الثلاثاء، 26 مايو 2020

المُشرّد الشهم

تأليف : امل شانوحة


جمعنا القدر

خرجت جاكلين من عملها مُتأخرة , واختصاراً للوقت سلكت طريقاً فرعياً .. وفي مكان مظلمٍ وموحش , علقت سيارتها بعد ان باءت جميع محاولات تحريكها بالفشل .. ولتسوء الأمور اكثر , وجدت بطارية جوالها فارغة .. 

فجأة ! ظهر لها رجلٌ مشرّد من العدم , هجم على مقدّمة سيارتها وحاول رفعها بكل ما أوتيّ من قوّة 

فصرخت عليه برعب : إبتعد عن سيارتي فوراً !! .. أحمل سلاحاً في حقيبتي , فلا ترغمني على استخدامه 
(لكنها بالحقيقة لا تملك أيّ وسيلة للدفاع عن نفسها) .. 
وظلّت تهدّده :
- ارجوك إبتعد !! لا اريد قتلك 

وحين أيقن إنه لا يستطيع تحريك السيارة , أخذ يشير لها بإدارة مفتاح المحرّك فوراً ..
لكنها لم تردّ إخباره بأن سيارتها عالقة .. وترجّته ان يدعها وشأنها , وبأنها لا تحمل الكثير من المال ..

فأخذ حجرةً كبيرة من الأرض ورماها على زجاج سيارتها ! 
وصارت تصرخ بهستيريا , بعد إدخال رأسه من الزجاج المحطّم لفتح بابها .. ثم جرّها من قدميها الى خارج سيارتها , رغم مقاومتها العنيفة له 

وقبل ان تستوعب ما يحدث , سمعت صوت ارتطامٍ هائل لقطارٍ هشّم سيارتها , لتطاير اجزائها في كل مكان .. حينها علمت بأن المشرّد اراد إبعادها عن سكّة الحديد !
فصرخت في وجهه وهي ترتجف من الصدمة : 
- لما لم تقل شيئاً ؟!!

فبدأ يحرّك كلتا يديه , فقالت له :
- آه ! لم اكن اعرف انك أصمّ وأخرس
فأشار انه يسمع جيداً , لكنه لا يستطيع النطق ..
جاكلين : آسفة لا افهم لغة الإشارة

فأخرج دفتراً صغيراً وقلماً من جيبه , وكتب لها : 
((عليك الرحيل من هنا , فالمنطقة غير آمنة))
فعاتبته قائلة : لما لم تكتب قبل قليل , بدل ظنّي إنك ستعتدي عليّ؟! 
فكتب لها : ((لم يكن هناك وقت بعد رؤيتي لأنوار القطار من بعيد)) 

فطلبت منه إيصالها لأقرب محطة بنزين للإتصال بزوجها .. فأخبرها عن وجود هاتفٍ عمومي قريب من هنا .. 
ولم يكن امامها حلّ سوى اللحاق به , رغم شعورها بالخوف كلما توغلا في الغابة المظلمة .. 

لكنها تنفّست الصعداء حين رأت كشك الهاتف في الشارع الفرعيّ , وأسرعت بالدخول اليه .. وبعد تفتيش جيوبها , لم تجد عملات معدنية .. فقام المشرّد بإعطائها بعضاً من ماله .. فشكرته على لطفه , واتصلت بزوجها الذي طلب منها تحديد مكانها .. فكتب المشرّد على دفتره عنوان الهاتف العمومي .. 

وبعد إنهائها المكالمة , طلبت منه البقاء معها لحين قدوم زوجها .. فجلسا على الرصيف دون ان ينطقا بكلمةٍ واحدة ! وظلّت تنظر الى ساعتها من وقتٍ لآخر 
***

بعد نصف ساعة , وصل زوجها اخيراً .. وبعد ركوبها سيارته , طلبت منه ان يكافئه على شهامته .. لكنه اكتفى برميّ بعض العملات النقدية اليه باستحقارٍ وإذلال , مما اغضب المشرّد الذي اقترب من السيارة لإعادة المال , لكنه تفاجأ بزوجها يطالبه بعدم لمس سيارته بيديه القذرتين ! 

