الثلاثاء، 9 أبريل 2019

الزواج المُختلط

فكرة القصة : Foad
كتابة : امل شانوحة

إختلاف الأديان

إستقلّ إبراهيم (24سنة) الطائرة لأول مرة في حياته مُسافراً الى اوروبا بعد حصوله على منحة لإكمال الماجستير بعد تفوقه بقسم الهندسة في بلاده .. وكان شاباً مُتديّناً يُطيل لحيته , ويغضّ البصر عن المضيفات اللآتي لاحظنّ خجله وأدبه .. 

وبعد وقتٍ من التحليق , بدأت الطائرة تهتزّ بعنف بسبب المطبّات الهوائية .. وكردّة فعلٍ منه : رفع صوته مُناجياً ربه بقلقٍ شديد : 
- الله أكبر !! الله أكبر !!

وما ان قال ذلك , حتى هجم عليه أحد الركّاب الذي يعمل شرطياً , مُعتقداً إنه سيُفجّر نفسه ! وألقاه بعنف على الأرض وسط رعب بقيّة الركّاب 

ورغم تأكّده (بعد توازن الطائرة) بأن إبراهيم لا يحمل حزاماً ناسفاً في ملابسه او في حقيبته الشخصية , الا ان الشرطي أصرّ على تسليمه الى أمن المطار فور هبوط الطائرة , والذين قاموا بتفتيشٍ دقيق لحقائبه التي لم يجدوا فيها شيئاً مخالفاً للقانون .. ورفض الشرطي الإعتذار له رغم أهانته امام الركّاب دون سبب , وغادر المطار وكأن شيئاً لم يكن ! 

بينما أعاد إبراهيم أغراضه المُبعثرة الى حقائبه وهو يشعر بظلمٍ شديد , لكنه مُجبر على تقبّل الوضع ! 

وخرج من المطار مُتوجّهاً الى الشقة التي استأجرتها له إدارة الجامعة , والمتواجدة في عمارةٍ قديمة بحيٍّ شعبي 

واول مالاحظه عند وصوله ..هو نظرات الناس له في الحيّ , كما بعض الجيران الذي التقى بهم أثناء صعوده الشقة , والتي تفاوتتّ بين الخوف والإشمئزاز من هيئته المتديّنة ! 

لكنه كان متعباً للغاية بعد رحلة السفر الطويلة , لهذا اكتفى بالسلام على جاره في الشقة المجاورة , والذي ايضاً لم يردّ التحيّة بل أغلق بابه بعنف مُعبّراً عن استيائه من سوء الجيرة ! 

ونام إبراهيم تلك الليلة وهو يشعر بألم الغربة واشتياقه الشديد لأهله واصدقائه ..
***

ولم يكن الوضع أفضل حالاً في الجامعة .. حيث اعتلت نظرات الحيرة والإرتياب وجوه الطلّاب وكأنهم يشاهدون كائناً فضائياً ! لكنه انشغل باختيار المواد التي يريد إكمال الماجستير فيها ..

وبعد ساعتين , أنهى مهمّة التسجيل مع بدء العام الدراسيّ .. 
وأثناء خروجه من الجامعة , سمع أحدهم يقول لصديقه : 
- هذا ما كان ينقص جامعتنا , إرهابيٌّ قذر !!
لكن إبراهيم قرّر تجاهل الحاقدين الذي لا فائدة من مجادلتهم
***

في أثناء عودته الى شقته , إنفجرت عجلة الحافلة .. فشهق الركّاب بخوف بعد ان التفتوا اليه جميعاً .. فابتسم قائلاً :
- لا تقلقوا , لم أفجّر نفسي 
ونزل من الحافلة وهو يقول في نفسه بضيقٍ ويأس : ((على الأقل ليس بعد)) 
***

ومشى الى ان وصل الى المتجر , ودخل للتبضّع ..
وبعد نصف ساعة وقبل محاسبة أغراضه , شاهد سيدة تفتّش حقيبتها بحثاً عن 20 دولار تنقصها لإكمال حسابها ..
فرمى إبراهيم 50 دولار بخفّة تحت قدميها , وناداها :
- يا خالة !! أوقعتِ مالك
- شكراً لك
ودفعتها لإكمال الحساب , ثم حمل عامل التوصيل أغراضها للسيارة .. 
***

عند خروج إبراهيم من السوق , سمع بوق سيارة من خلفه .. 
وحين التفتّ , شاهد السيدة تطلب منه الركوب :
- دعني أوصلك الى بيتك 
إبراهيم : شكراً , لا اريد إزعاجك
لكنه ركب بعد ان أصرّت عليه .. 
***

في السيارة .. أعادت له الباقي : 30 دولار , وهي تقول :
- سأردّ 20 دولار لاحقاً 
- يا خالة , انه مالك
- ما أعرفه عن المسلمين انهم لا يكذبون
فسكت إبراهيم مُحرجاً .. فقالت له بابتسامة :
- كانت حركة جميلة منك .. أشكرك بنيّ لأنك لم تحرجني امامهم .. والآن دلّني على عنوان بيتك
***

وحين وصلا المبنى , قالت بدهشة :
- أأنت جارنا ؟!
إبراهيم : وهل انت ايضاً تسكنين هذا المبنى ؟
السيدة : نعم في الطابق الخامس 
- غريب ! وانا ايضاً .. أظني البارحة التقيت بزوجك , لكنه لم يسلّم عليّ
- زوجي يكره .. أقصد ..
إبراهيم : لا بأس , فهناك الكثيرون يكرهوننا .. وكل هذا بسبب إعلامكم الذي شوّه سمعة المسلمين 
- هل الإعلام هو السبب , ام تفجيراتكم الإرهابية ؟
- صدّقيني يا خالة , تلك مخطّطات مخابراتية أكبر منّا جميعاً 

السيدة : دعنا لا نتطرّق لهذه المواضيع الشائكة .. والآن قلّ لي ..هل أنت طالبٌ مُبتعث ؟
- نعم , في الجامعة القريبة من هنا ..وأدرس ماجستير هندسة معماريّة
السيدة باستغراب : أحقاً ! ابنتي ايضاً تدرس الهندسة , وستتخرّج بعد سنتين .. لكنها طالبة في جامعة المدينة المجاورة , وستزورنا بفترة الأعياد 
- تصل بالسلامة ان شاء الله 
***

حين وصلا المبنى .. أصرّ إبراهيم على حمل أغراضها بالإضافة لأغراضه .. وبعد ان وضع حاجياتها بالمصعد قال لها : 
- إصعدي اولاً , كيّ لا يتضايق زوجك مني 
- حسناً , وسأحضر لك بقيّة المال ..
إبراهيم : لا تحرجيني يا خالة , واعتبريها هديةً بسيطة من جارك 
- كما تشاء بنيّ
*** 

ومرّت الأسابيع .. وإبراهيم يتابع تفوقه على زملائه بالإمتحانات وفي تصاميمه المعمارية المحترفة , ممّا أغاظ طالبٌ مُتنمّر قام بالإتفاق مع اصدقائه لتضيق الخناق على العربي وإرغامه على تغير الجامعة او العودة الى بلاده .. 

