الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

مسرحية حماية الطفولة (الجزء الثاني , للمرحلة المتوسطة)

تأليف : امل شانوحة


خطر الإنترنت على الصغار !

المشهد الأول :
إقترب سمير من صديقه وهو يحمل جوّاله , قائلاً بحماس :
- وجدّت البارحة لعبة رائعة على الإنترنت , اسمها الحوت الأزرق 
صديقه بقلق : لا ! هذه لعبة خطيرة تؤدي للموت
- لا تبالغ , هي فقط مراحل تتحدّى شجاعتك .. فقبل يومين , ارسلو لي فيلماً قصيراً مرعباً , شاهدته قبل قدومي الى المدرسة
- الهذا كنت مكتئباً طوال النهار ؟
سمير : شعرت فقط بالغثيان من مشاهد الدماء والقتل المقزّزة .. اما البارحة , فطلبوا مني الجلوس على حافّة سطح المبنى .. وأرسلت لهم صورتي وانا هناك , وانتقلت بذلك لمرحلة أقوى
- عليك التوقف حالاً , قبل ان يأمروك بالإنتحار
فضحك سمير ساخراً : وهل تظنني أحمق لهذه الدرجة , انا فقط استمتع بوقتي
***

المشهد الثاني :
قالت فتاة لصديقتها :
- روان ..ارسلت البارحة رسالة على جوالك , لما لم تردّي عليّ ؟
- كنت مشغولة بإيصال مريم الى بيتها 
- من مريم ؟!
روان : لعبة الكمبيوتر المشهورة .. الم تسمعي عنها ؟
- اعرف انها لعبة مُنعت في دولٍ عدّة لتأثيرها السلبي على نفسيّة الأولاد , بسبب موسيقاها وصورها المرعبة
- هي لعبة اطفال عادية .. مجرّد فتاة ضائعة عن بيتها , تقوم بسؤالنا مجموعة من الأسئلة ونجيب عليها 
- مثل ماذا ؟
روان : ماهو اسمي ؟ واسم مدرستي وعمل والدي ..
مقاطعة بقلق : أخاف ان تستخدم معلوماتك الشخصيّة ضدّك !
فتضحك روان ساخرة : هي لعبة وليست إستخبارات دولية ... والآن لوّ سمحتي , اريد إكمال المرحلة الجديدة قبل انتهاء فرصة الغداء والعودة لدراستنا المملّة .. 
فتركتها صديقتها وهي تشعر بالقلق حيالها !
***

المشهد الثالث :
سأل ولد صديقه ماجد :
- الجوّ ليس بارداً للبس الشال ؟!
ماجد : أحاول إخفاء هذا ؟
وفور إزالة شاله , سأله صديقه بقلق :
- ماهذا الإحمرار حول رقبتك ؟!
- طبيعي ان يحصل تسلّخات بعد لعبة الحبل
- لم أفهم ! 
ماجد بحماس : اولاً تضع حبلاً او حزاماً حول رقبتك , وتربط طرفه الآخر في مسكة الباب او السرير .. وتخنق نفسك الى ان ينقطع عنك الهواء ..
مقاطعاً بعصبية : هل جننت ؟!! أتريد شنق نفسك ؟!
ماجد : لا تقلق فأنا أتحكّم بالعملية كلّها , وأرخي الحبل بعد ان أصل لحالة استرخاء جميلة تأخذني لعالمٍ آخر 
صديقه بغضب : ومن المجنون الذي علّمك هذه اللعبة الخطيرة ؟
- هي لعبة مشهورة في اميركا , وجميع الأولاد يلعبونها هناك .. عليك ان تحاول تجربتها , ستُعطيك نشاطاً لا مثيل له 
صديقه بقلق : أخاف ان تقتل نفسك يوماً ما ! 
***

المشهد الرابع :
سأل ولد صديقه فؤاد : 
- مالذي حصل لك اليوم في صفّ الرياضيات ؟ لم تجبّ على أيّ سؤال , رغم تفوّقك بالمادة ؟! 
فؤاد وهو يضغط على رأسه بألم : 
- أصابني صداع من الصوت العالي 
- أيّ صوت ؟ لم اسمع شيئاً !
فؤاد بصوتٍ منخفض : قصدت المخدرات الرقمية
صارخاً بقلق : هل انت مُدمن ؟!!
- إخفض صوتك .. هي مقاطع لنغمات تنقل تردّدات عبر السمّاعات بين العالي والمنخفض , فتؤثّر على المخّ بشكلٍ يُخرجك عن واقعك .. لكن بشرط ان تربط يديك كيّ لا توقف الفيديو قبل نهايته .. ويبدو البارحة رفعت الصوت اكثر من اللازم , فتعرّضت لرجفة قوية أوقعتني أرضاً .. ولم استعدّ وعيّ , الا حين أيقظني ابي للمدرسة  
- هل جننت ؟! هذه الفيديوهات ستتسبّب في قتلك او فقدانك السمع .. إيّاك ان تجرّبها مجدداً ؟!!
فؤاد محذّراً : بل إيّاك انت ان تخبر احداً , والا صداقتنا ستنتهي للأبد 
وابتعد عنه , تاركاً صديقه يشعر بالحيرة والقلق بشأنه !
***

