الأحد، 22 مارس 2020

المخاطر الطبّية

كتابة : امل شانوحة
حوادث حقيقية في المستشفيات

القصة الأولى :
تجمّع اهالي المريض حول الطبيب (المسؤول المسائي في قسم الطوارئ) ليسألوه بقلق :
- هل حالة والدنا صعبة لهذه الدرجة ؟
الدكتور : نعم , ولابد نقله للعناية المركّزة
- وماذا تنتظرون ؟
- لدينا 6 غرف للحالات الحرجة بالطابق العلويّ , وجميعها مزدحمة بالمرضى
- هل نأخذه الى مستشفى آخر ؟
الدكتور : نحن المستشفى الخيريّ الوحيد في المنطقة .. والعلاج في المستشفيات الخاصة مكلفٌ للغاية .. كما ان حالته لا تسمح بنقله من هنا 
- وما العمل الآن ؟
الطبيب : أبقوا على تواصل مع موظف الإستقبال , وهو سيخبركم في حال فرغ سريرٌ لدينا ..

بعد ذهابه .. سأل الإبن الأكبر موظف الإستقبال عن الموضوع , فأجابه :
- بالحقيقة هناك غرفة مجهزة بكل شيء , لكن برسوم اضافية .. وكلفتها تبقى أقل من المستشفى الخاص
- سأدفعها حالاً !! رجاءً انقلوه اليها , فحالة ابي تزداد سوءاً
- دعني أتصل اولاً بقسم العناية المركّزة  

وابتعد عنه , للإتصال بزميلته الممرّضة ..
((إسمعي يا هند , اريد غرفة لمريض يحتاج لعملية قلب مفتوح.. تصرّفي قبيل الفجر.. أكلّمك لاحقاً))
***

في الطابق العلويّ ..إقتربت الممرّضة هند من الجرّاح (المسؤول المسائي في قسم العناية المركّزة) لتسأله :
- دكتور .. مَن مِن مرضانا ميؤوس من شفائه ؟
- ولما تسألين ؟
- مجرّد سؤال 
الدكتور : العجوز في غرفة 4 , مصاب بنزيفٍ حادّ في المخ .. حتى لوّ نجحت عمليته , سيُشلّ او يصاب بالخرس .. كما ان عمره في السبعينات , وقلبه الضعيف لن يتحمّل عملية كهذه .. كان الله في عون اهله.. سأستريح في غرفتي , نادني ان حصل شيء للمرضى 
- بالطبع دكتور

وبعد ذهابه , انتظرت ساعة اخرى قبل دخولها للغرفة 4 .. 
وبعد تأكدّها من خلوّ الممرّ من الممرضات بحلول الساعة 3 مساءً , ازالت ملقط قياس نبضات القلب من اصبع المريض , ووضعته في اصبعها (كي لا يظهر صوت الصفير المزعج الذي ينبّه ادارة القسم بتوقف قلبه)
ثم أغلقت انبوبة الأكسجين , وأوقفت دواء المصل للوصول لذراعه 

فجأة ! استيقظ المريض من غيبوبته المؤقتة وهو يشير الى قناع انفه , محاولاً التقاط انفاسه بصعوبة.. 
فهمست في اذنه بلؤم : تشاهد يا حاج 
فعلم انها تقتله , لكن لا يملك الطاقة لفعل شيء .. فرفع سبّابته للتشاهد , ودمعته تنساب على وجنته .. قبل ان ينتفض جسمه , وتبيّض عيناه

وبعد تأكّدها من موته , اعادت كل شيء مكانه .. وخرجت من هناك , مع ارتفاع صفير ماكينة القلب .. ليُسرع الفريق الطبي الى غرفته محاولين إنعاشه , دون فائدة ..

