الخميس، 26 ديسمبر 2019

سفّاح المنشار

تأليف : امل شانوحة


 
أنقذيني أرجوكِ !!

إستيقظت جسيكا في منتصف الليل على صرخات امرأة خارج منزلها , وهي تطرق الباب بهستيريا :
- إفتحي بسرعة يا جسيكا قبل ان يقتلني اللعين !!!
وفجأة ! خفت صراخها مع ارتفاع صوت المنشار الكهربائي 

وحين نظرت جسيكا بخوف من منظار الباب , رأت ظهر المرأة وهي تترجّى رجلاً مقنّعاً (يحمل منشاراً) بأن لا يقتلها .. لكنه قام بقطع ذراعها اليمنى , ليتلطّخ المنظار بالدماء .. وبعد عدة صرخاتٍ مُفزعة , إختفى صوت المرأة مع انطفاء المنشار ! ..فعلمت جسيكا بأنها قُتلت 

وبعد دقيقتين .. سمعت جسيكا صوت محرّك السيارة تبتعد عن المكان .. فأسرعت الإتصال بالشرطة , وهي تقول بصوتٍ متهدّجٍ خائف :
((الو شرطة .. اعتقد ان هناك جثة امرأة امام بيتي .. ارجوكم اسرعوا الى هنا , قبل عودة سفّاح المنشار))
***

وكانت جسيكا خائفة لدرجة انها لم تفتح الباب للشرطة قبل إزالتهم الجثة بذراعها المبتور , ورأسها المفصول عن جسدها !

وبعد قيامهم بذلك , فتحت لهم بوجهها الشاحب وهي منصدمة من كمية الدماء التي لطّخت بابها , حتى سالت فوق الدرجات الثلاث لبيتها ! 

ورغم سوء حالتها النفسيّة , الا ان المحقّق أصرّ على اجراء تحقيقٍ معها لمعرفة ملابسات الحادث ..
***

بعد ساعة من التحقيق ..
جسيكا : أخبرتك سيدي بأنني لم افتح لها الباب لأنني خفتُ على ولديّ التوأمين , فهما مازالا في أشهرهما الأولى .. والقاتل يحمل منشاراً كهربائي , وبيتي خشبيّ كما ترى .. ففزعت في حال أنقذتها ان يقتحم بيتي ويقتلنا جميعاً .. لهذا أبقيت الباب موصداً  
المحقق : اذاً نريدك ان تأتي غداً الى المشرحة لتري رأس القتيلة كيّ ..
جسيكا مقاطعة بفزع : محالٌ ان أفعل !!

المحقّق : اهدأي سيدتي , علينا ان نعلم ان كنت تعرفينها ام لا 
- لا اظن ذلك
- الم تخبريني قبل قليل انك رأيتي ظهرها فقط من منظار الباب ؟
جسيكا : نعم , لكني متأكدة انها امرأة مجهولة التجأت الى بيتي لأنه بعيد عن بقية المنازل .. فأنا سكنت هنا منذ طلاقي , يعني شهرين فقط ..واهالي القرية لا يعرفونني جيداً 
- حسناً , سنكمل تحقيقنا لاحقاً .. حاولي ان تنامي قليلاً 
- هذا ان استطعت النوم اصلاً 
***

في اليوم التالي .. إنتشر خبر الجريمة في ارجاء القرية , والذي أغضبهم تقاعس جسيكا عن إنقاذ المرأة من قاتلها الغامض.. 
وفي غضون ايام .. لاحظت جسيكا نظراتهم العتابيّة اثناء تسوّقها من محلاّتهم الشعبية ..

وانفجر الوضع بعد اسبوع حين رفض صاحب السوبرماركت البيع لها , فصرخت امام المتسوقين بغضب :
- ماذا كنتم تريدونني ان افعل ؟!! هل أُعرّض طفلايّ للخطر لأجل امرأة لا اعرفها ؟

فأجابتها عجوز : ضعي نفسك مكانها , ماذا سيكون شعورك في لحظاتك الأخيرة في حال رفض أحدنا إنقاذ حياتك ؟
امرأة ثانية بتهكّم : اكيد روح المسيكنة ستلعنك للأبد !! 
وقال البائع لها : اساساً انت غريبة عنّا , ولوّ كنت من اهل القرية لتحلّيت ببعض اخلاقنا الحميدة
وقالت امرأة ثالثة : لا عجب انك امرأة مطلّقة
فخرجت جسيكا من المحل مقهورة وهي تكتم دموعها بصعوبة ..
***

بعد اسبوعين ..زراتها صديقتها القديمة (التي تعرّفت عليها في معهد التمثيل في قريتها الثانية) والتي سألتها :
- اشعر بالقلق عليك وعلى ابنائك بعد ان أخبرتني بقصة السفّاح 
جسيكا بقهر : ديانا ..هل برأيك ما فعلته كان خاطئاً ؟
- لا ابداً .. انت أمّ بالنهاية , وفضّلتي سلامة اطفالك على إنقاذ إمرأة لا تعرفينها 
جسيكا باستغراب : لكن يبدو انها تعرفني جيداً , فهي نادتني بإسمي!