فتشاجرت جاكلين معه على تصرّفه الغير لائق مع شخص أنقذ حياتها .. بهذه الأثناء , لاحظ المشرّد شيئاً جعله يكتب ورقة صغيرة ويرميها في حضن جاكلين , قبل ان يقود زوجها سيارته مُبتعداً !
***

في الطريق .. تابعت جاكلين معاتبته على قساوته مع المشرّد .. وبدوره لامها على سلوكها طريقاً وعراً مليء بالمدمنين ورجال العصابات , ووصف تصرّفها بالمتهوّر والغير مسؤول .. ومن ضمن ما قاله :
- الا يكفي انني مُتحمّل عيش امك معنا ؟
جاكلين : هي ترعى ابنتنا في غيابنا ! ثم هذا بيتي , انا ادفع الإيجار 
- وانا ادفع بقية مصاريفك التي لا تنتهي !!

واثناء كلامه المتعالي معها , فتحت الورقة لتجد سؤالاً من المشرّد: 
((هل الملابس المثيرة في المقعد الخلفي لك ؟))

فنظرت الى الخلف , لترى قميص نسائي شفّاف ! فأخذته بغضب وهي تعاتب زوجها :
- أعدّت لاستئجار الساقطات ايها الخائن ؟!!
فأجابها بلا مبالاة : هذا ذنبك , فأنت مشغولة بعملك طوال الوقت 
- أهذه حجتك لتخونني ؟! انت زوجٌ سيء وأبٌ عديم المسؤولية , انا نادمة فعلاً على ضياع عمري معك !! 

واحتدّ النقاش بينهما , لدرجة انه أجبرها على النزول من سيارته بعد  قراره الإنفصال عنها , غير آبه بترك ام ابنته وحدها في غابةٍ مظلمة !

فمشت جاكلين على الطريق الرملي بخوف دون معرفة وجهتها , وهي تلّفتت حولها مع سماعها لكل حركةٍ مفاجئة .. الى ان تحقّقت اسوء مخاوفها حين رأت رجلين يترنّحان من السكر بدآ بملاحقتها .. قبل ان يفرّا مُبتعدين بعد سماعهما لطلقةٍ نارية في الهواء .. 

وهنا لمحت رجلاً في الظلام يقترب منها , فانهارت قواها .. وسقطت على الأرض بعد رؤية المسدس في يده .. فأغلقت وجهها بيديها , وهي تبكي وتترجّاه بعد توقفه امامها : 
- ارجوك لا تقتلني , فلديّ ابنة صغيرة تنتظرني في المنزل

وهنا شعرت بيده وهو يربت على كتفها بحنان ! 
وحين نظرت اليه , وجدته ذات الرجل المشرّد ..
جاكلين بدهشة وارتياح : أهذا انت ؟! 
فأخرج دفتره وكتب فيه :
((هل رماك زوجك الخائن بالشارع ؟))
فأجابته باكية : نعم , وسيتصل بمحاميه للبدء بأوراق الطلاق  

فأشار بيده الى كوخ داخل الغابة .. 
جاكلين : أهذا بيتك ؟ 
فأومأ برأسه إيجاباً.. ثم كتب في دفتره :
((الأفضل ان تبقى معي , فالمكان يعجّ بالمدمنين والأشرار .. وفي الصباح , أعيدك الى منزلك))
فقبلت بعرضه مُرغمة .. 
***