فسجّل الطبيب وقت الوفاة في ملفّه الطبّي , طالباً من هند الإتصال بعائلته فور شروق الشمس لإطلاعهم بالخبر .. فأومأت برأسها إيجاباً  

وبعد تغطية وجه المتوفي بالملاءة , خرجت من الغرفة للإتصال بزميلها في قسم الطوارىء : 
((احمد , أنهيت المهمّة .. غداً صباحاً يأخذونه للدفن .. لا ترسل المريض الجديد الى هنا , قبل استلامك المبلغ كاملاً .. ولا تنسى نصيبي من العملية))  
***

بعد شهرين , وقبل ايام من حفل زفافها.. خرجت من ادارة المستشفى بعد حصولها على اذن عطلتها ..
ثم تحدّثت مع زميلها احمد على انفراد , والذي قال لها :
- مبروك يا عروس 
- دعك من هذا الكلام , اريدك ان تنظرني ريثما اعود
احمد : آسف عزيزتي , احتاج للمال الإضافي لدفع اقساط بيتي الجديد 
هند بقلق : ماذا يعني هذا ؟!
- إتفقت البارحة مع رندا للقيام بعملك 
- رندا ممرّضة جديدة , ستفضحنا يا رجل !

احمد : لا تقلقي , والدها يغسل كليتيه كل شهر وتحتاج لمالٍ كثير , لهذا وافقت على القتل الرحيم دون تردّد .. كما انك كسبت من العمليات السابقة ما يكفي لدفع رحلتك الإستجمامية مع حبيب القلب , فلا تكوني طمّاعة
- أخفض صوتك !! لا احد يدري انني دفعت مصاريف شهر العسل 
- انت من اخترتي عامل كهرباء بسيط
هند بعصبية : فقير وأحببته , هل عندك مانع ؟!!
- لا تغضبي هكذا .. إسمعي , سنتقاسم المال نحن الثلاثة بعد عودتك من السفر 
- المهم ان تقوم الغبية بعملها بدقّة وتأنّي , دون توريطنا جميعاً
احمد بسخرية : لا تقلقي , أفهمتها كل شيء .. مبروك مجدداً يا ملاك الرحمة
***

بعد حفلة الزفاف , وفي منزل اهلها .. ودّعت امها وهي تبكي , قبل ذهابها مع العريس الى المطار .. 
هند بقلق : امي , انا خائفة من تركك وحدك في المنزل  
- جارتي تزورني دائماً , انت تعرفين ذلك 
- ارجوك لا تنسي تناول ادويتك كل يوم
الأم : لا تقلقي عليّ , واستمتعي بعطلتك .. مبروك حبيبتي
***

بعد ثلاثة اسابيع .. اتصلت جارتها لتخبرها بالنبأ الحزين :
- لم ارد إفساد شهر عسلك , لكن نقلت امك قبل قليل الى المستشفى
هند بقلق : ماذا حصل لها ؟!
- نوبةٌ قلبية 
- يا الهي ! والى أيّ مشفى أخذتها ؟
- الى مستشفاك طبعاً 
هند بخوف : لا رجاءً !! أنقليها فوراً الى مشفى خاص , سأحوّل المال حالاً 
- حالتها لا تسمح بذلك , فهي بالعناية الفائقة
- مصيبة ! سأعود غداً اليكم 

وبعد انهاء مكالمتها مع الجارة , حاولت الإتصال بزميلها احمد مراراً لتنبيهه على امها (الذي لا يعرف اسمها الكامل) .. لكن جواله معطّل !  
وحين اتصلت بإدارة المستشفى , لم يكن هناك ! ولم تكن تعرف رقم منزله او رقم رندا..  
***

في عصر اليوم التالي .. أوصلها زوجها مباشرةً من المطار الى المستشفى 
فدخلت مسرعة الى غرفة الطوارئ .. لتجد احمد يتكلّم مع اهالي المريض الجديد , ويطمّأنهم بوجود غرفة شاغرة في الطابق العلوي ! 
ولم تستطع التحدّث معه , لوجود الطبيب المعالج بالقرب منه .. 

