في تلك الليلة، وقبل تناول العائلة عشائها، سمع الوالد طرقًا على باب فلّته. ففتح الباب ليجد رجلاً بهيئة مُشرّد يسترق النظر إلى الداخل، وهو يقول:
- بيتك جميل يا رجل!
- شكرًا لك، ماذا تريد؟
- أردت إخبارك أنه منذ اليوم.. أصبح منزلي.
وأطلق رصاصة من مسدسه كاتم الصوت، أرداه قتيلاً!
ما هي إلا ثوانٍ حتى اقتربت الزوجة وهي تسأل:
- حبيبي!! من قدم إلينا؟
لتتفاجأ بجثة زوجها عند الباب!
وعلى الفور!! سارع القاتل بإغلاق فمها، وهو يصوّب مسدسه على رأسها مهدّدًا:
- لي أسابيع أراقب منزلكم، وأعرف إن ولديك الصغيرين يشاهدان التلفاز في الصالة.. فإن صرخت، أقتلهما أمام عينيك.. والآن خذيني إلى غرفة النوم.
وصعدا إلى الطابق العلوي، وبعد دخولهما الغرفة، أقفل الباب وهو يقول متحمّسًا:
- إيّاك أن تتعبيني، وإلا سأختار ابنتك مكانك.
لكن قبل اقترابه منها، طرقت ابنتها الصغيرة باب الغرفة:
- أمي!! أنا جائعة.
فصرخت الأم بعلو صوتها:
- جوزفين!! خذي أخاك، واهربا عند جارنا.. بسرعة!!!
فلكم المجرم الأم على وجهها بكل قوته، ليرتطم رأسها بحافّة السرير، ويتلطّخ السرير بدمائها!
وفزعت الإبنة (من خلف الباب) بعد سماعها صرخة أمها الأخيرة، ونزلت السلالم مسرعة.
حاول المجرم اللحاق بها قبل هروبها مع أخيها إلى خارج المنزل، لكنه وجدهما متجمّدين أمام جثة والدهما قرب الباب! فأطلق النار عليهما وقتلهما في الحال.
ثم تنفّس الصعداء، قائلاً بنبرة ساخرة:
- (Game Over)
وتوجّه إلى المطبخ، ليجد العشاء جاهزًا على الطاولة:
- يا سلام! دجاج مشوي.. طعامي المفضّل.
وبعد تناوله الطعام، بالإضافة إلى الحلويات الموجودة في الثلاجة، قال في نفسه:
((ما كان عليّ تناول الكثير من الطعام، فما زال أمامي عمل شاق))
ثم دخل مرآب الفيلا ليجد فيه عدّة الحراثة الخاصة بالحديقة:
- ممتاز!! يوجد كل ما يلزمني لدفن الملاعين.. والسيارة الفارهة تعتبر جائزة إضافية.. لكن لا يمكنني قيادتها أمام سكّان المنطقة، لذا سأوكّل صديقي مايكل بالموضوع.. أما الآن، فعليّ دفن العائلة وتنظيف الدماء.
^^^
قبيل الفجر، انتهى من دفن الأب وطفليّه قرب المسبح، بعد كشط التربة بشكل يجعله يعيدها كما كانت عقب طمّ الجثث، كي لا يشعر أحد بوجود مقابر أسفل الحديقة الداخلية.
ثم أخرج المنظفات من المطبخ لمسح بركة الدماء للضحايا الثلاثة الموجودة قرب مدخل الباب.
وبعد انتهائه، طقّطق ظهره تعبًا، ثم نظر إلى ساعته:
- ساعةٌ أخرى وتشرق الشمس، مرّ الوقت سريعًا!
وهنا تذكّر جثة الأم في الطابق العلوي:
- آخ يا ظهري!! ما زال أمامي الكثير من العمل، وأنا متعب حقًا..
