تأليف : امل شانوحة
صح او خطأ
اثناء بحث جاك عن وظيفةٍ بالإنترنت ، وجد إعلاناً لشركة تطلب عشرة موظفين لعملٍ إداريّ ، براتبٍ مُجزّي ..
والمطلوب من المتقدّمين : الإجابة على مجموعة اسئلة في امتحانٍ عام
فأرسل طلباً للإنضمام للمتسابقين
***
بعد اسبوع .. وصلته رسالة على إيميله بعنوان الشركة ، وتاريخ الإمتحان الذي سيقام بعد ثلاثة ايام .. وفي حال نجح ، يُوظّف في اليوم التالي !
ففرح جاك بردّهم السريع .. وبدأ بتحضير نفسه ليوم المسابقة ، عن طريق بحثه بالإنترنت : عن أهم الأسئلة التي تُطرح بالمقابلات الوظيفيّة ، مثل : اين ترى نفسك بعد 5 سنوات ؟ ماذا ستقدّم لشركتنا ؟ لما علينا اختيارك من بين المشتركين ؟ وغيرها من الأسئلة العامة
وحفظ أفضل الإجابات ، للردّ على اسئلتهم النموذجيّة ..
***
في الموعد المحدّد .. لبس طقماً رسميّاً ، بعد وضع اوراقه الرسميّة في ملفٍ داخل حقيبته..
ثم توجّه لعنوان الشركة التي وجد مبناها على حدود المدينة ، بعد قيادة سيارته ساعتين متواصلتين !
وكلما اقترب من بوّابتها الرئيسية ، شعر بعدم الراحة لكونها عمارة قديمة أشبه بالمهجورة ! مما جعله يتساءل بقلق :
((طالما لم يهتموا بالمظهر الخارجيّ لشركتهم ، كيف سيدفعون الراتب الكبير المذكور في إعلانهم ؟! هناك شيئاً غير مريح بالموضوع !))
لكنه تابع سيره ، لحاجته الماسّة للوظيفة .. فهو عاطلٌ عن العمل منذ شهور .. ولديه زوجة وولدٍ صغير ، بالإضافة لإيجار منزله !
الى أن قطع افكاره ، سؤال موظف الإستقبال :
- هل انت السيد جاك ؟
- نعم
فنظر الى ساعة الحائط وهو يقول معاتباً :
- تأخّرت عن الموعد ، فالجميع بانتظارك بقاعة الإمتحان التي ستبدأ بعد عشر دقائق
جاك : أعتذر ، لم اجد مبناكم بسهولة .. لما اخترتموه بأطراف المدينة ؟!
لكن الموظف لم يجبه !
فمشى جاك خلفه ، الى ان وصلا للمصعد .. ثم ضغط الموظف على زرّ الطابق السفليّ ..
جاك باستغراب : لما تمتحنوننا بقبو الشركة ؟!
ففضّل الموظف الصمت !
ثم اكملا سيرهما في ممرٍّ طويل ، حتى وصلا لغرفةٍ مغلقة .. قام الموظف بفتح بابها ، عن طريق ضغطه ارقاماً بقفلها السرّي الإلكترونيّ
ليجد جاك بالداخل : 6 متقدّمين للوظيفة من الذكور ، و3 من النساء .. وبه يكتمل العدد 10 ، كما طلب الإعلان ..
حيث جلسوا بهدوء امام طاولاتهم ، التي عليها حواسيب الشركة ..
وبعد جلوسه في المقعد الخلفيّ .. دخل اليهم موظفٌ آخر ببدلته الرسميّة وهو يلبس قناعاً اسوداً ، مرسوماً عليه علامة إستفهام ناريّة !
فارتبك الموظفون ! فحاول المقنّع تهدأتهم :
- لا تخافوا .. انا موظفٌ مثلكم ، مُوكّلاً بمراقبتكم اثناء الإمتحان .. وكما ترون : يوجد امامي ساعة منبّة ، ضُبطت على دقيقتين : وهو توقيت الإجابة عن كل مجموعة
فسأله احدهم : ماذا تقصد بمجموعة ؟!