فبدأوا بكتابة كلامٍ مُسيء عن الإسلام بأوراقٍ عُلّقت يومياً على خزانته ..ورسومٌ كاريكاتور ساخرة مُلصقة على جدران وردهات الجامعة .. عدا عن سرقتهم لحذائه مرتين وهو يصلّي .. كما تصوير ردّات فعله حين يرى الصور الفاضحة التي تُدسّ بين كتبه , ونشر الفيديو على جوّالات الطلّاب لتشويه سمعته .. وكان أسوء ما فعلوه حين حطّموا تصميمه الهندسيّ في معرض الجامعة , والذي أخذ منه مجهوداً كبيراً ! 
***

وفي أحد الأيام .. إلتقى إبراهيم بالمتنمّر في حمام الجامعة , والذي صرخ عليه باشمئزاز بعد ان رآه يتوضّأ ويغسل قدمه في الحوض:
- يا همجيّ !! نحن نغسل وجوهنا هنا , وانت تغسل قدمك القذرة !!
فسأله إبراهيم وهو يكتم غيظه : وكم مرة تغسل وجهك في اليوم ؟
- ما هذا السؤال السخيف ؟ .. في الصباح طبعاً
فقال ابراهيم بلؤم : يعني مرةً واحدة , اما انا فأغسل قدمي خمس مرات في اليوم .. يعني قدمي أنظف من وجهك 

فأراد المتنمّر تسديد لكمةً له , لكن صديقه أوقفه مُحذّراً :
- لا تتعارك مع هذا الإرهابيّ , فقد يؤذيك
فقال له إبراهيم بحنق : إسمع نصيحة صديقك , قبل أن أفجّر نفسي بكما الآن !! 
فأسرعا بالخروج من الحمام بعد ان أرعبهما كلامه ! بينما أكمل هو وضوؤه مُحاولاً تهدئة أعصابه .. 

ثم ذهب الى غرفةٍ صغيرة فارغة ليصلي فيها , بعد ان سمحت له إدارة الجامعة باستخدامها بعد تزايد المضايقات عليه أثناء الصلاة , فهو من طلابها المتفوقين ..
***

وفي يوم عطلة .. خرج إبراهيم من جامعٍ صغير بالمنطقة (وهو يلبس ثوباً) بعد انتهاء صلاة الجمعة .. ومرّ امام مجموعة من الشباب يلعبون كرة السلّة في ساحة لعبٍ بالشارع ... فتدحّرجت الكرة امامه , فتحدّاه أحدهم قائلاً :
- هل تستطيع ان تدخلها السلّة من مكانك ؟
فحملها إبراهيم وهو يقول في نفسه : ((بسم الله))
ورماها , لتدخل الشبكة بسهولة .. 

وقال الآخر : ما رأيك ان تلعب معنا , ففريقنا ينقصه واحد ؟
فأسرع الثاني بالقول : الا تراه يلبس فستاناً ؟ سيقع حتماً على وجهه 
وضحكوا ساخرين .. لكنهم تفاجأوا به يرفع ثوبه (وهو يلبس بنطالاً تحته) .. ويسرع نحوهم وهو يراوغهم بالكرة , ويخترق صفوفهم الدفاعية الى ان رماها في الشبكة بخفةٍ ومهارة , وسط دهشتهم !
ومن ثم اشتعلت المباراة بينهم , حيث استطاع إبراهيم بسهولة تسجيل اهدافاً متتالية أدّت لفوز فريقه .. 

ثم ودّعهم عائداً الى بيته .. فلحقه أحدهم وسأله :
- لحظة ! الآن تذكّرتك .. ألست الشاب العربي الذي يدرس في جامعتي ؟
- نعم 
- ولما لم تسجّل في النشاط الرياضيّ , طالما انك بارعٌ هكذا ؟
إبراهيم : حاولت في بداية السنة .. لكن يبدو ان المدرّب جيم حاقدٌ عليّ , كما الكثيرون هناك !
- إذاً سجّل في فريقي , فالجامعة لها فريقين كرة السلّة .. ولا أظن مدرّبنا لديه هذه العنصرية , فكل ما يهمّه هو الفوز 
- سأحاول بإذن الله
الشاب : اذاً سأنتظرك غداً بعد انتهاء الحصة الأخيرة , لآخذك الى مدربيّ 
ابراهيم بابتسامة : إتفقنا
***

ورغم قبول المدرّب الثاني تسجيله في الفريق , الا انه وضعه على مقاعد الإحتياط .. ولم يدخله المباراة , الا قبل إنتهائها بدقائق !

وحين نزل إبراهيم الملعب ببنطاله الرياضي (بعد رفضه للشورت) ضحكوا عليه الطلاب في المدرّجات .. لكن سرعان ما تحوّلت ضحكاتهم الساخرة الى تشجيعٍ وتصفيق ضجّ به الملعب , بعد إدخاله لثلاث كرات من خارج خط الوسط , كانت السبب في فوزهم قبل ثوانيٍ من صافرة النهاية التي ما ان ارتفع صوتها , حتى هجم الطلاب الى الملعب ليحملوه على الأكتاف وهم يهتفون بإسمه : إبراهيم !! إبراهيم !!

وكانت المرة الأولى التي يشعر فيها بفرحةٍ غامرة أنسته قساوة الغربة .. لكن ما حصل له ضايق الحاقدون بعد مراقبة إنخراطه في اللعب ولفت الإنتباه الى مهارته في التصويب ممّا زاد حنقهم عليه !!! 
*** 

وأتتّ الظروف مُساعدة لنواياهم الشريرة , بعد ان ضجّت البلاد بخبر تفجيرٍ إنتحاريّ (شابٌ عربي) امام إدارةٍ حكومية أوقعت العديد من الضحايا والمصابين ! 

فعاد الوضع اسوء من ذيّ قبل على إبراهيم بعد تجنّبه من قبل الطلاب والأساتذة الذين راقبوه بنظراتٍ غاضبة , كما تعليقاتهم الجارحة كلما مرّ بجانبهم ..لهذا لم يتفاجأ بقرار المدرّب بطرده من فريق السلّة .. فبقيّ وحيداً في الكافتريا والمكتبة التي أمضى فيها جلّ وقته للدراسة 

بل حتى جيران مبناه صاروا يرمون القاذورات والبيض على باب شقته وهم يشتمون العرب ويلعنونهم .. فكان على إبراهيم تنظيف مدخل شقته كل يوم , ومسح العبارات المسيئة للإسلام التي كتبوها على بابه !
***

وفي يوم ..واثناء تنظيفه لمدخل شقته من بقايا البيض , فتحت الجارة بابها وهي تقول بشفقة :
- قريباً سينسون جريمة التفجير , فاصبر قليلاً يا إبراهيم 
وهنا صرخ زوجها من الداخل : 
- إغلقي الباب حالاً , ولا تتكلّمي مع العربي الإرهابيّ !!
فقالت له الجارة بارتباك : عليّ الذهاب , إنتبه على نفسك  
وأغلقت الباب..
***

وليت الأمر توقف عند هذا الحدّ , بل قام أحد سكّان الحيّ بتبليغ الشرطة عن إبراهيم بأنه إرهابيٌّ مُتخفيّ .. وادعى كذباً وافتراءً بأنه سمعه بالصدفة وهو يخطّط مع صديقه لعمليةٍ تفجيريّةٍ ضخمة ستحصل قريباً ! 

