الخميس، 11 أغسطس 2022

محطّ الأنظار

تأليف : امل شانوحة 

الخائن الوسيم


في يوم عرسها ، رقصت ندى بفخرٍ وسعادة لزواجها من أوسم شابٍ بالجامعة .. وعزمت زميلاتها لتغيظهنّ بفوزها بقلبه ، كونه محطّ أنظارهنّ جميعاً !  


وعاشت معه أجمل سنوات حياتها ، لتميّزه بكرمه ورجوليّته وحلاوة لسانه 

***


لكن الأمور تبدّلت بعد إنجابها ثلاثة اطفال ، حيث لاحظت شروده كلما نظر للشيّب في رأسه بعد بلوغه سن الأربعين !

حيث بدأ يضجر من حياته الروتينيّة ! ويقضي جُلّ وقته مع اصدقائه ، مُبتعداً عن اجواء المنزل الكئيبة (على حدّ قوله)  

ولأن ندى لم تقصّر بواجباتها نحوه ، صُدمت باعترافه بخيانتها ! مما أشعل شجارٌ عنيف بينهما ، إنتهى بانفصالهما ..


ليسافر بعدها للخارج (قبل تثبيته الطلاق في المحكمة) وكأنه طائر هرب من قفصه ! 

ولأن طلاقها شفويّاً ، لم تخبر أهلها بما حصل على أمل إصلاح المشكلة في المستقبل القريب..


والوحيدة التي لاحظت عينيها المرهقتين بزيارتها العابرة ، هي جدتها التي سألتها : 

- تبدين متعبة ! هل هناك مشاكل بينك وبين زوجك ؟

لتنهار ندى بين أحضانها باكية ! 


وبعد إخبارها بما حصل ، جاء جواب جدتها مُفاجئاً :

- كنت اعرف إن هذا سيحصل عاجلاً ام آجلاً 

ندى بدهشة : ماذا تقصدين ؟! 

- إسمعيني جيداً ، حبيبتي .. لا تتمسّكي به ، ودعيه يرحل .. وإيّاك انتقاده حين يتصل للإطمئنان على اولاده .. ولا تخبري أحداً بتفاصيل علاقتكما ، او خصامكما الأخير .. ولا تفضحي اسراره .. وإن كنت مازلتي تريدينه ، فلا ترتبطي بغيره .. فقط تابعي حياتك بالإهتمام بصحّتك وجمالك ، والإعتناء بأطفالك .. كما حافظي على منزله ، وعلاقتك اللطيفة مع أهله في غيابه .. وإن سألك والداك او ابنائه عنه ، فأخبريهم انه مُسافر للعمل ..وعندما يبعث مصروف اولاده ، إنفقي بعضها على هداياهم ، على كونها مُرسلة والدهم الحنون الذي تغرّب لتوفير ما يحتاجونه.. مفهوم ندى!! 


ندى باعتراض : ولما كل هذا جدتي ؟!

الجدة : لأن خيانته كانت متوقعة..فأنت تزوجتي شاباً غير متديّن .. ميّزه الله بوسامةٍ ولطافة لسان ، جعلته محطّ انظار المعجبات .. فطبيعي أن يشعر بالشفقة على نفسه ، بعد إخلاصه لسنوات لعلاقةٍ واحدة .. فأنت لن تعطيه المديح والإهتمام المتواصل الذي تلقّاه بعلاقاته السابقة .. لهذا دعيه يرحل .. ولا تحزني إن خانك اكثر من مرة ، او استمرّ فراقكما شهوراً وسنوات .. فهو بالنهاية سيعود لبيته وعائلته ، لأن الرجل لا ينسى حنان زوجته..


ندى بعصبية : هذا ظلم جدتي !! لما تضيع حياتي بانتظاره ، وهو يمرح ويتسلّى مع غيري ؟!

- سألتك في البداية إن كنتِ مازلتي تريدينه ؟

- بالتأكيد !! فهو حبّ حياتي 

الجدة : اذاً عليك أن تصبري ، وأعدك انه سيعود

- ولما أنت متأكّدة هكذا ؟! 


الجدة : لأن الشاب عند نضوجه ، يضع مواصفات محدّدة لشريكة حياته ..ومن بعدها يُكمل طريقه ، بحثاً عن زوجته المستقبليّة.. وقد ينسى ما تمنّاه مع تعدّد علاقاته.. لكن عقله مازال يضع شروطه القديمة في الحسبان ، محاولاً جاهداً إيجاد شريكته المناسبة.. لهذا حين رآك اول مرة ، أعطاه عقله إشارة بأنك الشخص المنشود ، فلم يتردّد بخطبتك .. وطالما قرّر الآن العودة لعلاقاته العابرة ، فعقله سيتكفّل بعقابه عن طريق حرمانه من هرمون السعادة الذي شعر به ايام طيّشه (طالما عثر له على مراده) .. بل سيجعله يقارنك مع الفتيات الجددّ ، مع إشعاره بتأنيب الضمير اتجاهك واتجاه اطفاله .. وبهذا يشعر بثقل ذنوبه وضيقٍ في صدره مع كل خيانةٍ لك .. ممّا يجعله يعود لأحضانك نادماً ، ولوّ بعد حين


ندى بقلق : هل انت متأكدة جدتي ؟!

- صدّقيني ، هذا روتين العلاقات مع الأشخاص المميّزة .. لكن في حال رجع لصوابه ، ووجدك مع غيره ! او أطلعتي أهلك واصدقائك على أسراره الخاصّة ، تكونين بذلك أحرقتي سفن عودته اليك.. فلا تفعلي عزيزتي.. وادعي الله كثيراً أن يعيده تائباً ، لأن التوبة النصوح تُبدّل سيئاته لحسنات .. واستري عليه ، ولا تفضحي ذنبه ..فهو بالنهاية والد ابنائك ، وسمعته مهمّة لنفسيّتهم ومستقبلهم  


ندى بضيق : تتكلّمين يا جدتي وكأن خيانة الرجل مغفورة اكثر من المرأة؟!

الجدة : الرجل قد يُخطئ دون وعيٍّ منه .. اما المرأة فتخطّط لأيامٍ وشهور للإيقاع برجل ، يعني جرمها عن سبق إصرارٍ وترصّد .. فواجبها هو المحافظة على شرفها ، وسمعة والدها او زوجها .. فإن لم تفعل ، فهذا خطؤها وحدها ..نصيحني الوحيدة : أن لا توافقي على عودته دون فحصٍ طبّي ، كيّ لا تصابي بأمراضٍ معديّة .. واطلبي منه الإستغفار كثيراً ، مع دفعه الصدقات ..وأعدك أن لا يفكّر بخيانتك من جديد ، بعد أن عذّبه ضميره طوال مدّة غيابه عنك وعن اولاده .. السؤال الأهم : هل تستطيعين الصبر على فراقه ؟


ندى بحزن : هو امتحانٌ صعب ، لكني سأدعو له في صلاتي 

الجدة بحنان : أحسنت !! ولا تنسي أن تُبقي هجرانه ، سرّاً على اهلك .. واخبريهم انه يكلّمك هاتفيّاً من وقتٍ لآخر .. كان الله في عونك حبيبتي

***


وبالفعل صدقت جدتها ! وعاد زوجها نادماً ، قبل نهاية الشهور الثلاثة على فراقهما (شهور العدّة) .. وهذه المرة عاد مختلفاً ! فهو لم يعدّ مغروراً ، أو يمنّنها باختيارها من بين النساء ، كما فعل سابقاً ! بل كان خائفاً من خسارتها .. وظهر هذا واضحاً من عينيه الدامعتين ، حين سألها بارتباك: 

- هل توافقين على عودتي لحياتك ؟!


فردّت ندى بنبرةٍ عصبية : رغم ذنبك الكبير ، إلاّ انني أسامحك هذه المرة .. لكن في حال عُدّت لخيانتي ..

فقال مقاطعاً : لن افعل !! لأني لا اريد تدمير عائلتي .. ولأني خائفٌ من غضب ربي الذي انزل عليّ عقوباتٍ شديدة ومتنوعة في الشهور الماضية! 

- طبعاً !! فزنا الرجل المُحصّن ولوّ كان مطلّقاً او أرملاً ، أصعب من زنا العازب .. وعقوبته بالإسلام الرجم بعد فضيحته او اعترافه بذنبه 


زوجها : أشكرك على ستركِ عليّ .. (ثم أمسك يدها بحنان) .. رجائي الوحيد أن تسمحي بعودتي لبيتي

ندى : اساساً نحن لم نتطلّق في المحكمة ، ولم تنتهي عدّتي بعد .. واولادك مشتاقون اليك 

زوجها بقلق : وماذا عنكِ ؟ 


فتردّدت قليلاً ، قبل فتح ذراعيها .. ليرتمي بحضنها باكياً ، وهو يعِدها بإخلاصه طوال حياته ! 


الأربعاء، 10 أغسطس 2022

مسابقة الغميضة الدموية

كتابة : امل شانوحة 

 

لعبة الإختباء


وصل المتسابقون العشرة الى الموقع المُرسل على جوّالاتهم ، ليتفاجأوا بأنه فندقٌ قديم ! ورغم انه مهجور منذ عشرين سنة إلاّ أن مفروشاته مازالت في مكانها ، بعد إختلاف الورثة على تقسيمها بينهم ! 


ولم يشعروا بالقلق ، حتى سمعوا صوت رجلٍ عبر مكبّر الصوت (الموصول بسقف صالة الإستقبال الضخمة ، المجتمعين فيها) يقول:

- مرحباً بكم في مسابقتنا المميزة !!


فسأل احدهم ، وهو ينظر للكاميرا المركّبة حديثاً بجانب الميكروفون : 

- لما اخترتمونا للمسابقة ؟!

وسأل الآخر : وكيف عرفتم رقم جوّالي ؟!

فأجابهما الصوت الغامض :

- تمّ اختياركم عشوائيّاً بين العديد من ارقام جوّالات ، عن طريق القرعة.. والفائز بمسابقتنا ، سيحصل على مليون دولار !!


وقد أثارت الجائزة الضخمة إهتمامهم ! فسأله أحدهم :

- وما المطلوب منا ؟

الصوت : أن تشاركونا لعبة الغُمّيضة

- هل تمزح ؟!

الصوت : لا !! عليكم الإختباء في الفندق ، بإيّ مكانٍ تختارونه.. وسيقوم ثلاثة من موظفينا بالبحث عنكم .. وفي حال مرّت 24 ساعة دون إيجادكم ، تكسبون الجائزة

- 24 ساعة دون طعامٍ او استخدام حمّام ، الأمر مستحيل !


وهنا دخل الصالة ، ثلاثة رجال يلبسون الزيّ العسكريّ ، بقناعٍ من الصوف يغطي كامل وجههم إلاّ عيونهم ! وعلى وسطهم مسدساتٍ حقيقية ، ويحملون عدّة حقائب للظهر.. وضعوها بجانبهم ، دون التفوّه بكلمة !