الموظف : الإمتحان عبارة عن خمس مجموعات .. كل مجموعة تحوي ثلاثة اسئلة .. وما عليكم فعله هو وضع إشارة (صح او خطأ) في الخانة الفارغة امام السؤال .. وستكون إحدى الأسئلة : مكافأة عينيّة ..والسؤال الثاني : عقاباً نختاره لكم .. اما الثالث : فجائزة ماليّة .. بالتأكيد سيتغيّر ترتيبهم مع كل مجموعة.. وستزداد صعوبة الأسئلة تصاعدياً .. ستفهمون ما أعنيه بعد قليل
وهنا ظهرت الأسئلة الثلاثة على شاشة حواسيب المتقدّمين للوظيفة ، الذين سألوه بارتباك :
- لحظة ! الأسئلة مكتوبة بلغةٍ غير مفهومة .. فهي ليست بالإنجليزية او الفرنسية
وقال الآخر :
- وليست ايضاً بالإيطاليّة او الإسبانية الّلتان أتقنهما
وأكمل الآسيويّ استفساره :
- وحتماً ليست باللغة الصينيّة واليابانيّة ، ولا حتى العربية بحروفها المميزة .. فكيف سنجيب على اسئلة لا نفهمها ؟!
فأجاب الموظف المقنّع :
- رئيس الشركة إختار اللغة بنفسه ، أظنها إفريقيّة ! فهو يهوى السفر الى هناك .. المهم عليكم تخمين السؤال ، ووضع صح او خطأ امامها .. فالصح : تعني موافقتكم على الشرط المكتوب بالسؤال .. والخطأ : يعني رفضكم له .. والجائزة الماليّة المقدّرة لهذه المجموعة ستكون بقيمة 100 دولار ، بشرط ان تجدوها من بين الأسئلة .. سيبدأ العدّ التنازلي لدقيقتين ، الآن !!
ورغم عدم فهمهم الأسئلة الثلاثة ، إلاّ انهم كتبوا الإجابات طمعاً بالجائزة الماليّة ..
حيث قام البعض بالإجابة (صح) على كل الأسئلة ، والبعض الآخر أجاب ب(لا) عليها جميعاً .. اما اكثريتهم : فنوّع إجاباته بطريقةٍ عشوائيّة
بعد انتهاء الوقت ، قال الموظف :
- الآن سنترجم الأسئلة الغامضة باللغة الإنجليزية ، لتعرفوا على ماذا وافقتم او رفضتم ..
وظهر السؤال الأول :
((هل تريد شطيرة جبن ؟))
وكان خمسة منهم أجاب (بنعم)..
فدخل اليهم شخص بثياب عامل ، يُخفي وجهه بقناعٍ ابيض ليس فيه سوى فتحتيّ العينين ! وهو يجرّ طاولة عليها خمسة صحون لشطائر جبنٍ ساخنة
فابتسم الفائزون ، وهم يتناولون شطيرتهم اللذيذة ..
بينما انتظر البقيّة ظهور معنى السؤالين الغامضين ..
ثم تُرجم السؤال الثاني :
((هل توافق على صفعك ؟))
وكان ثلاثةً منهم اجاب بنعم على هذا الطلب الغريب ! رجلان وامرأة
فتوجّه الموظف المُقنّع لصفع الرجلين بقوّة ، وسط دهشة الجميع !
بينما صرخت المرأة غاضبة ، اثناء توجّهه نحوها لنيل العقاب التي وافقت عليه :
- ما هذه الشركة التي تقبل بإهانة موظفيها ؟!!
فهمس الموظف في اذنها :
- لم اسمعك تعترضين على اكل شطيرتك التي اشتريناها من أفخم مخبزٍ بالمدينة ؟
ثم صفعها بقوّة .. وعاد لمقدّمة الغرفة وهو يقول :
- والآن لنترجم السؤال الأخير ..
وكان السؤال :
((هل ترغب ب 100 دولار ؟))
وكان 7 منهم وافقوا عليه .. ففتح الموظف حقيبته الجلديّة ، وأخرج ظروفاً مكتوباً عليها رقم (100) .. وأعطاها للفائزين الذين سخروا من الثلاثة الذين لم يجيبوا (بصح) على السؤال الأخير !
###
ثم اكمل الموظف كلامه :
- الآن ستبدأ المجموعة الثانية .. أظنكم فهمتم طريقة المسابقة
لتظهر الأسئلة الثلاثة على شاشاتهم ، بنفس اللغة الغير مفهومة !
