الاثنين، 24 يناير 2022

المسابقة الدمويّة

تأليف : امل شانوحة 

رهان الأثرياء


إستيقظت جاكلين على سريرٍ في غرفةٍ ضيّقة ! محاولةً تذكّر اين كانت قبل تواجدها في هذه الغرفة الكئيبة بجدرانها البنفسجيّة

((كنت في سيارة أجرة بطريقي للعمل ! كيف وصلت الى هنا ؟!))


وتذكّرت كلام السائق وهو يسألها :

((الا تتمنّين لوّ تصبحي مليونيرة بغضون دقائق ؟))


وقبل أن تجيبه ، شعرت برذاذٍ يُرشّ عليها من سقف السيارة !  

((هل خدّرني اللعين ليحضرني الى هنا ؟! وهل أذاني اثناء نومي؟))


وقيل إستغراقها بالتفكير ، سمعت صوتاً من الميكرفون المُعلّق بسقف الغرفة :

- اهلاً بك يا جاكلين في مسابقتنا !!

فردّت بعصبيّة : من انتم ؟!! ومن سمح لكم بإحضاري الى هنا دون إذني؟


فلم يهتم لسؤالها ، وأكمل قائلاً :

- عليك الخروج من فندقنا بخلال 5 دقائق .. وإن فعلت ذلك ، تكسبين مليون دولار .. العدّ يبدأ الآن !!


وظهرت الثواني العكسيّة على الساعة الرقميّة المُعلّقة فوق باب الغرفة .. فشعرت جاكلين بالحماس ، لكونها ستصبح ثريّة بعد دقائق..


وخرجت من الغرفة .. لتجد عدّة غرف في ممرٍّ رفيع ، دون وجود مصعدٍ او ادراج على طول الممرّ ! 

بينما تواجدت ساعات رقميّة فوق كل غرفة وهي تتحرّك بشكلٍ عسكيّ ، لتُعلمها بالوقت المتبقي لخسارتها المسابقة .


ففتحت الغرفة الأولى على أمل إيجاد مخرج الفندق ، إلاّ أنها وجدت ثلاثة كلابٍ بوليسيّة شرسة تتناول طعامها ! 

فأغلقت الباب بهدوء قبل هجومهم عليها


ثم فتحت الباب الثاني : لتجد تمساحاً كبيراً وسط الغرفة ! 

فأسرعت بقفل الباب ، وهي تلعن عقليّة مُخترع المسابقة المُتخلّفة .


اما الغرفة الثالثة : فكانت أشبه بالفرن ، بعد اشتعال النيران من فتحات الغاز على جدرانها الجانبية ! 

فأعادت إغلاقها من جديد


والغرفة التي تليها : وجدت مُهرّجاً يحمل فأساً ، وهو يدنّدن اثناء تأرجحه على الكرسي الهزّاز ! 

فأسرعت بقفل الباب ، خوفاً أن يقتلها بفأسه


وكل غرفة فتحتها ، وجدت نوعاً مختلفاً من التعذيب النفسي او الجسدي .. الى أن وصلت لنهاية الممرّ ، دون عثورها على مخرج المتاهة !


ومع انتهاء الدقائق الخمسة ، ظهر صوتٌ من الميكرفون :

- خسرت المسابقة !!!


ليُرشّ عليها الماء من سقف الممرّ ، لكنه لم يكن ماءً عادياً بل أسيدٍ كاوي!

فأخذت تصرخ بألم ، وهي تركض عائدةً لغرفتها الأولى (التي نامت فيها) لكنها اخطأت بفتح غرفة المهرّج الذي هجم عليها ، وقطع رأسها بالفأس !

***


إستيقظ المتسابق الثاني جيم في ذات الغرفة البنفسجيّة ، وهو لا يعيّ كيف وصل اليها !

وأخذ يسترجع افكاره واين تواجد هذا الصباح ! فتذكّر استقلاله لسيارة أجرة للذهاب للمطار .. وحين سأله السائق ذات السؤال ، أجابه بسخرية :

((لا يوجد مكافئات مجانيّة في هذه الدنيا ، عليك العمل ليل نهار لتوفير قوت يومك))

وقبل إكمال نظريته ، سقط مغشياً عليه فوق المقاعد الخلفيّة لسيارة الأجرة!


ثم حصل معه ما حصل مع جاكلين ..

فخرج مُسرعاً من الغرفة لإيجاد المخرج ، أملاً في الكسب السريع


لكنه ايضاً لم يحالفه الحظ .. وقبل انتهاء الثواني الأخيرة ، حاول كسر النافذة الوحيدة المتواجدة بنهاية الممرّ الطويل..

وقبل قفزه منها رغم ارتفاع المكان ، هجمت عليه الكلاب البوليسيّة بعد نسيانه قفل باب غرفتهم جيداً ، ونهشوا جسده حتى الموت

***


اما المتسابق الثالث اريك : فقرّر الدخول لإحدى الغرف الفارغة التي تحوي باباً ثانياً ، ظنّاً بأنه الباب الموصل للسلالم .. لكن فور تجاوزه الباب الآخر ، فتحت الأرضيّة اسفل قدميه ! ليسقط في غرفةٍ مليئة بالمسامير الطويلة الحادّة التي اخترقت كل جزءٍ من جسمه .