داخل كوخه الصغير , قدّم لها الخبز والجبن والشايّ الساخن .. فسألته عن حياته .. 
فأخبرها انه كانت لديه ورشة نجارة في مرآب منزله .. وفي تلك الليلة , نام هناك وبيده سيجارة وكأس كحول .. ليستيقظ على حريقٍ كبير من حوله ! ولأنه مازال في حالة سكر , هرب دون إنقاذه زوجته وابنه الصغير النائمان في المنزل .. ولم يستوعب ما حصل , الا بعد عجز رجال الإطفاء عن الوصول للطابق العلوي .. حيث شاهد الدخان يحيط بهما وهما يطرقان بخوف على زجاج النافذة , قبل ان تلتهما النيران .. ولكثرة صراخه تلك الليلة , خسر نطقه بعد رؤية جثتهما المتفحّمة .. من بعدها بنى كوخه الصغير في الغابة , وعاش فيه وحيداً .. 

فحاولت جاكلين تخفيف شعوره بالذنب , ونصحته بالعودة الى حياته السابقة .. لكنه يُصرّ على معاقبة نفسه حتى آخر يوم في عمره ..
***

في الصباح .. أوصلها المشرّد الى الطريق العام , بعد دفعه ثمن سيارة الأجرة التي أوصلتها الى منزلها ..

وهناك اخبرت امها بكل ما حصل معها , فحمدت ربها على شهامة المشرّد الذي أنقذ حياة جاكلين..
***

في ذلك المساء , لم تستطع جاكلين النوم .. ولشدة غضبها من طليقها , سهرت طوال الليل في حزم ملابسه واغراضه للتبرّع بهم للمشرّد 
*** 

في صباح اليوم التالي .. طلبت من سائق سيارة الأجرة إيقافها قرب كوخ المشرّد في الغابة .. وأعطته ملابس طليقها مع بعض المال , بالإضافة لعنوان منزلها في حال اراد المساعدة .. ثم ذهبت الى عملها 
***

مرّ اسبوعان , قبل ان يطرق رجلٌ وسيم باب منزل جاكلين التي سألته باستغراب : 
- ماذا تريد يا سيد ؟
فأجابها بلغة الإشارة : الم تعرفينني ؟
فقالت بدهشة : آه ! أهذا انت يا جاك ؟! شكلك تغيّر كثيراً بعد حلق شعرك الطويل وذقنك .. أصبحت اكثر وسامة يا رجل !  
فأشار الى ملابس زوجها التي يلبسها , فقالت له :
- نعم هي اجمل عليك من ذلك الأحمق .. هيا تفضل وتناول الغداء معنا !! فأمي ترغب بالتعرّف على البطل الذي أنقذ حياة ابنتها 
***

وقد شعر جاك بجوّ العائلة الأليف مع امها وابنتها ديانا (8 سنوات) بعد ان تواصل معهما بالكتابة .. 

وبعد ذهابه , إقترحت الجدة موضوعاً على جاكلين التي قالت :
- فكرة جميلة يا امي ! نعم فالإختراع الذي نعمل عليه في الشركة قد يحثّه على الكلام , خاصة انه لم يولد معاقاً .. الهذا طلبتي منه ان يريك صورة زوجته وابنه ؟ 
- نعم .. ودون ان يلاحظ قمت بتصويرها على جوالي , سأرسلها لك الآن 
جاكلين : جيد , سأستخدمها في بناء الشخصيات داخل نظّارة ثلاثية الأبعاد .. لكني سأحتاج على الأقل لبضعة اسابيع لإنهاء تقنية التصميم النهائي 
الجدة : أتمنى ان تنجح الخطة  
***

وبعد شهر .. وباتفاقٍ مُسبق , قدم جاك لتناول العشاء معهم 
وبعد العشاء , قالت له جاكلين :
- بالحقيقة يا جاك , عزمتك الليلة ليس فقط لمناسبة حصولي على ورقة الطلاق , بل لأهديك هذه النظارة 
فكتب في دفتره : هل هذه لعبة حديثة ؟ 
جاكلين بقلق : ستعرف بعد ان تلبسها .. رجاءً قف هنا , وحاول قدر الإمكان تمالك نفسك 

