الخميس، 28 يوليو 2016

انا امّ انا

تأليف : امل شانوحة


قرين,خطة,عمل,شاب,جامعي,شركة
انا قويّ من الداخل 

خرج الشاب من غرفته بكامل اناقته , كعادته عندما يكون لديه مقابلة عملٍ جديدة له ..و بعد ان تناول فطوراً خفيفاً ..طلب من امه الدعاء له ..ثم خرج (من ذلك المنزل الأرضي) و كلّه حماس للمقابلة ... لكن امه لم تكن بمثل حماسه .. فبالرغم من ان إبنها تخرّج حاملاً مرتبة الشرف , الاّ ان له اكثر من سنة و هو يذهب الى مقابلات العمل و يعود بخفيّ حنين .. 

و السبب هو : في توتره عند لقاءه بالقائمين على المقابلات , رغم امتيازه في الأجوبة التحريرية ..اما المشافهة فهو يترددّ و يتلعثم , رغم دعاء امه الدائم له  

و كما هو متوقّع ! عاد بعد ساعتين بوجهٍ حزين .. فعرفت امه ما حصل , لذلك لم تسأله عن شيء .. بلّ قدّمت له الغداء , الاّ انه فقد شهيته ..و ذهب لغرفته ليرتاح قليلاً ..

و هناك .. غفى على سريره .. فرأى في منامه ..
(( ان هناك شخصاً يشبهه تماماً , يخرج من جسده .. ثم وقف بمواجهته و صار يصرخ عليه : (الى متى يا احمد  ستخاف ؟!! اكلّ مرّة نذاكر سوياً طوال الليل ..و اساعدك بحلّ المسائل الكتابية , ثم تخذلني في المقابلة .. انظر كيف ان جميع اصدقائك صار لديهم رواتب , و انت مازلت حتى الآن تأخذ مصروفك من والدتك المسكينة ! الا ترغب في ان تريحها من عناء العمل ! اسمعني جيداً !! اذا لم تتصرّف فوراً , فأنا اعرف تماماً كيف اتصرّف مع ترددّك الغبي هذا .. افهمت !!!) ..ثم مشى هذا الشبيه بعيداً ! )) 

فقام الشاب من نومه (فزعاً) .. و لكن هذا المنام الغريب اعطاه الدافع لكيّ يحاول من جديد مع مدرائه , فانكبّ على العمل و التحضير طوال الليل ..  
***

و في صباح اليوم التالي و على غير عادته , خرج من البيت بسرعة دون ان يرى والدته (التي تفاجأت بعدم وجوده في فراشه)   
ثم ذهب الشاب احمد الى مدراء الشركة , و الذين كانوا قد انهوا امتحان الدفعة الأخيرة من المتقدمين للوظيفة .. 
و دخل عليهم دون استئذان , مما ضايق المدير الذي صرخ في وجهه (بغضب)
-من انت ؟! و كيف دخلت الى هنا ؟!!

فقال احمد بتصميمٍ غريب : 
-انا احمد موسى ..  موظفكم الجديد !!
فقال احد الأشخاص في اللّجنة و هو عضو في الإدارة :
-الم نمتحنك البارحة ؟!
احمد بغموض :
-ذلك الشخص لم يعد موجوداً !!

فتفاجىء الجميع 
-و ماذا تقصد ؟!!
احمد بثقة و غرور :
-اقصد ..انني الفائز لهذه الوظيفة !!
المدير بغضب :
-هذا الشيء لا تقرره انت يا استاذ !
فأجاب احمد بثقة كبيرة :
-بصراحة .. بلى !!

ثم وضع اللوحة (التي كان يحملها) امامهم , ثم رسم عليها بيان توضيحي لحال شركتهم الإقتصادي .. ثم قال :
-اليس هذا هو الوضع الراهن لشركتكم ؟

فنظر الجميع الى اللوحة (بدهشة) ..
بينما تابع هو حديثه , و هو يشير الى البيان التوضيحي (بثقة)
احمد :
-كما هو واضحٌ هنا !! فأنتم تعانون من نقص في الموارد المادية .. لذلك قررتم بأن تبدّلوا موظفيكم القدامى بالمتخرجين الجددّ , و الذين سيقبلون حتماً برواتبٍ منخفضة .. و كل هذا كيّ لا يتسرّب عجزكم المادي الى الشركات المنافسة لكم ..اليس كذلك ؟! 