فأسرعت الى قسم العناية المركّزة .. وفور وصولها الى بوّابته , رأت الممرّضة رندا تجرّ سريراً نقّال عليه جثة .. فأوقفتها بقلق !
وقبل كشفها الغطاء عن وجه الميت , حضنتها جارتها من الخلف وهي تبكي : 
- عظّم الله أجركم 
فانهارت هند بالبكاء , صارخةً بعلوّ صوتها :
- لا !!!! قتلت امي 
وسط دهشة الجميع , فيما عدا رندا التي أدركت فداحة جُرمِها !
******

القصة الثانية :
في تلك الليلة .. وصلت حالة جديدة الى قسم الطوارىء , لرجلٍ مشرّد أُغمي عليه امام الأسواق الشعبية .. 
وهناك استردّ وعيه , ليلاحظ تقزّز الطبيب من رائحته العفنة اثناء علاجه 
فابتسم له الرجل بأسنانه الصفراء , قائلاً :
- لما ترتجف هكذا ايها الطبيب ؟ أخائفٌ مني ؟

لكن الدكتور لم يجيبه , وأكمل إدخال الحقنة في وريده .. 
فإذّ بالرجل يُخرجها من ذراعه ويُغرزها في كتف الطبيب الذي وقع على الأرض من هول الصدمة ! وهو يصرخ بخوف , قبل رميه الإبرة بعيداً ..
فضحك المشرّد : 
- تشخيصك خاطىء ايها المبتدئ , أنا لست مدمن مخدرات كما تظن.. 

بهذه اللحظات.. دخل ممرّضان لنقل سريره الى مكانٍ آخر , بينما كان يُكمل كلامه مع الدكتور :
- اهلاً بك في عالم الإيدز .. ليكن هذا درساً لك , كي لا تتقزّز من مرضاك ثانيةً 

وأخرجوه من الغرفة وهو مازال يقهقه بصوتٍ عالي , والطبيب يبكي بهستيريا على الأرض بعد ان انهارت احلامه وطموحاته في ثوانيٍ !
******

القصة الثالثة :
في مشفى امريكي , وبعد انتهاء موعد الزيارات .. خرج الأب من غرفة ابنه الذي تعرّض لحادث سير , وهو يعده بزيارته غداً ..
وبعد خروج جميع الزوّار من المشفى .. عمّ السكون ارجاء المكان , فيما عدا صوت جهاز القلب المتصل بالشاب ..

وفي منتصف الليل .. شعر بأحدهم يراقبه من بعيد , ففتح عينيه بصعوبة ليرى رجلٌ عجوز يتقدّم نحوه !
ورغم انه ليس من الطاقم الطبّي , لكنه نظر باهتمام الى اجهزته الطبية 

وقبل ان يستوعب الشاب ما يحصل ! فاجأه العجوز بإطفاء جهاز القلب , واغلاق انبوبة الأكسجين .. قائلاً عبارةً واحدة :
- لا يحقّ لك العيش 
وخرج من الغرفة !

فشعر الشاب بدوارٍ مفاجىء , وازدادت نبضات قلبه من رعب ما حصل .. فأمسك الجهاز الصغير بيده المرتجفة , لمناداة الممرّضة قبل إغمائه ! 
***

في اليوم التالي ..استيقظ على قبلات والده والدموع في عينيه , فسأله باستغراب :
- ماذا حصل ؟!
الأب : لا شيء ابني , انا سعيد لأنك بخير
الشاب : ومن الرجل المجنون الذي حاول قتلي البارحة ؟
- هل رأيته ؟!
- نعم , من هو ؟

فأخبره والده ان الرجل اختبأ في الحمام حتى منتصف الليل .. ثم مرّ على الغرف لاختيار ضحاياه من الشباب المرضى 
- هل حاول قتل غيري ؟!
الأب : نعم .. فصل الأجهزة عن 5 شباب , انت أحدهم .. واستطاع الممرّضون انقاذ 3 منهم
- وماذا عن الأثنين الآخرين ؟!
- شابٌ دخل في غيبوبة .. والثاني مات
- يا الهي ! واين ذلك المجنون الآن ؟

الأب : من حسن حظنا ان كاميرا الباب الخارجي للمشفى التقطت لوحة سيارته .. وراقبت الشرطة تحرّكها من كاميرات الشوارع , الى ان عرفوا عنوان منزله .. وقبضوا عليه , وسط دهشة جيرانه الذين شهدوا بحسن اخلاقه ! 
- ولما فعل ذلك ابي ؟!
- لأن ابنه مات البارحة في غرفة العناية المركزة , بسبب جرعة زائدة من المخدرات .. فشعر الأب برغبة الإنتقام , وحاول قتل المرضى الذين يتقارب عمرهم مع عمر ابنه .. قائلاً في التحقيق : انه طوال عمره كان رجلاً صالحاً , لهذا اراد القيام بشيءٍ سيء ليلحق بإبنه المدمن الى الجحيم