ثم انتبه إلى الرصاصة المستقرّة في الحائط (قرب الباب الخارجي) والتي مرّت من قلب الإبن الصغير، فأزالها بإصبعه، وهو يتأملها:
- كم القتل سهل، أمام مشقّة إزالة آثاره! طالما أنني متعب، ولم يعد لدي طاقة لإكمال المهمّة.. سأتصل بمايكل ليساعدني قليلًا.
واتصل لإخباره بسرقته لسيارةٍ فارهة، وأن عليه بيعها كقطع خردة، وأعطاه العنوان.
وبعد إغلاق المكالمة:
- جيد أنني لم أخبره بالعائلة التي قتلتها، فهو جبان وسيهرب حتمًا.. لكن أعرف جيدًا كيف أورّطه معي.. وأجعله يُنهي بقية العمل، فهو أصغر مني سنًا ولديه القوة على ذلك.. سأذهب لأرتاح قليلاً قبل قدوم ذلك المشاغب.
وعندما صعد إلى الطابق العلوي، رأى خطًا طويلًا من الدماء على طول الممر.. فتبعه بفزع، ليتفاجأ بالأم ميتة في الغرفة الثانية، وبيدها هاتف المنزل.
فرفع السماعة بيد مرتجفة، ليجد الخط ما زال مفتوحًا، فقال بصوت مرتجف:
- الو!
فردّت عاملة الهاتف بارتياح:
- الو!! سيدتي.. هل أنتِ بخير؟! لا تقلقي، الشرطة في طريقها إليك.. أريدك فقط أن..
فأغلق الهاتف مرتعبًا، وانطلق سريعًا على السلالم.
وقبل خروجه من الباب، سمع صافرة الشرطة تقترب من المنطقة، فقال بفزع:
- لن أتمكّن من الهرب، عليّ الهدوء لإيجاد حل سريع.
وعاد إلى غرفة الزوجيّن في الطابق العلوي، ونزع ثيابه الملطخة بالدماء، ولبس روب الزوج فوق ملابسه الداخلية.
ثم نزل إلى المطبخ، لأخذ كوب كبير للقهوة (وضع فيه بعض المياه).
وخرج من باب المنزل بهدوء، وهو يمثّل ارتشافه القهوة، وعيناه في الأرض كأنه يبحث عن صحيفة الصباح، مُتجاهلًا الشرطي الذي تقدّم نحوه، قائلاً:
- صباح الخير يا سيد.
فرّد القاتل بهدوء:
- صباح نور.. خير إن شاء الله.
- وصلنا اتصال من امرأة تطلب المساعدة من داخل منزلك.
فتظاهر بالدهشة:
- من بيتي أنا! أمتأكد يا سيد.. فأنا اشتريت هذا المنزل منذ يومين، وأسكن فيه وحدي.
- هل تسمح لي بتفتيش المنزل؟
وهو يحاول إخفاء ارتباكه:
- طبعًا.. تفضّل.
ودخل الشرطي إلى الصالة مباشرةً، دون ملاحظته الردهة التي شهدت قبل ساعات وقوع ثلاثة ضحايا، فالقاتل أحسن تنظيف المكان.
وفي الصالة، لم يعثر الشرطي على شيء، فدخل إلى المطبخ ليجد الأكل مبعثراً على الطاولة.
فأسرع القاتل بالقول:
- أعذرني على الفوضى، فأنا شاب أعزب و…
فقاطعه الشرطي:
- طالما أنت أعزب، فلن تمانع تفتيش غرف الطابق العلوي.
فاصفرّ وجه القاتل، وعرف أن جريمته ستُكشف فور رؤية الشرطي للدماء على طول الممر (بسبب زحف المرأة هناك قبل موتها).
لكن الحظ أسعفه قبل لحظات من صعود الشرطي، مع دخول صديقه مايكل (اللص) من الباب المفتوح، والذي تجمّد في مكانه بعد رؤيته الشرطي!
أسرع القاتل بالقول:
- آه، مايكل!! جيد أنك حضرت… أخبر الشرطي أني أعيش وحدي في المنزل.
