم ، ليضحوّا بأنفسهم قبلها ، لحين إيجادها طريقة للخروج من المأزق المخيف .. فهل ستتمكّن من ذلك ؟!


هناك 8 تعليقات:

  1. قرأت منذ يومين بالتيك توك احدى التعليقات : ماذا لوّ اوصلك سائق الحافلة الى مكانٍ مهجور ، لتكون ضحيّة لمخلوقاتٍ مرعبة ؟
    فحوّلت الفكرة الى هذه القصة .. اتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. اعجبني هذا الهاتف وسط اعواد الذره ...وكأنه بقايا الحضاره البارده التي قضت على الكتاب وسط البراعم الخضراء النضره النديه ...ياسلااااام ...تشبيه زراعي فلسفي فريد ......ما اهيفني 😍

    اما ان حدث هذا لي فيااااا ليت ...اكن كفيت مؤونة البحث عن نهايه ...

    ردحذف
  3. عجبتني القصه وعجبتني النهايه رغم انها مفتوحه
    بس لو فيها معلومات اكثر عن تلك المخلوقات ، احسها كان صارت تجنن لو فيها احداث اكثر😭😭

    ردحذف
  4. فكرة القصة مبنية على تساؤل تيك توكي وهي تشبه في فكرتها مسلسل from
    على فكرة أستاذة أمل.. ما اسم الحساب التيك توكي الذي يفترض تلك الأسئلة؟
    يظهر من نهاية القصة أن لها جزءاً آخر
    أرجوك أستاذة أمل أكملي القصة بأحداث مرعبة ومثيرة في أقرب وقت ممكن

    ردحذف
    الردود
    1. انا اشاهد مواقع بالتيك توك مخصّصة للكتّاب .. لا تهمني النصائح كثيراً ، بقدر قراءة تعليقات المشاهدين ، فكثيراً ما اجد افكاراً يمكن تحويلها لقصصٍ رائعة

      حذف
  5. كأني أشاهد فيلما أجنيبا يا إلهي شعرت بالرعب😱😱 والترقب فيما سيحدث؟ ومن هذه الكائنات ؟
    أكيد للقصة جزء تاني صحيح ؟؟؟
    أخمن من الآن في الأحداث المقبلة كيف سيكون ذكاء وذهاء الصبية.
    من الممتع والمشوق فكرة اللعب فيما بينهم والإيقاع ببعضهم
    فكرة جديدة تشد من أول سطر عزيزتي أمل
    سيدة الظل

    ردحذف
    الردود
    1. هناك الكثير من القصص بنهايات مفتوحة .. لذا لا ادري ان كان سيكون لها جزء ثاني ام لا .. لنتركها للمستقبل

      حذف
  6. تبدو القصة كأنها الحلقة الأولى ولايزال هناك حلقات جديدة لتكملتها

    ردحذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...