تأليف : امل شانوحة
الحلم العربي
تجمّع آلاف المصلّين في مسجد الأقصى لصلاة الجمعة ، لسماع خطبةً مدويّة على لسان أهم المشايخ وأكبرهم سنّاً وقدراً ، والذي بدأ خطبته بالقول :
- اليوم هو يوم تحرير القدس !!
فضجّ المسجد بالتكبيرات .. بينما استمع جنود الإحتلال من خارج الأسوار على صرخاتهم التي هزّت الجدران من حولهم !
وشعروا بغضبهم الذي يوشك على الإنفجار ، بعد تدميرهم لمعظم مباني غزّة بالقصف الجويّ الّلا إنسانيّ !
وأكمل الشيخ بعصبية :
- ماذا ننتظر بعد موت اهالينا وتدمير بيوتنا ، وقيام الدول العربيّة المجاورة بفتح مطاراتها لطيران العدوّ لإبادتنا ؟!! هل نتوقّع المساعدة من الزعماء الخوّنة ؟! .. نحن وحدنا !! لا ظهر يحمينا ، ولا قوّة لنا إلاّ بالله !! هو نصيرنا ، ووكيل أمرنا .. فاليوم هو يوم المصير ، إمّا النصر او الشهادة !! .. إمّا جنة الأرض ، او جنة السمااااااء !!!!
فصرخ المصلّون بحماس :
- لبيّك يا أقصى !! لبيّك يا مسّرى الأنبياء !!
الشيخ : هيا أخرجوا أسلحتكم !!
فأخرج كل شابٍ سكينته الحادّة من جيبه (بعد اتفاقهم على ذلك ، بسرّيةٍ تامة)
الشيخ بعلوّ صوته :
- هجوووم !!!!
وانطلق الشباب لخارج المسجد ، شاهرين أسلحتهم وعصيّهم ونبالهم .. وهم يركضون بأقصى سرعتهم نحو الدبّابات الثلاثة التي ارتجف الجنود بداخلها ، وهم يحاولون توجيه مدفعيّتهم باتجاه الفدائيين الشجعان..
وسرعان ما قفز بطلٌ لسطح دبّابة.. وفتح بابها ، لرميّ زجاجة كحول مولّعة بالنار.. صارخاً على الفلسطينين ، بالإبتعاد قبل انفجارها !!!
وحاول الجنود الأربعة الخروج منها ، وهم يطفئون النار عن زيّهم العسكريّ.. ليهجم الشباب عليهم ، ويذبحونهم كالخِراف ..
وهذا ما حصل مع الدبّابتين المجاورة لها ! قبل استلام ثلاثة فلسطينيين قيادتها ، بعد ذبح من فيها .. ليتبعهم بقيّة الشباب وهم يرمون قاذفات النار والحجارة باتجاه جنود الإحتلال الذين فرّوا هاربين ، رغم انهم مُدجّجين بالسلاح !
لكن هذا لم يوقف هجوم الثوّار الذين خسروا كل شيء بعد موت اهلهم ودمار منازلهم ، فلم يبقى امامهم سوى النصر او الشهادة
وقد استمتع الفلسطينيون بذبح جنود الإحتلال والإستيلاء على اسلحتهم التي سلّموها لقنّاصتهم الذين صعدوا لأسطح المباني العالية ، لاستهداف قادة العدو الذين تراجعوا للخلف وهم يصرخون بفزعٍ شديد للحرّاس بفتح ابواب الجدار !
***
لم تمضي ساعة على انتهاء صلاة الجمعة ، حتى اختبأ جميع جنود العدوّ خلف الجدار العازل !
ليبدأ مؤذّن الجامع بالتكبير : إعلانا على تطهير القدس من نجاسة اليهود ، وبوقتٍ قياسيّ !
لكن فرحتهم لم تكتمل بعد سماعهم هدير طائرةٍ حربيّة تحلّق فوق رؤوسهم ، وهي تشنّ قصفاً عنيفاً على تجمّعاتهم !
لتدمّر خلال دقائق قليلة عدّة منازلٍ هبطت فوق ساكينها ، ممّن تبقّى من العائلات الفلسطينيّة العُزّل ! فالعدوّ معروف بفوزه الدائم بالقصف الجويّ ، دون البرّي لجبنهم الشديد..
لكن حدّاداً بطلاً إستطاع صنع قاذفة صواريخ (أربجيّ) .. وبقذيفةٍ واحدة وجّهها نحو الطائرة ، وهو يدعو ربه :
((وما رميت إذّ رميت ، ولكن الله رمى))
وبضربةٍ واحدة ، أصاب الطائرة السريعة ! لتسقط وسط تهليلات الشباب ، وهم يراقبون الطيّار الذي يحاول جاهداً الوصول بمظلّته لخلف الجدار..
لكنه وقع أسيراً بين ايديهم ، لينصدموا بأنه من دولةٍ شقيقة ! والذي ترجّاهم بإسم العروبة أن يطلقوا سراحه..
فاقترب منه القائد الشيخ الذي صفعه بقوّة ، وهو يقول بقهر :
- لولا الخيانة العربيّة ، لاستردّدنا القدس من الشهر الأول لاحتلالها.. لكن بسببكم !! أُبدّنا عن بكرة أبينا.. مع العلم ان اليهود مصيرهم النار ..لكن الخوّنة في الدرك الأسفل من جهنم ، لبيعكم الجنة بثمن بخسٍ !
فسأله فلسطينيّ : ماذا نفعل به يا شيخ ؟!
