الأحد، 14 يونيو 2020

الإعتراف الأخير

كتابة : امل شانوحة


اراح ضميره قبل الموت !

بعد أشهرٍ قضاها مايكل (63 سنة) في زنزانته المنفردة , تعرّض لنوبةٍ قلبية نُقل على إِثرها للمستشفى , تحت حراسةٍ مُشدّدة 

واثناء محاولة الطبيب إنقاذه , أمسك ذراعه وهو ينهج بصعوبة :
- اريد الإعتراف , لأرح ضميري قبل موتي
الطبيب : دعني أضع لك قناع التنفس اولاً
- رجاءً إسمعني , انا لم اقتل تلك السيدة .. لكني لم استأنف الحكم لأني أستحق العقاب لما فعلته بالأولاد العشرة
- من تقصد بالأولاد العشرة ؟!
- تلاميذي .. كنت السبب في اختفائهم وربما قتلهم.. فأنا راهنت .. 

ولم يستطع إكمال العبارة بعد إغمائه المفاجىء ! 
فأسرع الطبيب بصعقه كهربائياً .. ليستعيد نبضاته بعد المحاولة الثالثة 
*** 

بعد ايام .. إستفاق مايكل على صوت المحقّق يسأل الطبيب على باب غرفته : 
- أهو قادرٌ الآن على الإستجواب ؟
الطبيب : قلبه مازال ضعيفاً , لكنه بخير .. 
المحقق : هذا لسوء حظه .. لوّ سمحت , دعنا بمفردنا

وبعد خروج الطبيب .. جلس المحقق قرب سرير مايكل , وسأله :
- أخبرني الطبيب عن إعترافك الخطير , واريد التحقيق بالأمر .. فما قصة التلاميذ العشرة ؟
فتنهد مايكل بضيق : ليتني مُتّ قبل فضح نفسي !
- إعترفت , وانتهى الأمر .. إخبرني الآن بالتفاصيل ؟ 

مايكل بحزن : لسخرية القدر ! حُوكمت على الجرم الوحيد الذي لم ارتكبه 
- جميع الشهود أكّدوا انك سائق الأجرة الذي أخذها باتجاه الغابة التي وجدنا فيها جثتها 
مايكل بعصبية : وانا أخبرتكم مراراً في المحكمة انني أوصلتها لحبيبها الذي كان ينتظرها هناك , فلما لا يصدّقني أحد ؟!! 
المحقق : لم آتي للنقاش في تلك الجريمة .. 

وأخرج جواله لتصوير إعتراف المجرم اثناء طرحه الأسئلة :
- إخبرني عن وظيفتك السابقة ؟
مايكل : كنت استاذاً في مدرسة المتوسطة للبنين ؟
- ولما تركت التعليم وعملت كسائق اجرة ؟!
مايكل : لأن مديري السابق لم يعطني ورقة حسن سيرة وسلوك .. وبسببها رفضت جميع المدارس توظيفي , فاضّطررت للعمل على سيارتي .. وقبل ان تسألني عن سبب عداوتي مع المدير ؟ أجيبك .. (وتنهّد بتعب) .. بالحقيقة هو شكّ انني وراء إختفاء طلّابه العشرة
- وهل كنت ..

مايكل مقاطعاً : لا !! لست شاذاً .. لكني علمت ان الأثرياء المشتركون في الإنترنت المظلم يدفعون مبالغ ضخمة مقابل ولدٍ وسيم .. فجمعت أجمل الطلاّب من كافة الصفوف في رحلةٍ بحرية على حسابي , بحجّة تفوقهم الدراسيّ .. وهناك صوّرت كل واحداً على حدة , بلباس البحر .. وعرضّتُ صورهم في مزادٍ مباشر بالسوق السوداء .. ثم تراسلت مع الفائزين بالمراهنة عبر الإيميل .. وبعد تأكدي من إرسالهم المال على حسابي , أعطيتهم عناوين منازل الأولاد التي سرقتها من ملفات الإدارة المدرسية 
المحقق : فقام المجرمون بخطفهم ؟