فلاحظ مايكل نظرات صديقه جايسون (القاتل) الخائفة، فوافقه على الكلام قائلاً للشرطي:
- نعم، سيدي.. صديقي يعيش وحده، وأنا أزوره من وقتٍ لآخر.
وهنا ارتفع صوت اللاسلكي، فردّ الشرطي على الاتصال:
- نعم، سيدي!!
صوت اللاسلكي: هناك جريمة قتل على بعد شارعين من تواجدك، وأنت أقرب رجالنا إلى الموقع، فهل أنت مشغول؟
- لا أبدًا، سيدي!! سأذهب إلى هناك حالًا.
وأغلق اللاسلكي، قائلاً لجايسون (القاتل) قبل ذهابه:
- يبدو أن الاتصال الذي وردنا من مراهقة مشاكسة.. وأظن أن عاملة الاستقبال لم تحدد المكان جيدًا.. لذا أعتذر عن مضايقتك في هذا الوقت المبكّر.
جايسون، وهو يخفي ارتياحه العميق:
- لا بأس، هذا عملك وأنا أتفهّم الأمر.. مع السلامة.
بعد ذهاب الشرطي، أخذ صديقه مايكل إلى المرآب ليريه السيارة. وبعد تفحّصها، قال مايكل:
- إنها سيارة فارهة بالفعل، لكن أولًا اشرح لي قصة البيت والشرطي.
جايسون:
- اسمعني جيدًا.. سأهديك السيارة دون مقابل، بشرط أن تساعدني.
مايكل، باهتمام وقلق:
- أساعدك بماذا؟!
وأخذه جايسون للطابق العلوي لرؤية جثة المرأة، وإخباره عمّا حدث الليلة الماضية.
مايكل بخوف:
- ولماذا أحضرتني إلى مسرح الجريمة، يا رجل؟!!
جايسون بنبرة ساخرة:
- أنت أهديتني مسدس كاتم الصوت، وأردت تجربته.
صرخ مايكل غاضبًا:
- قلت إنك تتعرّض للضرب في الشارع، فأعطيتك السلاح للدفاع عن نفسك.. لا لقتل أناس أبرياء، وتوريطي بالموضوع.. ثم لماذا قتلتهم من الأساس؟!!
جايسون:
- لأن منزلهم هو منزل أحلامي الذي تمنّيته طوال حياتي، منذ كنت صغيرًا في الميتم، ومراهقًا في سجن الأحداث، ومشرّدًا في الشوارع لسنوات.. تخيّلت نفسي دائمًا أعيش بمثل هذه الفيلا الفخمة.. وعندما مررت بالصدفة من الحي الراقي، صُعقت لرؤيتها، كأن الفيلا خرجت من مخيلتي لتصبح حقيقية أمام عيني! ومن يومها صرت أراقب العائلة ليل نهار، حتى أتيت البارحة وأنا أتأمّل بالسماح بصاحب المنزل لي بجولة سريعة.. لكن بعد أن لمحتها من الداخل، عرفت أنها الفيلا المقدّرة لي، وعليّ العيش فيها ولو بالقوة.. طالما السلاح معي، لم أتردّد باستخدامه.
صديقه بنبرة غاضبة:
- برأيي، احفظ قصتك السخيفة جيدًا، فهي كفيلة بإيصالك إلى حبل المشنقة يا غبي!!
وحين همّ بالخروج من غرفة القتيلة، تفاجأ بسلاح جايسون موجّهًا صوبه!
جايسون بلؤم:
- وهل تظنني سأتركك بعد معرفتك سري؟
مايكل برعب:
- جايسون، اهدأ، أرجوك، دعني أرحل بسلام.. أحلف أنني لن أخبر أحدًا بالموضوع.
جايسون:
- تأخّرت يا صديقي، بصماتك أصبحت في كل مكان.. وإن تمّ القبض علي، سأخبر الشرطة أنك شريكي في هذه المؤامرة منذ البداية.. أسمعت!!
