*تأليف : امل شانوحة*
*********
ملاحظة :
1- هذه القصة مستوحاة من مقال الأستاذ اياد العطار من موقع كابوس , بعنوان : من الطارق ؟
الرابط :
https://www.kabbos.com/index.php?darck=7771
2- جميع الأسماء التي ذُكرت بالقصة حقيقية : وهي لروّاد قتلوا بانفجار مركبتهم قبل وصولها للفضاء .. مع إضافة اسم اول رائد فضاء روسي , واول رائدتين فضاء روسية وامريكية..
- أتمنى ان تعجبكم القصة التي قمت ببحثٍ مطوّل قبل كتابتها
ما مصير روّاد الفضاء القدامى ؟!
طرقاتٌ متواصلة على بوّابة المركبة الفضائية (سويوز تي إم إيه-18إم) أيقظت الرائد (إيدين أيمبيتوف) من غفوته! فظنّ أن زميله (أندرياس موغنسن) انتهى من تصليح العطل الخارجي في المكّوك..
وحين أدخله، اكتشف بأنّه شخصٌ آخر بعد إزالة خوذته!
فسأله إيدين باستغراب:
- من أنت؟!
- ألم تعرفني؟ أنا (فرانسيز آر).
- لحظة! ألستَ قائد مركبة تشالنجر؟!
فرانسيز: نعم، وانطلقت مع زملائي في يناير 1986.
إيدين بدهشة وخوف: لكن الصاروخ تحطّم بعد 37 ثانية من انطلاقه.
- من قال ذلك! نحن وصلنا بسلام إلى الفضاء.
- لكن العالم شهد لحظة الانفجار قبل 33 عامًا.
فابتسم فرانسيز ساخرًا:
- مستحيل!! أنت تهذي حتمًا، فلم يمضِ على وجودي في الفضاء سوى بضعة أسابيع.
إيدين: لكننا في عام 2025.
- وهل تظنّني سأصدّق هذه الخرافة؟
- حسنًا، دعني أسألك.. أين بقيّة زملائك؟
فرانسيز: هم الآن في سويوز.
- ألم تصلوا بعد إلى المحطّة الفضائية الدوليّة؟
- تقصد محطة مير الروسيّة؟
إيدين: لا، تلك احترقت في 2001.. أمّا المحطّة الدوليّة، فتمّ إطلاقها عام 1998.. ولا أدري ما التفسير العلمي لما يحصل الآن! لكنّه حصلت تطوّراتٌ كبيرة بعلم الفلك في القرن الحادي والعشرين!
- دعنا الآن من التواريخ وأخبرني، هل أنت وحدك هنا؟
إيدين: لا، معي صديقي، خرج لتصليح التسرّب في أوكسجين المركبة.. ألم تره في الخارج؟
- لم أرَ أحدًا.. (ثم سكت قليلًا).. لا تبدو لي أمريكيّ الجنسيّة؟
- أنا من كازاخستان.
- آه! جيّد.
وفور دخول فرانسيز إلى قمرة القيادة، ظهرت على وجهه علامات الدهشة:
- يبدو أنّ تقنية المركبات تطوّرت كثيرًا منذ مغادرتي الأرض! فلوحة التحكّم تبدو حديثة جدًا.. (ثم جلس بكرسيّ القيادة، قائلًا بحماس).. دعني أقود المركبة.
إيدين بقلق: لا!! فصديقي ما زال في الخارج.
وقبل أن يُكمل جملته! قاد فرانسيز المركبة بسرعةٍ جنونيّة، أوقعت إيدين أرضًا، ليرتطم رأسه بقوّة أفقدته الوعيّ..
^^^
بعد قليل.. أيقظه فرانسيز وهو يعتذر منه:
- آسف.. كنت متحمّسًا لتجربة مركبتك المتطوّرة، ونسيت أن أطلب منك ربط حزام الأمان.
فقال إيدين بغضب وهو يمسك رأسه بألم: كدتَ تقتلني!!