وظلّ ينزف لساعتين وهو يطلب النجدة دون سماعه احد ، حتى فارق الحياة !

***


اما المتسابق الرابع جاك : فكان مختلفاً عن الباقين ، حيث فاجأ المتراهنين الأثرياء (الذين يراقبونه من الكاميرات) بتغطية وجهه بالّلحاف ، رافضاً الخروج من الغرفة البنفسجيّة ، دون اكتراثه بسريان وقت المسابقة !


فظهر صوتٌ من الميكرفون :

- مازال امامك دقيقتين ، أخرج الآن من الفندق لكسب المليون دولار!!

فأجاب جاك بنعاس :

- النوم الآن يساوي عندي مليار دولار ، فأنا لم أنمّ منذ مدةٍ طويلة على سريرٍ دافىء ومريح كهذا الفراش الناعم


وبعد انتهاء الوقت ، قال الصوت غاضباً :

- هل تسخر منا ؟!! اذاً سنريك ما خسرته

ودخل عليه حارسٌ ضخم وهو يوجّه مسدسه نحوه ، ويأمره بالّلحاق به


فاضّطر جاك للذهاب معه ، بعد إغماض الحارس عينيه حتى لا يرى الغرفة التي فيها مخرج المتاهة 


ثم ازال عِصابة عينيه بعد وصولهما لقبو الفندق الذي فيه خمسة مشتركين آخرين منوّمين هناك ، بانتظار دورهم لنقلهم الى الغرفة البنفسجيّة !

وهنا قال الحارس :

- أترى ذلك الباب بجانب فراشهم .. هذا هو مخرج الفندق !! ولن أفتحه لك ، قبل قتلك واحداً من المشتركين

جاك : وماذا عن الجائزة ؟


ففتح الحارس الحقيبة (أخرجها من خزانةٍ هناك) التي فيها رزم الدولارات قائلاً :

- إن قتلت احدهم برصاصة في رأسه ، سأعطيك المبلغ كاملاً

جاك : يُحزنني قتلهم بهذه الطريقة ، الا يمكنك إيقاظهم اولاً ؟


فأخرج الحارس دواءً صغيراً من جيبه ، وهو يقول :

- بالعادة نرشّ الدواء على وجه المتسابق بعد تمديده في فراش الغرفة البنفسجيّة ، ليبدأ العدّ العكسي للمسابقة .. لكن طالما تريد إيقاظهم لاختيار ضحيتك ، فلا مانع من ذلك

جاك : نعم أيقظهم جميعاً ، فلست جباناً لقتل شخصٍ نائم


فقام الحارس بوضع الدواء امام انوفهم .. وفور إشتمام المتسابقون الخمسة لرائحة الدواء القويّة حتى نهضوا من فراشهم ، لتظهر علامات الرعب على وجوههم ! بعد رؤية جاك يوجّه مسدسه نحوهم وهو يقول :

- آسف يا اصدقاء .. عليّ قتل احدكم لكسب مليون دولار ، وقد  اخترت ضحيّتي من بينكم


ليتفاجأ الجميع بإطلاقه النار على الحارس الذي سقط ميتاً برصاصةٍ في رأسه !

ثم أسرع جاك بسحب المفتاح من جيب الحارس ، وفتح الباب الرئيسي وهو يأمر المتسابقين بالهرب فوراً من هذا الجحيم !!!


فركضوا مترنّحين من أثر المخدّر باتجاه الطريق العام الذي لا يبعد كثيراً عن الفندق المهجور الذي قام الأثرياء بتجديد طابقٍ واحدٍ منه لأجل مسابقتهم الدمويّة !


ثم نظر جاك للشاشة المتواجدة هناك ، قائلاً :

- ايها الأغبياء !! الم تجدوا سوى مشرّداً مثلي لتلعبوا معه .. في المرّة القادمة اختاروا ضحاياكم جيداً , وعيّنوا حارساً أذكى من هذا الغبي الذي سلّمني سلاحه


ثم خرج من الباب ، ومعه الجائزة التي كسبها دون خضوعه للمسابقة المميتة !


هناك 3 تعليقات:

  1. قصة شيقة هناك فيلم قريب عنها اسمهhouse of9عن تسعة أشخاص يحتجزون في منزل كبير ومن يبقى منهم حيا يحصل على خمسة ملايين دولار

    ردحذف
    الردود
    1. ربما انا اقل كاتبة اشاهد الافلام السينمائية ، لكني سعيدة ان فكرتي المتواضعة تشبه فيلماً اجنبياً . تحياتي لك

      حذف

صديقي الشاحب

تأليف : امل شانوحة    براءة الطفولة وقف حزيناً بعد فشله لمس الكرة الموجودة في غرفة الطفل آدم .. وأخذ يتأمّل منظر الألعاب المُنعكسة في المرآة...