مايكل : صحيح .. وربحت مالاً كثيراً , خسرته بغبائي في القمار ! .. ويبدو ان مديري ربط إختفائهم المفاجىء برحلتي البحرية التي لم آخذ أذنه فيها .. لكنه لم يبلّغ الشرطة لعدم وجود دليلٌ قاطع ضدّي , خاصة انهم خُطفوا بفتراتٍ زمنية متباعدة .. وإكتفى بطردي دون إعطائي ملفي التعليمي , لأنتقل بعدها الى مدينتكم 
المحقق بغيظ : لا أصدّق ان معلماً يمكنه فعل ذلك بتلاميذه !
- ليس هذا فحسب
- ماذا ايضاً ؟!

مايكل : كنت مهووساً باليوتيوب .. ولاحظت ان الفيديوهات الخطرة تجذب المشتركين والمشاهدات.. فاخترت الأولاد المشاغبين في الحيّ الفقير الذي عشت فيه , بعد انتقالي الى هنا .. واتفقت معهم على 100 دولار , في حال قاموا بمجازفةٍ خطيرة أصوّرها على جوالي 
المحقق : مثل ماذا ؟

مايكل : الإستلقاء تحت شاحنة تسير بسرعة .. او قطع السكّة الحديدية قبل ثواني من مرور القطار .. او المشي على حافّة مبنى مرتفع .. او شرب الخمر والمخدرات , رغم كونهم لم يبلغوا السن القانونية .. كما حرّضتُ بعضهم على سرقة سيارة , وقيادتها بتهوّر .. وصولاً لفيديوهاتٍ قذرة , نشرتها بالإنترنت المظلم .. كل هذا أكسبني الكثير من المال .. وكانت اموري على ما يرام , قبل ان يصدمني قرار إدارة اليوتيوب بقفل قناتي بعد شكوى أهالي مراهقين تعرّضا لإصاباتٍ خطرة , وهدّدوني بإبلاغ الشرطة في حال نشرت فيديو آخر .. فانتهى بي المطاف كسائق اجرة لسبع سنوات , قبل قبضكم عليّ بتهمةٍ زائفة !

وهنا أوقف المحقق التسجيل : 
- هآقد سجّلت إعترافك كاملاً .. 
مايكل : هل صدّقت بأنني لم اقتل تلك السيدة ؟
- لا يهم , فجرائمك الماضية تضمن بقائك في السجن لآخر يوم بحياتك .. ايها العجوز المنحرف !!

وخرج المحقق من الغرفة , تاركاً مايكل مرتبكاً وخائفاً ! والذي تسارعت نبضات قلبه مع اقتراب خطوات احدهم من بابه , فأسرع بإخراج حقنة فارغة من سلّة النفايات (القريبة من سريره) ليملأها بالهواء , ويغرزها بقوة في قلبه الضعيف..

ومع ارتفاع رنين الأجهزة , أسرع الفريق الطبّي اليه .. وهذه المرة لم تنقذهُ الصعقات الكهربائية !
********

ملاحظة :
هذه القصة مستوحاة من احداث حقيقية .. ومع الأسف التعليم لم يسلم ايضاً من النفوس الضعيفة ! 

فمعظمنا سمع عن قصة المعلمة الأمريكية التي حملت من طالبها في المرحلة الثانوية .. والأستاذ الأفريقي الذي اعتدى على اكثر من 40 تلميذاً خلال سنوات عمله , ليتمّ تقطيعه بالسواطير من اهالي الضحايا الغاضبين 

لهذا إن شكى طفلكم من تحرّشات في مدرسته , فلا تتغاضوا عن الأمر .. حمى الله اولادكم من كل شرّ  

هناك 4 تعليقات:

لقاءٌ مصيريّ

 فكرة : أختي اسمى كتابة : امل شانوحة جمعنا القدر في ذلك المساء .. ركضت سلمى بكل قوتها في الغابة المظلمة ، بفستان عرسها الأبيض هرباً من العجو...