- كنت أريد أن أعرّفك بأصدقائي.
- وأين هم؟!
فلبس فرانسيز خوذته، واقترب من بوّابة المكّوك:
- متواجدون في المحطّة التي التحمت بها قبل قليل.. هيا، البس قناع الأوكسجين.
إيدين بخوف: لا تفتح الباب يا مجنون!!
لكن فرانسيز خرج من المركبة، ليسرع إيدين بوضع خوذته قبل فقده الأوكسجين..
ثم طفا خلفه، ليرى بأن مركبته متّصلة بالمحطّة الروسيّة القديمة (مير)!
وحين دخل إليها، تفاجأ بروّاد فضاءٍ قدامى! استطاع معرفة هويّتهم، لهوسه بعلم الفضاء..
إيدين بدهشة: يا إلهي! أنا أعرف من تكونون!
ثم اقترب من رجلٍ يلبس بذلةً فضائيّة قديمة، وسأله:
- ألستَ أنت أوّل إنسان يصل إلى الفضاء؟
فأجابه بفخر: نعم، أنا الروسي (يوري جاجارين).
وكانت بجانبه امرأة، فسألها إيدين:
- وأنتِ (فالنتينا تريشكوفا)، أوّل امرأة روسيّة تصعد إلى الفضاء؟
فأجابته بلكنةٍ إنكليزيّة ركيكة: نعم، صعدت على مركبة (فوستوك) سنة 1963..
فأسرعت امرأةٌ أخرى بالقول:
- وأنا (سالي رايد)، أوّل امرأة أمريكيّة تُسافر إلى الفضاء، على متن المكّوك الفضائي (إس تي إس-7) عام 1983.
فقالت لها الروسيّة بسخريّة: أنا سبقتكِ بعشرين سنة، عزيزتي.
فردّت الأمريكيّة: وما الفرق، طالما أنّ القدر حشرنا جميعًا في هذا المكان الضيّق!
ثم اقترب إيدين من مجموعة روّادٍ روس، قائلًا بدهشة:
- وأنتم الطاقم السوفيتي لمركبة (سويوز 11) الذي انفجر عام 1971؟
فردّ قائدهم باستنكار: انفجر؟! ألا ترانا بخير؟
لكنّه لم يردّ مجادلته، واقترب من فريقين من الروّاد الأمريكيين:
إيدين: وأنتم الطاقم الأمريكي: تشالنجر وكولومبيا.. وكلاكما.. (وسكت)
فردّ أحدهم: ولم سكتَّ؟.. ميّتون، أليس كذلك؟
إيدين بتردّد: بصراحة نعم.. فالصاروخان انفجرا بطريقةٍ مأساويّة أحزنت العالم، وحصل ذلك في عاميّ..
وقبل أن يُكمل، تفاجأ بخروج صديقه من إحدى الوحدات الداخليّة:
إيدين باستغراب: أندرياس موغنسن!.. كيف وصلتَ إلى المحطّة؟!
فردّ أندرياس: يبدو أنّ روحي سبقتك إلى هنا.
إيدين بخوف: لا!! كنتَ تصلّح العطل الخارجيّ لمركبتنا!
فردّ أندرياس بحزن: نعم، وأثناء عملي في الخارج.. مرّ بجانبي نيزكٌ مفاجئ، تطاير منه حجرٌ صغير كسر خوذتي.. فأسرعتُ إلى واجهة غرفة القيادة، وطرقتُ بقوّة على الزجاج، وأنا أكتم أنفاسي بصعوبة.. لكنك كنت نائمًا، ولم ترني لتفتح لي الباب.. ففقدتُ وعيي.. وحين استيقظت، وجدتُ نفسي بين الروّاد القدامى!
إيدين بخوفٍ وعصبيّة: إن كنتم جميعًا ميّتون، فكيف بإمكاني رؤيتكم؟!!
فربت أندرياس على كتفه: لأنك ميّتٌ مثلنا يا صديقي.
