السبت، 3 أكتوبر 2026

الزوبعة النورانية الجزء الثالث والأخير

تأليف : امل شانوحة 

رابط الجزء الأول من القصة

رابط الجزء الثاني من القصة 

التعويذة الأخيرة


مرّت أسابيع على اختفاء فتاة البرق في الغابة... 

ومنذ ذلك البرق المرعب الذي سطع في المدينة ، دون ان يعقبه رعدٌ او مطر ! بدأ السكّان يلاحظون اختفاء اغراضهم الشخصية خلال المساء : كخاتم زواج او صورة قديمة او قطعة ملابس وسخة او بالية ، أمشاط الشعر .. وصولاً لألعاب الصوف ، ومصّاصات الأطفال المُبلّلة بريقهم !


في البداية ظنّ الأهالي ان لصّاً أحمقاً يسرق اغراضاً تافهة لا قيمة لها بالسوق .. وإن كانت مهمّة معنوياً لأصحابها


لكن بعد تلك السرقات الصغيرة ، بدأت المصائب تنهال على الأهالي من كل حدبٍ وصوب !

كشعورهم بالكسل والتعب في اجسادهم .. وفوضى وإهمال في منازلهم ، وتوتّر علاقاتهم الإجتماعية.. مع زيادة امراضهم ، والحوادث المؤذية لهم ولحيواناتهم الأليفة دون مبررٍ لذلك !


عدا عن امورٍ غير مفهومة : كأصوات ركضٍ فوق اسطح منازلهم الخالية والمقفلة بإحكام !

اما اطفالهم : فصاروا يحادثون أصدقاءً خياليين ، كأن بيوتهم سُكنت بكائناتٍ خفيّة.

كما اشتمّوا روائح دخان سجائر وبنزين تفوح في منازلهم ومطاعمهم ، ثم تختفي فجأة .. رغم انطفاء المواقد والأفران! 

عدا عن تقوّس ظهور اليافعين ، كأنّ مخلوقاتٍ ثقيلةً خفيّةً تمتطيهم كالأحصنة !

مع معاناة جميع الأهالي من كوابيس مرعبة كل ليلة .. حتى بات صغارهم يخافون النوم .. بينما فقد الآخرون شهيّتهم للطعام ، وتراجعوا في دراستهم.


الوحيد الذي شكّ بالموضوع : هو اخو الفتاة الذي كان اسوأهم حظا ، فقد تجمّعت كل المصائب فوق رأسه : بعد اصابته بصرعٍٍ مفاجئ ، تكرّرت نوباته بين حينٍ وآخر.. حتى عجز عن متابعة عمله في المصنع.

ثم تركته خطيبته بعد تزايد نوباته المُحبطة.. عدا عن فقدانه نصف وزنه بأسابيع قليلة ! 


وما كانوا سيكتشفون سرّ اللعنة الجماعية ، لولا منام الأخ : الذي ظهرت فيه أخته وهي مختبئة خلف اشجار الغابة ، وتهدّده بوضوح:

- هذا عقابك لإرسالي للفضائيين المرعبين

***


وفي الصباح ، اخبر اهله وبقية سكّان المنطقة بما رآه .. ليتفاجأوا بأن صغارهم رأوا الفتاة ايضاً بكوابيسهم ! 

مما جعل رئيس البلدية يجمع الرجال لاقتحام الغابة ، للقبض على المشعوذة المنبوذة وتلميذتها الحقودة


ودخلوا الغابة وهم يشعرون بالقلق ، الى ان عثروا على كوخ المشعوذة مُحاطاً بطلاسم محفورة على جذوع الأشجار !


وكلما تقدّم أحدهم نحو الكوخ المتهالك ، انهار على الأرض وهو يصرخ بهستيريا ارعبت بقية الرجال ! 

فأصرّ أشجعهم على الإقتراب ، متجاهلاً جميع المخاوف والشكوك .. لينتفض الجميع ، بعد رؤية الدخان يخرج من جلده المسلوخ ! فسارعوا بإطفاء النار التي اشتعلت في ملابسه ، دون سببٍ واضح! 

قبل ان يهربوا فزعين ، بعد سماعهم لصرخاتٍ غير بشريّة تنبعث من باطن الأرض تحت أقدامهم ! 


فعادوا يائسين الى عائلاتهم ، بعد تأكدهم من ان الفتاة والمشعوذة تعيشان داخل حصنٍ منيع .. ولا يمكن بحالٍ من الأحوال مواجهة سحرهما الأسود ، او جيشهما الوحشيّ الخفيّ !

***


لكن كل شيء تغيّر في الصباح ، بعد استيقاظ جيل الرموز .. وعثورهم على منشور موقّع من الفضائيين فوق سرائرهم .. مكتوباً فيه :

((من دراستنا للبشر ، علمنا ان السحر هو السبب الأكبر في خراب زيجاتكم .. ولهذا حصّناكم بطريقتنا ضدّ كائنات العالم الآخر .. وانتم وحدكم ، يمكنكم تخليص مدينتكم من لعنة فتاة البرق.. بعد قضائنا البارحة على معلّمتها العجوز))


فسارع شباب (جيل الرموز) بالتجمّع بمكتب رئيس البلدية الذي وافق على ارسالهم لهذه المهمّة المستحيلة ..