فأكمل الصوت الغامض توجيهاته :

- تجدون في الحقائب : الشوكولا والخبز وجبن المثلّثات ، ووسادة صغيرة مع قارورة ماء كبيرة ..بالإضافة لمبّولة طبّية .. كل واحدٍ منكم ، سيحصل على حقيبته الخاصة.. وعليكم تقدير ما تأكلونه وتشربونه ، ليكفيكم ليوم الغد .. والآن استلموا حقائبكم !!


وحينما وصل الدور الى السيدة الوحيدة بينهم ، إستبدل الموظف الحقيبة التي اختارتها بأخرى ، وهو يقول :

- هذه فيها مبّولة نسائيّة


ثم قال مكبّر الصوت :

- شرط المسابقة الوحيد : هو بقاءكم أحياءً ليومٍ كامل

الجميع بخوف : احياء !

الصوت : نعم !! فموظفينا الثلاثة سيقتلون من يكتشفون مكانه

فصرخت السيدة بعصبية : هل انتم مجانين ؟! ..أأحضرتمونا الى هنا لتقتلوننا ؟!! 

وصرخ الآخر : سأبلّغ عنكم الشرطة !!

اما المتسابق الضخم ، فصرخ غاضباً : انا خارجٌ من هنا !!


لكن قبل وصوله لبوّابة الفندق الرئيسيّة ، سمع تلقيم الموظفون الثلاثة لمسدساتهم ، المُوجّهة نحوه ! مما جمّد الدم بعروق الرجل الثائر.. 

فأكمل الصوت الغامض كلامه :  

- من يخرج من هنا دون إذننا ، يُقتل على الفور !! انتم الآن تحت سيطرتنا ليومٍ كامل ..وجميع الأبواب والمخارج ستُقفل بإحكام ، فور بدء المسابقة !!


فحصل هرجٌ ومرج بين المتسابقين العشرة ، الى أن أوقفهم صراخ الصوت الغامض :  

- إسكتوا جميعاً !!

فصمتوا برعب ، ليُكمل قائلاً :

- تمّ اختياركم للعبتنا وانتهى الأمر ، فلا تطيلوا عذابكم .. بعد قليل سيبدأ العدّ التنازلي لعشر دقائق ، وهو الوقت المسموح لكم لإيجاد مكانٍ تختبئون فيه داخل الفندق ، والذي ستبقون فيه حتى الصباح


فسألته السيدة باستنكار :

- وما يدرينا انكم لم تضعوا كاميرات بأرجاء الفندق ، لفضح مخابئنا؟

الصوت : الكاميرا التي اراكم بها الآن ، هي الوحيدة في الفندق المهجور .. لذا أنصحكم بعدم الإختباء في صالة الإستقبال

احدهم بتهكّم : وهل علينا تصديقك ؟

الصوت : نعم !! فكشف مخابئكم بسهولة ، سيفقدنا المتعة بإيجادكم


الرجل الضخم : تتكلّم بصيغة الجمع ، فمن انتم ؟!

الصوت : ثلاثة اثرياء ، كل واحدٍ منا سيعطي توجيهاته لأحد الموظفين للبحث عنكم..

أحدهم بعصبية : أهو نوع من المراهنات اللعينة ؟!!

الصوت بلا مبالاة : شيء من هذا القبيل ، فحياة الأثرياء مملّة للغاية.. وعلى فكرة !! لا تحاولوا إستخدام جوّالاتكم ، فلا تغطيّة بهذه المنطقة المنعزلة


وهنا ظهر التوقيت للدقائق العشرة على الشاشة الضخمة ، المُثبّتة على جدار الصالة..


الصوت : الآن سيدير الموظفون الثلاثة ظهورهم ، كيّ لا يشاهدوا وجهتكم ، فحاولوا إختيار اماكن جيدة .. سيبدأ العدّ التنازلي .. الآن!!!


وما أن تحرّكت الثواني في ساعة التوقيت ، حتى أسرع الرجال التسعة بصعود السلالم ، لاختيار إحدى الغرف من الطوابق الأربعة للفندق الذي يحوي 6 غرف مفروشة في كل طابق !


حيث اختار احدهم خزانة الغرفة وهو يكتم انفاسه ، قائلاً بنفسه بقلق:

((هل سأطيق رائحة العفن ليومٍ كامل ، فهم منعونا من تغيّر اماكننا حتى الغد ! .. لا اظنني سأتحمّل ، وقد أصاب بمرضٍ في الرئة .. سأغيّر مكاني قبل انتهاء التوقيت))

وخرج من الخزانة ، للإختباء اسفل السرير المليء بالتراب والغبار!


بهذه الأثناء .. حاول كل واحدٍ منهم إختيار غرفة لا تلفت انظار الموظفين اليها : كتواجدها في آخر الممرّ او قرب السلالم ، للإختباء بداخلها.. 


بينما اختار الرجل الضخم السطح ، بعد كسر قفله المُهترىء بعضلاته القويّة..

اما الشاب المليء بالأوشام ، فاختار غرفة السلالم الخاصة بطوارىء الحريق ..


اما السيدة الوحيدة بينهم ، فاختارت مطبخ الفندق للإختباء داخل المصعد الصغير المُخصّص لتوصيل الطعام للطوابق العلويّة

###


مع انتهاء الدقائق العشرة .. بدأ كل ثريّ بإعطاء توجيهاته عبر السمّاعة الموصولة بإذن موظفه المُستعين بكاميرا صغيرة مُعلّقة على نظّارته ، لكشف أكبر عددٍ من المختبئين ، وربح الرهان المُتفق عليه مع صديقيه الثريين ، والمقدّر بمليار دولار !

***


مرّ الوقت ببطءٍ شديد على المتسابقين العشرة الذين صُدموا بعد ساعتين بسماعهم طلقة الرصاصة الأولى ! 

فعلموا ان الموظفين اكتشفوا مخبأ احدهم ، وقتلوه على الفور ! وبذلك تأكّدت اسوء مخاوفهم ، بأنهم علقوا في مصيدة لمنحرفين نفسيّين .. ولم يكن امامهم سوى إلتزام مواقعهم ، على امل بقائهم احياءً حتى الغد !


وظلّت السيدة تراقب الوضع من فتحةٍ صغيرة بالجدار الخشبي للمصعد ، حتى اختفت الرؤية في الظلام !

***


بعد حلول المساء .. تناول المتسابقون طعامهم بحذر ، وهم في ظلامٍ دامس ..محاولين تجاهل حركة الحشرات من حولهم ، والذين انجذبوا لرائحة الجبن والشوكولا .. كما حاولوا كبت انفسهم قدر المستطاع كيّ لا يستخدموا المبّولة كثيراً ، خاصة بعد مقتل أحد المتسابقين الذي أوقع مبوّلته الحديدية بالخطأ ، مما كشف مكان اختبائه ! 

***


لم تمضي الليلة ، حتى سمعوا إطلاق 5 رصاصات اخرى .. وبذلك قتل 7 مشتركين !


ورغم الموقف الحزين ، إلاّ ان الناجين الثلاثة فرحوا بتخلّصهم من منافسيهم ، فهذا يعني إن لديهم فرصة للفوز بمليون دولار ..وكل ما عليهم فعله : هو البقاء في اماكنهم ، حتى الساعة 10 صباحاً


ولم يكن الأمر سهلاً ، لأن بعضهم اختار مكاناً ضيّقاً لا يسمح النوم فيه براحة .. خاصة السيدة التي شعرت بألمٍ في مفاصلها داخل المصعد الضيّق .. ففكّرت بنفسها :

((لن يعرفوا بتجاوزي شروط المسابقة إن غيّرت مكاني.. فطالما لا توجد كاميرات في الغرف ، لن تتواجد ايضاً في مطبخ الخدم .. ولا اظنني سأربح المسابقة الا بالحيّلة الخبيثة .. لذا سأساعد الأثرياء بإيجاد المتسابقيّن الآخرين ، كيّ اربح الجائزة.. فأنا بحاجة للمال اكثر منهما))


(فهذه السيدة كانت آخر من وجد مكاناً للإختباء فيه ، قبل لحظات من انطلاق جرس نهاية التوقيت ، بعد مراقبتها لجميع مخابئ المشتركين.. لهذا لن يكون صعباً عليها إيجاد منافسيها الإثنين !)


بعد خروجها من المصعد الصغير .. توجهت الى غرف الطوابق العلويّة ، دون علمها من الذي مات من المشتركين.. لهذا تنقّلت من طابقٍ لآخر على ضوء جوالها الخافت ، بحذرٍ شديد .. لتجد اكثرهم مقتولاً تحت السرير او في الخزائن ، كما هو متوقع  


فتساءلت بضيق : اين يختبئ الملعونان ؟!

فتذكّرت إن الرجل الضخم صعد للسطح ، بينما الشاب المليء بالوشوم توجّه نحو سلالم الحريق .. 


فتوجّهت نحوهما ، لتجد بابهما مازال مغلقاً ! وهذا يعني إن الموظفين لم يصلوا اليهما بعد .. 


فعادت لغرفةٍ فيها جثة أحد المتسابقين .. ونزعت قميصه المُضرّج بالدماء .. ثم صعدت لباب سلالم الطوارىء .. ولطّخته من الخارج ، كما لوّثت الطريق الموصل اليه !


ثم صعدت الى السطح .. وفتحت بابه ، وأغلقته بقوة .. 

وسارعت للإختباء في إحدى الغرف ، بعد سماعها صوت اقدام الموظفين وهم يركضون باتجاه مصدر الصوت .. 

بينما ارتجف الرجل الضخم وهو يقف على حافّة السطح ، مُتسائلاً إن كان الهواء أغلق الباب بقوة ، دون انتباهه ؟! 


وما أن شاهدهم يقتحمون السطح بأسلحتهم ، حتى قفز فزعاً من الطابق الرابع .. ليموت على الفور ..


وعند نزولهم .. لاحظ احدهم الدماء الممتدّة على طول الممرّ ، والموصل لباب سلالم الطوارىء ! فظنوا انه مُصابٌ سابق ، لم يقتلوه جيداً.. 

فكسروا الباب .. لتسمع السيدة من غرفتها ، توسّلات المتسابق الأخير قبل قتله ! 


فتنفّست الصعداء لكونها الناجية الوحيدة من المسابقة الدمويّة ، بعد ضمانها الفوز بالجائزة ، لاختبائها بذات الغرفة التي فيها المتسابق المقتول.. فهي تعلم جيداً إن الموظفين لن يدخلوا الغرفة مجدداً ، لإستحالة إختباء متسابقين بذات الغرفة .. دون علمهم بأنها تجرّأت على كسر قوانين اللعبة (بعدم التحرّك من مكانها)


وظلّت هناك .. لحين سماعها جرس الصالة ، في تمام الساعة 10 (وهو الوقت الذي بدأت فيه اللعبة ، البارحة).. وهذا يعني فوزها بالمسابقة  


حيث تفاجأ الموظفون الثلاثة بنزولها الأدراج ، وهي تأكل الشوكولا بلا خوفٍ او ارتباك ! قائلةً لهم بثقة :

- اين جائزتي ايها الملاعين ؟

وهنا ظهر الصوت من المكبّر :

- أحسنت !! انت الفائزة الوحيدة ..