فتراجع إيدين إلى الخلف بفزع: لا، هذا محال!
أندرياس: بلى، فأنا لم أتمكّن من إصلاح العطل.. لهذا بدأ الأوكسجين ينفد رويدًا رويدًا من المركبة.. إلى أن أُغميَ عليك وأنت نائم، فأصبحتَ ضحيّةً أخرى من روّاد الفضاء!
***
وأمضى إيدين ساعتين إضافيتين في مجادلتهم، إلى أن اقتنع أخيرًا بما حصل له..
ثم تنهد تنهيدةً حزينة، قبل أن يقول:
- لا أصدّق أنّني لن أرى أهلي ثانيةً!
فقالت فالنتينا: جميعنا خسرنا عائلاتنا.
إيدين بيأس: وما العمل الآن؟
فأجابته سالي: نستمتع بمنظر الفضاء إلى ما لا نهاية.
وقال (فيكتور باتساييف): أنا مثلًا قمتُ مع أصدقائي الروس بتنظيف المدارات من الأقمار الصناعيّة المُعطّلة، وحوّلناها بماكينة الضغط إلى مكعّبات ألومنيوم.. أمّا صديقي العبقريّ (فلاديسلاف فولكوف) فصنع منها بعض الألعاب الطريفة.
وهنا علا نباح كلبٍ من المختبر الداخلي، فسألهم إيدين باستغراب:
- ما هذا الصوت؟!
فأجابته الدكتورة الأمريكيّة (جوديث أي): آه، نسينا إخبارك بشأن حيواناتنا.
إيدين باستغراب: أيّة حيوانات؟!
فردّ الدكتور (رونالد إي): تعالَ لأريك إيّاها.
^^^
وذهب معهما إلى إحدى القمرات، ليجد مجموعةً من الحيوانات التي أُطلقت قديمًا إلى الفضاء:
((منها الكلاب: لايكا، بيلكا، ستريلكا، شرناسكي، فيتروك، أقلوك.. والقرود: آبل، بيكر، بوني، المكاك، تساي.. واثنان من السعادين السنجابيّة.. وشمبانزي إينوس.. والقطّة فيليسات.. والجرذ بيليساريو.. والسلحفاة هورس فيلد.. والضفدع أوتلث.. وسمك الممشوج.. والعناكب: أرابيلا، أنيتا.. والحمار الوحشي دانيو.. وسمندر مائي أيبيري.. وبعض المحّار.. والخنافس الصحراويّة الرمليّة (تريقنوسكلز قيقس).. والخنازير الغينيّة.. كما الفئران وذباب الفاكهة والدبابير والصراصير.. وحشرة (الأرتيميا سالينا).. بجانب البكتيريا والأميبات والنباتات والفطريّات))
إيدين باستغراب: كنتُ أعرف بأنّهم أطلقوا كلبًا وقردًا، لكنني لم أعرف أنّهم أرسلوا أنواعًا أخرى إلى الفضاء؟!
فأجابه الدكتور رونالد: أُرسلت بعضها من الاتّحاد السوفيتي.. والبعض الآخر أطلقتها أميركا وفرنسا والصين والأرجنتين.
إيدين: كنتُ قرأت أنّ بعضهم عاد سليمًا إلى الأرض!
فتنهّدت الدكتورة جوديث بضيق: يبدو أنّ كلّ من قُتل في الفضاء، أو مات متأثّرًا بالتجربة، اجتمعت روحه في هذه المركبة المهترئة!
^^^
ثم عاد إيدين إلى الاجتماع مع بقيّة الروّاد.. وهناك سأله الروسي (جورجي دوبروفولسكي): هل أعجبتك حيواناتنا؟
إيدين بعصبيّة: وهل ستعجبني الصراصير والدبابير؟!!
فأجابه جورجي ضاحكًا: غدًا تتسلّى بهم، كما فعلنا جميعنا.. فالوقت هنا طويلٌ جدًّا ومملّ للغاية.