فقامت المخابرات بالقبض عليه في وضح النهار وامام الجميع .. وقاموا بالتحقيق معه لثلاثة ايام , قبل ان يتأكّدوا بأنه دخل البلاد بمنحةٍ دراسية  

ورغم انهم أفرجوا عنه الا انهم عيّنوا شخصاً لمراقبة تحرّكاته , والذي قدّم تقريره بعد شهرين : بأنه شاب لا يخرج من بيته الا لأماكن محدّدة : كالمسجد والسوق والجامعة , وأحياناً يقرأ في الحديقة العامة .. كما ذكر بأنه رآه أكثر من مرة يساعد المشردين والشحاذين بتقديم الطعام والمال لهم .. حتى انه أنقذ ولداً من ضرب المتنمّرين له في الشارع .. وبعد هذا التقرير , رفعت الشرطة الرقابة عنه بعد تأكّدهم من حسن سلوكه ! 

وبالفعل تناسى الناس حادثة التفجير مع إقتراب موعد الأعياد والعطل الرسميّة .. 
***

وفي عصر إحدى الأيام .. سمع إبراهيم ضجّة خارج شقته , فرأى بالمنظار : ابنة الجيران تقبّل والديها بعد قدومها لزيارتهم بفرصة الأعياد 
فعاد لإكمال تصميمه الهندسي للمشروع الذي سيقدّمه بعد انتهاء العطلة , وبقيّ مُكبّاً عليه حتى تباشير الصباح..

وقبل ذهابه للنوم .. سمع صراخاً من الخارج ..
وحين فتح باب شقته , عرف انها صرخات ابنة الجيران .. فأسرع بطرق بابهم ..ففتحت الأم وعلامات الفزع على وجهها , فسألها بقلق : 
- ماذا هناك يا خالة ؟!
- لا ادري ما بها ابنتي ! تقول ان لها فترة تشاهد الجن والشياطين تخنقها في المنام .. وذهب والدها لإحضار القسيس 
إبراهيم : هل باستطاعتي رؤيتها ؟
- أخاف ان يتضايق زوجي ان رآك عندنا 
- أظنّ بإمكاني مساعدتها .. وأعدك ان أذهب قبل عودته
***

وحين أدخلته غرفة ابنتها .. وجدها تتلّوى في سريرها وهي تصرخ باكية من الألم :
- امي !! أبعديهم عني , إنهم يخيفونني 
فجلس إبراهيم على الكرسي القريب منها , وأخفض رأسه وهو يتلو عليها التعويذات وبعض آيات القرآن بصوتٍ عذب .. وظلّ يقرأ الى ان هدأ روعها وبدأت تستمع اليه بذهول ! 

وبعد إنهائه الرقية الشرعية , إرتفع صوت شخيرها المتعب 
الأم بدهشة : لقد نامت أخيراً !
- دعينا نتكلّم في الخارج 

وفي الصالة ..أخبرها بأن ابنتها تعاني من مسٍّ شيطانيّ بسبب السحر
فسألته بدهشة : ومن يريد أذيّة ابنتي ؟!
- هل هي من المتفوقات بالدراسة ؟
- نعم , الأولى دائماً على الدفعة 
إبراهيم : ربما إحدى الحاقدات .. تفضلي , هذا رقم جوالي .. ان شئتِ , إبعثي رقمك كيّ أرسل لك فيديوهات عن الرقية الشرعيّة ..ولتستمع ابنتك اليها كل مساء , فالشياطين تهرب من القرآن
- لا أدري بنيّ ..فنحن مسيحيون , ودينكم لا يناسب ..

بهذه اللحظة ..دخل القسيس مع زوجها الذي غضب من رؤية إبراهيم في بيته ..
- ماذا تفعل هنا ؟!!
فأجابت الزوجة : لقد قرأ آيات على ديانا , ونامت على الفور
القسيس بعصبية : السور القرآنية تؤذيها !!
الأم : لكنها ارتاحت يا أبتي !
الزوج بغضب : لا تعارضي القسيس.. وانت !! إيّاك ان تقترب من ابنتي مجدداً , هل فهمت ؟!!
إبراهيم بهدوء : كما تشاء 

وخرج من البيت وهو يتمّتم : فعلت ما عليّ فعله , وقرار علاجها بأيديهم 
***

بعد ايام .. إلتقت ديانا بإبراهيم امام مصعد المبنى , وسألته :
- ألست جارنا الذي قرأ عليّ تلك الليلة ؟ 
إبراهيم : نعم , هل أصبحت بخير ؟ 
- نعم , شعرت بتحسّنٍ كبير فور سماعي لصوتك الهادىء..
- كنت أعطيت امك رقم جوالي , لكنها ..
فأسرعت بكتابة رقمها على قصاصة ورق وأعطته إيّاه : 
- تفضّل , هذا رقم جوالي .. راسلني متى تشاء , فربما نصبح صديقين 
إبراهيم : عفواً لا أصاحب الفتيات , لكني سأرسل كل ما يساعدكِ على الشفاء من السحر .. ورجاءً إنتبهي من أصدقائك , فالأذى عادةً يأتي من أقرب الناس الينا ..

فنادته قائلة : لحظة قبل ان تذهب !! هل مستوى الهندسة في جامعتك جيد ؟ فأمي أخبرتني انك تدرس نفس اختصاصي
إبراهيم : الأساتذة محترفون , فلما تسألين ؟ 
- لأني كنت دائماً أرغب بالدراسة هناك , لكن ابي أصرّ على ذهابي لجامعة المدينة المجاورة .. وهآ أنا أعاني من السحر بسبب طلاّبها الحقودين ! 
- اذاً إنتقلي الى جامعتي , وسأساعدك بالموضوع 
ديانا بفرح : أحقاً !! اذاً لن أخبر ابي قبل نقل ملفّي الرسميّ , وبذلك أضعه تحت الأمر الواقع .. ما رأيك ؟
- هذا قرارك , وانا سأكون في الخدمة
***

وبالفعل !! خلال اسبوع , إنتقلت ديانا الى جامعة إبراهيم رغم اعتراض والدها الذي يرى الجامعة الثانية أقوى في مستواها الدراسيّ , لكن امها كانت سعيدة بعودة ابنتها الوحيدة الى المنزل 
***