الشيخ بغضب : أحرقوه علناً !! وانشروا المقطع في جميع وسائل التواصل الإجتماعي ، ليكن عبرة للجميع.. واخبروا العالم اننا سنحارب الخوّنة قبل اعدائنا ، ونعاقبهم بقسّوة دون رحمة.. أما المواطنون العرب الذين سيدعموننا ، سنعدّهم إخوّةً وأصدقاء .. ومن يعادينا منهم ، سيلقى مصيراً اسوء من اليهود.. والآن اقتلوا الطيّار الملعون !! ثم اهجموا على كافّة الحدود العربيّة ، واقتلوا العساكر إن حاولوا إيقافكم.. وبعد كسر الحواجز ، إسمحوا للمقاتلين العرب الأحرار بمساندتنا .. فالقدس اليوم للجميع !! إمّا أن نحرّرها معاً ، او نستشهّد فداءً لديننا !!!
وقد أفزع حرق الطيّار الخائن ، قادة العرب الذين هربوا للإحتماء بزعماء الغرب ! بينما فرّت جيوشهم المتمركّزة على الحدود ، بعد مداهماتٍ مليونيّة بكل الدول العربيّة المجاورة الذين اقتحموا الحدود من جهاتها الأربعة : الأردن وسوريا ولبنان ومصر..
وقد أرعب خبر عبورهم الحدود ، اليهود الجبناء الذين فرّوا برّاً وجوّاً وبحراً للخارج.. تاركين جدارهم الإسمنتيّ دون رقابة ، والذي تمّ تفجيره بعبواتٍ ناسفة .. ليقتحم آلاف العرب الأحرار المدن الإسرائيليّة
وعندما حاول بعضهم إحراق المستوطنات ، أوقفهم شيخ المسجد (القائد) قائلاً بمكّبر الصوت :
- إتركوها !! فهي منازل الفلسطينين الذين تدمّرت بيوتهم.. هي ملكٌ لنا !! كما المؤسسات والأراضي الزراعيّة التي عادت لأصحابها
وبعد رفض الطيّارون العرب تنفيذ أوامر قادتهم لتدمير فلسطين ، بعد مشاهدة حرقهم لجميع الخوّنة العملاء مع اليهود !
لم يعد امام اسرائيل إلاّ الإعتماد على طيّاروها الذين كانوا أشدّ فزعاً من جنودهم ، والذين هربوا للخارج .. تاركين مطارهم العسكريّ خالياً ، ليتحاصر اليهود دون غطاءٍ جويّ..
فاستطاع المجاهدون الأبطال ، أسرّ آلاف المستوطنين الذين خيّروا بين السفر للخارج او الإعدام
***
وخلال اسبوعٍ واحد ، فرغت المستوطنات من اليهود !
وفي المقابل ، إستقبل مطارهم (تحت سيطرة المجاهدين) ملايين الفلسطينين المُهجّرين بكافّة انحاء العالم ، للسكن في مناطق اليهود المعمورة ..
مع عودة العجائز الى ديارهم وهم يحملون مفاتيحهم القديمة ، ضمن احتفالٍ شعبيّ ضخم.. وعلى رقصات الدبكة الفلسطينيّة المشهورة
كما اكتظّ مسجد الأقصى بالمصليّن وهم يكبّرون الله ، اثناء تصليحهم المسجد القديم .. بعد إغلاقهم السردايب والأنفاق من تحته بالأسمنت.. وتحطيمهم لحائط المبكى اليهوديّ ..
بينما قامت النّسوة بتنظيف سجّاد المسجد وتعطيره ، وهم يزغردون بفرحٍ شديد.. وتشارك المراهقون بدهن الجدران الداخليّة والخارجيّة للمسجد ، وهم ينشدون الأغاني الوطنيّة
***
من بعدها ، فُتحت ابواب الأقصى للزوّار العرب الذين اكتظّت بهم المدن الفلسطينيّة التي استعادت اسمائها القديمة ..وهم يتسابقون للصلاة في ساحة المسجّد ، وعيونهم مُغروّرقة بدموع الشوق ، بعد حرمانهم منها لأكثر من سبعين عاماً !
كما قدم المسيحيوّن المتديّنون لزيارة كنيسة القيامة ، تحت حماية الفلسطينيّون الأحرار
بينما انتشر اليهود كلاجئين في اوروبا واميركا ، ليعودوا مُشرذمين وفقراء كما كانوا سابقاً !
****
ملاحظة :
أليس حلماً جميلاً أن يحدث هذا فعلاً ؟! خاصّة انه مذكور بتوراتهم ان حكمهم سيدوم ٧٦ عاماً ، أيّ في السنة القادمة التي توافق ايضاً مرور مئة عام على انتهاء الخلافة العثمانيّة ، حيث وعدنا الله بمجّددٍ للدين كل مئة سنة !
لكن للأسف ، وحسب المذكور بعلامات يوم القيامة : فأنهم سينجحون ببناء هيكلهم على انقاض الأقصى ، بعد طردهم جميع الفلسطينيين الى الأردن وسيناء .. والذين سيعودون الى وطنهم بعد ثلاث سنوات من هدم المسجد ، لبنائه من جديد .. بعد طردهم اليهود الى خلف الجدار ، والذين سيبقون هناك لحين معركتهم النهائيّة مع سيدنا عيسى بعد نزوله من السماء في آخر الزمن (كما ذُكر في الأديان السماويّة الثلاثة)
بالنهاية نقول : ((ربنا لا تمتحّنا في ديننا ، وصبّرنا الى يوم النصر الكبير))