فأحسّ الشاب بشعورٍ مختلط : أيحقد على الأب المكلوم , ام يشفق على حالته ؟!
لكنه يعلم جيداً انه محظوظ لاستيقاظه في الوقت المناسب .. فلولا ضغطه على جهاز النداء , لمات هو والشباب الأربعة اثناء نومهم 
******

القصة الرابعة :
في ذلك الصباح .. إتصل الراهب على الطوارئ لنقل رجل (مات فجأة داخل الكنيسة اثناء عظة الأحد) الى ثلاجة المشرحة , لحين حضور اقاربه من القرية المجاورة ودفنه..

فأرسلوا له موظفاً متخصّصاً في نقل الموتى .. لكن صادف ان صافرات سيارة الإسعاف معطّلة , ونسي جواله في المستشفى ..  
وحين اقترب من العنوان , تفاجأ برجلٍ مسنّ مستلقي دون حراك في حديقة الكنيسة الخلفية ! 
فاقترب نحوه وهو يحمل الكيس الأسود الكبير , قائلاً في نفسه :
((أرموه هنا ؟! لما لم يبقوه في الكنيسة لحين حضوري ؟!))

وبعد اغلاق السحّاب , حمله لداخل سيارة الإسعاف وانطلق للمستشفى .. وهناك وضعه في ثلاجة الموتى .. ثم ذهب الى غرفته لتناول فطوره ..

بعد ساعة .. نادته موظفة الإستقبال في المستشفى .. 
فذهب لتلقي الإتصال , ليتفاجأ بالراهب يعاتبه على تأخّره في نقل الميت !
فجاوبه باستغراب : هل مات رجلٌ آخر ؟!
وصعق حين عرف بأن الميت مازال موجوداً في الكنيسة !
فأحسّ برعبٍ شديد , ونزل فوراً الى المشرحة .. 

وحين فتح السحّاب عن الجثة .. وجد الميت مُستلقي على إحدى جانبيه , ويده فوق رأسه وكأنه يحاول الخروج من الكيس , والرعب واضحٌ في عينيه المفتوحتين .. وفمه تجمّد اثناء صراخه بالداخل , دون ان يسمعه احد! 

فأدرك انه قتله , فهو بالعادة يضع الجثث في الثلاجة مستلقين على ظهورهم ويديهم على الجنبين !
وحاول بفزع اعادة الجثة الى وضعها الطبيعي كيّ لا يكشف امره , لكن الموضوع مستحيل بعد تصلّب اطرافه ..

فأغلق السحّاب وباب الثلاجة , واسرع للكنيسة لأخذ الجثة الثانية ..
وبعد وضعه في سيارة الإسعاف , أصرّ على الراهب القدوم معه الى المستشفى لتوقيع الأوراق الرسمية ..

وهناك اخبره بما حصل .. وحين عاين الراهب الجثة المجهولة , أخبره انه رجلٌ مشرّد اعتاد النوم في حديقة الكنيسة , ولا اهل لديه .. وهو يعاني من امراضٍ عدةّ .. ويبدو انه غاب عن الوعيّ بسبب نوبة هبوط السكر  

ومع الكثير من التوسّلات من الموظف الشاب , قبل الراهب كتمان الحادثة عن ادارة المستشفى , كي لا يطرد من عمله .. 
ودفنه لاحقاً خلف الكنيسة , دون ان يعلم احد بأنه جُمّد حتى الموت!
******

القصة الخامسة :
إعتاد الطاقم الطبّي في مستشفى صغير على الشارع العام , إستقبال المصابين بحوادث السير .. 
وفي ذلك الشهر .. استقبلوا اصابات بسيطة لسائقيّ الشاحنات , حيث بقوا أياماً معدودة في المشفى قبل عودتهم لعملهم ..

وفي تلك الليلة , لم يتواجد سوى ممرّضتان وموظفة الإستقبال والطبيب المسائي ..