وفي أحد الأيام .. جلست ديانا بجواره في كافتريا الجامعة وهي تقول : 
- انا جديدة هنا وليس لي اصدقاء , فهل تمانع ؟
ابراهيم : لا ابداً .. بل أفضّل ذهابنا سويّاً الى العمارة , فشارعنا فيه الكثير من الرجال السيئين
ديانا : ممتاز !! وأريدك بخدمةٍ ثانية .. هل تستطيع مساعدتي بحلّ هذه المسألة الرياضية , فمنذ البارحة وانا أعمل عليها
- أريني إيّاها

وجلس يساعدها ويعلّمها , دون الإكتراث بتعليقات المتنمّر واصدقائه الذين استهزئوا من مصاحبة شابٌ مُتديّن لفتاة .. لكن حين تمادى المتنمّر باحتقار ديانا : 
- ألم تجدي غير هذا الإرهابيّ لتصاحبيه يا ساقطة ؟ 
صُعق الجميع حين رأوا إبراهيم يقفز على المتنمّر ويخنقه بكلتا يديه بغضبٍ شديد !!! ولولا تدخل أصدقاء المتنمّر لإبعاده عنه , لكان مات مُختنقاً ..

وبعد سقوطه على الأرض مُحاولاً إلتقاط انفاسه , قال له إبراهيم صارخاً :
- قلّ عنّي ما شئت , فرأيك لا يهمّني .. لكن ان تنعت أختي بالساقطة , فلن أسمح لك ابداً .. هل فهمت ؟!!!
فارتبكت ديانا كثيراً , وأسرعت بالخروج من الكافتريا ..ولحقها ابراهيم لكنه لم يجدها !
***

وبعد ايام .. إلتقى بديانا في المكتبة , فسألها : 
- هل أخفتك ذلك اليوم ؟ ..انا آسف , لكنه أغضبني بالفعل
- لا بالعكس , انت دافعت عنّي .. لكن نظرات الطلاّب لي , أربكتني كثيراً ! .. هيا إجلس , فهناك مسألة رياضية أخرى أريدك ان تعلّمني طريقة حلّها 
فقال مُمازحاً : كانت امك أخبرتني بأنك الأولى على الدفعة , بصراحة بدأت أشكّ بالموضوع  
- انا ذكية لكني لست عبقرية , وطبيعي ان أجد صعوبة بحلّ بعض المسائل .. وإن كنت لا تريد تعليمي , فيمكنك ..
مقاطعاً : لم أقصد .. هيّا أرني المسألة 

ويبدو ان المشكلة التي حصلت بالكافتريا جعلت الجميع يتوقف عن إبداء تعليقاتهم المُسيئة حول صداقة ابراهيم بديانا والتي كانت تقوى كل يوم !  

كما ان تفوّق إبراهيم المستمرّ بدراسته أجبرت زملائه على إحترامه ..واعتبروه الأساتذة طالبهم المثاليّ 
***

ذات صباح واثناء دخول إبراهيم الجامعة .. شاهد والد المتنمّر (الضابط بالجيش) يهزّأ ابنه في السيارة .. وكان يهدّده بعدم دفع الأقساط في حال رسب هذه السنة ايضاً ..

وبعد ساعة .. إلتقى به في ساحة الجامعة , فسأله إبراهيم :
- أتريد ان أعلّمك الدروس التي ما لم تفهمها ؟ 
المتنمّر بغضب : أتستهزأ مني ؟!!
إبراهيم : لا ابداً ! ان أردّت ذلك , ستجدني في المكتبة  
***  

وبعد ساعتين .. كان إبراهيم على وشك الخروج من المكتبة , حين وقف المتنمّر خلفه ! فسحب له كرسياً ليجلس بجانبه .. وعلى الفور بدأ بتعليمه , والإجابة على اسئلته حول المنهج .. ثم ودّعه ابراهيم وذهب
***

بعد ايام .. عاد والتقى به في الكافتريا , فاقترب المتنمّر من طاولته ورمى له لوح شوكولا وهو يقول :
- نجحت بالمادة , شكراً لك 
وخرج سريعاً من الكافتريا ..

بعد قليل .. دخلت ديانا وجلست بجانبه , وهي تقول بدهشة :
- أتاكل من طعامنا ؟! اليس المفترض ان يكون حلالاً ؟
ابراهيم : انه لحمٌ بقريّ وليس خنزير .. ومسموح في ديننا ان نأكل طعام النصارى واليهود
ديانا بدهشة : اليهود ايضاً , رغم العداوة التي بينكم ! يبدو ان هناك الكثير من المعلومات التي أجهلها عن دينكم 
- وهل يهمّك معرفة تعاليم الإسلام الصحيحة ؟
- نعم
ابراهيم وهو يكتم سعادته : اذاً نلتقي بعد انتهاء الجامعة 
***

وقبيل العصر .. أخذها إبراهيم الى المكتبة الإسلامية , قائلاً لها :
- هنا تجدين الكثير من الكتب التي تخبرك عن الدين الإسلامي كما علّمنا إيّاه الرسول محمد عليه الصلاة والسلام , وهي باللغتين العربية والإنجليزية

فبدأت تقرأ عناوين الكتب , الى ان سحبت كتاب بعنوان : ((هل يدخل المسيحي النار؟))..فسألته :
- إبراهيم ! عن ماذا يتكلّم هذا الكتاب ؟
فأجاب : عن التشابه والإختلاف بين الرسالتين .. وكما هو مكتوب بالمقدمة : فإن الكاتب إستعان بالقرآن وآيات من الكتاب المقدّس للمقارنة بينهما .. وأظنك ستجدين كل الإجابات التي ترغبين بمعرفتها 
- اذاً سآخذه .. وحين اقرأه , أجادلك بمحتواه
فأجاب بابتسامة : وانا موافق

في هذه الأثناء .. إرتفع اذآن صلاة العصر
- أعجبني صوت المؤذّن 
إبراهيم : أتريدين رؤية الجامع من الداخل ؟
- وهل يسمحون لي ؟!
- نعم لكن عليك لبس الحجاب , ستجدينه في مصلّى النساء في المسجد
***

وأخذها الى الجامع المجاور للمكتبة الإسلامية .. 
وهناك خلعت حذائها , وصعدت الأدراج نحو مصلّى النساء ..وبعد ان لبست ثياب الصلاة , جلست تراقب النساء وهنّ يُصلينّ بانتظام خلف الإمام .. فلم تجد نفسها الا وهي تقلّد حركاتهنّ !