المسؤول المالي (في الادارة) بدهشة :
-و كيف عرفت ذلك ؟!
احمد :
-فلنقل ان لديّ مصادري الخاصة ..  لكن دعني اكمل كلامي .. (يسكت قليلاً) ..  انا لا انكر انها خطةٌ لا بأس بها  بالوقت الراهن , الاّ انها لا تحلّ الأزمة ..  بل ان الحل الأنسب !! هو ان تدّمج شركتكم مع هذه الشركة بالذات ..

ثم يكتب اسم الشركة على اللوحة.... فيقول له المدير
-أأنت مجنون ! هذه شركة كبيرة .. كيف ستقبل الدمج معنا ؟!

يبتسم احمد بثقة :
-لأن لديكم ما تحتاجه .. فصحيح ان هذه الشركة تمتلك موارداً ماليةً ضخمة , الا انها تفتقر الى التصاميم الإبداعية للهندسة ..  و بالرغم من انها اجرت العديد من المسابقات لجذب المصممّين , الا ان العديد من المبدعين يفضلون البدء  بشركة متواضعة كشركتكم , قبل ان يفكروا بالإتحاق بشركات ضخمة مثلها

احد اعضاء الإدارة يستفسر بإهتمام :
-و لماذا ؟!
احمد :
-ربما ما اقوله يبدو غريباً للبعض , لكنه الواقع ..  فالمتخرجين الجددّ امثالي يهابون البدء من الأعلى , لأننا مازلنا نفتقر للخبرة.. لذلك نفضّل التدرّج عندكم , حتى يصبح لدينا القدرة و الثقة للإنتقال فيما بعد للشركات الكبرى ..  فمن منّا يرغب في العودة الى منصبٍ صغير بعد ان فشل في ادارة منصبه الكبير , هذا يؤدي حتماً للإكتئاب و العجز .... فالإنسان بطبعه يرغب دائماً في التقدّم للأمام , و ليس التراجع للخلف ..  افهمتم ما اعنيه ؟

المدير :
ربما يكون لكلامك بعض الصحّة ! لأني في شبابي فضّلت القيام بمشروعي الصغير هذا , على ان اتوظّف في شركة كبيرة

احد افراد اللجنة :
-لكن يبقى كل هذا الكلام مجرد فرضيات .. فما الذي يثبت ان شركة عظيمة مثل هذه , ستقبل بتسليمنا دور جلب المصممين المبدعين , بينما تقوم هي بالإنفاق على مشاريعنا ؟!
يبتسم احمد بثقة و غرور :
-اذا دعني اثبت لك فرضيتي حالاً !!
  
ثم يخرج احمد هاتفه , و يبدأ بإجراء اتصال .. فيسأله المدير (بقلق) 
-بمن تتصلّ ؟!

فيبدأ احمد بالتحدّث مع صاحب الرقم (بكل ثقة).. بينما يتسمّع اعضاء الإدارة على هذه المكالمة (بقلق و اهتمام)

احمد :
-(( مرحبا .. هل معي السيد سعيد مراد ؟ .. نعم .. معكم الشركة الهندسية للشباب , اظنك سمعت بنا .. الموضوع هو .. اننا علمنا برغبتكم بالدمج مع شركة متخصصة كشركتنا ... ماذا ؟ نعم اعلم سيدي بأنكم لم تعلنوا بعد عن ذلك .. لكن الأخبار وصلت الينا , و نحن نرغب بهذا الترشّح ..  و انت تعلم ان شركتنا تملك موظفين و مصمّمين مبدعين فعلاً .. فلو تكرّمتم و اعطيتمونا موعداً , فسنريكم بعضاً من مخطوطاتنا و مشاريعنا المستقبلية ..  و ان حصل و قبلتم ان تدعمونا , فنحن نتشرّف بأن تخرج مشاريعنا تحت إسم شركتكم العظيمة .... من انا ؟! آه آسف ! لم اعرّفك بنفسي .. اسمي احمد موسى , و انا المستشار الهندسي لهذه الشركة ..  و مديري يرغب حقاً في التكلّم معكم ..هذا اذا سمحتم له .. ....آه حاضر , حاضر!! لحظة لو سمحت...))


ثم تقدّم احمد من مديره (الذي كان مندهشاً كباقي افراد ادارته مما حدث) .. 
احمد :
-تفضل !! هو يريد التكلّم معك !!

فيسأل المدير احمد بدهشة (و بصوتٍ منخفض)
-وكيف احضرت رقم جوّاله ؟!
احمد يبتسم بغرور :
-كما قلت .. لديّ مصادري الخاصّة ..  هيّا تفضّل !!