لكن هذه المرة لم يستفسروا عن شيء ، بل سارعوا بوضع علامة صح او خطأ امام السؤال المُبهم ، حسب ما يمليه حدسهم
الموظف : إنتهى الوقت !! لنترجم الأسئلة
وظهر السؤال الأول :
((هل توافق على حلق شعرك ؟))
فتنفّس الشابان الموافقان بارتياح ، لأنه عقابٌ سهل.. بينما بكت السيدتان لخسارتهما شعرهما الطويل الذي قصّه العامل المقنّع بماكينة الحلاقة !
وبعد خروج العامل من الغرفة ومعه بقايا الشعر ، أكمل الموظف قائلاً :
- مازال امامنا سؤالين .. لكن لا داعي للهلع ، فسؤال العقاب مرّ بسلام .. اما السؤالين الباقيين : فهي المكافئة العينيّة ، والجائزة الماليّة .. سنُظهرهما الآن ..
وكانت الجائزة : ((أتودّ شرب عصير المانجا ؟))
كسبها اثنان من المتسابقين .. حيث حمل العامل الصينية التي عليها كوبين باردين ..
اما السؤال الأخير : فكانت المكافأة ب300 دولار ..
حصل عليه 5 متسابقين ..
###
الموظف : هل انتم مستعدّون للمجموعة الثالثة ؟
لتظهر الأسئلة الثلاثة المبهمة على حواسيبهم ..
فأجابوا بقلق ، خوفاً من العقاب الذي يزداد مع كل مجموعة !
وبانتهاء الوقت ، ظهرت الأسئلة ..
الموظف : السؤال الأول !!
((هل تريد حلوى سويسريّة ؟))
كسبها 6 اشخاص..
ثم ظهر السؤال الثالث قبل الثاني ، وكان سؤال الجائزة .. حيث كسب اربعة منهم600 دولار ..
اما السؤال الثاني ، والأخير بهذه المجموعة :
((هل توافق على التحرّش بك ؟))
فصرخت المرأة مُعترضة (ممّن وافق على السؤال) :
- لا !! هذا كثير .. سأبلّغ عنكم الشرطة
الموظف : جميعكم وافقتك على شروطنا الإلكترونيّة : منها عدم الإعتراض على المسابقة .. وكنت أخبرتكم إن العقاب يزداد تصاعديّاً ، مع تضاعف الجائزة الماليّة .. وطالما اعترضتي على العقاب ، سنبدأ بك اولاً
ودخل رجلٌ مفتول العضلات ، بقناعٍ اسود .. وقام باحتضانها بقوة ، بينما تحاول جاهدة الإفلات من ذراعيه القويتين .. قبل تركها وهي منهارة بالبكاء
ثم توجّه للرجلين (ممّن وافقا على السؤال) وتحرّش بهما بلمسٍ غير لائق ، دون اكتراثه بمقاومتهما العنيفة !
وخرج من الغرفة ، وسط دهشة الجميع !
###
فقال الموظف للمتعاقبين منهم :
- هيا إمسحوا دموعكم ، مازالت امامكم مجموعة جديدة .. هاهي تظهر على شاشاتكم .. ابدأوا فوراً بحلّ الأسئلة !!
وبعد انتهاء الوقت ..
ظهر السؤال الثالث اولاً :
((هل تريد 1000 دولار ؟))
فتنفّس 6 الموافقين بارتياح .. واستلموا الظروف الماليّة بسعادة
ثم ظهر السؤال الثاني :
((أترغب بشطيرة لحم ؟))
كسبها اثنان فقط ..
ولم يظهر السؤال الأول (والأخير بالمجموعة) حتى انتهيا من تناول طبقهما ..
وقبل ظهور سؤال العقاب ، بلع الأربعة الموافقين ريقهم بخوف ، لعلمهم بصعوبتها عن العقوبات السابقة !
وظهر السؤال :
((هل تسمح لنا بجرج يدك ؟))
فشهق الموافقون برعب ، خاصة بعد دخول رجلٌ عملاق وهو يحمل سكيناً حادّاً ، مع مساعديه المقنّعين مثله !