إيدين بقلق: وماذا إن نفد طعامنا؟
فضحكوا جميعًا.. ثم ردّ عليه (مايكل جي):
- يبدو أنّك لم تستوعب بعد أنّنا ميّتون، ولا حاجة لنا للطعام.
وهنا ظهر فجأة صوت صفيرٍ خارج المركبة!
إيدين بدهشة: ما هذا؟!
أليسون إس: لا ندري، هو لغزٌ علميّ حيّرنا جميعًا!
جريجوري بي: نسمّيه (موسيقى الفضاء).
إس. كريستا مكأوليف: برأيي هو ناتج عن تداخل موجات راديويّة.
ريك هزبند: أتريد أن تخرج معنا لاستكشاف الفضاء؟
إيدين: ولمَ لا؟
وحين بدأوا بلبس خوذاتهم، أوقفهم إيدين متسائلًا:
- لحظة! طالما أنّنا ميّتون، فلمَ أقنعة الأوكسجين؟
فنظروا إلى بعضهم بدهشة!.. وقال (ويليام ماكول):
- معك حق! لم نفكّر بالأمر مسبقًا.
وفتح (ديفيد ماكدويل براون) بوّابة المحطّة، وهو يستنشق هواء الفضاء دون خوذته:
- أستطيع حقًّا التقاط أنفاسي بشكلٍ طبيعي!
فقالت (كالبانا تشاولا) بحماس: إذًا ماذا ننتظر؟ لننطلق بحريّة إلى الخارج.
إيدين: أليس المفترض أن نربط حبلًا بيننا، كي لا نتوه في الفضاء؟
فقال (فرانسيز آر): كنتُ ضائعًا قبل يومين.. إلى أن وجدتُ مركبتك بالصدفة، التي قدتُها دون إذنك إلى هنا.
مايكل فيليب أندرسون: هو يقصد بأنّه مهما تهنا في الفضاء، فأرواحنا تعرف طريقها إلى محطّة مير.
لوريل كلارك بيأس: كما أنّ بعضنا حاول الانتحار سابقًا.. لكن يبدو أنّ الإنسان لا يموت مرّتين!
إيلان رامون: لا تقلق، فهذه المركبة المُتهالكة هي مقبرة الفضائيين.
فرانسيز آر: هيا يا إيدين.. اقفز معنا إلى الخارج، ولا تخفّ.
وانطلقوا جميعًا نحو الفضاء.. وهم يحلّقون بفرح (دون بذلاتهم الفضائيّة)، مستمتعين بالمنظر الخارجيّ الخلّاب.
***
بعد ساعات، عادوا جميعًا إلى محطّة مير..
وهناك سألهم إيدين:
- طالما أنّنا ميّتون، فهذا يعني أنّنا لن نتأثّر بالحرّ أو البرد.. أليس كذلك؟
صديقه أندرياس: نعم، ماذا تقترح؟
إيدين: أن نكتشف بقيّة الكواكب، كعطارد وبلوتو.
يوري جاجارين: لا أرى مانعًا من ذلك.
سالي رايد: جيّد أنّك اجتمعت معنا، فقد كنّا نشعر بالمللّ.
فرانسيز آر: وبفضل اقتراحك، يمكن لكل واحدٍ منا اكتشاف إحدى الكواكب.
إيدين: برأيي علينا دراستها بشكلٍ مُكثّف وعميق.. مع أخذ صور لتضاريس كل كوكب، بعد إجراء الدراسات المخبريّة الدقيقة لتربته وأحجاره.
أندرياس: وماذا نستفيد من تلك المعلومات؟
إيدين: لا أدري، نجمعها في ملفٍ كبير.
جورجي دوبروفولسكي: إيدين معه حق، فأنا قلق بعض الشيء من الذهاب وحدي إلى جهنم.
إيدين باستغراب: جهنم!
جورجي: أقصد الشمس، فلطالما تخيّلت نفسي أتنزّه بين نيرانها في طفولتي.
إيلان رامون: أمّا أنا، فمتحمّس أكثر لزيارة كوكب الماس.
