السبت، 21 ديسمبر 2019

العقاب العادل

تأليف : امل شانوحة

إنتقام الضحايا من المجرمين

في وقت الظهيرة .. عمّ التوتّر اجواء المحكمة في انتظار حكم القاضي بقاتل جاكلين , أجمل مراهقة في القرية .. ليصدر الحكم بسجنه خمس سنواتٍ فقط ! ممّا أغضب والد الفتاة الذي فاجأ الجميع بقفزه على القاتل وخنقه بكل ما أوتيّ من قوة .. ولولا تدخل الشرطي جون لإبعاده في الوقت المناسب , لمات القاتل بين يديه.. 

ثم اسرع الحرس بإخراج المجرم من القاعة , لاقتياده لاحقاً الى سجن القرية .. بينما حاولت عائلة الضحية تهدئة الوالد المكلوم بصعوبة ! الى ان قام الطبيب بحقنه بإبرة تُسكّن إنفعالاته الغاضبة , وسط انهيار زوجته وبقية اولاده بالبكاء  
***

في مساء اليوم التالي .. تفاجأ والد الضحية بزيارة الشرطي جون لمنزله , والذي طلب محادثته على انفراد 

وداخل سيارة جون .. قال له الأب غاضباً :
- ما كان عليك إنقاذ القاتل من بين يديّ !!
جون : ومن قال انني فعلت
- لم افهم !
جون : اتيت اليوم لأسألك ان كنت تريد الإنتقام منه 
- ولما اذاً ابعدتني عنه ؟
- لأن محامي الدفاع التابع للمدينة كان متواجداً في المحكمة , وهو سيُطالب حتماً بمحاكمتك في حال قتلته .. فأنت تعلم بأن قوانين المدينة تُرجّح صالح المُدان على الضحيّة 
- مازلت لم افهم قصدك !

جون : اذاً سأختصر الكلام .. هل تريدني ان أقتل لك ذلك اللعين ؟
الوالد بدهشة : أحقاً !
- نعم , وفي المقابل عليك ان تدفع لرجالي ثمن العملية 
- الا يخالف ذلك قوانين عملك ؟ خاصة انك من سكّان المدينة! 
جون : طبعاً , لكني أبٌ مثلك .. وقدمت لقريتكم قبل سنتين للإنتقام من قاتل ابنتي الذي أُعتقل في سجنكم  
الوالد باستغراب : وهل ابنتك قُتلت ايضاً ؟!
جون بحزن : للأسف , بعد ان خُطفت لعشر سنوات .. ولأجلها دخلت سلك الشرطة للبحث عنها , بعد إغلاق قضيتها .. 
- وهل قتلته بنفسك ؟

جون : لم اردّ تلويث يديّ بدمائه القذرة .. لهذا استخدمت اثنين من المدمنين ليعذّبانه امام عينيّ حتى الموت , بعد ان رشوتهما بمخدّر سرقته من مخزن الشرطة .. ومن يومها اصبحا من رجالي المخلصين , وهما من سيساعداني للإنتقام من قاتل ابنتك .. وأعدك ان أصوّر لك الحادثة كاملةً 
الأب بعصبية : لا !! تصويره لن يكفيني .. اريد قتله بيديّ هاتين 
- هذا أمرٌ صعب ! فكيف سأدخلك السجن ؟
- دبّر الموضوع بطريقتك , وسأضاعف لك المكافئة 

ففكّر جون قليلاً , قبل ان يقول : 
- حسناً , لكن ليس الآن .. سننتظر شهراً آخر كيّ ينسى الناس ما فعلته بالمحكمة .. وحين أنتهي من وضع الخطة , أتصل بك
الأب : سأنتظر مكالمتك على أحرّ من الجمر
*** 

بعد شهر .. إتصل جون بالأب في آخر الليل , طالباً منه الخروج من المنزل دون إيقاظ عائلته .. 