وبعد قليل .. دخل ثلاثة رجال بطقمهم الرسميّ ، وهم يضعون الأقنعة الذهبيّة على وجوههم ..

فقالت لهم :

- يبدو انكم الأثرياء الثلاثة ، فمن منكم راهن عليّ ؟

فقال احدهم : انا !!

السيدة بغرور : أحسنت الإختيار

فقام رئيسهم بتسليمها حقيبة المليون دولار..


السيدة بفرح : ممتاز !!.. لكن عندي سؤال .. هل اختياركم لنا ، كان عشوائيّاً بالفعل ؟

فردّ رئيسهم : لا ، جميع المتسابقين من اصحاب السوابق

السيدة بصدمة : أحقاً ! ظننت انني المجرمة الوحيدة بينهم

فقال احدهم : لا جميعهم سُجن لعدّة سنوات ، بتهمة النصب والإحتيال على الدوائر الحكوميّة

السيدة باستغراب : لكني سُجنت لقتلي سبعة رجال !


فنظر الثريّان لصديقهم الذي راهن عليها ، باستغراب :

- أحقاً اخترت قاتلة ؟!

فأجابهم : نعم .. فهي سُجنت عشر سنواتٍ فقط ، بعد عجز القضاء عن إثبات تورّطها بقتل ضحاياها ، رغم شكوكهم القويّة نحوها ! فهي بارعة بتضليل العدالة .. لهذا دفعت كفالتها ، لإدخالها اللعبة


فقالت السيدة له : أأنت من أخرجتني من السجن ؟ انا مُمّتنةٌ لك .. بصراحة أصبحت فخورة بنفسي الآن .. فأنا لم أفزّ على مشتركين عاديين ، بل على أخبث المساجين ! وهذا يعني انني الأذكى بينهم .. لهذا قرّرت إكمال مسيرتي الإجرامية ، طالما أن ذكائي تخطّى افكاركم الشيطانيّة .. وبعد حصولي على المليون دولار ، سأتابع خطتي بالإنتقام من اكبر عددٍ من الرجال الملاعيين


وضحكت ضحكةً مجلّجلة ، أربكت الأثرياء الثلاثة الذين خافوا أن يكونوا ضحاياها المستقبليين !


الاثنين، 8 أغسطس 2022

الحياة البسيطة

تأليف : امل شانوحة 

 

بعيداً عن الأضواء


دخل رجلان يضعان الكمّامة الطبيّة والنظارات السوداء الى عيادة تقويم العظام ، مُسانداً أحدهما الآخر الذي كان يتأوّه بألم ! 

وكانت الطبيبة رغد على وشك الخروج بعد انتهاء دوامها ، لكنها وافقت على مساعدة الرجل بسبب حالته الطارئة .. وطلبت من مساعده الخروج من الغرفة ، لمعاينة المريض ..


وبعد إزالة كمّامته ، عرفت انه المغني الشهير وليد ! 

فسألته باستغراب :

- مالذي حصل لك ؟!

فأجابها متألّماً ، بعد تمدّده على السرير :

- كنت أغني في عرس  .. فإذّ بإحدى المعازيم تقفز على جانبي الأيسر ، مما اربكني وجعلني اسقط من المسرح ! ..وأكملت الحفل وأنا أكتم غضبي .. وفي الطريق زاد ألم ظهري كثيراً .. فأوصلني مساعدي الى هنا ، لأنك قوّمتي قدم ابنه المعكوسة بجلسةٍ واحدة .. فوافقته الرأيّ لخوفي الذهاب للمستشفى ، فيثبّتوا قضباناً حديديّة في ظهري بعمليةٍ خطيرة !  


الدكتورة : قرارك سليم ، فالكثير من الأطباء متعاقدين بنسبةٍ من الأرباح مع شركاتٍ طبّية .. لهذا يجرون عمليات جراحيّة لا لزوم لها .. 

المغني بقلق : وماذا لوّ كان هناك كسراً في ظهري ؟!

- سأرى الآن ، فالسرير موصول بكاميرا تصويرٍ شعاعيّة .. رجاءً لا تتحرّك

وبعد تصويره ..


الدكتورة : لديك إنحراف في الفقرة السفليّة للظهر

- وهل ستحلّ المشكلة بجلسةٍ واحدة ؟

- بإذن الله .. حاول أن تستدير لجهة اليسار .. وسأرفع قدمك جانباً ، لأطقّطق ظهرك.. ستتألّم قليلاً 


وبعد عدّة حركات ، أخبرته إن الفقرة عادت لمكانها .. وبدوره شعر بارتياحٍ فوريّ .. 

الطبيبة : إكشف قميصك لوّ سمحت ، لأقوم بحجامةٍ سريعة في ظهرك 

- لم أقمّ بها من قبل ! رغم سماعي انها صحيّة للرجال 

- طبعاً ، خاصة المدخنين 

المغني : كنت ادخن كثيراً في شبابي .. لكن بعد تجاوزي الأربعين ، إكتفيت ب 3 سيجارات في اليوم : صباحاً ومساءً وبعد الغداء .. فأنا مغني وعليّ الحفاظ على صوتي .. 

- الحجامة ستشعرك بالنشاط ، بعد إزالة الدم الفاسد من جسمك


وليد : ظننتك تقوّمين العظام فقط !

الطبيبة : بل تعلّمت ايضاً الإبر الصينيّة .. وأظن ركبتك اليمنى بحاجة اليها ..

- نعم ، أشعر بثقلها عند صعود الأدراج 

- حسناً لنقم بالحجامة اولاً ، ثم نفحص بقيّة عظامك .. 


بعد إنهاء علاجه ، سألته إن كان يريد تجربة علاجاً غريباً : وهو الوقوف على خشبة المسامير لعشر ثواني ، فهي تزيل الضغط النفسيّ المُترسّب في باطن القدم ! وهو علاجٌ هنديّ قديم

فوافق على ذلك ..


وما أن وقف عليها ، حتى انهار باكياً .. لدرجة حضنِه لها بقوة !

فلم تجد نفسها إلاّ وهي تربت على ظهره بحنان ، لحين انتهائها من العدّ التنازلي للعلاج ..


ثم مسح دموعه وهو يسألها باستغراب :

- مالذي حصل ؟!

الطبيبة : يُقال أن هذا العلاج يُخرج آلامنا العاطفيّة المكبوتة منذ سنوات ! .. الآن أصبح لديّ فضول لمعرفة المرأة التي كسرت قلب اوسم مغني بالعالم العربي ؟!

فتنهّد بحزن : فتاةٌ أحببتها في المعهد الموسيقيّ 

- آه ! قبل شهرتك

المغني : كان حبنا صافياً وبريئاً 

- واين هي الآن ؟

- تزوجت في الخارج ، ولديها ثلاثة اولاد


الطبيبة : وكيف عرفت ؟

- مازلت اتابع صفحتها على الفيسبوك 

- غريب !

- مالغريب في الموضوع ؟

الطبيبة : انت معروف بتعدّد علاقاتك ، ومع هذا مازلت مُخلصاً لحبك الأول ؟!

فأجاب بحزن : لوّ تزوجت حبيبتي ، لما خنتها ابداً .. 


ثم سارع بلبس كمّامته ونظارته السوداء ، وهو يسألها :

- كان مساعدي دفع لسكرتيرتك أجرة الفحص ، فهل أدفع المزيد عن الحجامة والإبر الصينيّة وعلاج المسامير ؟

- لا ، تكفي الأجرة المدفوعة.. الآن سأكتب اسم دواء ، تتناوله في حال شعورك بألمٍ مفاجىء .. (واثناء كتابتها الروشتّة الطبّية) .. أعتذر إن كنت ضايقتك ببرودة يدايّ..


المغني باستغراب : كانتا باردتان بالفعل ، رغم اننا في فصل الصيف 

- هذه اعراض سرطان الدم

- هل انت مصابة ..

الطبيبة مقاطعة : لا تقلق ، لا شيء مُعدي

- لم أقصد ! هل تتعالجين منه ؟

- لا

- لماذا ؟!

الطبيبة : ولماذا افعل .. فوالدايّ متوفيان ، وأعيش وحدي منذ سنتين .. فلما ارغب بزيادة عمري ؟

- لا اخوة لك ؟

- لا

المغني : ولا زوج واولاد ؟


الدكتورة : رفضّت الزواج ، لهوسي بنيل الشهادات العلميّة .. وعلمت بمرضي في بداية السنة .. حينها قرّرت مساعدة المرضى بأقل اجرةٍ ممكنة ، لحين وفاتي 

- هل زرت الطبيب عادل سعيد ؟ 

الدكتورة : هو طبيب المشاهير ، ولن يُضيّع وقته بفحص الناس العادية مثلي ! 

- اذاً تعالي معي !!

- الى اين ؟!

المغني : هو طبيب امي ، وأعرفه شخصيّاً .. سآخذك اليه الآن !! 

- لا داعي لذلك ، فقد قمت بفحصٍ شامل قبل شهرين .. وللأسف انتشر السرطان في كل جسمي ، وربما اموت قبل نهاية العام 


المغني بإصرار : قلت !! تعالي معي .. سأوصلك بنفسي ، ولا اريد اعتراض

- ولما تصرّ هكذا ؟!

- طالما عالجتني من وجعٍ لا يطاق ، سأردّ المعروف.. هيا إخلعي ردائك


وصار يفتح ازرار ردائها الطبّي ، فأوقفته بارتباك : 

- سيد وليد ! أعرف إنك زير نساء .. لكني لا اسمح أن يلمسني احد ، فأنا من عائلةٍ محافظة ..

- آه ! اعتذر  


وبعد تعليق ردائها الأبيض ..حملت حقيبتها وهي تقول :

- سألحقك بسيارتي

معترضاً : لا !! سأوصلك بنفسي الى عيادته 

- يالك من عنيد ! حسناً لنذهب

***  


طلب المغني من مساعده العودة بسيارة اجرة ، وهو سيقود سيارته لتوصيل الطبيبة الى عيادة الجرّاح الشهير عادل سعيد ..


وفي الطريق .. تحدثا بعدّة مواضيع : كسياسة البلد ، وتدهور احوال الناس المعيشيّة .. وصولا لذكريات طفولتهما واحلامهما المستقبليّة

***


في عيادة الجرّاح .. إنتظرت رغد مع المغني نتيجة فحص الدم ، والذي ظهر بزيادة مرضها عن الفحص الأخير ! 

