الاثنين، 26 سبتمبر 2022

المهمة المعكوسة

*تأليف : امل شانوحة* 

 

خصام الأزواج 


في ليلةٍ صاخبة، مليئة بالمفرقعات، دخل رجلٌ وشاب إلى المصعد، متوجّهين نحو السطح (فوق الطابق السابع) حيث يُقام احتفال رأس السنة مع الموظفين وأهم المساهمين في هذه الشركة التجاريّة.


وبعد صعودهما إلى الطابق الثاني، تعطّل المصعد!

ومن سوء حظهما، كان مُراقب المصاعد يحتفل مع زملائه في الحفلة السنويّة، ولا يوجد أحد بالمكاتب الموجودة في الطوابق السفليّة، ليسمع طرقاتهما العنيفة على باب المصعد.

^^^


وبعد دقائق من محاولاتهما الفاشلة لتحريك المصعد، بضغطهما على كافة الأزرار المتواجدة هناك،

قال الرجل للشاب:

-  توقف عن الصراخ!! لن يسمعونا قبل انتهاء الحفلة.

فنظر الشاب إلى ساعته:

-  مازال هناك ساعة على منتصف الليل! هل سنبقى محبوسين كل هذا الوقت؟!

-  لا شيء آخر نفعله.

الشاب: وهل كنت صاعدًا للاحتفال معهم؟

الرجل: كنت أريد التحدث مع رئيس الشركة بموضوعٍ هامّ.

الشاب مُستفسرًا: ألم يكن مفترضًا سفره الليلة إلى فرنسا؟!

-  وكيف عرفت بهذا الموضوع؟!

-  سمعته من أحد الموظفين.

الرجل: لا تهتم لهذه الأمور.. ودعنا نجلس، فالليلة ما زالت في بدايتها.


وقبل جلوسهما على الأرض، لاحظ كلاهما المسدس المُخبّأ أسفل معطف الآخر، ليُسارعا بتوجيه مسدساتهما ضد بعضهما!

الشاب بعصبية: من أنت؟!!

الرجل بحزم: بل أنت اخبرني، كيف مرّرت من البوّابة الرئيسيّة بسلاحك، وأنت لا تضع بطاقة رجل أمن الشركة؟!

الشاب: وأنت أيضًا لا تضع بطاقة الموظفين، فكيف سمحوا لك بإدخال السلاح؟!

الرجل: رئيس الشركة أعطاني الإذن بالدخول.. وأنت؟!

الشاب: زوجته.

الرجل: ماذا تقصد؟! مالذي تخطّط له؟ أتريد إثارة الشغب في الحفلة؟!

-  لا طبعًا.

-  إذًا لماذا أنت مُسلّح؟!

الشاب: أمرٌ خاصّ، لا دخل لك به.

الرجل بعد تلقيم سلاحه بغضب:

-  أحلف أنني سأطلق النار على رأسك، إن لم تخبرني بمهمّتك السرّية.

الشاب بارتباك: إهدأ يا رجل، ودعنا نتحدث بهدوء..

ووافق كلاهما على إعادة المسدّسات مكانها.


الرجل: رئيس الشركة طلب مني مراقبة زوجته، التي من المفترض احتفالها في منزلها.. لكني تفاجأت بقدومها إلى حفلة الشركة! وكنت أريد سؤال الزوج عن رغبته بتغيير الخطة أم لا، فهو لا يجيب على جواله.. لهذا كنت صاعدًا إلى السطح، ماذا عنك؟

فضحك الشاب.. فسأله الرجل بضيق:

-  هل تجد كلامي مضحكًا؟!

الشاب: لا.. لكن زوجته وكّلتني بمراقبته، لشكّها بخيانته لها! بسبب خروجه في بعض الليالي، وعودته مُنهكًا في الصباح.. وكان المفترض أن ألحقه للمطار، لكنه قاد سيارته إلى هنا! لهذا فكّرت بمراقبته أثناء الحفلة، إن كان يغازل إحدى موظفات أم لا.. والآن تفاجأت بأن زوجته تحتفل معه، حسب كلامك! مع أنها البارحة أكدت أنها ستحتفل برأس السنة مع صديقاتها في المنزل.

-  أكلاهما يشكّان بخيانة الآخر؟!