وفي الساعة 2 صباحاً .. دخل رجل من بوّابة المستشفى , متوجهاً نحو موظفة الإستقبال التي استغربت لبسه المعطف الطويل بهذا الجوّ الحار !
وسألها دون النظر الى عينيها , حيث أخفى نصف وجهه بقبعة رعاة البقر:
- اين الطبيب ؟
- سيأتي بعد قليل , انتظره هناك 

واثناء دخوله غرفة الإنتظار , ارتطم شيء حديديّ بالباب 
وحين أمعنت النظر , رأت طرف فأسٍ حادّ يخرج من جيب معطفه!

فذهبت الى غرفة الممرّضتين بهدوء كيّ لا تلفت انتباهه , وسألتهما عن الطبيب .. فأجابت إحداهما : 
- يتجوّل على غرف المرضى , سيأتي بعد قليل .. ماذا هناك ؟ لما ترتجفين هكذا ؟!
- أقفلا الباب عليكما , فهناك قاتل يتجوّل في المستشفى 
الممرضة بخوف : أأنت متأكدة ؟!
الموظفة : اتصلا بالشرطة فوراً , وإيّاكما ان تصدرا صوتاً

ثم عادت الى غرفة الإنتظار وهي تُخفي خوفها , وتقول له بابتسامةٍ مصطنعة :
- الطبيب قادمٌ اليك 
الرجل : الأفضل ان يُسرع , فأنا تعبٌ للغاية
الموظفة : لا تقلق , لن يتأخر .. سأغلق الباب عليك , لتنعم ببرودة المكيف 

وحين أغلقت الباب , أسرعت بإقفاله ..
فجنّ جنونه !! وبدأ يصرخ بهستيريا , مُحطّماً الباب بالفأس ..
فأسرع الطبيب راكضاً الى هناك بفزع :
- ماهذه الضجة ؟!!
ليتفاجأ بما رآه !

الموظفة بخوف : اظنه مدمن مخدرات او مجنون , ما العمل دكتور ؟!!
وهنا اقتربت الممرّضات منهما , وهما تقولان :
- الشرطة في طريقها الى هنا !! 
الطبيب : مركز الشرطة بعيدٌ عنا , يحتاجون ساعة على الأقل للوصول الينا
الممرضة بخوف : يا الهي ! يكون المجنون حطّم الباب وقتلنا جميعاً
الدكتور : اهدأنّ رجاءً .. 

وأسرع الى غرفته القريبة .. ليخرج منها وهو يُعبئ ابرةً طبية , قائلاً بصوتٍ منخفض : 
- هذا الدواء كفيل بتنويم فيل
الممرّضة بخوف : دكتور ارجوك , لا تدخل اليه 
الطبيب : هو يريد المخدرات , وانا سأوهمه بتنفيذ طلبه 
الموظفة بقلق : ارجوك لا تدخل , سيقتلك حتماً 
الطبيب بنبرةٍ آمرة : أدخلنّ جميعاً غرفتي , وأقفلنّ الباب على انفسكنّ .. هيا !!

فأسرعت النسوة الثلاثة الى هناك , وهنّ يبكين برعبٍ شديد ..
وسمعنّ من خلف الباب المُقفل , الطبيب وهو يقول له :
- إسمع يا رجل !! معي ابرة مخدّر قوية , ستنعشك تماماً .. الم تأتي الى هنا لأجل ذلك 
صوت الرجل : أمعك هيروين ؟
- بل افضل منه بكثير , ستشعر بنشوة لا مثيل لها .. إبعد الفأس كي ادخل اليك 
وهنا سمع الجميع صوت ارتطام الفأس بالأرض .. 

وبالفعل هدأ الرجل فور رؤيته الإبرة بيد الطبيب , وشمّر عن ساعده 
- هيا أعطني إيّاها , فجسمي يتمزّق من الالم
الطبيب : اذاً اهدأ كي لا تنكسر الإبرة داخل جسمك 
ولم يمضي وقتٌ طويل , حتى سقط الرجل على الأرض مغشياً عليه ..
وبعد دقائق كأنها الدهر , وصلت الشرطة واعتقلته ..