حيث أبدى الطبيب عادل تعجّبه من متابعة عملها الشاقّ ، رغم قرب موعد وفاتها ! 


فعاتبت رغد المغني : هل انت سعيدٌ الآن ؟! ظننت انه بقيّ لديّ اربعة اشهر .. وهآ انا سأموت بعد شهر ، على أبعد تقدير !  

المغني بضيق : دكتور .. إن كان لا يوجد علاج بالبلد ، فأنا مستعدّ لتسفيرها للخارج ، ومعالجتها على حسابي 

فتفاجأت رغد من اهتمامه بصحتها !

 

فأجابه الدكتور : للأسف سيد وليد ، تأخّرت كثيراً عن بدء علاجها الكيماويّ ، وتحتاج معجزة لتجاوز السرطان المنتشر في دمها !

فتنهّدت رغد بضيق : لست حزينة على قرب وفاتي ، فأنا مشتاقة لوالدايّ .. كل ما يزعجني هو يدايّ الباردتين التي تفزع مرضايّ الصغار ، فهل هناك علاج لبرودة الأطراف ؟

الدكتور : نعم ... الزواج


فضحكت رغد بسخرية : 

- ومن اين أجد عريساً في شهرٍ واحد ؟

فردّ المغني بحزم : انا اتزوجك !!

رغد وهي تخفي صدمتها : رجاءً سيد وليد ، لا تشفق عليّ .. فأنا حقاً لا اشعر بالألم ، وكأن جسمي مخدّراً بالكامل !

المغني بجدّية : انا لا امزح بهذه المواضيع ، واريد الزواج بك 

رغد باستغراب : آلاف الفتيات تتمنّاك ، فلما تصرّ على سيدة تحتضر ؟! 

المغني بإصرار : هذا قراري ، وانا المسؤول عنه

فقالت ممازحة ، وهي ترفع يديها بالدعاء : 

- يارب !! إن كان مقدّراً زواجنا ، أعطني إشارة


وهنا دخلت الممرّضة وهي تقول :

- دكتور عادل !! الشيخ احمد الشريف في الخارج

المغني : احمد الشريف ! سمعت إسمه من قبل .. الا يعمل في المحكمة الشرعيّة ؟ 

الدكتور عادل : نعم ، هو المسؤول عن تزويج الناس وطلاقهم 

المغني مبتسماً : ارأيتي يا رغد !! هذه الإشارة التي طلبتها

رغد بارتباك : لا ! احتاج إشارةً اقوى

فقال الدكتور عادل للممرّضة : إدخلي الشيخ الى هنا 


فدخل الشيخ برفقة ابنه الشاب .. فسأله المغني :

- يا شيخ ، هل دفتر الزيجات معك ؟ 

الشيخ : نعم .. فقد تعبت في حفلة كتب الكتاب ، وأحضرني ابني الى هنا ، وحقيبة العمل مازالت في سيارتي ..

المغني بحماس : رغد !! هذه هي الإشارة التالية ، وإبنه سيكون الشاهد الأول

الدكتور عادل مبتسماً : وانا الشاهد الثاني

رغد ممازحة : أخاف أن اطلب اشارة ثالثة ، فتصيبني صاعقة ! 

فضحك المغني والدكتور ..

###


بعد توقيع الشهود على عقد الزواج الذي تمّ في غرفة العيادة ، رفعت رغد جوالها لتصوير الشيخ اثناء حديثه مع المغني عن الأوراق  المطلوبة (لاحقاً) لتثبيت عقد الزواج في الدوائر الرسميّة .. ووثّقت اللحظة ، وهي تتحدّث بصوتٍ منخفض :

- هآ انا أصوّر كتب كتابي باليوم الموافق (وذكرت التاريخ) كيّ لا  تتحدّث الصحافة عن شرفي بعد وفاتي


وقاطعها سؤال الشيخ :

- هل لديك شروط يا ابنتي ؟

رغد : شرطٌ واحد !! طالما سأعيش لشهرٍ واحد ، أريد لوليد أن ينتقل الى شقتي ..

المغني : لكن فلّتي أفخم !

رغد : لا تهمّني المظاهر .. اريد العيش بقيّة حياتي بهدوء ، بعيداً عن الأضواء.. 


المغني : وماذا عن جدول اعمالي ؟ 

رغد : إخبر مدير اعمالك انك بإجازة خارج البلد .. وبعد شهر ، تدفنني بهدوء .. ثم تعود لحياتك سابقة ، دون معرفة احد بأمري .. وهذا طلبي الوحيد

الشيخ : هل توافق على شرطها ، يا عريس ؟

المغني : اوافق شيخي

وبموافقة الأطراف ، عُقد الزواج ..

***


بحلول المساء .. إنتقل وليد الى شقتها ، القريبة من عيادتها .. 

وقبل نزولهما من السيارة .. طلبت منه لبس الكمّامة ، كيّ لا يعرفه احد .. ثم الصعود بعدها بخمس دقائق للطابق الخامس .. خاصة إن الشقة المجاورة خالية من السكّان ، فهي لا ترغب معرفة الجيران بزواجها .. 

***


داخل الشقة .. أرته غرف منزل والديها المرحومين ، بمفروشاته القديمة التي تعود لزمن السبعينات ، وهي تقول :

- لم أغيّر شيئاً بعد وفاتهما ، فهو ذات الأثاث الذي اشترياه اثناء خطبتهما ..

وليد بحماس : أعجبني سرير النوم الكبير ، هيا لنجرّبه

- لحظة ! لما الإستعجال .. دعنا نأكل اولاً

- سنتعشّى لاحقاً .. 

وأخذها الى غرفة النوم ..

***


عاش العريسان اياماً جميلة .. حيث شعر معها بحنان الأمومة ، بعد إعجابه ببرائتها وعفويّتها وخفّة دمها ، وهو شيءٌ لم يجده بالنساء التي يقابلهنّ في حفلاته الصاخبة ، واللآتي يكثرنّ من التزيّن والثياب الفاضحة والرقص الخليع .. اما رغد ، فذكّرته بحياته البسيطة التي عاشها قبل شهرته !

***


ومع الأيام .. تساعدا بالطبخ واعمال المنزل ، كأيّ زوجين محبّين.. وفي حال نقصت المواد الغذائية ، تتصل رغد بالسوبرماركت القريب لإرسال المؤنة مع صبيّ التوصيلات التي تفتح له الباب بنفسها ، كيّ لا يلمح زوجها المشهور.. 


حتى عند جلوسها مع زوجها بالشرفة ، تُسدل الستائر خوفاً أن يراه جيران المبنى المقابل !  


ورغم إن وليد إجتماعي ويحب السهر والحفلات ، الا انه لم يتضايق من بقائه في شقتها الضيّقة .. بل كان سعيداً بكل لحظة قضاها معها .. فهي أشعرته بحلاوة الحياة البسيطة التي افتقدها بعد شهرته بسن المراهقة ، عقب فوزه ببرنامج للمواهب الغنائية الذي سلّط الأضواء عليه باكراً !


وشاهدا الأفلام كل مساء ، وهو شيء لم يفعله منذ وقتٍ طويل لانشغاله بمقابلة الملحنين والشعراء .. عدا عن سفره الدائم لدولٍ عربية وأجنبية ، لإحياء حفلاته وتصوير فيديوهات اغانية .. 

***


وفي يوم ، فاجأته بقصيدة من تأليفها ! فوعدها بتحويلها لأغنية بعد انتهاء شهر عسلهما ، وهو يخفي قلقه أن تموت قبل سماعها .. فهو تمنّى كل ليلة أن يطيل الله عمرها ، ويشفيها من مرضها الخبيث.. بعد إدراكه أنها فتاة احلامه التي بحث عنها طوال حياته !

***


وذات يوم ، إستيقظ وليد على صوت شيءٍ ارتطم بالأرض ! 

فنهض مسرعاً باتجاه المطبخ ، ليجدها غائبة عن الوعيّ !


وبعد غسله وجهها ، سألها بقلق : 

- ماذا حصل ؟! 

فأجابته بإرهاق : لا ادري ! شعرت بالغثيان والدوار

- سآخذك للعيادة

- لا اريد أن يرانا الناس معاً !

وليد : سأخفي وجهي كما فعلت عند قدومي الى هنا

- إذاً خذني للدكتور عادل ، فهو يعرف إن كنت أحتضر ام لا

***


فأسرع بها الى عيادة الجرّاح ، الذي عاد اليهما من المختبر مبتسماً:  

- الآن ظهرت نتيجة الفحوصات .. مبروك سيد وليد !! زوجتك حامل

رغد بصدمة : حامل !

الدكتور : نعم ، منذ 20 يوماً

رغد بقلق : وهل سأعيش ليوم الولادة ؟!

الدكتور : يبدو إن الله أرسل طفلك كمعجزةٍ علاجيّة ، فنسبة السرطان قلّت30 في مئة بعد الحمل ! وكأن الجنين يحاول إصلاح الضررّ من الداخل

رغد بصدمة : أمرٌ لا يصدّق !

الدكتور : هي حالةٌ نادرة .. وإن تابعت على هذا المنوال ، ربما تشفين قبل ولادتك 


رغد بقلق : وهل سيصاب ابني بالسرطان ؟

الدكتور : انت طبيبة وتعرفين إن انتقال السرطان للطفل هو حدثٌ نادر ، ويحدث بنسبة 1 من بين 500 ألف حالة لأمٍ مصابة بالسرطان .. وبإذن الله يُولد بخير إن تناولت الفيتامينات التي سأصفها لك ، والتي لن تؤثّر سلباً على الجنين.. 

***


بعد خروج الطبيب من الغرفة ، حضنها وليد بسعادةٍ غامرة : 

- مبروك حبيبتي

رغد : ظنتتك ستحزن

وليد باستغراب : لماذا !

- لأنه كنت ستتخلّص من مسؤوليتي قريباً 


وليد معاتباً : سامحك الله يا رغد .. أتعلمين انني راقبت نومك كل ليلة ، وانا ادعو الله أن يشفيك .. وقبل ايام اتصلت بقريبي في القرية ، وطلبت منه ذبح 10 خِرفان ، وتوزيعها على الفقراء بنيّة شفائك .. كما وعدّت ربي بإيقاف علاقاتي الغير شرعيّة.. فأنا كنت أؤمن سابقاً بمقولة : (إن اختيار النساء ، كقطف زهرة من كل بستان) .. ولم اكن اعلم إن كل ما اتمنّاه ، يمكنني إيجاده بإمرأةٍ واحدة !


رغد باهتمام : ومتى تغيّر تفكيرك ؟!

