الجمعة، 9 ديسمبر 2022

رحلة اللّاعودة

تأليف : امل شانوحة 

 

العروس الحزينة


تلقّى شيخٌ جليل دعوة لحضور مؤتمرٍ دينيّ في المدينة المجاورة .. 

وبعد صعوده القطار ، توجّه للمكان المحجوز له.. ليتفاجأ بوجود عروس تبكي بقهر ! 

وعندما رأته ، سألته بارتباك :

- عفواً ! أهذه مقصورتك ؟

فنظر الشيخ مجدّداً للرقم على تذكرته :

- أظن ذلك  

العروس وهي تمسح دموعها : 

- آسفة ، أعاني من يومٍ سيء .. سأخرج حالاً 


لكن الشيخ أوقفها ، وجلس في المقعد المقابل وهو يسألها :

- هل هربت من عرسك ، يا ابنتي ؟

فانهارت بالبكاء :

- ابي يريد تزويجي من رجلٍ لا احبه

الشيخ : لكن هروبك لا يحلّ المشكلة ، بل يُزيدها تعقيداً.. وستقلق عائلتك من رحيلك المفاجىء 

- لم اجد طريقة اخرى ..فأنا رفضته أكثر من مرة ، لكن والدي يصرّ على تزويجي منه !

الشيخ : وما عيب العريس ؟

- لا اعرفه جيداً


الشيخ معاتباً : عذرك غير مقبول ! فالبيوت تُبنى على العشرة الحسنة بعد الزواج .. ومشكلتك كانت ستُحلّ لوّ أطلتم فترة الخطوبة ، للتعرّف على طباعكما .. ثم لا تصدّقي ما يقال بالأفلام الرومنسيّة ، فمعظم المشاهير تطلّقوا قبل إكمال عامهم الأول .. عدا عن فضائحهم التي تملأ وسائل التواصل الإجتماعي

العروس بقهر : كان حلمي الزواج من شخصٍ أعشقه بجنون

- انت فتاةٌ يافعة ، ومتأثّرة بآراء صديقاتك .. لكن والدك أدرى بمصلحتك .. فقد يعجبك شاب لوسامته او لسانه العذب .. بينما يستطيع والدك كشف ألاعيبه بمقابلةٍ واحدة .. صدّقيني يا ابنتي ، حلم كل والد هو رؤية ابنته سعيدة مع زوجها ..وكابوسه : عودتها اليه مطلّقة ومكسورة الخاطر .. لهذا لن يحب احد مصلحتك كأبيك ، فثقي باختياره


العروس بتردّد : أهذا ما تراه ، شيخي ؟

- طبعاً !! .. إستعيذي من الشيطان وعودي لعرسك ، قبل إطلاق المعازيم لشائعاتٍ تضرّ بسمعتك وصيت أهلك

- أخاف أن يضربني والدي ، فهو شديد العصبيّة

الشيخ : بأيّةِ منطقة تعيشين ؟

- في بلدةٍ لا تبعد كثيراً عن محطّة القطار

- اذاً دعينا ننزل ، قبل تحرّكه

العروس بدهشة : هل ستأتي معي ؟!

- سأحاول التوسّط لك ، لعودة المياه لمجاريها

- أخشى أن أؤخّرك عن عملك

الشيخ : لا تقلقي ، سأركب في القطار التالي .. هيا بنا !!

***


واستقلّتهما سيارة الأجرة .. وكلما مشوا في طريقٍ فرعيّ ، أخبرت السائق أن منزلها في الشارع التالي.. حتى وصلوا لعمارةٍ من ثلاثة طوابق متواجدة بأطراف منطقةٍ شعبيّة ..


وبعد نزولهما من التاكسي .. سألها الشيخ :

- لما تعيشون منعزلين عن الناس ؟!

العروس : ابي طباعه صعبة ، ولا يحب الإختلاط معهم..

فنظر مجدّداً للمبنى : 

- أخاف أن نكون تأخّرنا ، فلا ارى مظاهر الزفاف .. ولا صوت لزمرٍ وطبل !

