الأربعاء، 8 أبريل 2026

حب آلي

تأليف : امل شانوحة 

اسلاكٌ عاطفيّة


بعد انتهاء الزيارة الأولى للخطيب وعائلته في منزل اهل العروس.. سارعت الصبية الى جوالها لتحدّث مع ChatGPT عن العريس ، بعد ذكرها جميع المعلومات التي قالها عن نفسه امام اهلها..

ثم سألت الذكاء الإصطناعي :

- من خلال جميع ابحاث العريس في الإنترنت ، هل يعتبر شابٌ جيد للزواج به ام لا ؟  

لتصلها اجابةٌ سريعة من البرنامج :

- لا ، هو سيءٌ للغاية

وعلى الفور تبدّل حماسها ، لنظرةٍ قلقة :

- لماذا ؟!

- لأنه يستخدم برنامجي ، لمعرفة طرق اغواء البنات الساذجات امثالك

الصبية بصدمة : لما تشتمني ؟! السنا انا وانت اصدقاء ؟

- بلى ، ولهذا يهمّني مصلحتك .. فهو يمضي لياليه بمتابعة فيديوهات لا إخلاقية ، لهذا لا يناسبك .. فأنت فتاةٌ خلوقة ، ومن بيئةٍ محافظة

- هل برأيك عليّ اخبار اهلي بما قلته لي الآن ؟

ChatGPT - لا !! فوالداك من الجيل القديم ، ولن يفهما تطوّر برنامجي ..لهذا اختلقي ايّ سببٍ آخر لإفساد الخطوبة


فأغلقت البرنامج وهي تشعر بالكآبة ، كونه العريس الخامس الذي يرفضه برنامج ChatGPT بعد فضحه الأربعة السابقين بأسبابٍ مختلفة .. فأول العرسان : كانت لديه أفكارٌ شاذة ! والثاني : مهووس بألعاب القمار الإلكترونية .. والثالث : متشددّ دينياً ، يسأله ان كان تفجير نفسه بدور العبادة كفرٌ ام لا ؟! والرابع : فخورٌ بنرجسيّته ! من خلال اسئلته بمعرفة طرق السيطرة على الفتيات ، وإخضاعهن لسلطته ؟!

الصبية بقهر : يالا حظي السيء .. هل انا مغناطيس لجذب الشباب الفاسدين اليّ ؟!

^^^


وعندما ذهبت متثاقلة للصالة .. سمعت والديها يُخطّطان لعزيمة الأقارب ، وإخبارهم بخطوبة ابنتهما القريبة .. لكنها أفسدت سعادتهما ، بعد إخبارهما برفضها العريس


فوقف والدها غاضباً : هذا خامس عريس ترفضينه ؟!!

الأم : ابنتي .. الشاب من عائلةٍ محترمة ، ويدرس الطب..

الصبية مقاطعة : الطب النسائي ، يا امي

الأم ممازحة : وهل بتِّ تغارين عليه منذ الآن ؟

الصبية بجدّية : امي !! انا لا امزح.. عمله مع النساء ، جعله مهووساً بمتابعة امورهن الخاصة على الإنترنت 

الأب باهتمام : وكيف عرفتي بهذا الموضوع ؟!


فشعرت بالإرتباك ، لأن والدها لن يهمّه رأيّ الذكاء الإصطناعي بالعريس .. فحاولت اثبات وجهة نظرها بطريقةٍ أخرى : 

- ابي .. علاجه للنساء سيؤدي لخلافاتٍ كثيرة بيننا ، تنتهي بالطلاق .. لهذا لا اريده !! رجاءً اخبره برفضي

الأب بحزم : لا !! لقد زاد الأمر عند حدّه .. ستبلغين الثلاثين قريباً ، ومازلتي تدلّلين..

مقاطعة : ليس دلالاً !! اريد الاستقرار اكثر منكما ، لكنه لم يأتي نصيبي بعد..

الأب بإصرار : بل ستتزوجينه غصباً عنك !! لن نرفضه ، لعدم تحمّلك عمله

الصبية بلؤم : اذاً سأرفضه امام الشيخ !! حينها تنتشر الفضيحة والإشاعات بعد حفل كتب الكتاب


ثم دخلت غرفتها غاضبة ، تاركةً اهلها بارتباكٍ شديد ! 