ثم اخذ الهاتف من احمد (و تكلّم بقلق و ارتباك)
المدير :
(( الو ..نعم سيدي .. نعم تماماً كما قال لك مستشاري .. ماذا ؟!  ..اليوم سيدي !..حاضر , حاضر...نحن قادمون حالاً !!  سلام ))

اعضاء الادارة بدهشة و اهتمام :
-ماذا حصل ؟!
المدير بإبتسامة و ارتياح :
-انه يرغب فعلاً بالتناقش في موضوع الدمج !

الجميع :
-ماذا ! ...احقاً ؟! 
المدير بحماس :
-هيّا بسرعة !! فالمقابلة بعد ساعة من الآن !

احمد بإبتسامة :
-لحظة !! الم تنسى شيئاً ؟
المدير
-آه , نعم

ثم ينادي السكرتيرة.. و عندما دخلت 
المدير :
-خذي اوراق الإستاذ احمد , و وظفيه عندنا كمستشاراً هندسي للشركة ..

تستفسر السكرتيرة بإستغراب :
-مستشار ؟!
المدير بحزم : 
-نعم ..نفّذي فوراً !!

و بعد ان اخذت الأوراق من احمد .. ذهبت لتُكمل الإجراءات ..

فيستفسر احمد :
-اهذا يعني انني ذاهبٌ معكم ؟!
المدير :
-طبعاً !! الم تورّطنا بهذا الموضوع الكبير ؟
يبتسم احمد بثقة :
-صدقني .. ستشكرني بعد قليل 

فيكلّم المدير اعضاء الإدارة (بصوتٍ عالي) :
-هيّا اذهبوا لمكاتبكم !! و ابدأوا بتحضير الأوراق الرسمية لهذا الإجتماع ..  و لا تنسوا مشاريعنا الهندسية

فيتقدّم احمد من المدير :
-اذا سمحت لي ..  لقد احضرت بعض تصاميمي في عمارة ناطحات السحاب , فأنتم لم تطلعوا عليها في مقابلتي السابقة ! 

فيربت المدير على كتف احمد , و يقول له بإعزاز :
-اذاً ستركب معي الليموزين , و تريني اياها في طريقنا الى هناك

و بعد ان خرج احمد مع المدير ..  
يهمس احدِ اعضاء الإدارة لزميله الآخر (بغيرة و حقد)

عضوٌ في اللجنة :
-ليموزين و وظيفة مستشار من اليوم الأول !
عضوٌ آخر بغضب (و بصوتٍ منخفض) :
-ياله من عبقريٍ محظوظ !

***
و في عصر ذلك اليوم .. عاد احمد سعيداً الى امه .. 
امه بقلق :
-اين كنت ؟! لقد اخفتني !!

ابنها بفرح : 
-باركِ لي يا امي !!  فأنت تتكلمين الآن مع مستشار اكبر شركة هندسية في البلد !!
امه بدهشة :
-اهذا يعني ..

يُكمل عنها :
-بأنك لن تعملي بعد اليوم ..  و اعدك بأنني سأعوضك يا امي عن كل التعب الذي عانيته لتربيني بمفردك .. 
فتحضنه امه (بفخر) .. 


و بعد قليل..
يدخل احمد الى غرفته , و يقفل الباب خلفه ..  
ثم يتقدّم نحو سريره و يجرّه .. و فجأة !!  
يختفي جسده داخل الأرض (تحت السرير) .. 

و هناك .. كان نفس الشاب (احمد) مُقيّد في الأسفل ..  فيقترب منه و يفكّ الرباط عن فمه .. 
و هو يقول له :

قرين الشاب (احمد) :
-اتعلم !! لقد استعنت بمعلومات اخذتها من اصدقائي الجنّ .. يعني قرائن  المدراء .. و بالنتيجة !!  قمت بتوظيفك اخيراً  بأفضل وظيفة يمكن ان تتخيلها ..  فمبروكٍ عليك !! لكن !!! (و بنبرة تهديد).. و الله ان عدت لحركاتك الغبية و تردّدك القديم , فأحلف بأننا سنتبادل الأدوار للأبد !!!

الغزو الفضائي

تأليف : امل شانوحة حربٌ بين البشر ووحوش الفضاء - سيدي .. إسمع بنفسك ما قاله الولد عندما سألته عمّن سرق طعامي   فاقترب قائد وحوش ا...