المشهد الخامس :
في المساء , إجتمع ثلاثة اولاد بالشارع .. وحين وصل أحمد اليهم , سألهم:
- سيؤذّن العشاء بعد قليل , وهذا وقت نومي
فقال زعيمهم باستهزاء : هل مازلت طفلاً ؟
وبدأوا يقلّدون صوت بكاء الأطفال بسخرية , فأوقفهم أحمد غاضباً:
- توقفوا فوراً والاّ عدّت الى بيتي !! 
وبعد ان توقفوا , سألهم :
- لما طلبتم مقابلتي في هذا الوقت المتأخّر ؟
زعيمهم : كنت أريد إنزال مقطعاً مخيفاً في قناتي على اليوتيوب 
أحمد : عن ماذا ؟
الزعيم : تصوير المنزل المهجور الموجود بآخر الشارع , لأزيد عدد المشاهدين 
أحمد : يمكننا تصويره غداً بعد عودتنا من المدرسة
الزعيم : يا ذكي .. البيوت المهجورة تصوّر عادةً في المساء , لأنها اكثر إثارة  
أحمد بقلق : أخاف ان نتعثّر بأدراجه المتهالكة
الولد الثاني : لا تخفّ , سنضيء جوّالاتنا ..
الولد الثالث : هآ ماذا قلت ؟ هل ستشترك معنا , ام ستخاف ؟
أحمد بعصبية : انا لا أخاف من شيء !!
الزعيم بحماس : ممتاز , اذاً لنقوم بالمهمة الآن 
*** 

المشهد السادس :
سأل ولدٌ بدين , صديقه : الى اين نذهب ؟
- الى البحر 
البدين بحماس : هل سنذهب الى مطعمٍ هناك ؟
- الا يهمّك الا بطنك ! (ثم تنهّد) .. لا , سنذهب للسباحة 
الولد البدين بقلق : لكني لا اعرف العوم 
- الأمر سهلٌ للغاية , سأعلّمك .. كما أحضرت لك شورت سباحة اخي , فهو بنفس حجمك 
البدين : اليس الأفضل شراء عوّامة مطاطية ؟
صديقه : تلك للأطفال .. هيا بنا !! الأمر لن يأخذ سوى 5 دقائق , وتصبح بعدها سبّاحاً ماهراً
***

المشهد السابع :
قدم ولد مع صديقه (مجبّس الذراع) الى منزله .. 
فأدخله الصالة .. ثم تكلّم مع امه في المطبخ على انفراد :
- امي .. هل يمكن لصديقي النوم عندنا هذا اليوم ؟
الأم : وما رأيّ اهله بالموضوع ؟
- هو خائف من العودة اليهم
- لماذا !
- لأنه تشاجر مع زوج امه البارحة , فكسر له ذراعه
الأم باستغراب : ماذا ! ولما لم تدافع والدته عنه ؟!
ابنها : امه لديها طفل من ذلك الرجل , وتخاف ان تغضبه
- ولماذا لا يعيش مع والده ؟
- والده توفيّ قبل سنتين
فأخرجت الأم جوّالها من جيبها , فسألها ابنها :
- امي , ماذا تفعلين ؟!
- سأتصل بجمعية حماية الطفل 
- لا ارجوك !! سيتعرّض بذلك للمزيد من العقاب
الأم بحزم : لا يمكننا السكوت عن هذا العنف .. علينا إبعاد صديقك عن زوج امه , قبل ان يتسبّب له بإعاقةٍ دائمة 
ثم تكلّمت بالجوّال :
((الو .. جمعية حماية الطفل .. نعم , اريد الإبلاغ عن ولدٍ معنّف..)) 
بينما استمع ابنها للمكالمة , وهو يشعر بالقلق اتجاه صديقه !
***