مايكل، بصوت مرتجف:
- وماذا تريد مني يا رجل؟!!
أشار جايسون إلى جثة المرأة، وهو يقول:
- أولًا عليك دفنها بشكل لا يلفت الأنظار، كما فعلت بأفراد عائلتها.. ثم تنظيف الفوضى داخل الغرفتين والممر.. كما عليك غسل بطانية السرير.. وأريدك في أقرب فرصة أن تخلّصني من ثياب العائلة وصورهم وكتبهم، وكل شيء شخصي متعلق بهم.. أما سيارة العائلة، فما زالت عند وعدي، ستكون مكافأتك لمساعدتي.. لكن في المقابل، سنتقاسم ثمن بيع ممتلكات العائلة الأخرى مثل: الذهب والحواسيب والجوّالات، بعد اتفاقك مع التاجر الذي تعرفه في السوق السوداء.. كما سنتقاسم المال الموجود في البطاقات البنكية، قبل انتباه أحد لاختفاء العائلة، فنحن لا نريد البنك أن يغلق حساباتهم.. هل فهمت؟
أومأ مايكل برأسه متضايقًا، فأكمل جايسون كلامه:
- والآن ابدأ العمل!! سأنام قليلاً في الصالة بعد عملي المرهق طوال الليل.
وقبل خروجه من الغرفة، قال لصديقه بلؤم:
- سأقفل جميع الأبواب قبل نومي، وإيّاك التفكير بالهرب، فالسلاح ما زال في جيبي.. مفهوم يا صديقي العزيز!!
ثم نزل للأسفل، تاركًا صديقه يقف حائرًا وخائفًا أمام جثة المرأة.
***
ومرّت الأيام، وانتهى الخلاف بين الصديقين، اللذين أصبحا يتشاركان الفيلا مع العشيقات اللاتي ازداد عددهنّ كل ليلة، وقد أزعجت الاحتفالات المسائية والموسيقى العالية الجيران، الذين انتظروا عودة الجار المقرّب للعائلة من سفره للشكوى عن أفعالهم المزعجة.
وفي اجتماع عاجل للجيران، وقف العجوز جيمس متفاجئًا:
- ماذا تقولون؟! جاري جون مستحيل أن يزعج أحدًا! فأنا أعرف عائلته الراقية منذ انتقالهم لهذا الحي وسكنهم قرب فلّتي.
فقال أحد الجيران غاضبًا:
- عليك التكلّم معه غدًا، وإلا سنبلغ الشرطة.
***
في اليوم التالي، استيقظ جايسون على رنين جرس الباب، ففتح غاضبًا:
- نعم!! ماذا تريد يا هذا؟ وما الشيء المهم لتوقظني في الثامنة صباحًا؟!
فقال العجوز جيمس بدهشة:
- من أنت؟! وأين جاري جون وعائلته؟!
جايسون بنبرة حادة:
- أفّ!! جون.. اشتريت منزله منذ أسابيع وانتهى الأمر.
جيمس وهو يسترق النظر إلى الداخل:
- لكن أثاث منزله ما زال موجودًا!
جايسون بلؤم:
- اشتريت منزله مفروشًا، هل عندك مانع؟!
العجوز:
- غريب! لم يخبرني بذلك.. هل تعرف إلى أين ذهب؟
ردّ جايسون بعصبية:
- الى جهنم!! ما يدريني يا أخي.. اشتريت الفيلا، بينما ذهب هو في حال سبيله.. والآن دعني أكمل نومي، فأنا سهران منذ البارحة.
وقبل إغلاقه الباب، أوقفه العجوز بحزم:
- هذا ما أتيت لمناقشتك فيه، هل يمكنني الدخول؟
مقاطعًا:
- لا!! قل ما تريد هنا.
ورغم ضيق العجوز من قلة ذوقه، تابع كلامه:
- الجيران منزعجون من أصوات الاحتفالات..
مقاطعًا:
- حسنًا، فهمت.. سنخفض الصوت قليلاً.. سلام.