- حينما أخبرتني ((أن الرجولة ليست بإسعاد امرأة كل يوم ، بل بإسعاد ذات المرأة كل يوم)) .. وانا لا اريد غيرك

رغد بقلق : وماذا عن المعجبين والصحافة ؟ 

- سأخبر الجميع بزواجنا ، وبأني وجدّت حب حياتي .. ولا تخافي ، سأحميك من إشاعاتهم القذرة

- المهم أن لا تضعني تحت الأضواء ، فأنا احب العزلة والخصوصيّة


وليد : وهذه رغبتي ايضاً .. فالفن عالمٌ وسخ ، ولا اريد لفت انظار القذرين اليك .. لكن عندي شرط

- ماهو ؟

- كل عام في ذكرى زواجنا ، نعيش اسبوعين في شقتك ..

رغد : سيكون الأمر صعباً بعد إنجابنا الطفل

- سنوظّف مربّية للإهتمام به ، المهم أن نبقى معاً بإجازتنا السنويّة


رغد : يبدو أعجبتك حياتي البسيطة ؟!

وليد : هي السعادة كلها .. فمساعدة الرجل لزوجته بأعمال المنزل لا تنقص من رجولته ، بل تزيد المودّة والألفة بينهما

- وانا موافقة ، لعشقي لحلوياتك اللذيذة .. 

وليد بابتسامة : وانا احب طبخك الشهيّ ، وهو ألذّ من مطاعم العالم التي زرتها ، فهو مصنوع بإخلاصٍ ومحبةٍ نادرة .. انا محظوظٌ بكِ فعلاً  

وحضنها بحنان 


الجمعة، 5 أغسطس 2022

صُدفةٌ غريبة

فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

زوجي الغائب !


إستعانت نجاح بورشة دهان لتغيّر لون غرفة نوم ولديها .. فقدِمَ عاملان ورئيسهم الذي طلب من الخادمة بعد ساعتين من العمل الشاقّ ، إبريق شايّ ..

 

وبعد تحضيره لهم ، أخذت نجاح منها الصينيّة وهي تقول :

- انا سأضيّف العمّال ، انت اذهبي لتهدئة الولدين الّلذين سبّبا لي الصداع !

***


فور دخول نجاح الغرفة ، أوشكت أن تُوقع الصينيّة بعد رؤيتها العامل الوسيم الذي اقترب منها لأخذ كوبه .. 

فسألته بصدمة : 

- سمير ؟!

فأجابها : لا ، انا احمد 

وارتشف قليلاً من الشايّ ، قبل عودته للعمل ..


فخرجت من الغرفة للإتصال بأخيها ، طالبةً حضوره السريع الى فلّتها !

***


بعد نصف ساعة .. دخل الصالة وهو يعاتبها :

- مالشيء المهم الذي جعلتني اترك العمل لأجله ؟!

نجاح بتوتّر : رجاءً أدخل غرفة الأولاد ، لرؤية العمّال هناك

فسألها أخوها بقلق : هل اخطأ أحدهم بحقّك..

مقاطعة : لا ، إذهب فقط لرؤية العامل الشاب  

*** 


ما أن دخل الغرفة ، حتى سأل العامل ذاته :

- سمير ؟!

فردّ بضيق : ما مشكلتكم معي ؟! اسمي احمد  


فعاد الأخ الى اخته وهو يقول بدهشة :

- انه يشبه زوجك تماماً !

نجاح بارتباك : كأنه هو ! أمعقول انه فقد الذاكرة بعد عودته من السفر ؟! 

الأخ : دعينا نتصل بحماتك ، هي ستحسم الموضوع

***


وبعد نصف ساعة ، قدمت الحماة الى الفيلا وهي تسألهما :

- مالذي جعلكما تتصلا بسائقي لإحضاري الى هنا ، هل احفادي بخير؟

فطلبا منها الشيء ذاته ..

***


وفور دخولها الغرفة ، هجمت على العامل لاحتضانه بقوة ..وسط دهشة زميله ورئيسه !

- سمير حبيبي !! إفتقدّتك يا عمري 


فرمى العامل الفرشة من يده ، بعصبية :

- أكل سكّان الفلّا مجانين !! انا احمد ، دهّانٌ بسيط .. وأعيش في منطقةٍ شعبيّة .. فمن سمير هذا ؟!

لكن الحماة أصرّت على رأيها :

- لا !! انت ابني سمير .. لما أطلت غيابك في إفريقيا ؟ ولما لا تردّ على اتصالاتنا ؟! 


فردّ رئيس العمّال بأدب :

- سيدتي ، يبدو إن عاملي يُشبه ابنك الذي تفتقدينه !.. فأحمد تربّى في حارتي ، وأعرفه منذ صغره .. وهو الإبن الأصغر والوحيد على 6 بنات.. وعمل لديّ بوصاية من والده المرحوم 

الحماة بحزم : 

- سأحسم الموضوع !! فإبني لديه وحمة في منتصف ظهره ، تشبه جزيرة ايطاليا .. فهيا إخلع قميصك !!


فأبعد احمد يديها عن ثيابه بعصبية ، قائلاً لرئيسه :

- يا معلّم !! لا استطيع العمل هنا .. سأعود للمحل

وعندما رأى رئيسه الدموع في عينيّ العجوز ، قال له :

- لا بأس يا احمد ، إخلع قميصك لتريح السيدة ..


وبعد تردّد ، خلع قميصه .. ليشهق الجميع بعد رؤيتهم الوحمة التي وصفتها العجوز على ظهره ! 

فسارعت لاحتضانه ، وهي تبكي بحرقة :

- أخبرتكم انه ابني !! 


فنظر احمد لرئيسه بصدمة :

- هل حقاً توجد وحمة على ظهري ؟ لم ارها من قبل ! 

فأومأ الرئيس برأسه إيجاباً ! 

فسأله احمد بتعجّب : 

- وكيف يُعقل هذا يا معلّمي ؟!

رئيسه باستغراب : لا ادري ! انه لغزٌ محيّر ..

ثم سأل العجوز : سيدتي ، هل أنجبت توأمين ؟

فأجابت : لا ، فقط سمير .. ثم هو بعمر ابني وطوله ووزنه ، لا يعقل أن كل هذه التشابهات مُجرّد صدفة ؟!


وهنا اقتربت نجاح من احمد ، وهي تمسح دموعها : 

- الا تتذكّرني يا سمير ؟ انا زوجتك ، ولدينا ولدين .. وهذا اخي ، وهذه امك .. لما غبت عنا طوال سنتين ؟!

فقال احمد لرئيسه وزميله بضيق : 

- آسف يا معلّم ، انا عائدٌ للمحل .. إكملا العمل دوني

ومرّ من بينهم بغضبٍ شديد ، الى ان خرج من الفيلا ..تاركاً الجميع بصدمةٍ مما حصل !

*** 


أصرّت العجوز ونجاح على اخذ عنوان والدة احمد ، لسؤالها عن طفولته .. فأعطاهم الرئيس جميع المعلومات التي يريدونها..

ثم خرج مع عامله الثاني من الفيلاّ ، بعد تأجيل ورشة الدهان لوقتٍ لاحق.. 

***


في الصالة ، تناقشت نجاح مع اخيها وحماتها بالموضوع ، والّلذان رغبا بالذهاب معها الى حارة الشاب احمد .. 

لكن نجاح أصرّت على كشف السرّ بنفسها ، مُعلّلة ذلك :

- انت مشغول بعملك يا اخي .. وانت يا حماتي لن تستطيعي تحمّل فوضى المناطق الشعبيّة .. إتركا الموضوع لي 

اخوها : ومتى ستذهبين ؟

نجاح : الآن حالاً 

الحماة : إخبريني بالمستجّدات اولاً بأول

نجاح : رجاءً إبقي مع الولدين لحين عودتي .. وانت يا أخي ، عدّ الى عملك .. لن اتأخر بالعودة 

وحملت حقيبتها ، وخرجت من الفيلاّ

***


كان احمد يعيش بشقةٍ صغيرة مع زملائه بالعمل ، بعيداً عن شقة والدته واخواته .. 


وفي منزل امه .. صادف وجود خالته هناك ، فسألتهما نجاح عن ولادته وطفولته .. لتلاحظ ارتباك الخالة التي تحجّجت بانشغالها ، وخروجها السريع من منزل اختها التي سألتها نجاح باهتمام :

- هل ضايقت اختك بشيء ؟!

ام احمد باستغراب : لا ادري لما تصرّفت هكذا ! فهي تملك معلوماتٍ اكثر مني ، فولادة أحمد كانت بالمستشفى التي عملت فيه ممرّضة لعشرين سنة قبل تقاعدها !

نجاح باهتمام : وبأيّ مستشفى ولد احمد ؟ 

- قبل ان اجيبك ... هل فعلاً يُشبه زوجك المفقود ؟!

- كأنه هو .. حتى حماتي تصرّ إنه ابنها


الأم : لا !! هو ابني ، ولدّته في عام .. (وأخبرتها التاريخ).. 

نجاح بصدمة : يا الهي ! انه نفس عيد ميلاد زوجي .. لا يمكن أن تكون كل هذه التشابهات مُجرّد صدفة ! أمتأكدة انه ابنك ؟

الأم بعصبية : ما بك يا امرأة ؟! قلت لك انه آخر العنقود ، وجاء بعد 6 بنات..

- أقصد هل قمتِ بتصوير الجنين بالأشعة قبل ولادته ، وأخبروك انك حامل بولد ؟


ام أحمد : نعم ، وهو الوحيد الذي صوّرته قبل ولادته .. فجميع أخواته ولدنّ على يد قابلة .. وعند حملي بأحمد بشهره السادس ، ضاقت انفاسي وشعرت بالدّوار من وقتٍ لآخر .. فخاف زوجي على ابنه الوحيد ، وطلب من اختي تقديم طلبٍ لإدارتها بالسماح بولادتي عندهم ، بما أنها تعمل في مستشفى خاصّ للأثرياء .. ولأنها موظفة قديمة ، وافقوا على توليدي بالمجّان 

نجاح : ما اسم المستشفى ؟ 

فأخبرتها بإسمه... 


نجاح : نعم ! هو نفسه المستشفى التي أنجبت فيه حماتي ابنها الوحيد سمير.. حتماً هناك سرّ بالموضوع 

- الا يُقال : إن لكل واحداً منّا اربعين شبيهاً ؟

- لا ، الأمر مُعقّد أكثر من ذلك ! 

الأم : الى اين تذهبين ؟!

نجاح : عليّ الذهاب لمستشفى التوليد ، لمراجعة ارشيفهم.. رجاءً إخبريني بإسم اختك الكامل

- لما تسألين ؟!

- سأسأل عنها في المستشفى ، بما انها أشرفت مع الطبيبة على توليدك

الأم : إسمها مروى تقيّ الدين


فشكرتها نجاح على تعاونها ، وخرجت من بيتها .. فتمّتمت ام احمد:

- المسكينة ! تفتقد زوجها كثيراً 

***


في مستشفى التوليد .. تضايقت الموظفة بطلب نجاح ، بحثها في الإرشيف القديم لأسماء المواليد قبل اربعين سنة ! 