ديانا : ربما هي من سكّان القرية 
جسيكا : لا ! فعمدتهم عاين الجثة في المشرحة , وأكّد بأنها غريبة عنهم
- ربما هي من بنات الليل , وهربت من زبونٍ مجنون 
- لا توجد هكذا نسّوة بالقرية , فجميعهنّ محافظات .. ثم ما أعلمها بإسمي؟
ديانا : لا ادري !.. المهم .. تموين منزلك سيكون من واجباتي لحين انتهاء الأزمة 
- لا , سيكون صعباً عليك القدوم الى هنا كل اسبوع ..(ثم تنهّدت بضيق).. عليّ إيجاد حلٌ آخر كيّ يسمحوا لي التسوّق من متاجرهم 
- وكيف ؟
جسيكا : الست بارعة بالتمثيل ؟
ديانا باهتمام : بماذا تخطّطين ؟ 
***  

في نهاية الأسبوع .. دخلت جسيكا وهي تجرّ عربة طفليها الى الحفلة السنوية للقرية التي بها أكشاك الطعام الشعبية .. فنظر الجميع اليها باشمئزاز .. حتى انها سمعت النسّوة يقولونّ بصوتٍ مسموع :
- مالذي أحضرها الى هنا ؟
- الم ترحل بعد عن قريتنا ؟!

لكنها تجاهلت تعليقاتهم المسيئة , وأخذت تتجوّل بهدوء بين المتاجر دون ان تُقدم على الشراء , لعلمها المُسبق برفضهم البيع لها  

بهذه الأثناء .. دخلت ديانا السوق دون ان يلاحظها احد .. 
وبعد قليل اشترت تفاحة مغطاة بالسكر , ليرتفع صوت حشرجتها وهي تلوّح بيديها بارتباك .. فعلم الجميع انها تختنق ! 

فأسرعت جسيكا نحوها , وضغطت بقوة على معدتها ..لتبصق ديانا اللقمة  العالقة بصعوبة وهي تتنفّس الصعداء 

وهنا فاجأهم العمدة بالتصفيق لجسيكا على شجاعتها , مما أجبر البقية على التصفيق لها ايضاً ! 

وبدورها قامت ديانا باحتضانها وهي ممتنّة على إنقاذها حياتها (وكأنها لا تعرفها بتاتاً !) .. وبعد ان تطمّأنت بأن الباعة سمحوا لجسيكا الشراء منهم تنفيذاً لأوامر العمدة , خرجت ديانا من الحفلة بهدوء بعد نجاح الخطة .. دون علمها بأن طليق جسيكا متواجداً هناك , والذي تفاجأ من تعامل جسيكا البارد لصديقتها المقرّبة ! فعلم بأنها حيلة بينهما لإرضاء الأهالي , وقد استفزّه ذلك كثيراً  
***

بعد تلك الحادثة , تقرّبت النسوة اكثر من جسيكا واللآتي لاحظنّ مع مرور الوقت بأنها طيبة القلب , وأن عدم إنقاذها لتلك المرأة كان خوفاً من السفّاح وليس إنعداماً في اخلاقها ..

بعد شهر , ومع بداية المساء .. تلقّت الشرطة إتصالاً من مجهول :
((الو شرطة .. انا سفّاح المنشار .. قتلت امرأة اخرى في الغابة .. فتعالوا لأخذ طفليها , فأنا لا اقتل سوى النّسوة))
وأنهى المكالمة .. 

فأسرعت الشرطة الى هناك , لتجد جسيكا مبتورة الى نصفين في مقعدها .. بينما طفليها يبكيان في المقاعد الخلفية .. فأخذوهما الى المركز ..واتصلوا بطليقها الذي أتى مسرعاً من القرية المجاورة لاستلامهما))

وحزنت القرية على موتها المفاجىء .. الا ان كلام السفّاح جعل النسوة تلتزم بيوتها مع غروب الشمس ! 
*** 

بعد شهر .. وفي القرية المجاورة .. اوقف جاك سيارته مساءً فوق الجسر ليسكر مع صديقه .. وحينها أخبره بالحقيقية ..
فقال صديقه مرتعباً : ماذا ! أأنت سفّاح المنشار ؟!
جاك : نعم .. فتلك الليلة أصرّت عشيقتي الغبية على فضح علاقتنا السرّية لطليقتي , بعد قراري الإنفصال عنها 
الصديق : لكنك طلّقت جسيكا قبل شهرين من حادثة المنشار ! 

جاك : نعم .. لكن المحكمة لم تحكم لها بنصف ثروتي بعد ان أكّد الشهود الذين رشوتهم بأنني زوجٌ مثالي , بعكسها .. لهذا خفت في حال علمت بأني خُنتها اثناء زواجنا بأن تستخدم شهادة عشيقتي لإفلاسي .. لكني الآن تخلّصت من عشيقتي وزوجتي , وأبقيت على ثروتي .. بالإضافة لحصولي على حضانة اولادي .. 
صديقه معاتباً : لكن ما فعلته ظلم بأطفالك , فأنت حرمتهم من امهم التي ..
جاك مقاطعاً بنبرة تهديد : كلمة ثانية وستجد الشرطة اشلاءك تطفو في النهر

فسكت الصديق ممتعضاً ..وضحك جاك ساخراً :
- يبدو انني أخفتك كما أخفت اهالي القرية الساذجة الذين جعلتهم ينامون في اول المساء كالدجاج .. وبصراحة أعجبني الموضوع كثيراً .. حتى ان لقب سفّاح المنشار يليق بي .. وأفكّر ان أقوم بمغامراتٍ ثانية في المستقبل القريب , الى ان يصبح المنشار رمزاً أبدياً لي  

وضحك بهستيريا , تاركاً صديقه بحيرةٍ شديدة بين الإبلاغ عن صديقه المجنون , او النجاة بحياته دون الإكتراث بمصير الضحايا الجدّد ! 
وانتم !! ماذا ستفعلون لوّ كنتم مكانه ؟  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لغز نفسي

تأليف : امل شانوحة   الذاكرة المشوّشة في ذلك المساء .. إستيقظت الصبية على المقعد , بجانب سائقٍ مجهول ! وأُصيبت بالفزع حين وجدت باب ا...