وحين خرجا من الجامع , سألها :
- ما رأيك بصلاتنا ؟
ديانا : شعرت بطمأنينة كبيرة حين سجدّت , ولا ادري لماذا ؟!
إبراهيم : هذا لأن العلماء إكتشفوا حديثاً ان السجود يؤدي الى تفريغ الشحنات الزائدة وتنشيط الدورة الدموية وزيادة التركيز , وايضاً تدريب للإنسان على الصبر والهدوء .. ستفهمين ما أقصده حين أرسل لك فيديوهات عن الإعجاز العلمي للدين الإسلامي 
- نعم رجاءً , أحتاج لمعرفة المزيد عن هذا الدين .. (ثم نظرت الى ساعتها) ..اوه ! لقد تأخّر الوقت 
إبراهيم : اذاً لنعود الى عمارتنا .. ولتصعدي اولاً , كيّ لا يتضايق والدك من رؤيتي

ثم دخلت بيتها وهي تخفي الكتاب الإسلاميّ , خوفاً من والدها المسيحيّ المتشددّ الذي يرغمها منذ صغرها على حضور قدّاس يوم الأحد 
***

ومرّت الأسابيع .. شاهدت فيها ديانا الكثير من الفيديوهات الإسلامية التي ارسلها لها إبراهيم على جوّالها .. وداومت على الذهاب معه الى مكتبة الإسلامية لقراءة المزيد من الكتب .. كما انها تعوّدت على وضع السمّاعات في أذنها قبل النوم للإستماع الى الرقية الشرعيّة التي أبعدت عنها كوابيس الجن والشياطين تماماً ! وكل ذلك دون ان يشعر والداها بقربها كل يوم من الدين الإسلامي
***

وحين حلّ شهر رمضان , أصرّت ديانا على تقليد إبراهيم بصيام ولوّ يومٍ واحد معه .. 

وفي إحدى ايام الشهر الفضيل , إلتقت به عصراً في الجامعة ..وسألته بتعب :
- كم بقيّ على أذان المغرب ؟
فضحك قائلاً : لست مضّطرة للصيام يا ديانا ! 
- لا !! سأكمل التحدّي حتى النهاية 
- كما تشائين .. بقيّ ساعتين على الإفطار , أكون أنهيت فيها آخر حصتين لهذا اليوم  
***

في القاعة .. وفور غياب الشمس , فاجأه الإستاذ قائلاً امام الطلاّب:
- إبراهيم !! يمكنك الذهاب للكافتريا للإفطار
إبراهيم باستغراب : شكرا دكتور ! 
***

وذهب الى الكافتريا .. ليجد ديانا في انتظاره , وهي تقول بحماس :
- هل نفطر الآن ؟!!
فابتسم قائلاً : دعينا نختار طعامنا اولاً 

وبعد ان جلسا على الطاولة , فتح جواله على تطبيقٍ خاص برمضان قائلاً لها :
- إنتظري , بقيت دقيقةٌ واحدة

وبعد قليل , قال : 
- أذّن الآن .. والأفضل ان تفطري على تمرة لتنشيط الكبد ثم شربة ماء , ومن بعدها نأكل .. تفضلي , أحضرت التمر من المركز الإسلامي 

وبعد ان انتهت من تناول شطيرتها : 
- يا له من شعورٍ لا يوصف !
- هل أتعبك الصيام ؟
ديانا : في بداية النهار , شعرت ببعض الخمول .. لكن قبل الإفطار , عاد نشاطي من جديد ! ..وكان إرسالك للفيديو الذي يتكلّم عن الفوائد الطبّية للصيام , هو ما شجّعني على إكمال التجربة .. أتدري يا إبراهيم .. أشعر ان حماسي لهذا الدين يزداد كل يوم !
ابراهيم : أتمنى ان تكون هدايتك على يدي يا ديانا
ديانا : بمشيئة الربّ
*** 

قبل اسبوع من حفلة التخرّج .. إستيقظ سكّان المبنى على رائحة حريق قادمة من منزل ديانا التي يبدو انها نسيت شاحن جوالها في الكهرباء , ممّا سبّب إنفجاره قرب الستارة باندلاع الحريق 
وكان إبراهيم الوحيد الذي تشجّع على كسر بابهم , حيث قام بإخراج الوالدين اولاً .. ثم إقتحم غرفة ديانا بعد ان غطّى نفسه بلحافٍ مُبللّ , وأخرجها من بين النيران الى خارج الشقة .. 
ثم نزلوا جميعاً لأسفل العمارة , حيث تجمّع بقية الجيران الذين صفقوا له بفخر بعد رؤيته مع عائلة ديانا التي أنقذها لوحده ! 
***

بعد قدوم سيارة الإطفاء وإخماد النيران في شقة ديانا (المتضررة الوحيدة بين الشقق) إقترح عليهم إبراهيم المبيت في بيته , وهو سينام عند صديقه .. فقبل الأب مُرغماً 
***

وبطولة ابراهيم تلك الليلة جعلت مكانته تكبر عند الجيران , لكن رأيّ والد ديانا لم يتغير اتجاهه ! بل أسرع في اليوم التالي للبحث عن منزلٍ مستقلّ صغير ..ووجده بعد يومين , وانتقل اليه مع عائلته ..ممّا أحزن ابراهيم وديانا التي تخشى ان لا تراه ثانيةً بعد تخرّجه 
***

في يوم التخرّج .. امتلأت القاعة بأهالي الطلّاب , الاّ أهل إبراهيم لصعوبة قدومهم اليه .. لهذا تفاجأ حين سمع تصفيقاً حارّاً عند تسلّمه شهادته مع مرتبة الشرف ! وغمرته السعادة حين رأى ديانا تلوّح له من المقاعد العلويّة , بعد ان حضرت الحفل رغماً عن والدها ! 
***

بعد انتهاء الحفلة .. أخبرته بأنها اشتاقت اليه كثيراً بعد إنتقالهم لبيتهم الجديد
فسألها مُمازحاً : والى أيّ درجة اشتقتِ اليّ ؟
- لدرجة انني مُستعدّة لتقبّل دينك 
وكاد إبراهيم يطير فرحاً , فهي حبه الأول والوحيد ..لكنه يُدرك بأنه قراراً ليس سهلاً عليها , فسألها بقلق :
- وماذا عن والدك ؟
- هل يمكن ان نُبقي إتباع دينك سرّاً لبعض الوقت ؟

إبراهيم : طبعاً .. اساساً الدعوة الإسلامية بدأت سرّاً لثلاث سنوات , قبل ظهورها للعلن ..المهم ان ترغبي عن قناعةٍ تامّة تغير إسلوب حياتك كلّها بعيداً عن أيّةِ رغبةٍ آنية , ويكون دخولك لدين الإسلام هو إرضاء الخالق واتباع اوامره ونواهيه , وليس من أجلي فقط 
ديانا : وانا مقتنعة بتعاليم دينكم منذ مدةً طويلة يا إبراهيم 
- إذاً لنذهب غداً عند شيخ الجامع الذي سيُلقّنك الشهادتين , وبها تكوني مسلمة
ديانا بحماس : وانا متشوقة لذلك 
***

وفي اليوم التالي بالجامع , وقبل صلاة الظهر .. ردّدت ديانا الشهادة خلف الإمام بصوتٍ متهدّج , لترتفع بعدها التهليلات والتكبيرات من المصلّين التي جعلت الدموع تنساب على وجنتيها من شدة الفرح .. بل انها أصرّت على لبس الحجاب في اليوم ذاته!
***

بعد خروجها مع ابراهيم من المسجد , سألها بقلق :
- كيف ستخفين إسلامك عن والدك بعد ان تحجّبتي ؟ أخاف ان يقتلك , فهو عصبيٌ جداً !
- اذاً إحميني منه يا ابراهيم
- ماذا تقصدين ؟!