وفي سيارة جون , اعطاه كيساً بداخله بذلة الشرطة وهو يقول :
- اعتقد ان المقاس يناسبك
الوالد باستغراب : وهل ستدخلني السجن بهيئة شرطي ؟!
جون : لا حلٌّ آخر .. وهذه بطاقتك المزوّرة .. والآن غيّر ملابسك في المقاعد الخلفيّة , فقد اوشكنا على الوصول  
***

في السجن .. إستطاع جون إدخال الأب الى عنابر المساجين .. ثم نزلا الى القبو الذي يحوي الغسّالات الضخمة .. وطلب منه الإنتظار هناك

بعد قليل .. أحضر السجينان (مساعديّ جون) القاتل مُقيداً بالسلاسل  وعلى رأسه غطاءً اسود أزاله جون ليظهر القاتل مُكمّم الفم , وعلى وجهه علامات الفزع ! 
فقال له جون :
- أتدري من الرجل الذي يقف هناك ؟ انه والد الضحية الذي اراد قتلك في المحكمة 

فحاول القاتل الهرب بكل قوته .. الا ان السجينان أمسكاه بإحكام , وربطاه بالكرسي..  
ثم أعطى جون الأب عصاته البوليسية , وهو يقول :
- هو لك , أقتله كما تشاء 

فانهال الأب الغاضب ضرباً بالعصا الحديدية على اطراف القاتل , فكسرها .. ثم هشّم رأس المجرم بضرباتٍ قوية متتالية دون رحمةٍ او شفقة!
وهنا أمسك جون يد الأب وهو يقول :
- لقد مات .. يمكن التوقف الآن

فابتعد الأب عن الجثة المشوّهة وهو ينفث انفاسه الغاضبة , وقد تلوّثت ثيابه بالدماء ..
ثم طلب جون من السجينين العودة الى زنزانتهما دون التفوّه بكلمةٍ واحدة , والا سينالان العقاب ذاته ..

وبعد ذهابهما , أعطى جون كيساً للأب وهو يقول :
- كنت متأكداً انك ستحتاج الى بذلة نظيفة اخرى .. هيا بدّل ملابسك بسرعة لأعيدك الى بيتك
الأب : وماذا عن هذا الحقير ؟
جون : سندعه هنا الى ان يجده الحارس غداً .. ولا تقلق , فقد عطّلت كاميرا القبو في اول المساء .. والآن لنخرج من هنا فوراً
*** 

في الطريق ..قال له الأب :
- لا أصدّق اننا نفّذنا المهمّة بهذه السهولة !
جون : هذا لأنني خطّطت جيداً للموضوع كي لا نثير الشبهات .. المهم كيف تحسّ الآن ؟
فتنهّد الأب بسعادة : أشعر براحةٍ شديدة , وكأن روح ابنتي تحوم من حولي وهي ممتنّة لانتقامي لها
جون : ممتاز ..... هآقد اقتربنا من بيتك .. لا اريد تنبيهك ثانيةً بإخفاء الأمر عن عائلتك واصدقائك , والا سنقع كلانا في ورطةٍ كبيرة
الأب : لا تقلق , سرّك في بئر
ونزل الى بيته , بعد دفعه للمبلغ المتفق عليه ..

لاحقاً , إكتشف الحرس جثة القاتل في القبو .. واعتبرت الإدارة مقتله  شجاراً بين السجناء , وأُغلقت القضية !
***

وفي الشهور التالية عمّ السلام والهدوء على القرية , الى ان قبضت الشرطة على تاجر مخدرات إستهدف المراهقين .. مما اغضب الأهالي الذين رفضوا حكم القضاء بنقله الى سجن المدينة .. 

فاتفق جون معهم على عقابٍ عادل يناسب جريمته بعد تدميره مستقبل خمسة من شبابهم اليافعين.. حيث اقترح أحد الآباء (داخل اجتماعٍ سرّي) بإجبار التاجر على بلع حبوب المخدّر حتى الموت
ووافق بقية الأهالي على اقتراحه بشرط ان يصوّر لهم جون الحادثة بكل تفاصيلها , والذي قال لهم :
- لا تقلقوا , فالمخدرات التي مسكناها معه مازالت في مخزن الشرطة .. وسأحرص أن يبتلعها الواحدة تلوّ الأخرى الى ان تنفجر عروقه 

احد الآباء : ومتى ستنفّذ الأمر ؟
- في نهاية الأسبوع , فمعظم حرّاس السجن يأخذون إجازتهم في عيد الميلاد .. وحينها أنفّذ الأمر داخل مخزن الشرطة , ليظهر وكأن التاجر اقتحم المكان بسبب إدمانه , فقتل نفسه بالجرعة الزائدة .. 
الجميع بارتياح : فكرةٌ ممتازة !!
*** 

بعد ايام .. شكرته الأهالي عقب مشاهدتهم الفيديو المصوّر للتاجر وهو يبكي مرتجفاً اثناء بلعه المخدرات تحت تهديد سلاح جون , الى ان تقيأ دماً .. وظلّ جسده ينتفض بقوة , حتى اسلم الروح ! 

