الأحد، 11 سبتمبر 2022

دودة الكتب (قصة أطفال)

تأليف : امل شانوحة 

أهميّة القراءة


التقت دودتان داخل معجمٍ ضخم ، بمكتبة رجلٍ مهووس بقراءة الكتب..

فقالت الدودة الكبيرة للصغيرة :

- منذ وفاة صاحب المكتبة لم يفتح احد من ورثته كتاباً !

- لاحظت ذلك ، بعد تراكم الغبار على الأرففّ

- بعكس المرحوم الذي اهتم جيداً بكتبه !


الصغيرة : الأسوء انني رأيت حفيده قبل ايام يصوّر المكتبة ، لبيعها على الإنترنت 

- مصيبة ! سنُقتل من قلّة الأكسجين داخل صناديق الشحن

- بصراحة ، لست قلقة مثلك

الكبيرة باهتمام : لماذا ؟!

- لأنهم لن يجدوا من يشتري كتباً ورقيّة .. فهذا الجيل لا يهتم بالقراءة بعد إعتمادهم في ابحاثهم على الإنترنت.. عدا عن إضاعة وقتهم على وسائل التواصل الإجتماعي ، ومشاهدة الأفلام والفيديوهات التافهة


الكبيرة : أنت تعلمين بأن معظم الأفلام السينمائيّة أضاعت جوهر الروايات وأحداثها الرائعة

الصغيرة : طبعاً ، فهي لا تنقل الحوارات الأدبيّة في كتب المؤلّفين المبدعين .. لكنه حال الجيل الجديد ، يريد ملخّصاً لكل شيء !

- مساكين .. لن يعرفوا قيمة الكتب ، كالجيل الذي نشأت فيه

الصغيرة : كتب جيلك أضعف نظرك ، بطباعته الصغيرة واوراقه الصفراء .. بينما لا اضع نظارةً سميكة مثلك ، لأن الطباعة بالإصدارات الجديدة واضحة على اوراقها البيضاء


الكبيرة : ومع ذلك أفضّل الكتب القديمة الغنيّة بالمعلومات العلميّة والأدبيّة

الصغيرة : قراءتها تسبّب لي الصداع لكثرة مصطلحاتها النادرة ، التي تجبرني على مراجعة المعجم لفهمها !

- لوّ داومت على قراءتها لأصبح لديك مخزونٌ وافر من المعلومات ، كما حصل معي  

- الهذا السبب تقرأينها ، أم لأن اوراق المخطوطات القديمة هشّة ومقرمشة كالشيبسي ، ايتها العجوز

الكبيرة : بصراحة اسناني لا تستطيع قضم الأوراق الحديثة السميكة


الصغيرة : أتدرين .. احياناً يُحزنني أكل بعض الكتب ، لروعة كلماتها !

الكبيرة : لولا إهمال البشر بنظافة مكتباتهم ، لما اقتربنا من كتبهم ومجلّداتهم .. ثم نحن نقرأ كل شيء قبل اكله 

- صحيح ، وكأننا نعاقب الجيل المُهمل بحذفنا المعلومات من بين الأسطر .. فهم لا يشعرون بالخسارة ، ظناً أن معظم الكتب تحوّلت لمعلوماتٍ إلكترونيّة !

الكبيرة : ليس كلها ، فهناك مخطوطات نادرة لم يجرأ احد على نسخها

- مثل ماذا ؟!


الكبيرة : أخبرتني جدتي انها حاولت أكل اطراف كتابٍ للشعوذة ، فشعرت برعبٍ شديد !

- أكان كتاباً لتعويذات السحريّة ؟!

الكبيرة : نعم ، فأوراقه لم تكن قابلة للمضغ رغم قدمه ! وأشعرها بآلام شديدة في معدتها ، لهذا نصحتني بأن لا أقترب من الكتب الشيطانيّة .. ومن يومها وأنا اقرأ محتوى الكتب قبل اكله ، وليس مجرّد العناوين


الصغيرة : ما يقلقني اكثر ، هم القرّاء العصبيين الذين يغلقون الكتب بقوّة ! فبالكاد اهرب قبل ثوانيٍ من سحقي بين صفحاتها 

الكبيرة : إنتبهي جيداً ! فالكثير من دود الكتب ، ماتوا بهذه الطريقة..او بسبب المُعقّمات والمبيدات الحشريّة الخانقة

- لهذا السبب توجهت لكتب الأطفال ، فهي ملوّثة ببقايا الطعام وبصماتهم الدهنيّة ، مما يضفي نكهة على الكتب .. عدا انها مليئة بالصور التي لا تشعرني بالوقت اثناء التهام ورقها الناعم


وهنا ! أضيء مصباح المكتبة..