إيدين: هل وجدتموه حقًا؟!
إيلان بحماس: نعم!! هو كوكب يبعد عن الأرض 4000 سنة ضوئية، وأكبر من كوكبنا بخمس مرات!
يوري جاجارين: بما أنّني أكبركم سنًا، فأقترح أن نبدأ بشكلٍ تسلسليّ عكسي.. حيث نبدأ من الكواكب القزمة (هاوميا – ميكميك – إريس) ثم بلوتو.. وفي نهاية رحلتنا الاستكشافيّة نزور الشمس، التي نكون اقتربنا منها بعد دراستنا لكوكب عطارد.. ما رأيكم؟
فأجابوا جميعًا بحماس: موافقون!!
***
ومع توالي الأسابيع والشهور.. أنهى روّاد الفضاء دراستهم للأجرام الفلكية، مستخدمين الثقب الأسود للتنقّل بسرعة بين الكواكب.. حيث صادفت رحلتهم مجموعة من الأقمار والكويكبات التي لم يتم اكتشافها في عصرنا الحديث!
***
وفي إحدى الأيام، وأثناء انشغال الروّاد بالتحليق في الفضاء، والبعض الآخر يقضي وقته باللعب مع حيوانات المختبر.. غافلهم إيدين مُتجهًا إلى قمرة القيادة في مركبته الحديثة، ليقوم بفصلها عن محطّة مير.. والانطلاق بسرعةٍ فائقة نحو الأرض، بعد سرقته الملف الكبير الذي جمعوا فيه دراستهم وصورهم للكواكب القريبة والبعيدة عن الأرض.
***
وهبط أخيرًا بعد عناءٍ شديد، في صحراء تكساس.. ومن الجيد أنّه نسي بعض المال في جيب بذلته التي خلعها فور وصوله الأرض من حرارة الطقس..
وانطلق يسير لساعاتٍ طويلة إلى أن وصل للطريق العام.. وهناك نقلته إحدى السيارات إلى محطّة الباصات.
وبعد أكثر من 20 ساعة، وصل أخيرًا إلى واشنطن.. وحجز في فندق زهيد الثمن.
***
في الصباح الباكر.. زار منزله القديم الذي كان استأجره لعائلته في واشنطن.. حينها أخبره المستأجر الجديد: أنّه سكن المنزل قبل ثلاثين سنة بعد عودة عائلة الرائد إلى بلادهم، إثر إعلان ناسا انقطاع اتصالها بالمركبة الفضائية في ذلك العام!
مما صدم إيدين كثيرًا.. فثلاثة عقود تعني أنّ أولاده الصغار كبروا، وربما أصبح لديه أحفادٌ أيضًا!
***
ثم أكمل رحلته نحو مركز ناسا.. ووصل هناك مساءً بعد خروج الموظفين..
واستخدم بطاقته القديمة للتسلّل إلى الداخل، مُتفاجئًا بأنها ما زالت تعمل!
وحين وصل إلى مكتب المدير، ترك الملف الكبير الذي فيه الاكتشافات الفلكية التي ستذهل العالم.. وخرج سريعًا، دون أن يراه أحد.
***
في صباح اليوم التالي.. تفاجأ مدير ناسا بمحتوى الملف الغامض الذي وجده على مكتبه.. وأسرع بإخفائه داخل خزنته الحديدية.. ثم قام بالاتصال برئيس أميركا، قائلاً له :((سيدي الرئيس.. معي ملف في غاية الخطورة، وأريد إطلاعك عليه.. نعم، سأكون في البيت الأبيض بالموعد المحدّد))
^^^
في هذه الأثناء.. مشى إيدين تائهًا في الطرقات، إلى أن أوصلته قدماه لأعلى مبنى في واشنطن (ميدان فرانكلين وان).. ليقف هناك على السطح وهو ينظر للسماء، قائلاً في نفسه بحزن:
((ترى ماذا أفعل الآن؟ هل أعود إلى كازاخستان؟ وهل سيتعرّف عليّ أولادي، أو أحفادي.. المشكلة أنّه ليس معي ثمن التذكرة.. كما أنّني أشعر بالجوع، فأنا لم آكل شيئًا منذ يومين))
وحين نظر لأسفل المبنى، أصابه دوارٌ مفاجئ.. ولم يجد نفسه إلا وهو يهوي للأسفل بسرعةٍ هائلة!!!!