وقد وصل خبر مقتله الى بقية تجار المخدرات الذين فرّوا هرباً من اهالي القرية الذين احتفلوا مع جون برأس السنة وهم ممتنون لخدماته الجبّارة
*** 

لكن أمن القرية إهتزّ مجدداً عند قدوم مغتصب سابق للعيش بينهم بعد اطلاق سراحه من سجن المدينة , مما اغضب الأهالي الذين طالبوا برحيله على الفور .. لكن جون لم يستطع تنفيذ طلبهم لعدم ارتكابه أيّ جرم ..وبالوقت نفسه , عيّن رجاله للتناوب على مراقبته .. 

وبعد ثلاثة شهور .. استطاع جون القبض عليه بعد ملاحقة سيارته التي احتجز فيها الطفلة المختطفة..
ثم اقتاد المغتصب المُقيد الى كنيسة القرية , تحت تهديد السلاح .. 
وهناك قال لهم جون :
- جيد انني أمسكته باللحظة المناسبة قبل قيامه بالفعلة الشنيعة .. امّا الصغيرة فسلّمتها لجدتها قبل وصولنا الى هنا

فصفعت ام الطفلة المجرم بعصبية :
- يا لعين !! ماذا تريد من فتاةٍ لم تبلغ السابعة بعد ؟!
جون : اهدأي رجاءً .. ولأنك ام الضحية اريدك ان تقرّري عنا نوعية عقابه 
الأم بغضب : اريد تحويله لإمرأة , طالما انه لا يستطيع التحكّم برغباته القذرة !!

فوافق الجميع على اقتراحها .. فصرخ المغتصب بخوف :
- لا رجاءً لا تقطعوا ..
الكاهن بحزم : أسكت والا قطعنا لسانك ايضاً !! 
جون : ايها الطبيب قم بواجبك 

فأمسك الرجال المجرم بإحكام , ليقوم الطبيب بالعملية تحت انظار الأهالي الذين شعروا بارتياحٍ كبير لنيله العقاب العادل .. 

ثم رمى جون المجرم (الغائب عن الوعيّ) في غرفة بفندقٍ رخيص خارج القرية .. ومن يومها لم يره احد .. 

وهذه الحادثة جعلت بقية المتحرشين يتجنبون الإقتراب من القرية التي اشتهرت بعقابها العنيف للمنحرفين ! 
***

وحديث الناس عن بطولات جون وصلت لأسماع قاضي القرية الذي طالب برؤيته على عجل ..
وباجتماعٍ مغلق , قال له غاضباً :
- من واجبي ان اعاقبك على مخالفتك القانون !!
جون : عن أيّ قانون تتحدّث , سيدي !.. هل برأيك ترك متحرشٍ سابق يعيش قرب اطفال القرية هو قرارٌ سليم ؟ او ارسالكم تاجر مخدرات الى سجن المدينة هو عقابٌ عادل بعد تدميره لكل اولئك الشباب ؟!  

القاضي : أعلم بأن افعالك الغريبة هي ردّة فعل لموت ابنتك
جون بعصبية : وانا لست نادماً على قتلي لذلك الحقير !!
- يبدو انك لم تترك لي خيار سوى ارسال تقريرٍ عن افعالك المتطرّفة لمحكمة المدينة ليتخذوا القرار المناسب بحقك
- لكن سيدي !

وهنا تلقى القاضي إتصالاً من زوجته التي كانت تبكي بحرقة..
((مابك يا امراة ! لما تبكين هكذا ؟.. ماذا حصل لإبنتي , تكلّمي !! .. يا الهي ! ..حسناً , انا قادمٌ اليك))
جون باهتمام : ماذا هناك سيدي ؟!