وأغلق الباب في وجه العجوز، الذي عاد إلى بيته متضايقًا، وفي نفس الوقت حائرًا من رحيل جون المفاجئ دون توديع جيرانه.
***
وفي أحد الأيام، قدمت ابنة العجوز لزيارته، فسألها:
- ابنتي.. ألست معلمة أطفال جاري جون في المدرسة؟
- نعم، أبي، لكنهما غائبان منذ شهر.. وحاولنا الاتصال بالعائلة أكثر من مرة، دون إجابة!
- وهل سُحبت ملفّاتهما المدرسية؟
- لا أبدًا، وهذا ما يشغل بال المدير!
ففكّر العجوز بقلق، ثم قال:
- أشكّ بالمسمّى جايسون.
- أتقصد جارك الجديد؟!
- نعم، أظنه وراء اختفاء العائلة.. عليّ التحدث مع صديقي المحقّق الجنائي بالأمر.
***
وبعد أيام، وفي ليلة باردة.. زار المحقّق منزل جايسون دون سابق إنذار، مما أربكه.
وفي الداخل، لاحظ المحقق وجود ألعاب أطفال في زاوية الصالة، فسأله:
- هل لديك أطفال، سيد جايسون؟
فأجاب بدهشة:
- ماذا؟ لا أبدًا..
ثم انتبه إلى نظرات المحقق نحو الألعاب، فسارع بالقول:
- آه.. تلك ألعاب أولاد صديقي مايكل.
وبعد قليل، وجد المحقق صورة صغيرة لعائلة جون فوق المدفأة، فسأله:
- لماذا هذه الصورة ما زالت هنا؟
جايسون بقلق:
- يبدو أنهم نسوها.. فهم أخذوا القليل من الصناديق، ولا أدري سبب استعجالهم بالرحيل!
- يعني تلك ألعاب أطفالهم؟
وأشار إلى الألعاب، جايسون بارتباك واضح:
- لا!! قلت لك إنها ألعاب مايكل.. أقصد أبناء صديقي.
***
بعد ساعة، خرج المحقق من الفيلا، وهو يشعر بإخفاء جايسون لأمرٍ ما.
وقبل ذهابه، رأى مايكل يترجّل من سيارته، فتوجّه نحوه لسؤاله:
- هل أنت مايكل؟
- نعم! من أنت؟
المحقق:
- أردت فقط سؤالك عن ابنك، هل هو بخير؟
مايكل باستغراب:
- أي ابن! لست متزوجًا أصلًا.
فابتسم المحقق، وهو ينظر إلى جايسون بلؤم، الذي كان يراقبهم بقلق من نافذة الفيلا:
- لا عليك، سنتكلم لاحقًا.
***
وبعد ذهاب المحقق إلى المركز لأخذ إذن التفتيش بعد تأكد شكوكه، سأل جايسون (بقلق) صديقه فور دخوله المنزل:
- ماذا سألك المحقق؟
مايكل برعب:
- هل كان شرطياً؟!
وبعد إخباره بما قاله، عرف جايسون بأن أمره كُشف، وطلب من مايكل الإسراع بحمل الأشياء النفيسة والخفيفة، كالفضّيات واللوحات الموجودة بالفيلا، والهرب بسرعة قبل قدوم الشرطة للقبض عليهما.
واستغلاّ ظلمة الليل للفرار بالمسروقات.
***
وعندما قدِمت الشرطة في الصباح، كانا ابتعدا عن المنطقة.
وقد أدى التفتيش بواسطة الكلاب لمعرفة مكان الجثث بالحديقة الداخلية للفيلا، وانتشر الخبر في أرجاء الحي الراقي، ليصاب السكان بالذعر من وحشية الجريمة!
وكان العجوز أكثر الجيران حزناً على مصير صديقه جون وعائلته المغدورة.
كما أُذيع الخبر في جميع المحطات الإذاعية والإخبارية، مُحذرين من القاتل وصديقه الطليقين، رغم توسّع نطاق البحث عنهما.