فقال الموظف :
- لا تخافوا !! لن نقطع ايديكم ، فقط جرحٌ بسيط براحة كفّكم
وأمسك العاملان احد الموظفين (ممّن وافق على السؤال) .. ليقوم العملاق بجرح باطن يده .. وبعد خروج الدم ، أعطوه مطهّراً وضمّادة طبّية ..
ثم توجّهوا للمرأة التي حاولت الهرب من الغرفة ، إلاّ انهم أمسكوها بقوة.. ليقوموا بالشيء نفسه ، غير مكترثين ببكائها وتوسّلاتها
اما المتسابق الأخير فلم يجد فائدة من مقاومتهم ، ومدّ يده نحوهم باستسلام .. ثم قام بتطهير جرحه والدموع في عينيه
فقال الموظف : أحسنت !! لا نريد مقاومتكم لأوامرنا .. الآن بقيّ لدينا مجموعة اخيرة .. هل انتم مستعدون ؟!!
فلم يجبه أحد ، خوفاً من العقوبة النهائيّة !
###
وبعد إنهاء إجاباتهم .. ظهر سؤال الجائزة ب 2000 دولار ، كسبها اثنان فقط .. اما المكافأة العينيّة ، فكانت مثلّجات بلجيكيّة لأربعة منهم ..
اما سؤال العقاب :
((هل تريد كسب مليون دولار ، مقابل قتل زملائك ؟))
وفزع جاك ، لأنه الوحيد الذي وافق على السؤال !
ليضع الموظف مسدساً امامه ، وهو يقول :
- بداخله 9 رصاصات
ثم اراه مليون دولار داخل حقيبة سفرٍ صغيرة ، وهو يقول :
- في حال قتلتهم يا جاك ، تكسب الجائزة على الفور
فبكى الجميع وهم يترجونه أن لا يفعل !
فسأله جاك بصوتٍ مرتجف : ماذا يحصل إن رفضّت طلبكم ؟
فأضاء الموظف الشاشة الكبيرة الموجودة في مقدّمة الغرفة ، لتظهر صورة إبن جاك اثناء خروجه من المدرسة..
قائلاً الموظف بخبث : نقتله هو !!
فحاول جاك خنق الموظف ، إلاّ ان الرجل العملاق سارع بدخول الغرفة ومنعه بقوة .. ليصرخ جاك غاضباً :
- كيف عرفتم عنوان مدرسته ايها الملاعين ؟!!
الموظف وهو يلتقط انفاسه :
- كدّت تقتلني يا رجل ! .. سأجيبك .. خلال الإسبوع الذي ارسلتم فيه اوراقكم الرسميّة للإلتحاق بشركتنا ، راقبنا منازلكم من العناوين التي كتبتموها بالطلب .. وصوّرنا جميع اقاربكم واصدقائكم الذين قابلتموهم تلك الفترة .. وإن كنتم لا تصدّقوني ، أنظروا بأنفسكم
وعرض على الشاشة : صور اهالي الشباب العشرة ، الذين بكوا خوفاً عليهم !
ثم عرض فيديو لسيارةٍ مظلّلة تقف امام مدرسة ابن جاك !
الموظف بلؤم : قاتلنا المأجور ينتظر خروج ابنك بعد عشر دقائق .. فإن لم تبدأ بقتل زملائك ، سترى مقتل ابنك الوحيد مباشرةً على الشاشة .. القرار بيدك : إمّا أن تعود لمنزلك ومعك المليون دولار ، او تدفن ابنك الليلة..
واستغلّ تردّد جاك ، ليضع المسدس بيده وهو يقول بخبث :
- حاول ان تقتلهم برصاصةٍ واحدة .. لأنك ستخسر الجائزة إن نجى أحدهم
فلم يجد جاك نفسه إلاّ وهو يصوّب المسدس نحوهم ، اثناء محاولتهم فتح الباب المغلق (من الخارج) وهم يصرخون بخوفٍ شديد ..
قبل فقد جاك لأعصابه ، ويقوم بقتلهم بطلقةٍ بالرأس او الظهر (إخترقت قلبهم) ..ليموتوا مُكدّسين فوق بعضهم ، امام الباب المقفل!
وبعد قتلهم جميعاً ، إنهار باكياً بندمٍ شديد ..