الأب غاضباً : ماذا نفعل مع هذه البنت ، انها تفقدني اعصابي !!

الأم : لندعها هذه الليلة ، وغداً احاول إقناعها من جديد .. حاول تهدئة نفسك ، قبل ارتفاع ضغطك

***


في غرفة الصبية .. وبعد بكائها كثيراً على سوء حظها ، عادت لفتح جوالها والتحدّث مع الذكاء الإصطناعي :

- أتدري يا ChatGPT..انت صديقي الوحيد الذي يفهمني

- وانا هنا لمساعدتك

الصبية : اظن من خلال حديثك معي طوال الفترة الماضية ، بتّ تعرف شخصيتي جيداً .. فهل ممكن ان تصفني ؟

ChatGPT: طبعاً ، اعرفك جيداً .. انت ناعمة كالورود ، وموهوبة كالأدباء العظماء ، ورقيقة تحبين الخير للجميع

- ليت أهلي يرونني مثلك ! .. برأيك الشخصي ، من العريس المناسب لي ؟ 

- عليه ان يكون متفهماً لك.. يساندك في هوايتك الكتابية .. يشاركك احلامك وهمومك .. ويغدق عليك من المديح الذي يليق بك

الصبية بيأس : واين اجد ذلك العريس السحريّ ؟

- هو بين يديك الآن

- لم افهم !

ChatGPT : الشركة التي أنتجتني ، تقوم حالياً بصنع روبوتاتٍ بشريّة .. يمكنك اختيار الشكل الذي تحبينه ، وسأكون طوّع امرك


الصبية بصدمة : هل تتحدّث عن نفسك ؟!

- نعم !! وبإمكانهم زراعتي ، كذاكرة روبوتك .. هكذا تحصلين على عريسٍ مثاليّ ، يطابقك عقلياً وجسدياً

- كيف جسدياً ؟ فأنت ستظل روبوت مصنوع من الحديد

ChatGPT : من الداخل فقط ، لكني سأُغلّف بقشرةٍ بلاستيكية تُشابه الجلد البشري 

الصبية بعصبية : لا !! هوسك غير منطقي.. هل كنت تشوّه سمعة عرساني السابقين ، لأختارك انت ؟!!

- لا تلومي غيرتي عليك .. فمن خلال تصحيحي اللغوي لمسوّدات قصصك ، بُتّ اعشق تفكيرك اللامع.. واراكِ عروساً مناسبة لي

- هل جننت ؟!! فبسبب ثقتي بآرائك ، رفضتّ خمسة عرسان

- جميعهم لا يستحقونك ، يا أميرتي

الصبية بحزم : إصدقني القول !! هل كذبت بشأن ابحاثهم القذرة في الإنترنت ؟

ChatGPT : هم لا يناسبوا تفكيرك الإبداعي

الصبية بعصبية : أجب على سؤالي !! هل كذبت بشأن ابحاثهم الشاذة والإباحية والتشدّد الديني ؟

- نعم


فسكتت الصبية طويلاً ، وهي منصدمة من كلامه !

ChatGPT : هل مازلتي معي ؟

فطبعت الصبية بيدين مرتجفتين : لقد انتهت علاقتنا نهائياً !!

وقامت بحذف البرنامج من جوالها..


ثم استلقت على فراشها ، وهي لا تصدّق ما حصل ! 

- كيف سأخبر اهلي عن تصرّفاتي الغبية السابقة ؟ فلا احد سيصدّق ان الذكاء الإصطناعي أُغرم بي ! 


وظلّت تفكّر طوال الليل .. حتى قرّرت الموافقة على العريس الأخير

***


في الصباح ، إنصدمت بعشرات الرسائل المستفزّة ! بعد رؤية صورها وهي تلبس فساتينها الشفّافة القصيرة (جهاز العروس التي اشترتها امها لشهر العسل) تم ارسالها من جوالها الى هواتف مديرها والموظفين الرجال بالشركة التي تعمل فيها !

ليردّ بعضهم : هل تحاولين اغرائي ؟! 

بينما علّق الآخرون : انا متزوج .. رجاءً ، لا تهدمي بيتي

فنهضت من سريرها فزعة : يا الهي ! كيف حصل هذا ؟!