^^^


وحين وصل الشباب الى الكوخ .. وجدوا جثة العجوز الشمطاء مُتفحّمة بين الأشجار .. كأن ليزراً صُوّب من مركبة الفضائيين ، أحرق جلدها تماماً .. بينما ظلّت فتاة البرق مُتحصّنة داخل الكوخ المتهالك !


ورغم ان التعاويذ الشيطانية المحفورة على الأشجار ، توهّجت فور اقتراب الشباب (جيل الرموز) منها .. الا انهم لم يشعروا بأوجاعٍ في جسدهم ، كما حصل لبقية الرجال .. فأكملوا طريقهم ، الى ان كسروا باب الكوخ بعنف 


وما ان اصبحوا بالداخل .. حتى اشتعلت النيران في ستائر الكوخ القديمة ، وبدأت الكتب والمخطوطات تتساقط من الرفوف..


وفي وسط الدخان ، ظهرت الفتاة التي لمع نور رمزها (البرق) من جبينها! 

وهي تقول بنبرة تهديد :

- ستندمون يا رفقاء السماء !! 


ثم تلت تعويذةً سريعة ، جعلتها تختفي من المكان .. 

لكن الشباب لم ييأسوا ، بل طاردوها بين طرقات الغابة الوعرة .. وهم يرونها تطفو سريعاً بين الأشجار ..

الى ان لاحظوا تباطئ حركتها ، بعد استهلاك الطيران لطاقتها ! 


وفي النهاية ، تمكنوا من حصارها قرب جدول ماء..

وقفزوا جميعاً عليها.. بينما تقاومهم بعنف ، وهي تحاول تلاوة تعويذةً أخرى.. لكنهم سارعوا بتكميم فمها ، وتقيدها بالحبال .. 

ثم أعادوها معهم إلى المدينة. 

***


في المساء ، في ساحة المدينة .. تجمّع الأهالي حول العمود الذي ربطوها فيه ، بانتظار محاكمتها.

لكنهم بالحقيقة لم يرغبوا بقتلها .. بل ارادوا ان تخبرهم بأماكن دفنها لأغراضهم الشخصية ، بنيّة انهاء لعناتهم ! 

لكنها امتنعت عن اجابة اسئلهم ، مُتوعدةً إيّاهم بالهلاك حتى أنفاسها الأخيرة.. دون فهمهم لسبب حقدها الكبير عليهم !


وفجأة ! ظهرت انوار المركبة الفضائية بالسماء .. وهذه المرة لم تُثرّ زوبعتها النورانية ، او ترمي منشوراتها .. بل خرج منها شعاعٌ أبيض ، سُلّط مباشرةً على الفتاة التي انفكّت قيودها عن العامود .. وبدأ جسمها يرتفع تدريجياً عن الأرض ..الى ان وصلت للمركبة .. وسط صدمة الجميع ، خصوصاً اهلها الذين راقبوا اختطافها للمرة الثانية !


بعدها ظهرت عبارةٌ مكتوبة على الهيكل الخارجي للمركبة :

((نحن سنتكفّل بها))

ثم اختفت المركبة في السماء.


بهذه الأثناء .. تلاشت الطلاسم المنقوشة على اشجار الغابة ، الواحدة تلوّ الأخرى.

^^^


وفي تلك الليلة... نام الناس لأول مرة منذ شهورٍ طويلة دون كوابيس..

خصوصاً اخوها الذي اختفى صرعه اخيراً ..


بعدها بإسبوعين .. احتفلت عائلته بعودة خطيبته اليه ، بعد تحسّن صحته .. وعقب استرداد وظيفته القديمة


أما اطفال المدينة ، فعادوا إلى مدارسهم.

وعادت الأسواق إلى الإزدحام ، وأصوات الضحكات تملأ الشوارع.

حتى الغابة ازدهرت بالورود العطرة ، بعد هدم كوخ المشعوذة الملعون !

***


داخل المركبة الفضائية ، وبعد عامٍ كامل من محاولة ترويضهم للفتاة المشاغبة ..

قال قائد الفضائين لها : 

- لقد أخطأنا عندما أعدناك الى مجتمعك .. لكن هذه المرة ، ستبقين معنا للأبد

فابتسمت الفتاة بمكر : لا حاجة لعودتي ، فقد وجدت خليفةً لي

وفجأة ! اختفى رمز البرق من جبينها ، دون فهمهم ما حصل 

***


بهذه الأثناء .. كان احد الأطفال يلعب وحيداً بالغابة ، حينما وجد قبعة مرمية هناك .. وبسبب حرّ هذا اليوم ، وضعها على رأسه ..


وما ان فعل ، حتى صرخ متألماً .. جعله يرمي القبعة بعيداً ، لظنه بوجود حشرةٍ قارصة داخلها .. 


وعاد الى منزله ، وهو مازال يشعر بوخزٍ في جبينه ..

وما ان رأت امه الجرح ، حتى صرخت فزعة .. بعد ان حُفر رمز البرق على جبينه ! 

((فهل انتهت لعنة الفتاة الغامضة ، ام تمكنت من نقل شرّها الى خليفتها الصغير؟!))


هناك تعليق واحد:

  1. هذه نهاية القصة .. اتمنى ان تكون اجزائها الثلاثة اعجبتكم

    ردحذف

الزوبعة النورانية الجزء الثالث والأخير

تأليف : امل شانوحة  رابط الجزء الأول من القصة https://www.lonlywriter.com/2026/09/blog-post.html رابط الجزء الثاني من القصة  https://www.lon...