القاضي وهو ينهج بخوف : احدهم خطف ابنتي اثناء ذهابها للجامعة , واتصل بزوجتي قبل قليل يُطالبها بالفدية
جون : دعني أحلّ لك المشكلة
القاضي بعصبية وحزم : انت إبقى في مكانك ولا تتحرّك , أفهمت؟!!
***

ولم يلتقي جون بالقاضي الا في اليوم التالي , حيث وجده منهاراً تماماً 
- ماذا حصل سيدي ؟
القاضي بقلق : اللعين طالبني بمئة الف دولار والا سيرسل لي اصبع ابنتي ! لهذا تكلّمت مع السمسار لبيع منزلي بأسرع وقتٍ ممكن
- لا داعي لذلك سيدي , يمكنني حلّ المشكلة
- وكيف ؟ 
جون : هل تريد ان ترى اشلاء الخاطف تنفجر امام عينيك ؟ 
القاضي باستغراب : ماذا تقصد ؟!
جون بابتسامةٍ ماكرة : ستعلم هذه الليلة
***

وقام جون بالتخطيط مع رجاله لوضع دولاراتٍ مزيفة (موجودة في مخزن الشرطة , التابعة لأحد المزورين المقبوض عليهم) داخل حقيبةٍ جلدية , وفي اسفلها قنبلة موقوته .. 
ولاحقاً اتفق جون مع الخاطف على موعد تسليم الفدية , بشرط إحضاره ابنة القاضي وقت التسليم 

وانتظر القاضي في سيارته (المتوقفة فوق الجسر) لمراقبة جون اثناء توصيله المال المزوّر للخاطف , بعد ان استلم منه الصبية التي كانت ترتجف بقوة ..

وبعد ان إبتعدا عن المكان .. جلس الخاطف سعيداً في سيارته بعد رؤيته لرزم الأوراق المالية المُكدّسة في الحقيبة.. 

وقبل تحرّكه .. أشار جون بيده للقاضي من بعيد , ليقوم بالضغط على جهاز التحكّم .. 
فضغط القاضي بيده المرتجفة على زرّ الجهاز , لتنفجر سيارة الخاطف الى اجزاءٍ صغيرة تطايرت في كل مكان !

من بعدها .. أسرع القاضي باكياً لاحتضان ابنته , وهو يسألها مرتعباً :
- هل اذاك اللعين ؟
- لا ابي , انا بخير 

وبعد ان هدأ روعهما , اقترب منهما جون قائلاً :
- الحمد الله على سلامتها 
فنظر اليه القاضي نظرة شكر , قبل عودته مع ابنته الى بيته حيث كانت زوجته تنظرهما بفارغ الصبر
***

في اليوم التالي مساءً .. إجتمع القاضي مع جون في مكتبه ..
جون : اعلم ان عقابي للمجرمين ليس قانونياً .. لكن استحلفك بالله , الم تفرح حين رأيت اشلاء المجرم تتطاير في ارجاء الوادي ؟
القاضي : بالحقيقة نعم .. كما ان موته اراح ابنتي كثيراً
- اذاً ؟
- فكّرت البارحة كثيراً , وقرّرت ان أمنعك من القيام بأيّ فعل دون استشارتي

جون : وهل ستقبل بمعاقبة المجرمين دون إخبار قضاة المدينة ؟
فتنهّد القاضي بقلق : مع ان ذلك يُخالف عملي , الا ان عقوباتك الغريبة السنة الماضية خفّفت من نسبة الإجرام في قريتنا !
جون بحماس : اذاً دعنا نعمل سوياً على معاقبتهم , لحماية القرية من شرورهم .. ما رأيك ؟

ففكّر القاضي قليلاً , قبل ان يقول : حسناً , لكن بسرّيةٍ تامة
فأومأ جون برأسه موافقاً , لترتسم على وجهيهما إبتسامة الرضا

هناك تعليق واحد:

  1. قصة جميلة لاكن بنفس الوقت سلبية في النهاية نحن بشر لايحق لنا الحكم علي الاخرين وعقابهم فقط الله الذي يقرر العقاب . قتل الانسان سواء كان مجرم ام بريء هو حرام وهى سلسلة من الأحداث الإجرامية لن تنتهي وستستمر للأبد

    ردحذف

لغز نفسي

تأليف : امل شانوحة   الذاكرة المشوّشة في ذلك المساء .. إستيقظت الصبية على المقعد , بجانب سائقٍ مجهول ! وأُصيبت بالفزع حين وجدت باب ا...