وبعد ان لبسها , إرتجف جسمه بعنف بعد مشاهدته لشخصيتين إفتراضيتين تتحرّكان باتجاهه على شكل زوجته وابنه .. لكنه لم يتجاوب مع اسئلتهما ..فأرادت جاكلين تصعيد الأحداث , فضغطت على ازرار حاسوبها لتغير الرؤية لديه .. حيث وجد نفسه واقفاً قرب منزلٍ يحترق ! وصوت زوجته وابنه يناديانه من الطابق العلويّ وهما يطرقان على زجاج النافذة المغلقة .. وهذا المشهد جعله ينفعل بشدة , فصار يصرخ بعلوّ صوته :
- سأنقذكما !! إنتظراني !!

وركض في ارجاء الصالة ! وكاد يرتطم بالجدار , لولا تدخل جاكلين بإزالة النظارات عن وجهه وهي تقول :
- اهدأ يا جاك , ما رأيته كان برنامج حاسوبي  

فانهارت قواه , وسقط على الأرض باكياً وهو يلعن نفسه على اهماله الذي تسبّب بقتلهما تلك الليلة .. بينما حاولت الجدة وجاكلين تهدأته قدر المستطاع  

وفجأة ! تحوّل حزنه الى غضبٍ شديد , فصرخ في وجه جاكلين معاتباً :
- لما فعلتي ذلك !! لما أعدتِ لي الذكريات السيئة التي احاول لعشر سنوات نسيانها ؟!
فقالت ابنتها : ارجوك لا تصرخ على امي , هي ارادت علاج نطقك 
الا ان جاك خرج من المنزل غاضباً , وهو يعدهم بأن لا يروا وجهه ثانيةً!

بعد ذهابه .. سألت جاكلين امها :
- أخاف ان يؤذي نفسه .. هل اخطأت بتذكيره بماضيه الأليم؟! 
فاجابتها : هو يحتاج لبعض الوقت .. وحين يهدأ , سيفهم انك اردّتِ مساعدته لتخطّي أزمته ..
جاكلين بقلق : أتمنى ذلك ! 
***

ومر شهران دون أثرٍ له .. حتى كوخه في الغابة بدى خالياً ! فظنت جاكلين انها خسرته .. 

وفي أحد الأيام .. عادت ابنتها من المدرسة وهي تحمل دمية جميلة .. فسألتها : من اهداكِ اللعبة ؟  
- جاك اعطاني اياها بمناسبة عيد ميلادي , لهذا عزمته على حفلة المساء ان لم يكن لديك مانع 
جاكلين : اساساً انا مندهشة انه تذكّر عيد ميلادك ! بعكس والدك الذي اعتذر لأنه مشغول كالعادة .. 
ابنتها مقاطعة بعصبية : لا يهمّني ان جاء والدي , المهم ان يأتي العم جاك الى حفلتي 
- يبدو انك تعلقتِ به , رغم انك لم ترينه كثيراً !
- بلى , هو يزورني دائماً في المدرسة ويحضر لي الحلوى
- لما لم تخبريني؟

الصغيرة ديانا : هو طلب ان يبقى الأمر سراً بيننا , وقال ان عيوني تذكّره بإبنه المرحوم .. حتى انه قدم الى اجتماع الأهالي الأسبوع الماضي بعد ان رفض ابي طلبي لانشغاله مع حبيبته الجديدة .. وعلى فكرة , هو يشكرك لأنك أعدّت له النطق , فهذا ساعده على إيجاد عملٍ في ورشة النجارة
جاكلين بارتياح : أحقاً !
ديانا : نعم , حتى انه استأجر شقة صغيرة قريبة من هنا 
- وكيف تواصلتما طوال الفترة الماضية ؟ 
- هو اعطاني رقم جواله الجديد 
جاكلين : اذاً اعطني اياه لأعزمه بنفسي على حفلة الليلة
***

