تأليف : امل شانوحة
استغلال الفرص
شاهدت سميرة كابوساً عن خالتها ، وهي تغرز فأساً في سريرها الخشبيّ!
فاستيقظت مرتعبة ، وبدأت بتفسير المنام بالإنترنت.. لتعلم انها الفأس يرمز للرزق.. وأن معني الحلم : ان خالتها سحرتها بتعسّر عملها.
***
وفي تلك الليلة ، إجتمعت مع عائلتها بسهرةٍ مسائية.. فأخبرتهم عن كابوسها وهي غاضبة من استمرار خالتها بسحرها لسنواتٍ طويلة..
وختمت كلامها بنبرة تهديد :
- أمضيت حياتي كلّها وانا اقرأ الرقية الشرعيّة ، وأتنقّل بين المشايخ لفك اسحارها المتتابعة.. ماذا تريد مني تلك العجوزة الحاقدة ؟!! الا يكفي ان حرمتني الزواج والأمومة ، أتريد حرماني ايضاً من الرزق ؟! أفكّر حقاً بقتلها ، وتخليص الأقارب من ظلمها !!
فتبادل أفراد اسرتها نظراتٍ مقلقة ! قبل ان يسارع أحدهم بتغيير الموضوع .. على أمل أن يكون تهديد سميرة ، مجرّد ثورة غضبٍ عابرة.
***
في صباح اليوم التالي ، استيقظت سميرة على خبر موت خالتها.. لكن فرحتها لم تدمّ طويلاً ، بعد قدوم الشرطة لتوقيفها !
فالخالة ماتت مقتولة بضربة فأسٍ على رأسها .. وكاميرا المراقبة المُثبّتة من الداخل ، فوق الباب الرئيسي لشقة الخالة : سجّلت تسلّل فتاةٌ مُقنّعة تلبس القفّازات الى المنزل ، في ساعةٍ متأخرة من الليل .. ثم مغادرتها الشقة بعد فترة ، تاركةً الفأس في مسرح الجريمة.. وتلك الفتاة تلبس ذات الملابس التي اعتادت سميرة لبسها بالآونة الأخيرة..
ورغم ان الأهل حلفوا لسميرة بعدم إخبار احد بالتهديد التي قالته الليلة الماضية.. الا ان المحقق لديه علمٌ بذلك ، بالإضافة لتفاصيل كابوسها !
***
في مركز الشرطة ، أنكرت سميرة قتل خالتها..
- صدّقني سيدي .. لوّ اردت ذلك ، لقتلها منذ سنواتٍ طويلة.. فهي اعترفت بسحرها لي منذ الطفولة.. كما لست غبية بفضح خطتي امام اهلي ، قبل ارتكابي الجريمة !
المحقق : وماذا عن الفتاة المُقنّعة التي تلبس ملابسك ، وهي تدخل منزل خالتك مساءً ؟
سميرة باكية : حقاً لا اعرف من تكون !
المحقق : اظن رؤيتك لذلك الكابوس ، كانت القشّة التي قسمت ظهر البعير
وطلب نقلها للسجن ، لحين عرض جريمتها على القضاء.
***
وفي زنزانتها.. انهارت سميرة بالبكاء :
- هل من العدل قضاء نصف عمري مسحورة ، وأموري متعسّرة من كل النواحي.. بينما أتعفّن بقية عمري في هذا السجن المقرف ؟ وهل يُعقل ان الشرطة اكتفت بتهديدٍ قلته في لحظة غضب وكابوسٍ عابر ، لعقابي بقية حياتي على جريمةٍ لم ارتكبها ؟!
وبعد ساعة من البكاء ، بدأت التفكير بما حصل..
- أمعقول انني مشيت اثناء نومي باتجاه العمارة المقابلة التي تعيش فيها خالتي ؟ لكن من اين اتيت بالفأس ، ام ان شياطين خالتي تلبست جسدي للإنتقام منها ؟ .. لا ! عقلي يكاد ينفجر.. وإن لم اجد الأجابة قريباً ، قد ينقلونني لمستشفى المجانين
وفي ليلتها الأولى بالسجن .. نامت دون ان تخشى اذيّة خالتها ، بقدر ما تخشى نفسها !
***
في منزلٍ متواضع بمنطقةٍ شعبية ، إجتمعت الخادمتان الآسيويتان .. حيث تعمل الكبرى لدى عائلة سميرة ، بينما تعمل اختها الصغرى في منزل الخالة الراحلة.
خادمة الخالة :
- عشت في الجحيم لشهورٍ طويلة ، وانا ألمح الجن والشياطين تظهر امامي آخر الليل في جلسات تحضيراتها الشيطانية..لكنها هدّدتني بالحرق ان فضحت سرّها.. جيد انه خطر ببالك ، لبس ملابس سميرة قبل قتل الخالة وإراحتي من شرّها
فردت الأخت :
- فور سماعي لكابوس سميرة ، طلبت اجازة من والدتها.. واتصلت بك ، لطلب إجازة من خالتها أيضاً.. وبذلك نضمن بُعدنا عن المنزلين ، لحظة ارتكاب الجريمة ..لكن قبل ذهابي من المنزل ، سرقت ملابس سميرة من الخزانة .. واشتريت الفأس قبل اغلاق المحل مساءً.. ثم لبست القناع الصوفيّ والقفازات ودخلت منزل الخالة ، مُستخدمةً نسخة مفاتيحك.. وبذلك حرّرتك من تلك المشعوذة
- لكني حزينة عما حصل لسميرة ، فربما يعدمونها على ذنبٍ لم تفعله
فردّت اختها :
- بل ارتكبت ذنباً كبيراً بعد إخبار الجميع بكابوسها ، ورغبتها الصريحة بقتل خالتها.. وهذا جعل حتى اهلها يشكّون بارتكابها الجريمة.. ولذلك اتصلت صباحاً بالشرطة ، وإخبرتهم بكل شي عن سميرة ..دون اعلامهم بأني خادمتهم ، ومن حسن حظي انني اتقن لهجتهم جيداً.. المهم انني سرقت ذهب الخالة قبل رحيلي من شقتها.
الأخت : جيد ان المشعوذة لم تُركب كاميرا اخرى في غرفة نومها ، والاّ لكشف المحقق بأن الدافع الرئيسي للقتل : ليس التخلّص من الساحرة ، بل سرقة ذهب زبائنها التي ستكفينا لوقتٍ طويل
الأخت بسعادة : نحن دفعنا ثمن حرّيتنا ، وحان وقت الإستمتاع بها.. سنسافر قريباً الى سريلانكا ، دون الحاجة للعمل خدمٍ من جديد
وابتسمتا بخبث !

هذه القصة فقط للتنبيه : على عدم البوح بالمنام الجميل او الكابوس لأيّ احد ، فقد يستغلّه الآخرون ضدّك
ردحذفقريباً بإذن الله سأنشر قصة جيدة بعنوان : ((الخلطة السرّية))