المشهد الثامن :
حين اجتمع الأولاد في الشارع .. قام زعيمهم بإخراج اعواد ثقاب وزجاجة بها سائل اصفر من كيسٍ يحمله.. فسأله أحدهم :
- مالذي معك ؟! 
- زيت وكبريت 
- وماذا ستفعل ؟!
- سنضع اكياس الزبالة في منتصف الشارع , ونقوم بإشعالها لقطع الطريق
- ولماذا تفعل ذلك ؟!
فصرخ زعيمهم بحماس : ثورة !!
- الثورات لا تقام هكذا ! 
الزعيم : في هذا البلد بالذات , نعم .. هيا يا اصدقاء !! اخرجوا اكياس النفايات من الحاويات , وارموها في وسط الشارع .. وانت !! لا تبقى واقفاً هكذا , شاركنا بطولتنا يا جبان
وبدأوا جميعاً بتكديس الزبالة في شارعٍ فرعيّ , قريب من البساتين الزراعية
***

المشهد التاسع :
نطفأ المسرح .. ثم نسلّط الإضاءة على اهالي الأولاد , كلاً على حدة ..

الحالة الأولى :
ام تبكي , والمحقّق يسألها :
- متى رمى ابنك نفسه من فوق العمارة ؟
- إنتحر هذا الصباح , ولا اعرف لماذا ! .. فسمير ولدٌ مدلّل 
وهنا يتقدّم شرطي من المحقّق قائلاً : 
- وجدنا وشم حوت على ذراعه 
المحقّق : الحوت الأزرق !
الأم : ماذا تقصد ؟
المحقّق : لعبة الكترونية لعينة تقتل الأولاد .. كان الله في عونك 
**

الحالة الثانية :
روان تصرخ كالمجنونة , وهي تقول : مريم !! مريم !!
ويحاول والداها إمساكها بفزع : ماذا يحصل لك ؟! ومن هي مريم؟
روان تبكي بقهر : مريم أخذت صوراً سيئة لي .. وهي تعرف كل شيء عني .. مريم ستفضحني حتماً !!
ثم تهرب من بين أيديهم , لتخرج مسرعة من المنزل .. 
وقبل ان يلحقاها , سمعا صوت اصطدام سيارة .. فيصرخا بخوف: 
- لا , روان !!!!
**

الحالة الثالثة :
في صالة العزاء .. سأل رجلٌ الآخر بصوتٍ منخفض : 
- كيف مات ابنه ماجد ؟
- منتحراً والعياذ بالله 
- أحقاً ! كيف ؟
- وجدوه مشنوقاً في غرفته , مع انه كان يضحك معهم قبل دخوله الغرفة .. وقد وجد الطبيب الشرعيّ آثار إحمرار وتسلّخات حول رقبته , تدلّ على محاولاته المتكرّرة لخنق نفسه ! 
- أعان الله عائلته على هذه المصيبة
**

الحالة الرابعة :
سأل صديق صديقه : اين فؤاد ؟ لم يأتي الى المدرسة منذ اسبوع
- الم تسمع ما حصل له ؟
- ماذا !
- دخل والده الغرفة مساءً .. فوجده ينتفض بقوة والسمّاعات على اذنيه , وكان فاقداً الوعيّ .. فأخذه الى المستشفى .. وهناك أخبروه بأن عقله تضرّر كثيراً بعد ادمانه المخدرات الرقميّة .. والأسوء ان سمعه ضعف جداً  
- المسكين ! كان طالباً مجتهداً , لما دمّر نفسه هكذا ؟!
**

الحالة الخامسة :
شيخ يقرأ القرآن على أحمد الذي كان ينتفض جسده بقوة (ورجله مُجبّسة) وهو يصرخ بألم ..
وبعد انتهاء الشيخ من قراءة سورة الإخلاص , يقول : 
- هآقد أنهيت قراءة الرقية الشرعية كاملةً 
فسأله الأب بقلق :
- ماذا حصل لإبني ؟
الشيخ : يبدو انه أذى جنياً , حين سقط من درج البيت المهجور .. فتلبّس به , وهو يرفض الخروج منه 
الأب بحزن : يعني كسرٌ في قدمه , ومسٌّ شيطاني ايضاً .. ما هذه المصيبة ؟ .. (ثم تنهد بضيق) .. ماذا نفعل الآن ؟
الشيخ : عليك الإكثار من الدعاء له .. والمداومة على قراءة الرقية الشرعية عليه , لعلّه يتخلّص من هذا العارض
الأب بغضب : اللعنة على رفاق السوء الذين أخذوه لتلك المغامرة المتهوّرة!!
**