فسحب الموظف المسدس من يده ، وهو يربت على كتفه :
- أحسنت يا جاك !! سأخرجك من الباب السرّي ، ومعك الحقيبة .. خذّ زوجتك وابنك لمطعمٍ فاخر هذه الليلة
***
لاحقاً ، فتح جاك عينيه بالمستشفى ! ليرى زوجته تبكي بجانبه ..
وعلى الفور ! شعر بألمٍ فظيع في فمه ، وهو يشاهد الشاشّ حول يديه ..
مما ارعبه كثيراً ، مُحاولاً الخروج من سريره .. ليسارع الطبيب بإيقافه قائلاً :
- وجدك بعض المارّة مرمياً على الرصيف ، ولسانك وأصابعك مقطوعين بالكامل ! وعثرت الشرطة بعد نقلك الينا ، على ورقةٍ في جيبك تقول : ((الجائزة في حسابك)) .. فما قصدهم بالجائزة ؟!
فاكتفى جاك بالبكاء المرير بعد علمه أنهم اذوه ، كيّ لا يفضح شركتهم الوهميّة بالكلام او الكتابة .. دون علمه إن كانوا فعلاً وضعوا الجائزة بحسابه البنكيّ ام لا !
زوجة جاك : رجاءً دكتور ، دعني أحدّثه على انفراد .. فهو غائب عن الوعيّ منذ يومين
الطبيب : كما تشائين
وبعد خروجه ، سألت زوجها بصوتٍ منخفض :
- من فعل ذلك يا جاك ؟! ..البنك اتصل بي البارحة ليخبرني بتحويل مليون دولار على حسابنا المشترك ، من جهةٍ مجهولة ! فهل ذهبت ذلك اليوم لتقديم الوظيفة كما اخبرتني ، ام تورّطت مع عصابةٍ خطيرة ؟ ..رجاءً حرّك رأسك بالإيجاب او النفيّ لإفهم ما حصل لك!
وما أن انهت كلامها ، حتى تذكّر جريمة قتله لزملائه التسعة .. فانهار باكياً ، الى ان أغميّ عليه ثانيةً !
***
في المساء .. إستيقظ جاك في غرفة المستشفى ، على همس رجلٍ في اذنه:
- كان علينا فعل ذلك ، كيّ لا تخبر الشرطة بمسابقتنا السرّية ..سامحنا يا بطل ، وحاول الإستمتاع بثروتك
وكان رجلاً ضخماً يضع نظاراتٍ سوداء ، ويُخفي معظم وجه بالكمّامة الطبّية .. والذي خرج من الغرفة بهدوء ، كأنه لم يدمّر حياته !
فتمّتم جاك بنفسه بحزن : ((وماذا سينفعني المال بعد أن اصبحت معاقاً؟!))
***
بعودة جاك الى منزله .. حاول إفهام زوجته بما حصل في الشركة ، عن طريق تحريك يديه (دون اصابع) وتعابير وجهه .. لكنها لم تفهم شيئاً !
وبعد توظيفها ممرّضاً للإهتمام به ، إنشغلت بصرف الأموال في حسابهما المشترك ، دون اكتراثها بمصدره !
***
في ذلك النهار ، أخبرته قبل ذهابها للمول مع ابنها :
- جيد إن الشرطة لم تعلم بالمليون الدولار ، وإلاّ لاحتجزوها لحين معرفتهم مصدرها .. فأنا أستمتع كثيراً بصرفها بالأسواق ..
وخرجت مع ابنها من المنزل ، فور قدوم الممرّض الذي طلب منه جاك الّلحاق به الى غرفة ابنه الصغير ..
وهناك اشار بيده المقطوعة الى لوحة الأحرف الأبجديّة ..
فسأله الممرّض :
- أتريد إخباري بشيء ؟!
فأشار جاك برأسه إيّجاباً ، وهو يشير لدفترٍ على طاولة ابنه .. ففهم الممرّض إن عليه كتابة الأحرف التي يشير لها بيده المقطوعة ، لترتيب جملةً مفيدة ..
###
بعد ربع ساعة .. جمع الممرّض الأحرف لتكوين جملة جاك الأولى ، التي ذكر فيها عنوان الشركة المشبوهة .. طالباً إرسالها للشرطة
فاتصل الممرّض بالمحقّق الذي قدم الى منزله ، لإكمال تحقيقه بالقضيّة الغامضة ..