***
استيقظ إيدين وهو يصرخ مرتعبًا، ليجد نفسه مُحاطًا بروّاد الفضاء في محطّة مير! وهم ينظرون إليه بوجوهٍ غاضبة..
حيث سأله يوري جاجارين بعصبية:
- أتظن أنّ باستطاعتك الهرب منا يا إيدين؟
إيدين وهو ينهج برعب: ماذا حصل؟ وكيف عدت إلى هنا؟!
الدكتورة جوديث: ألم نخبرك سابقًا بأن أرواح الروّاد تعود دائمًا إلى هذه المركبة الكئيبة؟
فرانسيز آر بغضب: لا أفهم كيف جرّأت على أخذ الصور والدراسات العلمية دون إذننا؟ ولمن سلّمت ذلك الملف الخطير؟
إيدين: إلى مدير ناسا.
فرانسيز بعصبية: رائع جدًا!! أتدري ماذا سيحصل الآن بسبب غلطتك تلك؟
إيدين بقلق: لا، ماذا؟
صديقه أندرياس: سيغزو البشر الكواكب بعد علمهم بوجود مصادر للمياه.
سالي: وربما تصبح الأرض مهجورة بعد سنوات.
الدكتور رونالد: برأيي ما فعله إيدين أمرٌ جيد.. فحين تخلو الأرض من سكّانها، نعود نحن للعيش فيها بسلام.. فأنا اشتقت كثيرًا للجاذبية الأرضية، وللحياة البشريّة الطبيعية.
إيدين مُستنكرًا: مخاوفكم هذه لا يمكن حصولها قبل قرون.
فقالت فالنتينا: ألم تلاحظ أنّ الزمن هنا أسرع بكثير من الأرض؟
إيدين بحزن: بلى.. فالأشهر الماضية التي قضيتها معكم أضاعت ثلاثين سنة من عمر أولادي!.. (ثم تنهد بضيق).. والآن ماذا أفعل؟
إيلان رامون: أظن لا حاجة لاستمرار لومنا لك، فمصير الأرض وسكّانها بات خارج سيطرتنا.. المهم الآن!! كنا انتهينا من دراسة درب التبانة التي فيها مجموعتنا الشمسية التي تعتبر إحدى المجرّات الحلزونية.. وما زال هناك المجرّات البيضويّة والشاذة.
جورجي: هذا صحيح، فالفضاء عالمٌ لا نهاية له.
إيدين بحماس: وأنا متحمّس لرؤيتها جميعًا!!
القائد (يوري جاجارين) بابتسامة: إذًا استعدوا لدراسة مجرّةٍ جديدة.
وانطلقوا مجدّدًا لاستكشاف الفضاء الواسع الذي لا يخلو يومًا من المفاجآت العلمية والكويكبات والأقمار الجديدة التي ما زالت مخفيّة عن عالمنا الحالي!
ملاحظة :
1- هذه القصة مستوحاة من مقال الأستاذ اياد العطار من موقع كابوس , بعنوان : من الطارق ؟
الرابط :
https://www.kabbos.com/index.php?darck=7771
2- جميع الأسماء التي ذُكرت بالقصة حقيقية : وهي لروّاد قتلوا بانفجار مركبتهم قبل وصولها للفضاء .. مع إضافة اسم اول رائد فضاء روسي , واول رائدتين فضاء روسية وامريكية..
- أتمنى ان تعجبكم القصة التي قمت ببحثٍ مطوّل قبل كتابتها

قصة جميلة . تحياتى
ردحذف