فسكتت قليلاً , قبل ان تقول بتردّد وخجل : 
- هو لن يستطيع فعل شيء ان كنت زوجتك
فسألها بدهشة وحماس : وهل تقبلين الزواج بي ؟!
- أمازلت تسأل يا إبراهيم ! بالطبع أقبل
إبراهيم بحماس وفرح : اذاً لنعود الى الجامع , ونجعل الشيخ يزوّجنا في الحال 
فقالت بارتباك : تقصد الآن ؟!
- نعم , هل هناك مانع ؟
ديانا : لا ابداً .. (ثم فكّرت قليلاً , قبل ان تقول بابتسامة) .. ليكن هذا اليوم مميزاً لنا : يوم إسلامي , ويوم زواجي من حبيبي 

وعادا الى الجامع ليشهد المصلّون على إتمام عقد القران بينهما
*** 

وقف إبراهيم بجوار زوجته ديانا المحجّبة التي كانت تطرق باب منزل والدها بثقةٍ وثبات !
وحين فتحت الأم , كاد يُغمى عليها بعد رؤية ابنتها بالحجاب ! 
فسألتها ديانا : هل ابي بالداخل ؟ 
الأم بحزن وخيبة أمل : ابنتي !.. ماذا فعلتي ؟!
- دعينا ندخل يا امي , وسأخبركم بكل شيء
***

وبالداخل ..كانت نظرات الأب تشعّ شراراً وغضباً بعد معرفته بأن إبراهيم أصبح صهره .. وأمسك أعصابه الى ان انتهت ابنته من الكلام , ثم قال لهما بحزمٍ وقسوة :
- طالما انك تركتِ ديننا , فأنت ميتة بالنسبة لي ..هيا أخرجي من بيتي ولا تعودي الى هنا ابداً !!
الأم وهي تبكي : ارجوك لا تقسى عليها , فهي ابنتك الوحيدة !
فصرخ الأب غاضباً في وجه زوجته : 
- لا إبنة لي بعد اليوم !! وان وقفتِ معها , سينتهي زواجنا للأبد .. هل كلامي مفهوم ؟!!

فخرجت ديانا من البيت وهي منهارة بالبكاء , بينما يحاول إبراهيم قدر المستطاع التخفيف عنها 
***

ومن شقته الخاصة , بدأت حياتهما سويّاً .. 
ومع الأيام , إعتادت ديانا على حياتها الجديدة .. واستطاع إبراهيم إيجاد وظيفة في شركة للهندسة المعماريّة .. اما هي , فأكملت سنتها الأخيرة بالجامعة بمساعدة زوجها
*** 

وبعد تخرّجها .. إتصل إبراهيم بأهله ليخبرهم بزواجه , فكان ردّة فعلهم صادمة ! حيث رفضوا زواجه من أجنبية ..لكنه أخبرهم بأنه لن يتخلّى عنها بعد ان تركت دينها من أجله , وعليهم الرضوخ للأمر ..ممّا تسبب بمشاكل مع والديه اللذان كانا ينتظران عودته لتزويجه من ابنة عمه , لكنه لطالما رفض تلك التقاليد ..وأكمل حياته في الغربة , بعد ان وعدهم بزيارتهم فور تحسّن أوضاعه المادية 
***

بعد سنتين .. سافر إبراهيم مع زوجته (في الشهور الأخيرة من الحمل) الى بلاده , واستقبلوها اهله بجفاء ..لكن معاملتهم لها تغيّرت بعد ولادة حفيدهم الجميل .. وبدأوا بتعليمها تقاليد وأعراف بلادهم  
***

بعد انتهاء العطلة , عاد ابراهيم مع زوجته وطفله الى الغربة لإكمال عمله ..لكن فور وصولهم , تفاجأت ديانا بخبر وفاة والدها! 

فذهبت الى منزل امها للمشاركة بالعزاء ..
وفي البداية رفضت الأم السلام عليها ! لكن فور دخول إبراهيم وهو يحمل طفله , حتى أسرعت الجدة تلقائياً بحمل حفيدها .. وهي تقول بسعادة لأقاربها من المعزيين : 
- انظروا الى حفيدي !! انه يشبه ديانا كثيراً , اليس كذلك ؟ 
لكن وجوههم ظلّت مُكفهرة غاضبة , لأنهم مازالوا متضايقون من إسلامها ومن زوجها المتديّن !  

وهنا سلّم ايراهيم على حماته بعد ان قدّم لها التعازي , وسألها : 
- كيف حالك يا خالة ؟
فقالت حماته بصوتٍ منخفض , كيّ لا يسمعها المعزّون : 
- أتدري يا ابراهيم ..رغم انني غاضبة منك لأنك سرقت ديانا منّا , لكني لم أنسى يوماً ما فعلته معي في السوق 
- كانت مجرّد 50 دولار ! 
حماته : بل كانت أكثر من ذلك , فالشهامة نادرة هذه الأيام .. (ثم فكّرت قليلاً) .. ما رأيكما لوّ تعيشان معي ؟ فالمنزل سيكون فارغاً بعد وفاة زوجي 

وقد أسعد إقتراحها ديانا كثيراً والتي سألت زوجها : 
- ما رأيك يا إبراهيم ؟
فأجابها : أقبل لأنني لا أرضى ان تعيش حماتي لوحدها , فهي ايضاً بحاجة لرجلٍ يحميها ويلبّي إحتياجات المنزل  
الأم : اذاً بعد انتهاء العزاء , تعيشون في غرفة ديانا القديمة 
ابراهيم بابتسامةٍ حنونة : كما تشائين خالتي

ثم رفعت حماته صوتها لتقول امام الجميع : 
- قريباً !! سينتقل صهري إبراهيم وعائلته الى بيتي 
فخرج بعضهم غاضباً من منزلها بعد ان ضايقهم قرارها , لكنها لم تأبه لرأيهم فهي تريد ابنتها وحفيدها بجانبها !
***

وبعد اسبوع .. إنتقل ابراهيم وعائلته الى منزل حماته .. لتبدأ حياةٌ سعيدة بعد تعلّق الجدة بحفيدها الصغير المشاغب  
***

مرّت السنوات .. وأصبح عمر الحفيد (آدم) 12 سنة , وأصاب جدته مرضٌ شديد جعلها تحتضر في المنزل بعد رفضها الموت في المستشفى ..
فسأل امه غاضباً : هل ستتركين جدتي تذهب الى جهنم ؟!!
ديانا بحزن : صدّقني بنيّ , حاولت كثيراً وبكل الطرق انا ووالدك ان نهديها للإسلام , لكنها رفضت التخلّي عن دينها وهذا يُؤلم قلبي لكن ليس باليدّ حيلة , فالهداية من عند الله 
فقال آدم بحزم : اذاً سأحاول بنفسي
وصعد الى غرفة جدته غير آبه بتحذيرات والديه ..