العروس : العمارة لأبي ، والإحتفالات والإجتماعات تُقام في الطابق السفليّ.. 

- اذاً لننهي الموضوع سريعاً

***


نزلا معاً للطابق السفليّ .. ليجدا المعازيم يتناولون طعامهم .. والعريس يرقص مع اصحابه ، كأنه لم ينتبه احد على اختفاء العروس !


وبعد قليل .. أمسكت العروس يد الشيخ ، وهي تقول فزعة : 

- أخبرتني امي أن ابي نزل للقبوّ ، وهذا يعني انه غاضبٌ جداً .. انا خائفة من رؤيته وحدي .. رجاءً تعال معي

الشيخ : حسناً ، هيا بنا

***


ونزلا بضعة ادراج ، حتى وصلا للقبوّ.. 

ليرى بداخله رجلاً خمسينيّ يجلس وحده ، ووجه للحائط !

فاقتربت منه ابنته ، وهي تقول :

- ابي .. لقد عدّت

لكنه لم يجيبها.. فأكملت قائلة : 

- أقنعني الشيخ بإتمام الزواج


فأدار الأب رأسه .. وما أن رأى الشيخ ، حتى ابتسم ابتسامةً عريضة ! وهو يقول لإبنته :

- لم اظنك قادرة على فعل ذلك ! انا فخورٌ بك

وقبّل رأسها .. لتقول بغرور :

- أخبرتك إن المهمّة سهلة 

فقال الأب للشيخ بمكر : 

- اهلاً بك في الجحيم !!

ثم تلا تعويذةً غريبة ، نفخها بوجه الشيخ .. جعلته يسقط على الأرض ، فاقداً الوعيّ !

***


إستيقظ الشيخ بعد ساعة ، ليجد نفسه مُكبّلا اليدين والقدمين ! والمعازيم مجتمعين حوله بالقبوّ .. 


وقبل أن يسألهم ما حصل ، شعر بهزةٍ أرضيّة .. أرعبته وحده دون الحضور الذين التفتوا جميعاً لزاوية القبوّ بحماسٍ شديد ! 

قبل خروج عرشٌ ذهبيّ من تحت الأرض ، يجلس عليه مخلوقاً مخيفاً بقرونٍ وذيلٍ طويلة ..والذي ضحك ساخراً ، وهو يُشير للشيخ:

- من البطل الذي استطاع إحضاره الى محفلي ؟

فتقدّمت العروس بفخر :

- انا ، سيد ابليس !!

ابليس : يعني نجحت خطتك !


العروس : نعم !! أحضرته الى هنا ، ليكون قرباناً لك .. فقد راقبته لشهرين ، لحين معرفتي بمؤتمره الدينيّ.. فجلست في مقصورته بالقطار .. والمسكين وقع بالفخّ فور رؤيته لعروسٍ يافعة .. فهل ستفي بوعدك سيدي وتزوّجني أحد ابنائك ، لرفع مقامي بين عبّاد الشياطين ؟ 

ابليس بمكر : وكيف سأجيبك وأنا لم أتذوّق بعد ، قلب الشيخ الورع؟ 

العروس بحماس : سأحضره لك فوراً !!


واقتربت من الشيخ المُقيّد ، رافعةً سكينها الحادّ.. 

وقبل إنهاء تشهّده ، غرزت السكين في قلبه .. وسط هتافات المعازيم ، وتراتيلهم المرعبة !


هناك 16 تعليقًا:

  1. قصصة لا تصلح الا ان تنشر في موقع كابوس . الواحد كان يحلم بان يكون حلم جميل او قصصة ببت ابليس وليس.جاثوم بابليس.

    ردحذف
    الردود
    1. أحاول التنويع بين القصص التي تنتهي نهاية سعيدة ، وبين القصص المأساوية..اما ماذا ستكون قصتي التالية ؟ .. فلا ادري بعد ، لنتركها للأيام القادمة بإذن الله

      حذف
    2. كل موضيعك جميل ولكن لماذا لا تنظري الا الي الجانب الفارق من الكوب لماذا لا تنظري في المليان .