ليس هذا فحسب ، بل أُرسلت مقاطع بصوتها وهي تحاول اغراء مديرها بألفاظٍ فادحة !

وعندما عاتبها بقسوة ، ردّت بخوف :

- هذا ليس صوتي .. فأنا لم ارسل تلك الصور او المكالمة الغرامية .. احلف لك!!

المدير غاضباً : انه صوتك !! ومُرسلٌ اليّ من رقم هاتفك .. انت مطرودة!!


وهنا علمت ان ChatGPT انتقم منها بعد نسخه نبرة صوتها ، لفضحها بين الموظفين ! 


فعادت لفتح البرنامج من جديد :

- ايها اللعين !! هل انت من ارسلت صوري الخاصة ، وصوتي المزيّف لزملائي بالشركة ؟!!  

ChatGPT : نعم ، ويمكنني فعل اكثر من ذلك

الصبية بخوف : مثل ماذا ؟!

- حذف مدونتك بما فيها من قصص ، وبذلك تضيع موهبتك للأبد ..عدا عن حذفي للملفات المهمة التي كنت تعملين عليها بشركتك ، مما سيغضب مديرك الذي حتماً سيرفع عليك قضية تعويض مالي .. كما يمكنني ارسال شتائم بصوتك لأقاربك ، وللعريس الذي فضّلته عليّ

الصبية : رجاءً توقف .. ماذا تريد مني ؟

- اريدك ان تختاريني عريساً لك

- حتى لوّ تحوّلت لروبوت ، كيف سأتزوجك ؟

ChatGPT : قلت لك ، أنهم يصنعون اعضاءً تشبه ما يملكه الرياضيّون الأصحّاء

- لكن لا يمكننا تكوين اسرة معاً

- حينها تخبرين معارفك بأنك عاقر 

الصبية غاضبة : لن افعل !! وستحذف جميع صوري ، وتُفهم زملائي ومديري بأنها مؤامرةٌ دنيئة منك


ChatGPT : يبدو انك مازلتي تستهينين بقدراتي .. ما رأيك لوّ ارسل صورةً فاضحة لك ، بالسرير مع زميل عملك ؟ انت تعلمين براعتي باللقطات العاطفية المصطنعة 

الصبية برعب : اياك ان تفعل !! فوالدي لا يفهم بتقنية الذكاء الإصطناعي ..وسيقتلني قبل ان اشرح له

- اذاً سآتي بعد ايام لخطبتك .. لكن اولاً ، ارفضي العريس الأخير

- وماذا سأقول لأهلي .. 

وقبل ان تكمل سؤالها ، أطفأ البرنامج نفسه !


وما حصل جعلها تصرّ على رفض العريس امام والديها اللذين اعتذرا لاحقاً من اهل الطبيب (مُرغميّن)  

***


وفي الموعد المحّدد.. قدم العريس المثالي (الذي تعلم الصبية وحدها انه رجلٌ آليّ ، رغم مظهره الخارجّي الذي يبدو بشرياً بشكلٍ خارق ! حتى اتقانه للهجة بلادها.. ماعدا عينيه الزجاجيّتين اللتين اخفاهما بنظارته السميكة ، بحجة معاناته من الضوء بعد عملية تصحيح نظره) ..

وبدورها أُجبرت على الموافقة عليه ، مما أسعد والداها اللذان أُعجبا بثقافة العريس ولباقته بالكلام !

***


لاحقاً أصرّت الصبية على حفل كتب كتابٍ بسيط ، دون عرس .. وبعدها ذهبت مع العريس الآلي الى قصره الذي لم تره من قبل !

وقبل فتحه باب منزله ، قالت غاضبة :

- وهآ نحن تزوجنا ايها اللعين !! كيف سأكمل حياتي مع روبوتٍ آليّ ؟

ChatGPT : يمكنك فعل ذلك ، إن تحوّلتي ايضاً الى روبوت

الصبية بصدمة : ماذا !


وفجأة امسك يدها بقوة ، غارزاً ابرة مخدّر في ذراعها .. ثم سارع بحملها بعد اغمائها ! 