وبقيّ عندها ساعتين , قبل ان يصرخ لهما :
- امي !! ابي !! إسرعا الى هنا 

فصعد والداه الى فوق , ليشاهدا الجدة في لحظاتها الأخيرة..
فأمسك آدم يدها وهو يقول : هيا جدتي !! أسمعيهم ما قلته لي , ارجوك
فقالت الجدة بصعوبة وبصوتٍ متقطّع : أشهد ان لا اله ..
وأكملت الشهادة بصوتٍ ضعيف .. بينما كانت الدموع تنهمر من عينيّ ابنتها التي تكاد لا تصدّق ما تسمعه ! 
وبعد انتهائها من الشهادة , أسلمت الروح .. 
فانكبّت ديانا على حضنها باكيةً وهي تقول :
- ألقاكِ بإذن الله في الجنة يا امي
***

بعد انتهاء العزاء الذي أُقيم على الطريقة الإسلامية .. حضن ابراهيم ابنه بفخر وهو يقول له : 
- سبحان الله ! لم يكتب الله لي ولأمك هداية جدتك , وفزت أنت بالأجر  
آدم : وهل كُتبت لي الحسنات لفعل ذلك ؟
- بالطبع بنيّ !! انت ولدٌ صالح , وانا فخورٌ بك 
آدم : كما انني نويت أن أختم القرآن لجدتي في رمضان القادم
إبراهيم : وانا ايضاً قرّرت الحجّ عنها , طالما اني حججّتُ عن نفسي سابقاً 
ديانا : أهذا يعني انك ستذهب الى الحج هذه السنة ؟
زوجها : نعم وسآخذك انت وآدم معي , لكن عليك يا بنيّ ان تُعيدها حين تكبر فأنت مازلت صغيراً
الولد بفرح : لا بأس ابي , فأنا مُتحمّس لرؤية الكعبة 

زوجته وهي تمسح دموعها : سبحان الله ! عاشت امي كل عمرها مسيحية , ولم تسجد لربها سجدةً واحدة ..وهاهي تحصل على ختمة قرآن وثواب الحجّ , وكأن الحسنات تلحقها الى قبرها .. فالحمد الله الذي جمعني بك يا إبراهيم لتنقذني انا وامي من النار
زوجها : بل انا المحظوظ بك , يا عزيزتي ديانا
وقبّل رأسها .. 
آدم بغيرة : وماذا عنّي ؟!!
وحضناه والداه بفخرٍ وحنان ..
*******

ملاحظة :
هذه القصة بناءً على طلب أحد القرّاء الذي أرادني ان أكتب قصة رومنسية تجمع بين شخصين مُختلفيّ الديانة ..(وسامحني يا فؤاد ان غيّرت قليلاً في فكرتك) .. 

وأريد التنوية بأنني لم أردّ بقصتي مضايقة القرّاء المسيحيين , انما قمت بدمج عدة تجارب حقيقية حصلت لبعض المبتعثين والمغتربين العرب .. كما كنت قرأت سابقاً عن قصة إسلام زميلة ابراهيم في الجامعة من الإنترنت ..وأعتقد ان الشاب الذي أسميته ابراهيم كان إمّا جزائرياً او مغربياً (لا أذكر بالضبط !) 

اما عن رأيّ الشخصي من الزواج المختلط (وأقصد زواج الرجل المسلم من نصرانية او يهودية , لأن المرأة المسلمة لا يجوز لها الزواج الا من مسلم) : فأنا أرى انه سيضرّ بنفسيّة الأطفال في المستقبل لاختلاف العقيدة واسلوب التربية بين الوالدين , ممّا سيشوّش إنتمائهم الدينيّ .. لذا أُفضّل ان يتزوج كلاً من ديانته .. لكن بالنهاية كلّه مقدّرٌ ومكتوب ! 

هناك 10 تعليقات:

  1. تحيه لك استاذه امل اشعر بسعاده كبيره
    لان فكرتي تحولت لقصه اشكرك جزيل الشكر ان شاء الله تحقق كل طموحاتك واحلامك تنالي ما تحبي باذنه
    قصه منك اضافة الكثير لفكره
    ابدعتي بوصف شخصية ابراهيم الشيخ الذي هو بنهايه انسان له قلب ومشاعر واحاسس عندما انجذب لديانا
    وكانت قصه حب يغلفها الاحترام الذي بينهما
    وحتى الجيران والجامعه وصف جميل لهما
    والحسد والسحر موجود بكل مكان بهذا العالم الشرير
    وعن والد ديانا والاسره النصرانيه كما هو متوقع
    ردة فعل طبيعيه لبنتهم الوحيده وباغلب الحالات زواج بهيك حالات الام سبحان الله تقف مع ابنتها وادم الصفير سبحان الله حنن على الجده ونطق الشهاده
    يمكن اول اضف مشاعري اثناء القصه
    دموعي نزلت عند نطق ديانا ولكن عند الجده بكيت مت قلبي سبحانك ربي ما اعظمك القصه حقيقه ان شاء الله تكون مثل قصتنا
    نهايه جميله لتلك الفتره
    ولي عوده استاذه امل
    يمكن هذا اكتر يوم انبسط فيه من يوم وفاة والدي
    الله يرحمه وجميع امواتنا واموات المسلمين والمؤمنين بالله

    ردحذف
  2. عظّم الله أجركم استاذ فؤاد , والله يرحم والدك واموات المسلمين جميعاً ..