الحالة السادسة :
كان والد الطفل البدين يعمل طبيباً في طوارىء المستشفى , حين تفاجىء بوصول إبنه في سيارة الإسعاف (صوت الإسعاف فقط) بعد غرقه في البحر !
فصرخ وهو يحاول إنعاش قلبه :
- ابني تنفّس ارجوك .. ابني عُدّ للحياة !! 
وكان صديقه (يقف بجانب نقّالة المرضى) يبكي , وهو يرتجف من البرد: 
- سامحني يا عمّ .. كنت أعلّمه السباحة , ولا ادري كيف سحبه التيّار  
فأمسك الأب الغاضب بصديقه (الذي يلبس شورت السباحة , وشعره مبللّ) وهزّه بعنف :
- هل انت خبير في السباحة ؟.. لقد قتلت ابني بحماقتك !!!
فانهار صديق ابنه باكياً : آسف يا عمّ .. سامحني ارجوك
**

الحالة السابعة :
الأم تسأل ابنها :
- كيف حال صديقك الآن ؟
- هو سعيد بالعيش مع جدته , بعد ان أجبرتهم الجمعية لإرساله الى هناك  
- وهل أغضب ذلك والدته ؟
ابنها : بالعكس.. فقد أتت اليوم الى المدرسة لتشكرني , لأني خلّصته من عذاب زوجها .. كما تُرسل لك تحياتها , لاتصالك بجمعية حقوق الطفل.. (ثم احتضن امه) .. وانا ايضاً أشكرك , لأنك أعدّت الإبتسامة الى وجه صديقي العزيز 
**

الحالة الثامنة :
في مركز الشرطة .. صرخ الشرطي على الأولاد المشاغبين :
- هل انتم سعداء بما فعلتم ؟!!
- آسف سيدي , كنّا نقلّد المظاهرات التي شاهدناها بالتلفاز 
الشرطي بغضب : بالإضافة لأنكم أحدثتم فوضى بالشارع , وحريقٌ ضخم قضى على محاصيل البساتين المجاورة .. أحرقتم صديقكم ايضاً ! 
زعيم الأولاد بقلق : وكيف أصبح الآن ؟
الشرطي : يعاني حروقاً من الدرجة الثالثة , ويحتاج الى علاجٍ طويل بعد ان أمسكت النار بثيابه الصوفية .. وبسببكم أصبح مشوّهاً طوال حياته 
فحاول زعيم الأولاد الإعتذار منه : 
- لم نكن نعلم ان الرياح ستنقل الحريق الى كل مكان , سامحونا ارجوكم
الشرطي بعصبية : القانون لا يحمي المغفلين , وسترسلون الى سجن الأحداث بعد محاكمتكم .. اما صديقكم , فقد نال المسكين ما يكفي من العقاب
فانهاروا جميعاً بالبكاء وهم يشعرون بندمٍ شديد
*** 

المشهد العاشر والأخير :
وهنا تتقدّم فتاة من الجمهور وهي تقول :
((كما رأيتم .. اخطاء بسيطة أدّت لكوارث مخيفة , ضحاياها بعمر الورود .. لهذا عليكم ..(وتشير الى الأهالي).. ان تنبّهوا اولادكم من خطر الإنترنت .. وان تراقبوا حواسيبهم وجوّالاتهم , كيّ لا يتورّطوا بمواقع والعاب تؤذيهم نفسياً وجسدياً .. وحاولوا ان تتعرّفوا على اصدقائهم , لتبعدوهم عن رفاق السوء .. وصاحبوهم , لتعلموا ما يخبئون في صدورهم من افكار واهام ومشاكل .. ولا تنسوا الإبلاغ عن حالات العنف الأسريّ لجمعيات حقوق الطفل , لإنقاذ ولدٍ يعاني الظلم والقهر .. واعلموا جيداً ان هذه الفئة العمرية الصغيرة مُعرّضة دائماً للإيذاء والاستغلال من قبل عصاباتٍ منظّمة .. وما أكثرها هذا الأيام .. حمى الله ابنائكم من كل شرّ)) 

النهاية

هناك تعليقان (2):

  1. طلبت مني مديرة المدرسة القيام بجزء ثاني لمسرحية حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت والسلامة العامة , للأولاد الأكبر سناً .. أتمنى ان تعجبها وتعجبكم

    ردحذف
  2. جميله جدا بقدر الواقع المؤلم

    ردحذف

اللعبة الناطقة

تأليف : امل شانوحة نصائح دميتي  إستيقظ الأب على صرخات زوجته على ابنتهما في الصالة , فذهب اليهما: - مالذي حصل ؟! الأم بغضب : لقد ك...