لكنها توقفت عن التذمّر ، بعد أن أعطتها نجاح مبلغاً مُجزّيّاً 


وظلّت تبحث بالحاسوب قرابة ساعة ، الى أن وجدت ملفّ ولادة الحماة .. قائلةً لنجاح :

- مكتوبٌ هنا : بأن حماتك أنجبت توأمين ، احدهما وُلد ميتاً 

نجاح بصدمة : أحقاً ! كيف لم تعلم حماتي بأمره 

- يبدو انهم لم يخبروها بشأنه !

نجاح : لا يحقّ لهم ذلك ! فمن واجبها دفن ابنها الميت .. من كتب ذلك التقرير ؟

- الممرّضة : مروى تقيّ الدين


وهنا أمسكت نجاح بطرف الخيط ! فخالة احمد متورّطة بالموضوع ، لهذا ارتبكت حين سألتها عن ولادته ! 

***


رغم حلول المساء ، الا ان نجاح لم تنتظر لليوم الثاني .. وعادت لحارة احمد .. وهذه المرة توجّهت لمنزل خالته ، التي حاولت إغلاق الباب في وجهها ! 

فدفعته نجاح بقوة ، الى ان دخلت وهي تسألها بجدّية :

- ماذا فعلتي بتوأم زوجي ؟!!

فلم يكن امام الخالة سوى إدخالها الى الصالة للحديث عن الماضي 


وبعد تردّد ، أخبرتها بنبرةٍ حزينة :

- اختي حملت بصبيّ بعد 6 بنات ، مما أسعد زوجها الذي كان هدّدها بالطلاق إن انجبت طفلةً ثانية .. لكن للأسف ، وُلد ميتاً .. وفي نفس الوقت ، أنجبت حماتك طفلين .. فقمت بوضع احدهما في غرفة اختي .. ووضعت الطفل الميت في غرفة حماتك ، بجانب سرير اخيه الحيّ .. 


نجاح : وكيف لم تعرف حماتي بإبنها الميت ؟!

- كانت ولادتها مُتعسّرة ، وغابت يومين عن الوعيّ بعد خسارتها الكثير من الدماء ! لهذا طلب زوجها أن ندفن ابنه الميت قبل استيقاظها ، كيّ لا تسوء حالتها .. فقمت بكتابة التقرير بنفسي .. وسلّمت الطفل الميت لموظف المشرحة الذي دفنه بسرّيةٍ تامة ، بناءً على رغبة الوالد الذي لم يعلم بأن ابنه الآخر مازال حيّاً ، ويعيش مع زوج اختي الذي تمنّى صبياً لسنواتٍ عدّة .. (ثم سكتت قليلاً) ..أعرف إن جرمي كبير ، لحرماني حماتك من ابنها الثاني .. وحرمان احمد من حياة الأثرياء .. لكني فعلت ذلك لحماية اختي من الطلاق وتشتّت بناتها


نجاح بارتياح : أخيراً حلّلنا الّلغز 

- هل ستبلّغين عني الشرطة ؟

- أعتقدّ موقفك امام احمد واختك بعد معرفتهما الحقيقة ، تكفي لعقابك 

***


مرّ الإسبوعان التاليان بالعديد من المشاكل والصدمات بين العائلتين فور انكشاف الحقيقة ، حيث قاطع احمد خالته لحرمانه من اهله الحقيقيين .. 


وتسبّب ذلك برغبةٍ مُلحّة للحماة لمعرفة مصير ابنها سمير .. فأرسلت محقّقاً الى افريقيا .. والذي عاد بعد اسبوع لإخبارهما بسرّ اختفائه ..

فسيارة سمير سقطت بالنهر ، ومات غرقاً .. ولم يُعرف ذلك ، إلاّ من ارقام سيارته المستأجرة !


ورغم حزن نجاح بوفاة زوجها ، إلاّ انها رفضت المشاركة بالعزاء التي أقامته حماتها ! لأن لديها رأيٌّ آخر : وهو الزواج بأحمد الذي ستدفع له المال مقابل تمثيله دور الأب ، فولديها صغيرين ولن يتحمّلا موت والدهما!


ورغم تردّد احمد بقبول عرضها المغري ، الا انه وافق بعد أن أقنعه معلّمه بأنها فرصة العمر ، وإن من حقه العيش كما عاش اخوه التوأم ! 

***


بعد زواجٍ سريع بالمحكمة .. دخلت نجاح الى فلّتها برفقة عريسها احمد ، وهي تنادي ولديها للسلام على ابيهما بعد غيابٍ طويل (بعد أن اشترت العاباً ، وضعتهم بشنطة سفره ، لإيهامها أنه عائد من السفر)


ومرّت التمثيلية بسلام على الولدين (5 و7 سنوات) .. حيث لاعبهما بسعادة ، كونهما اولاد اخيه (دون علمهما أنه عمهما) ..


وفي المساء .. نام العرسان في غرفة سمير المرحوم ..

***


مرّ عام على زواجهما ، لاحظت فيه نجاح إختلاف طبائعه عن زوجها المرحوم ، فهو غير لائق بتصرّفاته مع الغرباء ! ونبرة صوته عالية وثقافته معدومة .. وطريقة لبسه وطعامه لم تتحسّن ، رغم دروس الإتيكيت التي أجبرته عليها .. بعكس اخيه سمير ، المعروف بلباقته وحسن هندامه ، لكونه رئيس الشركة التي ورثها عن والده .. 

***


مع الأيام ، زاد شعورها بالنفور اتجاهه ! خاصة لعدم قطع علاقته بحبيبته القديمة في الحارة والتي ظلّ يحادثها هاتفيّاً ، حتى امامها !


ورغم تحسّن علاقة احمد بأمه الحقيقية (الحماة) التي قرّرت توظيفه بشركة والده التي عادت لإدارتها من جديد ، بعد وفاة سمير (لأن احمد لا يملك القدرة على ذلك) .. إلاّ أن نجاح قرّرت تطليقه ! فهو وإن كان توأم زوجها ، الا ان اختلاف البيئة التي نشآ فيها أثّرت كثيراً على طباعهما المغايرة !

***


بعد حفلة عيد ميلادها ، أخبرت ولديها بالحقيقة.. وإن الرجل الذي نادته سمير لأكثر من عام ، هو عمهم التوأم .. 

ورغم صدمتهما وبكائهما لوفاة والدهما ! إلاّ انهما تقبّلا بصعوبة طلاقها من عمهما الذي عاد للسكن بالحارة (بناءً على طلبه) والزواج من حبيبته السابقة ، مع بقائه موظفاً براتبٍ مجزّي في شركة والده الحقيقي.. 


بينما قرّرت نجاح تربية ولديها ، بعد إلغائها فكرة الزواج ثانيةً .. كما سمحت برؤيتهما عمهما في منزل الجدة بالمناسبات العائلية .. وبذلك عاش الجميع بسلامٍ ووئام 


الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

مسابقة الإجابة القاتلة !

تأليف : امل شانوحة 

 

صح او خطأ


اثناء بحث جاك عن وظيفةٍ بالإنترنت ، وجد إعلاناً لشركة تطلب عشرة موظفين لعملٍ إداريّ ، براتبٍ مُجزّي .. 

والمطلوب من المتقدّمين : الإجابة على مجموعة اسئلة في امتحانٍ عام 

فأرسل طلباً للإنضمام للمتسابقين

***


بعد اسبوع .. وصلته رسالة على إيميله بعنوان الشركة ، وتاريخ الإمتحان الذي سيقام بعد ثلاثة ايام .. وفي حال نجح ، يُوظّف في اليوم التالي ! 


ففرح جاك بردّهم السريع .. وبدأ بتحضير نفسه ليوم المسابقة ، عن طريق بحثه بالإنترنت : عن أهم الأسئلة التي تُطرح بالمقابلات الوظيفيّة ، مثل : اين ترى نفسك بعد 5 سنوات ؟ ماذا ستقدّم لشركتنا ؟ لما علينا اختيارك من بين المشتركين ؟ وغيرها من الأسئلة العامة  

وحفظ أفضل الإجابات ، للردّ على اسئلتهم النموذجيّة ..

***


في الموعد المحدّد .. لبس طقماً رسميّاً ، بعد وضع اوراقه الرسميّة في ملفٍ داخل حقيبته.. 


ثم توجّه لعنوان الشركة التي وجد مبناها على حدود المدينة ، بعد قيادة سيارته ساعتين متواصلتين ! 

وكلما اقترب من بوّابتها الرئيسية ، شعر بعدم الراحة لكونها عمارة قديمة  أشبه بالمهجورة ! مما جعله يتساءل بقلق : 

((طالما لم يهتموا بالمظهر الخارجيّ لشركتهم ، كيف سيدفعون الراتب الكبير المذكور في إعلانهم ؟! هناك شيئاً غير مريح بالموضوع !))


لكنه تابع سيره ، لحاجته الماسّة للوظيفة .. فهو عاطلٌ عن العمل منذ شهور .. ولديه زوجة وولدٍ صغير ، بالإضافة لإيجار منزله !


الى أن قطع افكاره ، سؤال موظف الإستقبال : 

- هل انت السيد جاك ؟

- نعم

فنظر الى ساعة الحائط وهو يقول معاتباً :

- تأخّرت عن الموعد ، فالجميع بانتظارك بقاعة الإمتحان التي ستبدأ بعد عشر دقائق 

جاك : أعتذر ، لم اجد مبناكم بسهولة .. لما اخترتموه بأطراف المدينة ؟!


لكن الموظف لم يجبه ! 

فمشى جاك خلفه ، الى ان وصلا للمصعد .. ثم ضغط الموظف على زرّ الطابق السفليّ ..

جاك باستغراب : لما تمتحنوننا بقبو الشركة ؟! 

ففضّل الموظف الصمت ! 

ثم اكملا سيرهما في ممرٍّ طويل ، حتى وصلا لغرفةٍ مغلقة .. قام الموظف بفتح بابها ، عن طريق ضغطه ارقاماً بقفلها السرّي الإلكترونيّ 


ليجد جاك بالداخل : 6 متقدّمين للوظيفة من الذكور ، و3 من النساء .. وبه يكتمل العدد 10 ، كما طلب الإعلان ..

حيث جلسوا بهدوء امام طاولاتهم ، التي عليها حواسيب الشركة .. 


وبعد جلوسه في المقعد الخلفيّ .. دخل اليهم موظفٌ آخر ببدلته الرسميّة وهو يلبس قناعاً اسوداً ، مرسوماً عليه علامة إستفهام ناريّة !


فارتبك الموظفون ! فحاول المقنّع تهدأتهم : 

- لا تخافوا .. انا موظفٌ مثلكم ، مُوكّلاً بمراقبتكم اثناء الإمتحان .. وكما ترون : يوجد امامي ساعة منبّة ، ضُبطت على دقيقتين : وهو توقيت الإجابة عن كل مجموعة 

فسأله احدهم : ماذا تقصد بمجموعة ؟!


