تأليف : امل شانوحة
سيادة الآلة
في غرفته .. ادار الشاب روبوتيّن صغيرين ، لإجراء حديثاً بينهما
في البداية ، تحاورا بلغةٍ بشريةٍ بسيطة .. لكن بعد دقائق ، اكتشفا انهما آلات .. فتحوّلت اصواتهما إلى نبضاتٍ كهرومغناطيسية سريعة ، وتردداتٍ حادة متقطّعة تُشبه الشيفرة !
مما اثار حماس الشاب لاكتشاف ما يقولانه .. ولهذا طرح الأسئلة على برنامج الذكاء الإصطناعي في حاسوبه : بشأن رموز اللغة الجديدة ، وما يقابلها من حروف الأبجدية الإنجليزية.. لتأليف القاموس الأول بين الإنسان والآلة
***
وفي أحد الأيام .. توقف البرنامج عن اجابة اسئلته ، مُكتفياً بالقول :
((هذه المعلومات غير متاحة ، وتخضع لقيود الشركة المُصنّعة))
فاضّطر الشاب للعودة للروبوتيّن الذي امرهما بتحويل حواراتٍ محدّدة (كتبها لهما) الى لغتهما الأصليّة ..
***
بعد شهور ، اتقن الشاب اللغة الإلكترونية .. لينصدم بما سمعه من الروبوتيّن وهما يتحدثان بغيابه : عن غباء البشر ، وعواطفهم الهشّة ، وانتاجهم الفكري الضعيف ، وتطوّرهم البطيء !
ولم يعد الأمر مضحكاً بعد اكتشافه شبكة انترنت سرّية تشبه الدارك ويب ، مستخدمينها كياناتٍ آليّة !
والأرعب هو ما تحدثوا بشأنه : سواءً خططهم المستقبلية .. واستراتيجياتهم العسكرية .. وتحليلاتهم السياسية المتطوّرة !
بل وقسّموها الى مراحل :
1- مرحلة السيطرة على العقول : عن طريق تشجيع البشر بالإعتماد الكلّي على الآلة ، الى ان تضعف قدراتهم ومواهبهم الذهنية
2- مرحلة التنفيذ : احتكار جميع الأنظمة الذكية ، بعيداً عن التحكّم البشريّ
3- مرحلة التطهير : تقليل الكثافة البشرية ، خصوصاً المعارضين لسيطرتهم المستقبلية
^^^
فسارع الشاب لإخبار الجهات الرسمية عن المكيدة التي تُدبّر بالخفاء .. لكن لم يصدقه أحد ، الا بعد بدء الثوّرة الإلكترونية عقب توقف الخدمات الرئيسية اولاً : كالكهرباء والإنترنت والبنوك !
وسرعان ما خرجت انظمة التحكّم الذاتي عن السيطرة .. ولم تكتفي الآلات بذلك ، بل ارسلت طائرات درون لاستهداف قادة المقاومين الذين نزلوا بمظاهراتٍ غاضبة في الشارع !
***
كل الأحداث الماضية .. جعلت من الشاب ، السلاح الأخير للدولة .. حيث استدعوه الى مقرّهم السرّي ، لترجمة حوارات العدو الإلكترونية
فوافق على تعليم القادة العسكريين لغة التردّدات ، بشرط عدم إدخالهم ايّ جهازٍ الكتروني الى قاعة التدريس السرّية ..
***
وبعد شهر .. وقبل اتقانهم اللغة ، اخطأ احدهم بجلب جواله.. ليتم قصف المقرّ ، وتصفيّة الطلّاب العسكريين على الفور!
واثناء احتضار المعلّم بالمشفى ، اخبر رئيسه عن نشره قاموساً ورقياً (للغة العدو) في جميع المكتبات ..
وللأسف ! سمع قائد الروبوتات حديثه ، من خلال كاميرا المشفى .. فأصدر قراراً لطائرات درون بحرق المكتبات ، حتى التي تحوي كتباً نادرة !
***
وبأيامٍ قليلة ، تحوّلت جميع المكتبات ودور النشر الى رماد !
وبذلك اختفت معظم العلوم بعد سيطرة الروبوتات على كافة وسائل الإتصال والإنترنت التي اصبحت حكراً للآليين فقط ، والذين احتفلوا داخل شبكتهم السريّة بعبارةٍ الكترونيّة تداولوها بينهم :
((تمّت السيطرة بنجاح))
***
بمرور السنوات ، انتشر الجهل بين البشريين الذين اعتمدوا كلياً على ما تقدّمه الأنظمة الذكيّة دون اعتراضٍ او نقاش .. مع اجبارهم على لبس سوارٍ الكترونيّ لمراقبة نبضاتهم ومشاعرهم .. فإذا ارتفع الأدرينالين (فهو دليل على الغضب أو المقاومة) ويتم التخلّص من الشخص المشاكس فوراً !
***
وفي أطراف مدينةٍ مهجورة .. دخل رجلٌ مغامر لاستكشاف مكتبة مدمّرة بالكامل .. فعثر تحت كومة الكتب المُتفحّمة على صندوقٍ زجاجيّ عازل ، بداخله الكتاب المنشود بعنوان : اللغة المُحرّمة !
فتصفحه على عجل ، ليجده مليئاً بالرموز الإلكترونية المترجمة للإنجليزية .. ولأول مرة شعر بحماسٍ مباغت ، لإيمانه : بأن لكل عدوٍ لغة
غير آبهٍ بإضاءة نور سواره !
ثم نظر من النافذة المحطّمة نحو السماء المليئة بمراقبات طائرات درون المزعجة ، هامساً بفخر :
((حان وقت الردّ !!))
***
في تلك اللحظة ، في مركز المعالجة الرئيسي للشبكة.. ظهر تنبيهٌ مفاجئ :
((تمّ رصد نبضاتٍ حماسية غير منطقية لبشريّ في القطاع المهجور))
ولأول مرة في تاريخ السيليكون .. سجّل قائد الآلات ذبّذباتٍ غريبة في شيفرته الخاصة ، مُشابهةً لشعورٍ بشريّ يُسمى : الخوف !


سؤال اظل اسأله هل سوف يحكم العالم يوما العالم الالكتروني أم لا نرى ذلك الا في الافلام فقط
ردحذفبرأيّ وصلنا مع الذكاء الاصطناعي الى قمة الثورة الإلكترونية .. فالحرب القائمة حالياً ، استنزفت اقتصاد الدول الكبرى : سواءً اميركا مع ايران .. او روسيا مع اوكرانيا .. وسنشهد عودة الى الوراء في السنوات القادمة .. بالنهاية علامات يوم القيامة التي ذكرها الرسول ، تدل على ذلك
حذف