لاحقاً كرّمت إدراة المستشفى الطبيب وموظفة الإستقبال على حسن تصرّفهما في هذا الموقف الصعب 
******

القصة السادسة والأخيرة :
في ليلةٍ باردة في مستشفى امريكي للطوارئ قُرب الحدود المكسيكية , تلقوا اتصالاً عاجلاً لطلب سيارة اسعاف .. فأرسلوها فوراً الى عنوانهم 

وحين وصل الممرّضان مع سائقة السيارة الى هناك , تفاجؤا انها منطقة نائية ليس فيها الا مستودع كبير مهجور !
فدخل الممرّضان الى هناك , صارخاً احدهما بصوتٍ عالي : 
- هل يوجد احدٌ هنا ؟!!!
الممرّض الثاني : أهناك حالة حرجة تحتاج لإسعاف ؟!! 

وفجأة ! سمعا احدهم يصرخ من قبو المستودع :
- عاملٌ مصاب !! انقذونا ارجوكم !!
فأضاءا جوّالهما واسرعا بنزول الأدراج ..

في هذه الأثناء , تقدّمت السائقة الى منتصف المستودع .. لكنها خافت النزول الى القبو المظلم .. 
فإذّ بها تسمع صرخة زميلها يقول لصديقه : 
- عصابة !! اهرب بسرعة !!!

وما ان سمعت ذلك حتى اسرعت للخارج , لكنها لم تركب سيارة الإسعاف لأن نصف السرير النقّال خارج ابوابه المفتوحة , والحقائب الطبية على الأرض .. وستحتاج وقتاً لإعادة كل شيء للداخل , لهذا اختبأت خلف شجرة ضخمة في جانب المستودع 

ومن هناك شاهدت كل شيء ! حيث خرج رجلان من المستودع لمعاينة سيارة الإسعاف , وهما يلبسان بذلتيّ المسعفين الضيقة عليهما , ومعهما اكياسٍ سوداء ..

وبعد قليل .. سمعت أحدهم يقول من داخل السيارة , بعد معاينته الأغراض الطبية بثيابه القذرة ويديه المجرثمتين :
- وجدت برّاد مثلج صغير لنقل الأعضاء

فاتصل الشخص الآخر بزعيم العصابة ليخبره بنجاح الخطة , وانهم حصلوا على سيارة مجهزة بكل ما يحتاجونه لتنفيذ مهمّتم ! قائلاً بالجوال :

((نعم زعيم .. لكن البرّاد الطبي الذي وجدناه لا يكفي جميع القلوب والكلاوي التي بحوذتنا , لذا سننقلهم على دفعات الى المكسيك ..  وبفضل خطتك الذكية لن نقلق بشأن شرطة الحدود .. إخبر طبيبك ان يحفظ اعضاء الممرّضين داخل ثلاجة المشروبات لحين عودتنا.. فاليوم سننقل فقط قلب فتاة ليل , وكليتيّ المشرّد .. نراك لاحقاً سيدي)) 

ثم وضعا الأعضاء (التي كانت بالأكياس) داخل البراد الصغير الطبي , وانطلقا نحو الحدود ..

وبعد هدوء الوضع في محيط المستودع , اخرجت السائقة جوالها بيديها المرتجفتين , وأبلغت الشرطة بكل شيء

بعد ساعة .. وصلت الشرطة الى المكان , لتجد جثتيّ الممرّضين في القبو بعد استئصال اعضائهما الحيّة ! 
ولم يجدوا اثراً للسائقة , سوى جوّالها المحطّم خلف الشجرة !
*********

ملاحظة :
هذه أغرب الحوادث الحقيقية التي قرأتها في الإنترنت والتي تبيّن : اخطاء الأطباء ومخاطر المهنة , دون ان ننسى ما واجهه الفريق الطبّي الصينيّ من عدائية مرضى الكورونا والبصق في وجوههم لنقل العدوى اليهم .. فالعمل في المجال الصحيّ مهنة شاقة وخطرة بالفعل ! 
حمانا الله وإيّاهم من هذا الفيروس الذي قلب حياتنا رأساً على عقب , مُتمنية من الله ان نتغلّب عليه في القريب العاجل 

هناك تعليقان (2):

لغز نفسي

تأليف : امل شانوحة   الذاكرة المشوّشة في ذلك المساء .. إستيقظت الصبية على المقعد , بجانب سائقٍ مجهول ! وأُصيبت بالفزع حين وجدت باب ا...