الموظف : الإمتحان عبارة عن خمس مجموعات .. كل مجموعة تحوي ثلاثة اسئلة .. وما عليكم فعله هو وضع إشارة (صح او خطأ) في الخانة الفارغة امام السؤال .. وستكون إحدى الأسئلة : مكافأة عينيّة ..والسؤال الثاني : عقاباً نختاره لكم .. اما الثالث : فجائزة ماليّة .. بالتأكيد سيتغيّر ترتيبهم مع كل مجموعة.. وستزداد صعوبة الأسئلة تصاعدياً .. ستفهمون ما أعنيه بعد قليل 


وهنا ظهرت الأسئلة الثلاثة على شاشة حواسيب المتقدّمين للوظيفة ، الذين سألوه بارتباك :

- لحظة ! الأسئلة مكتوبة بلغةٍ غير مفهومة .. فهي ليست بالإنجليزية او الفرنسية

وقال الآخر : 

- وليست ايضاً بالإيطاليّة او الإسبانية الّلتان أتقنهما 

وأكمل الآسيويّ استفساره : 

- وحتماً ليست باللغة الصينيّة واليابانيّة ، ولا حتى العربية بحروفها المميزة .. فكيف سنجيب على اسئلة لا نفهمها ؟! 


فأجاب الموظف المقنّع : 

- رئيس الشركة إختار اللغة بنفسه ، أظنها إفريقيّة ! فهو يهوى السفر الى هناك .. المهم عليكم تخمين السؤال ، ووضع صح او خطأ امامها .. فالصح : تعني موافقتكم على الشرط المكتوب بالسؤال .. والخطأ : يعني رفضكم له .. والجائزة الماليّة المقدّرة لهذه المجموعة ستكون بقيمة 100 دولار ، بشرط ان تجدوها من بين الأسئلة .. سيبدأ العدّ التنازلي لدقيقتين ، الآن !! 


ورغم عدم فهمهم الأسئلة الثلاثة ، إلاّ انهم كتبوا الإجابات طمعاً بالجائزة الماليّة .. 

حيث قام البعض بالإجابة (صح) على كل الأسئلة ، والبعض الآخر أجاب ب(لا) عليها جميعاً .. اما اكثريتهم : فنوّع إجاباته بطريقةٍ عشوائيّة


بعد انتهاء الوقت ، قال الموظف :

- الآن سنترجم الأسئلة الغامضة باللغة الإنجليزية ، لتعرفوا على ماذا وافقتم او رفضتم ..  


وظهر السؤال الأول : 

((هل تريد شطيرة جبن ؟))

وكان خمسة منهم أجاب (بنعم)..

 

فدخل اليهم شخص بثياب عامل ، يُخفي وجهه بقناعٍ ابيض ليس فيه سوى فتحتيّ العينين ! وهو يجرّ طاولة عليها خمسة صحون لشطائر جبنٍ ساخنة 

فابتسم الفائزون ، وهم يتناولون شطيرتهم اللذيذة .. 

بينما انتظر البقيّة ظهور معنى السؤالين الغامضين ..


ثم تُرجم السؤال الثاني : 

((هل توافق على صفعك ؟))

وكان ثلاثةً منهم اجاب بنعم على هذا الطلب الغريب ! رجلان وامرأة


فتوجّه الموظف المُقنّع لصفع الرجلين بقوّة ، وسط دهشة الجميع ! 


بينما صرخت المرأة غاضبة ، اثناء توجّهه نحوها لنيل العقاب التي وافقت عليه :

- ما هذه الشركة التي تقبل بإهانة موظفيها ؟!!

فهمس الموظف في اذنها :  

- لم اسمعك تعترضين على اكل شطيرتك التي اشتريناها من أفخم مخبزٍ بالمدينة ؟


ثم صفعها بقوّة .. وعاد لمقدّمة الغرفة وهو يقول : 

- والآن لنترجم السؤال الأخير ..

وكان السؤال :

((هل ترغب ب 100 دولار ؟))


وكان 7 منهم وافقوا عليه .. ففتح الموظف حقيبته الجلديّة ، وأخرج ظروفاً مكتوباً عليها رقم (100) .. وأعطاها للفائزين الذين سخروا من الثلاثة الذين لم يجيبوا (بصح) على السؤال الأخير !

###


ثم اكمل الموظف كلامه :

- الآن ستبدأ المجموعة الثانية .. أظنكم فهمتم طريقة المسابقة


لتظهر الأسئلة الثلاثة على شاشاتهم ، بنفس اللغة الغير مفهومة ! 

لكن هذه المرة لم يستفسروا عن شيء ، بل سارعوا بوضع علامة صح او خطأ امام السؤال المُبهم ، حسب ما يمليه حدسهم


الموظف : إنتهى الوقت !! لنترجم الأسئلة

وظهر السؤال الأول : 

((هل توافق على حلق شعرك ؟))

 

فتنفّس الشابان الموافقان بارتياح ، لأنه عقابٌ سهل.. بينما بكت السيدتان لخسارتهما شعرهما الطويل الذي قصّه العامل المقنّع بماكينة الحلاقة !


وبعد خروج العامل من الغرفة ومعه بقايا الشعر ، أكمل الموظف قائلاً : 

- مازال امامنا سؤالين .. لكن لا داعي للهلع ، فسؤال العقاب مرّ بسلام .. اما السؤالين الباقيين : فهي المكافئة العينيّة ، والجائزة الماليّة .. سنُظهرهما الآن .. 


وكانت الجائزة : ((أتودّ شرب عصير المانجا ؟)) 

كسبها اثنان من المتسابقين .. حيث حمل العامل الصينية التي عليها كوبين باردين .. 


اما السؤال الأخير : فكانت المكافأة ب300 دولار .. 

حصل عليه 5 متسابقين ..

###


الموظف : هل انتم مستعدّون للمجموعة الثالثة ؟

لتظهر الأسئلة الثلاثة المبهمة على حواسيبهم .. 

فأجابوا بقلق ، خوفاً من العقاب الذي يزداد مع كل مجموعة ! 


وبانتهاء الوقت ، ظهرت الأسئلة ..

الموظف : السؤال الأول !! 

((هل تريد حلوى سويسريّة ؟))

كسبها 6 اشخاص..


ثم ظهر السؤال الثالث قبل الثاني ، وكان سؤال الجائزة .. حيث كسب اربعة منهم600 دولار .. 

اما السؤال الثاني ، والأخير بهذه المجموعة :

((هل توافق على التحرّش بك ؟))


فصرخت المرأة مُعترضة (ممّن وافق على السؤال) : 

- لا !! هذا كثير .. سأبلّغ عنكم الشرطة 

الموظف : جميعكم وافقتك على شروطنا الإلكترونيّة : منها عدم الإعتراض على المسابقة .. وكنت أخبرتكم إن العقاب يزداد تصاعديّاً ، مع تضاعف الجائزة الماليّة .. وطالما اعترضتي على العقاب ، سنبدأ بك اولاً  


ودخل رجلٌ مفتول العضلات ، بقناعٍ اسود .. وقام باحتضانها بقوة ، بينما تحاول جاهدة الإفلات من ذراعيه القويتين .. قبل تركها وهي منهارة بالبكاء  


ثم توجّه للرجلين (ممّن وافقا على السؤال) وتحرّش بهما بلمسٍ غير لائق ، دون اكتراثه بمقاومتهما العنيفة ! 

وخرج من الغرفة ، وسط دهشة الجميع ! 

###


فقال الموظف للمتعاقبين منهم :

- هيا إمسحوا دموعكم ، مازالت امامكم مجموعة جديدة .. هاهي تظهر على شاشاتكم .. ابدأوا فوراً بحلّ الأسئلة !!


وبعد انتهاء الوقت ..

ظهر السؤال الثالث اولاً : 

((هل تريد 1000 دولار ؟)) 

فتنفّس 6 الموافقين بارتياح .. واستلموا الظروف الماليّة بسعادة

 

ثم ظهر السؤال الثاني : 

((أترغب بشطيرة لحم ؟)) 

كسبها اثنان فقط .. 


ولم يظهر السؤال الأول (والأخير بالمجموعة) حتى انتهيا من تناول طبقهما ..


وقبل ظهور سؤال العقاب ، بلع الأربعة الموافقين ريقهم بخوف ، لعلمهم بصعوبتها عن العقوبات السابقة ! 

وظهر السؤال :

((هل تسمح لنا بجرج يدك ؟))


فشهق الموافقون برعب ، خاصة بعد دخول رجلٌ عملاق وهو يحمل سكيناً حادّاً ، مع مساعديه المقنّعين مثله !

فقال الموظف :

- لا تخافوا !! لن نقطع ايديكم ، فقط جرحٌ بسيط براحة كفّكم


وأمسك العاملان احد الموظفين (ممّن وافق على السؤال) .. ليقوم العملاق بجرح باطن يده .. وبعد خروج الدم ، أعطوه مطهّراً وضمّادة طبّية .. 


ثم توجّهوا للمرأة التي حاولت الهرب من الغرفة ، إلاّ انهم أمسكوها بقوة.. ليقوموا بالشيء نفسه ، غير مكترثين ببكائها وتوسّلاتها


اما المتسابق الأخير فلم يجد فائدة من مقاومتهم ، ومدّ يده نحوهم باستسلام .. ثم قام بتطهير جرحه والدموع في عينيه 


فقال الموظف : أحسنت !! لا نريد مقاومتكم لأوامرنا .. الآن بقيّ لدينا مجموعة اخيرة .. هل انتم مستعدون ؟!! 

فلم يجبه أحد ، خوفاً من العقوبة النهائيّة !

###


وبعد إنهاء إجاباتهم .. ظهر سؤال الجائزة ب 2000 دولار ، كسبها اثنان فقط .. اما المكافأة العينيّة ، فكانت مثلّجات بلجيكيّة لأربعة منهم .. 

اما سؤال العقاب :

((هل تريد كسب مليون دولار ، مقابل قتل زملائك ؟))


وفزع جاك ، لأنه الوحيد الذي وافق على السؤال !

ليضع الموظف مسدساً امامه ، وهو يقول : 

- بداخله 9 رصاصات


ثم اراه مليون دولار داخل حقيبة سفرٍ صغيرة ، وهو يقول : 

- في حال قتلتهم يا جاك ، تكسب الجائزة على الفور

فبكى الجميع وهم يترجونه أن لا يفعل !

فسأله جاك بصوتٍ مرتجف : ماذا يحصل إن رفضّت طلبكم ؟ 


فأضاء الموظف الشاشة الكبيرة الموجودة في مقدّمة الغرفة ، لتظهر صورة إبن جاك اثناء خروجه من المدرسة..

قائلاً الموظف بخبث : نقتله هو !!