-  يبدو ذلك!

الرجل: وهل أتيت للحفلة لمراقبة زوجك من بعيد، أم طلبت منك شيئًا آخر؟

-  يبدو لديك معلوماتٍ لا أعرفها!

-  لا تحاول استدراجي بالكلام، فأنا لا أفضح موكّلي.

الشاب: وأنا أيضًا، خاصة بعد دفعها مبلغًا كبيرًا لي.

-  كم؟

-  200 ألف دولار.

الرجل بغيظ: ماذا! هذا ضعف المبلغ الذي أعطاه لي رئيس الشركة، مع أنه طلب أكثر من المراقبة.

-  آه! فضحت نفسك.. أخبرني بمهمّتك الآن، وإلاّ لن تخرج من هنا حيًّا!!

-  بل أنت اخبرني!! فمستحيل أن يعطيك مبلغًا ضخمًا لتصوير خيانة زوجها فقط.

الشاب بدهشة: يبدو كلانا مُوكّل لنفس المهمّة!

-  لنقلها سويًّا بعد الرقم ثلاثة.. 1-2-3!!

فقالا معًا: القتل!!

الشاب: كنت متأكدًا من ذلك.

-  لكن الزوج لا يريد قتلها، إلاّ إذا أثبت له بالصور خيانتها.

-  أما هي فتريده ميتًا بجميع الأحوال، يبدو أنها تخطط للاستيلاء على شركته.

الرجل: معك حق، فالنساء كرماء بدفع المال للتخلّص من أزواجهنّ.

-  يبدو من كلامك أنّك قاتلٌ محترف مثلي! فهل تعمل لعصابةٍ ما، أم مستقلّ؟

الرجل: أنا تابع لعصابة العقرب، وأنت؟

-  الآن أعمل بشكلٍ مستقل.. فزملائي بعصابة الأفعى ضايقوني كثيرًا، لهذا تركتهم.

-  الأفعى! أنتم المنافسون الأقوى لعصابتنا، كيف حال زعيمكم الأعور؟

الشاب: لم أعد أتابع أخبارهم.. ماذا عن رئيسكم الشاذّ؟

-  قُتل منذ مدة، وتعيّن ابن عمه مكانه.. وهو أقوى بأضعاف من رئيسنا السابق.. فأنا بهذه المهنة منذ 15 عامًا.

الشاب: وأنا لي 6 سنوات.. أتدرِّي؟ أنا سعيد بالتعرّف على زميل عملٍ محترف مثلك.

وسلّما على بعضهما..


الرجل: لم تخبرني بعد، كيف كنت تنوي قتل الزوج؟

-  قبل وصوله للمطار، بطريقٍ فرعيّ.. ماذا عنك؟

-  في منزلها، قبل وصول صديقاتها للاحتفال معها برأس السنة.

الشاب: يبدو خطتنا فشلت بعد تغيّر الغبيين مكانهما الذي أخبرانا به سابقًا.

الرجل بمكر: إذًا ما رأيك أن نقوم بشيءٍ يُخالف توقعاتهما؟

وابتسما بخبث..

^^^


قبل دقائق من حلول منتصف الليل، تفاجأ كلا الزوجين برؤية قاتله المأجور!

فأخذ كل واحدٍ منهما عميله جانبًا، لتحدّث معه بصوتٍ منخفض:

رئيس الشركة: لما أتيت إلى هنا؟!

القاتل الرجل: كنت ألحق زوجتك.

-  آه صحيح، أنا أيضًا تفاجأت بوجودها بالحفل.. لكنها أخبرتني أن كبيرة المستثمرين عزمتها بنفسها إلى هنا، كما فعلت معي.. لهذا أجّلت سفري للغد.

القاتل: وجيد أن الخطة تغيّرت، لأني سأتأخر بتنفيذ طلبك.

-  لماذا؟!

-  رئيس عصابتي يريدني بمهمّةٍ عاجلة، لهذا سأقتل زوجتك بعد أسبوع.

الزوج بضيق: أسبوع!

-  نعم، وسأكتفي بمراقبتها في الأيام القادمة لإحضار الصور التي تثبت خيانتها، كما طلبت مني.

-  المهم أن تنجز المهمّة، فأنا دفعت لك مقدمًا.