وساهم المحقق والجار العجوز برسم وجه جايسون ومايكل ونشرها في الأخبار.
***
بعد شهرين، في ولاية أخرى أمريكية، كان مايكل وجايسون يجلسان في السيارة في جنح الظلام، بعد تنكّرهما بهيئة جديدة: حيث حلقا رأسيهما، وأطال الشاربين والذقن.
مايكل، وهو يُطفئ مذياع السيارة بضيق:
- أسمعت!! نشروا صورنا في كل مكان.. هل أنت سعيد الآن، بعد أن أصبحنا منبوذيّن في مكان نائي؟!
جايسون بعصبية:
- لكنك لم تكن متضايقًا، عندما كنت تقضي السهرات في فلتي..
مقاطعًا وبغضب:
- فلّتهم هم!! لم يكن منزلك من الأساس!! أنت ورّطتني بهذه الجريمة.. وبسببك أصبحت مشرّدًا، كما عشت أنت دائمًا.. الآن عليك إيجاد مكان نسكنه، فلا يعقل أن نعيش بقية حياتنا في سيارتي.
ففكّر جايسون قليلاً قبل أن يقول:
- حسنًا، سأجد منزلاً آخر.. المهم أن يكون بعيدًا عن الناس.
مايكل بدهشة:
- هل ستحتل بيتًا آخر؟! ألم تتبّ يا رجل؟!
جايسون بسخرية:
- آه! معك حق.. إذاً دعني أولاً أنهي دراستي الجامعية، ثم أتوظف براتب مجزٍ، وأقسّط بيتًا مريحًا، لأسكن فيه مع صديقي النتن!!
ثم صرخ آمراً:
- قدّ سيارتك دون التفوه بكلمة واحدة، وإلا سأقتلك هذه المرّة!!
ووجّه مسدسه على رأس مايكل الذي قاد السيارة مرغماً، ليتوغّلا أكثر في الحقول المتواجدة بأطراف قرية مجهولة.
***
وبعد ساعات، وصلا إلى مزرعة فيها كوخ قديم، بعيدًا عن بقية منازل المزارعين وحقولهم.
قال جايسون وهو يبتسم بخبث:
- ممتاز!! هذه المزرعة تناسبني، بالحقيقة هي حلمي الثاني بعد الفيلا.
لم يعقب مايكل على كلامه، تفادياً لجنون صاحبه، الذي نزل باتجاه الكوخ الخشبي المتواضع.
^^^
وفتح له عجوز في الثمانين من عمره، بعد سماع طرقه على بابه.
جايسون بنظرات مخيفة:
- كيف حالك يا عم؟
العجوز بدهشة:
- ما الذي أتى بك إلى بيتي؟!
جايسون:
- سؤال يا عم.. لماذا منزلك بعيد عن الآخرين؟
العجوز متضايقًا:
- اخترت العيش وحيدًا لتخلّص من الفضوليين أمثالك.. فإذا كنت تنوي المبيت في هذه المنطقة، ابحث لك عن منزل آخر.
فقال جايسون في نفسه بارتياح:
((عجوزٌ في بيتٍ لوحده، بعيداً عن الناس.. رائع !!))
ورفع أصبعه لمايكل الذي كان يجلس مرتعبًا في السيارة، بإشارة تعني: إيجاد المنزل المثالي لهما.
ثم قال للعجوز:
- مزرعتك جميلة يا عم.
العجوز بنبرة حادة:
- أعرف هذا.. والآن أغرب عن وجهي!!
وقبل إغلاق الباب، تفاجأ بجايسون يوقفه بيده، ويرفع المسدس بيده الأخرى في وجه العجوز المرتعب، قائلاً بلؤم:
- أريد إعلامك أنه منذ اليوم، أصبح كوخك ومزرعتك ملكي أنا!!
وأطلق رصاصة من مسدسه كاتم الصوت، متزامنة مع صرخة العجوز الأخيرة التي لم يسمعها أحد.