وأجاب جاك على اسئلته ، بمساعدة ممرّضه
***
في اليوم التالي ، أُرسلت دوريّتان الى الشركة المذكورة التي وجدوها عمارةً مهجورة ، وخالية من الموظفين !
وبعد تفتيش قبوها ، حسب طلب جاك الذي دلّهم على الغرفة التي امتحنوا بها سابقاً (والتي أُزيل قفلها الإلكترونيّ الخارجيّ !)
وجدوها خالية من الداخل ، إلاّ من رائحة المعقّمات !
فقام المحقّق برشّ محلولٍ كيميائيّ في الغرفة .. واطفأ الأنوار ، لتظهر آثار دماء الموظفين الذين قتلوا امام الباب المقفول !
المحقّق : أتدري يا سيد جاك انك ستعاقب على قتلك 9 شباب ابرياء؟
وقبل أن يجيبه ، دخل شرطي وهو يقول للمحقّق :
- سيدي !! أخبرني المركز إن شكوكك في محلّها ، فهناك اكثر من اربعين شاباً وصبيّة إختفوا قبل شهور ، معظمهم اخبر اهله إنهم ذاهبون لتقديم وظيفة بشركةٍ ادرايّة ..
المحقّق باستغراب : 40 شاب وصبيّة !.. جاك ، الم تخبرني أنهم 9 فقط؟
فأشار جاك برأسه إيّجاباً ..
المحقّق : يبدو إن الشركة الوهميّة حصدت ضحايا سابقين لحادثتك!
ثم سأل الشرطي :
- هل ارسل المركز صور المفقودين ؟
الشرطي : نعم سيدي ، ارسلوها على جوالي..
وشاهد المحقق وجاك صورهم .. ليهزّ جاك رأسه 9 مرات (من بين 40 صورة) على زملائه الذين قتلهم ذلك النهار
المحقّق : من الأفضل إيقاف اولئك الملاعين قبل إكمال لعبتهم بمكانٍ آخر
ثم قال للشرطي :
- اريدكم ان تراقبوا المباني الكبيرة المهجورة القريبة من المنطقة ، التي قد يحوّلوا إحداها لشركتهم الوهميّة لمؤامرتهم القادمة
الشرطي : حاضر سيدي !!
المحقق : كما اريدكم أن تراقبوا اعلانات الوظائف بالإنترنت ، خاصة من يعدون برواتبٍ خياليّة ، لجذب العاطلين عن العمل
ثم قال المحقّق لجاك :
- وانت !! ستُحاكم حتماً عن جريمتك
فهزّ جاك رأسه موافقاً ، بحزنٍ شديد ..
فربت المحقق على كتفه مواسياً : أعرف انهم هدّدوك بإبنك الوحيد ، لكن عليّ إرسالك للقضاء للقبض عليهم ، قبل قتلهم المزيد من الأبرياء
واقتيد جاك الى مركز الشرطة ، بعد تطوّع ممرّضه بكتابة إعترافه (عقب فهمه طريقة تجميع الأحرف الأبجديّة التي يشير اليها جاك من الّلوحة التعليميّة)..
***
في مكانٍ آخر ، وباجتماعٍ سرّي بين الأثرياء الخمسة .. قال احدهم بعصبية :
- أخبرتكم أن علينا قتل جاك ، فالناجون سيوقعونا بمشاكل مع الشرطة !!
فردّ الآخر : قمنا للآن بأربع مسابقات ، جاك الوحيد الفائز بينهم .. وظننا بتقطيع اصابعه ولسانه ، لن يفضحنا !
فاعترض الآخر غاضباً : لا اريد فائزين بعد اليوم بمسابقاتنا الدمويّة !! وفي المرة القادمة نقتلهم جميعاً ، ونتشارك المليون بيننا
- بل المراهن الفائز بيننا ، هو من يكسب المليون
- على فكرة ، انا راهنت على جاك منذ البداية
- لطالما كنت مقامراً محظوظاً
فقال أحدهم بغرور : برأيّ إن لعبتي هذه ، أفضل من المراهنة على الأحصنة ومصارعة الديوك والكلاب ..اليس كذلك يا اصدقاء ؟
- انت تستحق لقب مصّاص دماء ، بأفكارك الشيطانيّة !
وضحكوا بخبثٍ ومكر !