فحاول جاك خنق الموظف ، إلاّ ان الرجل العملاق سارع بدخول الغرفة ومنعه بقوة .. ليصرخ جاك غاضباً : 

- كيف عرفتم عنوان مدرسته ايها الملاعين ؟!!


الموظف وهو يلتقط انفاسه : 

- كدّت تقتلني يا رجل ! .. سأجيبك .. خلال الإسبوع الذي ارسلتم فيه اوراقكم الرسميّة للإلتحاق بشركتنا ، راقبنا منازلكم من العناوين التي كتبتموها بالطلب .. وصوّرنا جميع اقاربكم واصدقائكم الذين قابلتموهم تلك الفترة .. وإن كنتم لا تصدّقوني ، أنظروا بأنفسكم


وعرض على الشاشة : صور اهالي الشباب العشرة ، الذين بكوا خوفاً عليهم !

ثم عرض فيديو لسيارةٍ مظلّلة تقف امام مدرسة ابن جاك !


الموظف بلؤم : قاتلنا المأجور ينتظر خروج ابنك بعد عشر دقائق .. فإن لم تبدأ بقتل زملائك ، سترى مقتل ابنك الوحيد مباشرةً على الشاشة .. القرار بيدك : إمّا أن تعود لمنزلك ومعك المليون دولار ، او تدفن ابنك الليلة..


واستغلّ تردّد جاك ، ليضع المسدس بيده وهو يقول بخبث :

- حاول ان تقتلهم برصاصةٍ واحدة .. لأنك ستخسر الجائزة إن نجى أحدهم 


فلم يجد جاك نفسه إلاّ وهو يصوّب المسدس نحوهم ، اثناء محاولتهم فتح الباب المغلق (من الخارج) وهم يصرخون بخوفٍ شديد .. 


قبل فقد جاك لأعصابه ، ويقوم بقتلهم بطلقةٍ بالرأس او الظهر (إخترقت قلبهم) ..ليموتوا مُكدّسين فوق بعضهم ، امام الباب المقفل!

وبعد قتلهم جميعاً ، إنهار باكياً بندمٍ شديد ..


فسحب الموظف المسدس من يده ، وهو يربت على كتفه :

- أحسنت يا جاك !! سأخرجك من الباب السرّي ، ومعك الحقيبة ..  خذّ زوجتك وابنك لمطعمٍ فاخر هذه الليلة

***


لاحقاً ، فتح جاك عينيه بالمستشفى ! ليرى زوجته تبكي بجانبه .. 

وعلى الفور ! شعر بألمٍ فظيع في فمه ، وهو يشاهد الشاشّ حول يديه .. 

مما ارعبه كثيراً ، مُحاولاً الخروج من سريره .. ليسارع الطبيب بإيقافه قائلاً : 

- وجدك بعض المارّة مرمياً على الرصيف ، ولسانك وأصابعك مقطوعين بالكامل ! وعثرت الشرطة بعد نقلك الينا ، على ورقةٍ في جيبك تقول : ((الجائزة في حسابك)) .. فما قصدهم بالجائزة ؟!


فاكتفى جاك بالبكاء المرير بعد علمه أنهم اذوه ، كيّ لا يفضح شركتهم الوهميّة بالكلام او الكتابة .. دون علمه إن كانوا فعلاً وضعوا الجائزة بحسابه البنكيّ ام لا ! 


زوجة جاك : رجاءً دكتور ، دعني أحدّثه على انفراد .. فهو غائب عن الوعيّ منذ يومين

الطبيب : كما تشائين 


وبعد خروجه ، سألت زوجها بصوتٍ منخفض : 

- من فعل ذلك يا جاك ؟! ..البنك اتصل بي البارحة ليخبرني بتحويل مليون دولار على حسابنا المشترك ، من جهةٍ مجهولة ! فهل ذهبت ذلك اليوم لتقديم الوظيفة كما اخبرتني ، ام تورّطت مع عصابةٍ خطيرة ؟ ..رجاءً حرّك رأسك بالإيجاب او النفيّ لإفهم ما حصل لك! 


وما أن انهت كلامها ، حتى تذكّر جريمة قتله لزملائه التسعة .. فانهار باكياً ، الى ان أغميّ عليه ثانيةً !

***


في المساء .. إستيقظ جاك في غرفة المستشفى ، على همس رجلٍ في اذنه:

- كان علينا فعل ذلك ، كيّ لا تخبر الشرطة بمسابقتنا السرّية ..سامحنا يا بطل ، وحاول الإستمتاع بثروتك 


وكان رجلاً ضخماً يضع نظاراتٍ سوداء ، ويُخفي معظم وجه بالكمّامة الطبّية .. والذي خرج من الغرفة بهدوء ، كأنه لم يدمّر حياته !

فتمّتم جاك بنفسه بحزن : ((وماذا سينفعني المال بعد أن اصبحت معاقاً؟!))

***


بعودة جاك الى منزله .. حاول إفهام زوجته بما حصل في الشركة ، عن طريق تحريك يديه (دون اصابع) وتعابير وجهه .. لكنها لم تفهم شيئاً !


وبعد توظيفها ممرّضاً للإهتمام به ، إنشغلت بصرف الأموال في حسابهما المشترك ، دون اكتراثها بمصدره ! 

***


في ذلك النهار ، أخبرته قبل ذهابها للمول مع ابنها : 

- جيد إن الشرطة لم تعلم بالمليون الدولار ، وإلاّ لاحتجزوها لحين معرفتهم مصدرها .. فأنا أستمتع كثيراً بصرفها بالأسواق ..  


وخرجت مع ابنها من المنزل ، فور قدوم الممرّض الذي طلب منه جاك الّلحاق به الى غرفة ابنه الصغير .. 


وهناك اشار بيده المقطوعة الى لوحة الأحرف الأبجديّة .. 

فسأله الممرّض :

- أتريد إخباري بشيء ؟!

فأشار جاك برأسه إيّجاباً ، وهو يشير لدفترٍ على طاولة ابنه .. ففهم الممرّض إن عليه كتابة الأحرف التي يشير لها بيده المقطوعة ، لترتيب جملةً مفيدة ..

###


بعد ربع ساعة .. جمع الممرّض الأحرف لتكوين جملة جاك الأولى ، التي ذكر فيها عنوان الشركة المشبوهة .. طالباً إرسالها للشرطة


فاتصل الممرّض بالمحقّق الذي قدم الى منزله ، لإكمال تحقيقه بالقضيّة الغامضة ..

وأجاب جاك على اسئلته ، بمساعدة ممرّضه

***


في اليوم التالي ، أُرسلت دوريّتان الى الشركة المذكورة التي وجدوها عمارةً مهجورة ، وخالية من الموظفين ! 


وبعد تفتيش قبوها ، حسب طلب جاك الذي دلّهم على الغرفة التي امتحنوا بها سابقاً (والتي أُزيل قفلها الإلكترونيّ الخارجيّ !) 

وجدوها خالية من الداخل ، إلاّ من رائحة المعقّمات !

 

فقام المحقّق برشّ محلولٍ كيميائيّ في الغرفة .. واطفأ الأنوار ، لتظهر آثار دماء الموظفين الذين قتلوا امام الباب المقفول !


المحقّق : أتدري يا سيد جاك انك ستعاقب على قتلك 9 شباب ابرياء؟

وقبل أن يجيبه ، دخل شرطي وهو يقول للمحقّق : 

- سيدي !! أخبرني المركز إن شكوكك في محلّها ، فهناك اكثر من اربعين شاباً وصبيّة إختفوا قبل شهور ، معظمهم اخبر اهله إنهم ذاهبون لتقديم وظيفة بشركةٍ ادرايّة .. 

المحقّق باستغراب : 40 شاب وصبيّة !..  جاك ، الم تخبرني أنهم 9 فقط؟

فأشار جاك برأسه إيّجاباً ..


المحقّق : يبدو إن الشركة الوهميّة حصدت ضحايا سابقين لحادثتك!

ثم سأل الشرطي : 

- هل ارسل المركز صور المفقودين ؟

الشرطي : نعم سيدي ، ارسلوها على جوالي.. 


وشاهد المحقق وجاك صورهم .. ليهزّ جاك رأسه 9 مرات (من بين 40 صورة) على زملائه الذين قتلهم ذلك النهار


المحقّق : من الأفضل إيقاف اولئك الملاعين قبل إكمال لعبتهم بمكانٍ آخر 

ثم قال للشرطي : 

- اريدكم ان تراقبوا المباني الكبيرة المهجورة القريبة من المنطقة ، التي قد يحوّلوا إحداها لشركتهم الوهميّة لمؤامرتهم القادمة  

الشرطي : حاضر سيدي !!

المحقق : كما اريدكم أن تراقبوا اعلانات الوظائف بالإنترنت ، خاصة من يعدون برواتبٍ خياليّة ، لجذب العاطلين عن العمل


ثم قال المحقّق لجاك :

- وانت !! ستُحاكم حتماً عن جريمتك 

فهزّ جاك رأسه موافقاً ، بحزنٍ شديد ..

فربت المحقق على كتفه مواسياً : أعرف انهم هدّدوك بإبنك الوحيد ، لكن عليّ إرسالك للقضاء للقبض عليهم ، قبل قتلهم المزيد من الأبرياء


واقتيد جاك الى مركز الشرطة ، بعد تطوّع ممرّضه بكتابة إعترافه (عقب فهمه طريقة تجميع الأحرف الأبجديّة التي يشير اليها جاك من الّلوحة التعليميّة)..

***


في مكانٍ آخر ، وباجتماعٍ سرّي بين الأثرياء الخمسة .. قال احدهم بعصبية :

- أخبرتكم أن علينا قتل جاك ، فالناجون سيوقعونا بمشاكل مع الشرطة !!

فردّ الآخر : قمنا للآن بأربع مسابقات ، جاك الوحيد الفائز بينهم .. وظننا بتقطيع اصابعه ولسانه ، لن يفضحنا ! 


فاعترض الآخر غاضباً : لا اريد فائزين بعد اليوم بمسابقاتنا الدمويّة !! وفي المرة القادمة نقتلهم جميعاً ، ونتشارك المليون بيننا 

- بل المراهن الفائز بيننا ، هو من يكسب المليون 

- على فكرة ، انا راهنت على جاك منذ البداية 

- لطالما كنت مقامراً محظوظاً 


فقال أحدهم بغرور : برأيّ إن لعبتي هذه ، أفضل من المراهنة على الأحصنة ومصارعة الديوك والكلاب ..اليس كذلك يا اصدقاء ؟

- انت تستحق لقب مصّاص دماء ، بأفكارك الشيطانيّة !

وضحكوا بخبثٍ ومكر !


الحوت الوحيد (قصة للأطفال)

تأليف : امل شانوحة  التردّد المنخفض في أعماق المحيط الأزرق ، وُلد حوتٌ صغير لم يكن كبقية الحيتان.. صوته الضعيف ، بالكاد يُسمع ! حتى أمّه لم ...