في المساء .. قدم اليهم ومعه لعبة ثانية لإبنتها التي شكرته قائلة :
- شكراً عم جاك , لكنك أهديتني دمية جميلة هذا الصباح !
جاك : لا بأس فأمك غيّرت حياتي , ولولاها لمازلت مشرّداً معاقاً يعيش تائهاً في الغابة 
جاكلين : ولولا شهامتك لكنت قتلت تلك الليلة 
الجدة بابتسامة : إكملا حديثكما لاحقاً , الآن دعونا نغني انشودة عيد الميلاد لحفيدتي الجميلة 

وبعد اطفاء ديانا شموع كعكتها.. سألها جاك :
- ماذا تمنيتِ ؟
- ان تكون والدي  
جاكلين بعتاب وخجل : ديانا !
جاك لديانا : ولك ذلك حبيبتي

وجثا على ركبته بعد إخراجه خاتماً صغيراً من جيبه , قائلاً لها :
- هل تقبلين ان أتبّناك رسمياً يا صغيرتي ؟ 
فحضنته ديانا باكية : نعم بابا جاك , انا احبك كثيراً 
فقالت جاكلين بعيونٍ دامعة : حصلتي على خاتمٍ جميل يا ديانا , بصراحة بدات أغار منك

فإذ به يخرج خاتماً ثانياً , ويمسك بيد جاكلين وهو يسألها : 
- انت أعدّت لي الحياة من جديد , ولأجلك ولأجل عائلتك الجميلة سأعمل ليل نهار لتوفير كل ما يلزمكم ..فهل تقبلين الزواج بي ؟

فنظرت الى امها التي اشارت لها بالقبول , فأجابته بابتسامةٍ حنونة: 
- نعم أقبل يا جاك
فصارت الصغيرة تقفز بسعادة اثناء وضعه الخاتم بيد امها وهي تقول : هذه اجمل هدية عيد ميلاد في حياتي !! 

وامضوا ليلتهم بالإحتفال سوياً بعائلتهم الجديدة التي جمعتها الصدف والأقدار ! 
*******
ملاحظة :
رؤية الأموات كشخصيات افتراضية بنظارة ثلاثية الأبعاد تجدونها في هذا الفيديو :


هناك 6 تعليقات:

  1. اولاً كل عام وانتم بخير , اشتقت لكم وللكتابة ..

    كنت شاهدت الكثير من الفيديوهات عن ابطال حقيقين انقذوا اشخاصاً من الدهس بالقطار في آخر لحظة , واردّت تحويل بطولاتهم الى قصة درامية رومنسية .. أتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. كل عام وانتي لله اقرب استاذه امل
    عيدك مبارك وسعيد رغم انه الاول دون والدك رحمه الله صعبه العيد الاول دون اب
    ولكنها سنة الله في ارضه
    سبحان الله انت كما توقعتي نهاية قصة كورنا ثاني ايام العيد
    غريبه القصه
    قصة اليوم جميله كروحك الطيبه النقيه
    وفقك الله لما تحبي ويرضاه لك
    جاكلين المدله لك
    ابدعتي

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً , الله يحفظ والديك من كل سوء .. اسعدني تعليقك , وكل عام وانت بخير

      حذف
  3. عيدكم مبارك أستاذة أمل وكل عام وأنتم بخير. قصة ممتعة وهادفة

    ردحذف
  4. حمدلله على السلامه كنت انتظر مقالاتك الله يوفقك وتدايمي معانا مقالاتك ف وقت قريب احبك ف الله اختك من مصر

    ردحذف

عقليّة المجرمين

تأليف : امل شانوحة   ذكريات إنحرافهم  دخل الدكتور النفسي الى زنزانة المتهم جورج , ليجده يتمايل بمواجهة الحائط وهو يدنّدن أغنية بشكلٍ...