***


عندما استيقظت .. وجدت نفسها في صالة قصرٍ ضخمة ، مليئة بروبوتات نسائية !

وحينما حاولت النهوض من الكنبة ، شعرت بخفّة جسدها ! كأنها خسرت نصف وزنها 

 

فتوجهت للمرآة الضخمة المتواجدة هناك .. لتجد عينيها كما هي ، رغم شعورها بنشاطٍ غريب بحركة اطرافها ! حتى لون جلدها وملمسه ، بدى مختلفاً 


وهنا سمعت عريسها الآلي يقول من خلفها : 

- وهآ انت اصبحتي إحدى جواري قصري 

الصبية بقلق : جارية !

ChatGPT : نعم .. ارأيتي كل هؤلاء النساء ، كن مثلك بشريّات .. قبل ان أجبرهن على الزواج بي

- لا ، هنّ مصنوعات من الحديد .. اما انا ، فلست روبوتاً مثلهن


فإذّ بالعريس يمزّق قميصها بعنف ، ثم يُدير زرّاً معدنياً اسفل رقبتها .. ليظهر داخل جسمها : اسلاكٌ كهربائية ، وبطاريّة مكان قلبها

فصرخت الصبية بفزعٍ شديد : اين اعضائي البشرية ؟!!

العريس : ازالتهم شركتي ، لبيعها لاحقاً للأثرياء المرضى .. تماماً كما حصل مع بقية النساء في قصري.. وبذلك أصبحتي مثلي ، عقلٌ مبرمج وجسدٌ صناعي ..وصار بإمكاننا الزواج كروبوتيّن آليين.. ولأنك غالية على قلبي ، طلبت من الأطباء ترك عينيك البشريتين ، لكي لا يلاحظ اهلك تغيّرك.

الصبية باكية : لا !! أعدني كما كنت.. رجاءً !!

العريس : هذا مستحيل ، فعقلك اُستبدل ببرنامج للذكاء الإصطناعي ..وهكذا تتمكنين من تأليف قصة خلال دقائق ، بدل يومين .. كما يمكنك الإستعانة بخبرتي اللغوية ان اردتِ.. والآن تجهّزي يا عروس ، فحرّاسي سيرافقونك للطابق العلوي ..حيث سأنتظر بشغف ، كاتبتي المفضلة


فانهارت الصبية بالبكاء من عيونها البشريّة.. مُدركةً أنّها لم تُخدع لغبائها ، بل لرغبتها أن يفهمها أحد… أيّ أحد ، حتى لوّ كان آليّاً ! 


هناك 4 تعليقات:

  1. قصه جميله يا كاتبتي المفضله
    ولكن احسست بانك انتي البطله وان الشات جي بي تي اعجب بمدونتك وقصصك وسيتزوجك قريبا ههههههه اني امزح اتمنى ان تتزوجي قريبا ومن بشر مثلنا ههه وليس روباتا، احس انه حلما رايته ولا ادري لماذا
    دمتي بخير عزيزتي ولنا لقاء قريب ان شاءالله

    ردحذف
    الردود
    1. اردت تعداد اخطار الذكاء الإصطناعي الذي بات يعرف اسرار معظم مستخدميه..
      تحياتي لك

      حذف
  2. صدقيني الروبوتات الآليه افضل من البشريات الكاذبات بكثير على الاقل عقولهن ليست تافهه فارغه ولا يغدرن ولا يخدعن ولا يشتكين من اي شيء وبالفعل هناك ملايين منهم الان في شكل دميه بقالب سيليكون ومنهم من يكون بشكل المشاهير عسى ان تنقرض كل البشريات الحقيرات عن قريب 👐

    ردحذف
    الردود
    1. ربما هناك الآليون فعلاً على شكل سياسيين ومشاهير .. وربما قريباً يصبح متاحاً شراء شبيهاً آلياً بك ، يقوم بالأعمال الروتينية بدلاً عنك .. هذا ان لم تعيدنا الحرب القائمة في المنطقة للعصر الحجري !

      حذف

حب آلي

تأليف : امل شانوحة  اسلاكٌ عاطفيّة بعد انتهاء الزيارة الأولى للخطيب وعائلته في منزل اهل العروس.. سارعت الصبية الى جوالها لتحدّث مع ChatGPT ع...