الكبيرة بخوف : إختبئي بسرعة !!

فأسرعتا لداخل المعجم ، لتسمعا زوجة المرحوم تقول لعاملا النقل :

- اريدكما أن تغلّفا الكتب جيداً ، قبل وضعها بالصناديق .. اريد شحنها للمكتبة المتواجدة بالشارع المقابل

العامل : مكتبتكم ضخمة ! اكيد دفعوا لك مبلغاً مجزّياً ؟

الزوجة بضيق : للأسف لا ، تحجّجوا بقلّة القرّاء وزوّار المكتبة ..فأخبرتهم أن يأخذوها بالمجّان..

العامل الآخر : ووافقوا على الفور ، اليس كذلك ؟

الزوجة : بشرط أن أشحنها على حسابي ! رجاءً إنهيا العمل سريعاً ، اريد تحويل مكتبة المرحوم الى غرفة لعبٍ لأحفادي


وبعد خروجها من الغرفة ، تهامست الدودتان بحزن :

الكبيرة : رحمة الله على صاحب المكتبة ، جمعهم طوال حياته واعتنى بهم جيداً !

الصغيرة : وقرأهم جميعاً ، حيث لا يخلو كتاب من ملاحظاته الدقيقة ! وهاهي زوجته تتخلّص منها كأنها نفايات ، او عبء ثقيل على صدرها 

- يا حسرتي على أناسٍ لا تقدّر نعمة القراءة !


الصغيرة : أخبرتك سابقاً انهم يعتمدون على معلومات الإنترنت

- وماذا لوّ اصاب فيروس إرشيف شركة جوجل ، واختفت جميع المعلومات من الحواسيب ؟

الصغيرة : حينها سيعمّ الجهل ، وسيعرفون قيمة الكتب بعد فوات الأوان

- بالطبع !! بعد أن نأكلها كلها دون رقيبٍ او حسيب


الصغيرة : آه ! معك حق .. لما نحن حزينتين ؟ فإهمال الكتب في صالحنا ، فلا قرّاء او مبيدات توقف عملنا

- اذاً لنبتعد عن انظار العاملين ، كيّ لا يقتلونا إن رأونا نتحرّك بين الكتب.. والأفضل ان نختبئ في صناديق النقل

الصغيرة : فكرةٌ جيدة ، اراك في رفوف المكتبة الجديدة 

الدودة الكبيرة : أتمنى أن نصل اليها سالمتين ، وهناك سننهي العلم معاً .. فهذا الجيل لا يستحق الكتب الورقيّة ، بما فيها من كنوزٍ قيّمة

الدودة الصغيرة بحماس : اذاً القاكِ لاحقاً ، ايتها العجوز المثقفة 


وسبقتها نزولاً باتجاه الصندوق الفارغ ، للإنتقال للمكتبة المجاورة 


هناك تعليقان (2):

  1. لافيكيا سنيورا

    لاتقلقي اخت امل فبعد تحويل الكتب لبي دي اف لا يتلفونها او يحرقونها ..ولكن أليس الكتب الالكترونيه افضل ولها ميزاتها ؛ولابد ان تماشا مع التطورات الجديده والتقنيات الحديثه ...

    انا لا اخاف من الفيروس الذي سيصيب ارشيف جوجل للكتب

    بل اخاف من الفيروس الذي سيصيب مدونتك .

    تحياتي

    لافيكيا سنيورا

    ردحذف
  2. الكتب الورقيه انقرضت وسياتي اليوم على

    الهواتف وكل التكنولوجيا ففي معركة

    هرمجدون سيقاتل المتقاتلين بالسيوف اما

    لعاصفه شمسيه او نيزك ضخم كما قال العلماء
    يعني التخزين السحابي لن ينفعهم ههههههه

    فكره عبقريه ... وللعلم هذه الدواب تتحدث

    فعلا وتسبح وتبني وتحارب امما امثالكم

    🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐛🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐜🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞🐞


    ردحذف

العرس المشؤوم

تأليف : امل شانوحة    أحداثٌ غامضة ! كانت صالة الأفراح (في الطابق السفليّ للفندق) مُجهّزة بالكامل لاستقبال اهالي العرسان الجدّد ، الّلذان تع...