      حذف
    3. هناك قصص انهيتها بتفاؤل .. يعني حسب مجريات القصة وشخصيّاتها ، هم من يحددوا شكل النهاية.. شكراً لك

      حذف
  2. قصة مخيفة ونهاية غير متوقعة

    ردحذف
  3. طيب وماذا عن ايجار فستان الفرح ؟ او الترح
    فهي انسب ...اذهب هباءا ...هذا تهريج وعبث
    لقد ابرقت لي جاكلينا مستاءه تخاطرا :
    فلتقطفوا كل الزهور بعرسنا
    بل سودوا احمر خدودي
    واسكبوا الشرباتا

    ردحذف
    الردود
    1. قُتل الشيخ وهمّك إيجار الفستان .. يا شماتة جاكلين بالعروس الشيطانية ..دائماً تعليقاتك تضحكني .. شكراً لك

      حذف
  4. القصة جميلة بالبداية
    ولكن نهايتها مرعبة
    دائما تُبدعين بقصصك
    لماذا لا تكتبي عن حيوانات تهبط من الفضاء .. ولا ترا ولا تشتم الروائح
    وتقتل البشر عن طريق سمعِ صوتهم..بتلك اللحظة كيف سيطلقون النار على الحيوانات وهي تسمع الصوت من بعد عشر كيلو مترات؟؟!
    كيف ستنجب الام طفلها وهي عند الولادة تصرخ والطفل يبكي؟!
    ضيفي من تفكيرك وابداعك وصنعي هكذا قصص

    ردحذف
    الردود
    1. تقصدين فيلم A Quiet place الذي اعتمد على حاسة السمع ..بينما فيلم Bird Box اعتمد على حاسة النظر .. وكنت كتبت قصة مشابهة عن رائحة تنتشر بالمدينة تحول الناس لاشرار.. والوحيدة التي لاحظت ذلك , هي امرأة لديها مشكلة بحاسة الشمّ .. بالحقيقة أفضّل الكتابة عن قصص بأفكار جديدة.. فلا تترددي بإرسالها اليّ .. وشكراً لك

      حذف
  5. نعم لقد كنت اقصد الفيلم الاول
    لماذا؟!!! انا لست فتاة انا فتى
    لماذا تكلميني وكأنني فتاة؟!!!
    حسنا عندما تأتي لي افكار سوف اكتبها لك
    حتى لو كانت قصيرة اكتبها لك وضيفي انتي من افكارك
    ما اسم تلك القصة التي كانت بطلتها تلك المرأة؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. تقصد قصة حاسة الشم ؟.. اسمها (عالم الأشرار).. اتمنى ان تعجبك

      حذف
    2. بحثت عنها ولم اجدها!
      في أي قسم وفي أي عام نشرتيها؟؟

      حذف
    3. لقد وجدت القصه وسأبدء بقرائتها شكرا لأبداعك

      حذف
  6. قصة مبدعة و نهاية غير متوقعة و مريحة، شكراً على تعبك في كتابة القصص المأساوية 🖤

    ردحذف
  7. أستاذة أمل تحدثي عن الفكرة النسوية وهدفها الحقيقي ومن خلفهم وكيف كانت بدايتها ونهايتها وخططهم وتخيلي بإبداعك من ينجر خلفها... معنا في بلادنا كم من امراة انتحرت بسبب الحركة النسوية للأسف الشديد.

    ردحذف
    الردود
    1. كتبت قليلاً عن الموضوع بنهاية قصة (التعصّب الديني).. ربما لاحقاً اتوسّع اكثر بالموضوع .. هذا رابط القصة
      https://www.lonlywriter.com/2022/08/blog-post_31.html

      حذف

الأمومة المُختطفة

تأليف : امل شانوحة    إنقاذ طفل دخلت الطبيبة النسائيّة غرفة الولادة ، لتجد الحامل تبكي بمرارة ! فسألتها باستغراب: - مابك ؟! انت على وشك ول...