    وانا ايضاً فرحت لأن القصة أعجبتك , وشكراً لك على الفكرة .. وفعلاً احداث القصة حقيقية , جمعتها من عدة قصص للمغتربين .. اما قصة اسلام الجدة , فهي عن مسيحي اسلم واصبح شيخاً معروفاً لكن والدته لم تؤسلم الا على يد ابنه الصغير , وهي قصة معروفة بالإنترنت .. وتحياتي لك وللجميع

    ردحذف
  3. الله يحفظك استاذه امل
    ويحفظلك علمانا اباك وامك واهلك واخوانك وكل احبابك
    الموت علينا حق كلنا اليه
    رغم صعوبة الموقف لايوصف وخصوصا مع السبب الموت المرض
    السرطان لم يمهله الاشهر
    لليوم لم اسطتيع اكتب خاطره تعبر عن شعور فقدان الاب
    اعتذر اني ذكرت امور شخصيه استاذه امل
    لي شرف ان تعطيني لقب استاذ وما انا الا هاوي بالكتابه
    خواطريه
    قصه واقعيه شخصيا لم اتوقع حدوثها بشكل هذا مع
    كثرة الاحداث كانها امامنا
    وجزا الله ابراهيم الحقيقي
    خيرا
    لما فعله مع امه
    الام اقرب دوما
    رائي عن زواج الاجنبي
    صعب على الطرفين وخساره للاهل
    وطريقه صعبه للفتاه حتى لو بقيت على دينها
    لان اهلها مستحيل يتقبلو الامر
    مثل رائيك تماما
    وختاما اشكرك مستحيل اوفيك حقك
    تقبلي احترامي
    ونتظر جديدك دوما
    ولربما افدناك بفكره جديده قريبا

    ردحذف
    الردود
    1. رأيك صحيح استاذ فؤاد .. واعتذر لأني لم أنشر تعليقك الأخير , تجنّباً للمشاكل بين قرّائي الأحباء .. وأشكرك على دعمك لي ..تحياتي لك

      حذف
  4. الكاتبة المتألقة أمل شانوحة ❤
    جئت للمدونة من موقع كابوس ❤ لم أكن أريد التعلق بمواقع آخري لكن أظن أن الاوان قد فات ..
    علي حسب القصص اللتي قرأتها رأيتك تعتمدين علي القصص الاجتماعية الواقعية و الرعب ( الجن و الاشباح و الارواح ) .. و أعلم أن حلمك أن تتحول قصة لك إلي فيلم ..
    من وجهة نظري أظن أن عليكي التحول للكتابات الورقية !! .. هذا قد يلفت لكي الانتباه ك كاتبة رائعة .. ألم تكتبي من قبل روايات ؟ .. أنا أري أن تقومي بجمع مجموعة من قصص المدونة في كتب ( لن توزعي طبعا جميع القصص الرائعة في كتاب واحد ) .. و بالطبع كما قلت عليكي الاتجاه للاعمال الورقية ... لانني لا أظن أن الكتاب الكبار اليوم وصلوا لما هم فيه من الشهرة من الكتابة في المدونات و أعلم أن الاقبال علي الكتب أصبح قليل لانه ببساطة يمكن تحميل الكتب من النت .. لكن الروايات تجذب أيضا النقاد و إن أعجبهم كتابات لكي هذا يعتبر في صالحك ..
    بإختصار شديد .. من وجهة نظري الشخصية عليكي التقدم أكثر و لا يجب أن تظلي كاتبة مدونات .. موهبتك و أفكارك رائعة بحق ..
    أتمني لكي تحقيق أحلامك .. لانكي تستحقين ذلك ❤

    ردحذف
    الردود
    1. رأيك صحيح .. اساساً الكتّاب العالميون لم ينشهروا الا من رواياتهم المطبوعة التي حصلت على إعجاب مخرج او ناقد سينمائي , وهي أفضل من كتابة قصص قصيرة في مدونة , أعرف هذا جيداً

      ((وان كانت الرواية لها اسلوب كتابة معينة : وهي تعتمد على السرد أكثر من الحوارات التي أعشق كتابتها))..

      وفكرة طباعة رواية هي إحدى احلامي الكثيرة , وأتمنى ان تتحقق ذات يوم حين تتحسّن الظروف ..
      أشكرك على نصيحتك وعلى متابعتك مدونتي المتواضعة , تحياتي لك

      حذف
  5. ما هذا التعصب و التطرف الذي في داخلك يا استاذة لم اكن اتوقع هذا من كاتبة مثقفة مثلك يا الهي

    ردحذف
    الردود
    1. كما تلاحظين في بداية القصة قلت : انها من كتابتي وليس من تأليفي .. وذلك لأنني لم أؤلف هذه القصة , بل جمعت أحداثها من قصص حقيقية حصلت مع مجموعة من مغتربيّ العرب , ستجدينها جميعها في الإنترنت .. فقط أبحثي عن الشباب العرب وقصصهم مع الفتيات الأجانب اثناء ابتعاثهم الى الخارج ..
      بل هناك قصص أكثر تطرّفاً , لكني اخترت فقط التجارب التي لا تؤذي كثيراً مشاعر القرّاء المسيحين .. فأنا من لبنان كما تعلمين

      وان كنت ترينني متعصبة لأنني اسلمت المسيحية (البطلة) في هذه القصة وليس العكس , فلأن هذا ما يحصل بالواقع .. فأعداد الأجانب الذين يدخلون الأسلام تزداد كل سنة .. ويمكنك قراءة الإحصائيات من مواقع مسيحية وهم يحذّرون ابناءهم من ذلك ..
      بينما المسلمون الذين يعلنون إلحادهم الظاهريّ (أيّ امام الجميع) فهم يعدّون على الأصابع .. وهذا لا يعني انني أنكر وجود علمانين بيننا , والمسلمون على الهوية فقط !

      وبالنهاية انا كاتبة مسلمة وابنة شيخ ومن عائلة متدينة , وطبيعي ان أنحاز الى ديني .. فلا احد ينكر ان أكثرية العرب هم من الديانة الإسلامية .. لذلك لست نادمة على هذه القصة التي أردّت فيها ان أظهر الجانب الإيجابي من شبابنا الملتزم الذين إتهمتهم الصحافة ظلماً : بأنهم قساة وارهابيون وغير انسانيون ..
      وان لم تعجبك قصصي ذوّ الطابع الدينيّ , فهناك قصص أخرى بمواضيع بعيدة عن الدين , أتمنى ان تعجبك .. تحياتي لك

      حذف
    2. رائعة جدا.. سلمت يمينك.

      حذف
  6. فاطمة علام25 يوليو 2019 6:23 م

    انا الآن لقرأت القصة و قرأت التعليقات و احب ان اقول لك يا حضرة الاستاذة انا ايضا مسلمة و متدينة مثلك و لا ادافع عن احد لكن اسمحي لي ان اقول لك انه لا يحق لك ابدا و لا لأي شخص ان تصفي الاخوة المسيحيين اللذين نعيش بينهم في نفس البلد و لم يصدر منهم الا كل خير ان تصفيهم بالكفار و سكان جهنم وغير كل ذلك انت تخسرين محبينك في هذا الكلام المسيء للمسيحيين و ان كانت القصص الذي تقولينها عن مسيحيين اسلموا صحيحة وواقعية لكن لا يحق لك ابدا ان تصفيهم في قصتك باللذين سيدخلون النار هذا يسمى كما قالت الاخت مروى يدعى تعصب و تطرف و ارجوا ان لا تكوني قد تضايقتي من كلامي

    ردحذف

الوسيط الروحيّ

تأليف : امل شانوحة الطفل المعجزة ! عادت ناديا الى قريتها بعد وفاة زوجها , برفقة ابنها لؤيّ (12 سنة) ..  وفي أحد الأيام .. زارتها ج...