القاتل الرجل: وأنا لا أخذل موكّلي أبدًا.. أترك الموضوع لي.


وهنا أعلنت مسؤولة الحفل عن بدء العدّ التنازلي لليلة رأس السنة.. فودّع القاتلان الزوجين، وتركا الحفل دون انتباه أحد لهما.

***


بعد أسبوع...

دخل القاتل المأجور (الرجل) إلى مكتب رئيس الشركة، ورمى صورًا أمامه وهو يقول:

-  معك حق.. زوجتك تخونك بالفعل.


فأخذ الزوج يتمعّن بصورها، وهي تعانق عشيقها في السوق.. فقال بغيظ:

-  الملعونة!! تخونني مع السائق! يالها من وضيعة.. هل قتلتها؟

-  بل قاتلها المأجور أنهى الموضوع قبل قليل.

الزوج باستغراب: ماذا تقصد؟!

-  يبدو أنها شكّت بخيانتك، فاستأجرت شابًا لقتلك.


ثم رمى صورًا أخرى أمامه، وهو يقول:

-  لكنها مخطئة، فأنت زوجٌ مخلص.. أما سهرك كل ليلة في المدة السابقة، فكان لسرقة مخزن الشركة وبيع البضائع لحسابك الخاص دون مقاسمة الأرباح مع المساهمين، كما تُظهر الصور التي التقطّتها لك البارحة.

رئيس الشركة بعصبية: وما دخلك أنت بالموضوع؟!!

-  أنا وزميلي تبادلنا المهام.. مع أني مغتاظ بأن زوجتك دفعت له ضعف المبلغ الذي أعطيتني إيّاه، لكن يبقى الاتفاق كما هو.


ثم أطلق رصاصة (من مسدسه كاتم الصوت) على رأس الزوج.. وخرج من الشركة بهدوء.

***


في المساء..

التقى القاتلان بالبار، فقال الشاب:

-  عملنا يفضح المشاهير والأثرياء، فهم رائعون من الخارج وفاسدون من الداخل!

الرجل: المهم أننا تخلّصنا من الزوجين القذرين: الخائنة واللصّ.. (ورفع كأسه).. في صحّتك يا زميل المهنة.


واحتفلا بانتهاء المهمّة بضميرٍ مرتاح!


هناك 9 تعليقات:

  1. هذه من القصص الفخورة بها ، أتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. رااااااااااااااااااائعة

    ردحذف
  3. لافيكيا سنيورا

    فعلا قصه رووووعه يا إم الروائع.

    لافيكيا سنيورا

    ردحذف
  4. جميله بس ياليتها اطول
    نتظر جديدك استاذه امل
    جاكلين اعياد الهلولين 😁😁
    جاكلين القاتله المحترفه
    سيدوايه اخرى
    الله يهونعا عليك وعليالكل يارب

    ردحذف
  5. اتون يتكلم
    عووووودي ياجاكلينيش
    عووودي قبل الفجر
    عووودي الي اخيتاتون
    هطين عيشتك لو ماعودتيش يا جاكلينيش
    هههههه
    طيب عودي وهجيبلك ايس كريم بالقشطه والفواكه والورد ...
    طيب وحياة العيش والملح ياشيخه لتعودي
    عودي بقى يابت وخلصينا هههههه
    💚💛💚💛💚💛💚💛💚💛💚💛💚💛💚💚💛

    ردحذف
    الردود
    1. انهيت مسودة القصة القادمة ..هي ليست رومنسية ، بل درامية ..لكن نهايتها سعيدة ، كنوع من التغيير قبل ان تفقد اعصابك هههه

      حذف
  6. طيب بقى احمدك يارب
    وادي قعده
    ☺😊😀😁😃😄☺😊😀😁😃😄😄😄☺😊😀

    ردحذف
  7. حبيييت القصة المميزة، زوجو القاتلين لبعض 🖤😄، شكراً اختي امل على قصتك و افكارك المميزة 🖤

    ردحذف
    الردود
    1. كنت سأجعلها قاتلة امرأة وقاتل رجل ، وأترك علاقتهما مفتوحة بنهاية القصة ..لكني لم اجد الصورة المناسبة ..

      حذف

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة  لغز الحدود الجليديّة التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة ا...